إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أبو الغيط: لا نعترف بهيمنة إيرانية على المنطقة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أبو الغيط: لا نعترف بهيمنة إيرانية على المنطقة

    أبو الغيط: لا نعترف بهيمنة إيرانية على المنطقة

    الشرق الأوسط

    استبعد وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيظ في حوار اجرته معه «الشرق الأوسط» جرى في مقر البعثة المصرية في نيويورك حدوث أية مواجهة عسكرية مع إيران في الوقت الراهن.

    وأفاد الوزير أن العقوبات التي يتحرك الاميركيون في إطارها هي عقوبات اقتصادية ومالية غير أنه استدرك قائلا «هناك الكثير من الحديث عن المواجهة العسكرية ونحن نحذر من هذه المواجهة ونقول إنها سوف لن تنهي الخلاف القائم». وأكد ابو الغيط أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لم تتحدث خلال اللقاءات التي جرت معها سواء معه أو مع وزراء خارجية دول الخليج عن حرب أو مواجهة عسكرية أميركية أو أوروبية قادمة مع طهران.

    وشدد وزير الخارجية على القول «إن مصر لا تعترف بوجود هيمنة إيرانية في المنطقة»، وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط فيها قوى ذات تأثير ولا تقتصر على إيران كقوة وأشار الى مصر والسعودية وإلى تركيا إضافة إلى إيران، قائلا «إن هذه المنطقة هي ليست منطقة إيران».

    وحذر الوزير من خطورة فشل الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش الذي سيعقد في الخريف القادم بالعاصمة الأميركية واشنطن. وبين ابو الغيظ أن فشل الاجتماع سينعكس سلبيا على مستقبل الفلسطينيين والإسرائيليين وعلى مستقبل المنطقة ككل بل حتى «على مستقبل العلاقات بين العالم الإسلامي والعربي من جهة والعالم الغربي من جهة أخرى». وهذا نص الحوار:

    * من خلال لقاءاتكم مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين هل شعرتم حقا بوجود مواجهة عسكرية قد تنشأ مع إيران؟

    ـ نعم هناك مواجهة مع إيران وقد مضى عليها أكثر من عام ولها أشكالها وكانت المواجهة في شهورها الأولى في مجلس الأمن وكان من نتائجها العقوبات. ولم نرصد لفترة قريبة سعيا أميركيا لنقل العقوبات إلى مجلس الأمن، والآن يسعون الى نقل هذه العقوبات إلى المجلس. وإذا نجحوا في ذلك ستكون في هذه الحالة العقوبات من إرادة مجلس الأمن.

    ولكن لدي شكوك في تحقيق هذا الهدف بناء على الردود الروسية والصينية وغيرها التي تقاوم حالياً فكرة التصعيد مع إيران. والعقوبات التي يتحركون في إطارها ويفكرون (الأميركيون) بها ويريدون تسويقها هي عقوبات اقتصادية ومالية وإذا ما فشلوا في تحقيق هذا الهدف في مجلس الأمن فإنهم من خلال قراءتي سيحاولون فرض مثل هذه العقوبات ثنائيا، وما اقصده هو جماعيا أو بشكل منفرد بمعنى أن الاتحاد الأوروبي يتخذ بعض السياسات أو الولايات المتحدة بعض الإجراءات.

    وعلي القول إن حق إيران في التنمية واستخدام الطاقة النووية في الإطار السلمي يجب أن يمنح لها ولا يجب أن يجادلها في هذا الأمر. والمسألة هي ناتجة عن محاولة العالم الغربي بالتلويح بأن برنامج إيران النووي لديه بعد عسكري وفي حقيقة الأمر أن هذا الجانب لم يستدل عليه بعد. فالجانب الروسي والصيني على سبيل المثال يقولان عندما نستدل على هذا الاحتمال (العسكري) سنتحرك آنذاك في مواجهة إيران، ولكن طالما لم نستدل أو نستكشف أو عندما يصلنا تقرير أو إشارة واضحة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن رئيسها السيد محمد البرادعي يؤكد أن ايران تتجه إلى الاستخدام العسكري للطاقة النووية نستطيع أن نتحرك ضدها.

    وأن السعي لتضيق الخناق الاقتصادي والمالي على إيران ارصده بوضوح يتحدثون عنه (الأميركيون) ولا يخفونه وهم يتحركون الآن في إطار مجموعة 5 +1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين + المانيا).

    * وماذا عن المواجهة العسكرية مع إيران التي يجري الحديث عنها في الوقت الراهن؟

    ـ هناك الكثير من الحديث عن المواجهة العسكرية، ونحن نحذر من هذه المواجهة ونقول انها سوف لن تنهي هذا الخلاف، وأن عواقبها ستكون خطيرة على كافة الأطراف وبالتالي يجدب الابتعاد عنها. وأن الحديث عن عمليات العسكرية بالطبع له شواهده، وهي موجودة، وفي الوقت ذاته هي غير موجودة، أي ليست بالكثافة التي وجدناها في سبتمبر ( ايلول ) عام 1991 (التحضير لحرب أميركا لتحرير العراق) او ضد صدام في 2003.

    وما آمله أن يغلب منطق العقل منطق القوة وأن يحقق العمل الدبلوماسي هذه الانفراجة المطلوبة، وفي ذهننا مثال كوريا الشمالية. وما لاحظناه أنه بعد نزاع امتد تقريبا لمدة 15 عاما تم التوصل إلى اتفاق بين كوريا الشمالية والعالم الغربي لحل الازمة سلميا وبشكل قاد كوريا الشمالية الى التحرك من أجل العودة للانضمام مرة أخرى إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

    * الاجتماع الذي عقدتموه بالاشتراك مع الأردن ودول الخليج مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس افادت تقارير انكم حذرتم من خطر الهيمنة الإيرانية على المنطقة وطالبتم الولايات المتحدة بتسليح دولكم لمواجهة الخطر الإيراني، ما حقيقة هذا الطلب وهل تشعرون بثقل الخطر الإيراني؟

    ـ لم نتحدث بذلك على الإطلاق ولم يصدر عن وزير خارجية مصر في كل من الأحوال شيء عن الهيمنة الإيرانية لأننا لا نعترف بوجود هيمنة إيرانية. ولكننا تحدثنا من وجهة نظر مصر وبصحبة وزير خارجية الأردن ووزاء دول الخليج عن الاهتمام بدفع عملية السلام في الشرق الأوسط. والتركيز كان أساسا على القضية الفلسطينية، ومن ثم تطرقنا إلى الوضع العراقي وأخيرا بحثنا في الشأن الخاص بأمن الخليج وعلاقة أمن الخليج بالملف النووي الإيراني.

    وأوضحت انا شخصيا بأن أي عمل عسكري ضد إيران سوف تكون له عواقب وخيمة على هذا الإقليم، وأصدقك القول إن الوزيرة الأميركية لم تتحدث عن أي عمل عسكري ضد إيران وهي تحدثت عن رغبة في الضغط على إيران اقتصاديا وماليا ومن خلال المؤسسات المالية في المجتمع الدولي ومن خلال الاتصال مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لكي يصلوا إلى المرحلة لدفع إيران على تبني خيار التسوية السلمية.

    ان الشأن الإيراني لا نتحدث فيه فإيران دولة تفهم وتقدر مصالحها وأهدافها، ولكن مرة أخرى لا اتصور أننا نجتمع مع الأميركيين ومع دول مجلس التعاون الخليجي ولا اتصور ان مجلس التعاون نفسه يتحدث عن هيمنة إيرانية. وفي منطقتنا يوجد أكثر من قوى ذات التأثير فمصر قوة تأثير والمملكة السعودية قوة تأثير وتركيا قوة تأثير وإيران أيضا هي قوة تأثير وهذا ليس نهاية العدد وهناك أطراف عربية أخرى ذات قدرات مثل سورية وغيرها وبالتالي أن هذه المنطقة هي ليست المنطقة التي تسمى بمنطقة إيران.

    ويمكنني القول إن حديثا جرى مستفيضا حول ما يراه البعض من تغلل ونفوذ إيراني متصاعد في منطقة جنوب العراق وبالتالي الحاجة إلى الحفاظ على المجتمع العراقي من هذه التدخلات الخارجية سواء كانت إيرانية أو غيرها. ومن هنا نحن نؤكد في مصر التأكيد على الحفاظ على الدولة العراقية الموحدة والابتعاد عن سياسات التقسيم. وفي هذا الاجتماع تحدث الوزير المصري وعدد أخر من الوزراء لتصديهم لفكرة الكونغرس في الإعلان عن تقسيم العراق الى ثلاث دويلات أو الى ثلاثة أقاليم. وأكدنا أن شعب العراق هو من يقرر مصيره ويجب أن تكون وحدته أساس مستقبله.

    وكان البعد الأخر في تناول المسألة العراقية هو التأكيد على عروبة العراق والمطالبة بها كانت واضحة جدا ليس فقط في هذا الاجتماع وإنما ايضا في الاجتماع الوزاري (العهد الدولي مع العراق) والذي شاركت فيه أيضا وزيرة الخارجية الأميركية وعدد كبير من وزراء الخارجية بشأن العراق.

    * لكن المصادر الأميركية سربت معلومات تفيد أن دول الخليج طالبت اميركا بتسليحها لمواجهة الهيمنة الإيرانية؟

    ـ لم أشارك في هذا الاجتماع، وكما اعلم أن الاجتماع قد عقد على مرحلتين ففي الأولى عقد على مستوى وزراء خارجية مجلس التعاون، ولا اعرف بمحتواه وما دار فيه والمرحلة الثانية كانت بمشاركة وزيري خارجية مصر والأردن. وفي الاجتماع الثاني لم يتم التطرق الى مسألة التسليح. ومن جانبي اقول إذا كان هناك طرف عربي أو دولة عربية تسعى إلى الحصول على أسلحة للدفاع عن نفسها ولبناء قدراتها العسكرية فهذا حقها بالكامل ويجب أن نؤيدها فيه.

    * ثمة حديث مستمر عن الخطر الإيراني في المنطقة وثمة من يتحدث عن هلال شيعي في المنطقة فكيف تنظر مصر إلى هذا الخطر وكيف تتعامل معه؟

    ـ نحن في مصر لا ننظر إلى إيران باعتبارها خطرا لأن إيران قوة إسلامية ذات تأثير في الإقليم (المنطقة) ويجب أن نحترم هذا التأثير، وبالتالي يجب أن نتعامل معها على قدم من المساواة والتكافؤ وأن مصر أيضا دولة تأثير وذات قدرة وهذه بداية ونقطة مهمة للغاية. وقلنا لمرات اننا نستشعر الخلاف ولا أقول الصدام الإيراني ـ الغربي في الملف النووي يدفع طهران لتجميع القدرات التي تستطيع أن تدافع عن نفسها دبلوماسيا وسياسيا.

    ونجد أيضا اهتمامات إيرانية في الشأن الفلسطيني وفي تأييد حماس ونجد إيران موجودة على المسرح اللبناني وفي تأييد حزب الله ونجد إيران موجودة على الأرض في العراق ويتردد أن إيران موجودة على الأرض (العراقية) بنفوذ واسع ولها تأثير على بعض القوى التي تستمع إلى الرؤيا الإيرانية. ونقول إن هذا يشكل إقحاما لمشكلات عربية في الخلاف، ولا أقول المواجهة بين العالم الغربي وإيران. وندافع عن حق إيران في التطوير السلمي للقدرات والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.

    ونؤكد على ضرورة الابتعاد عن التصدي لإيران عسكريا وعلى إيران أن تستمتع إلى نصائح اصدقاءها الذين يأملون السلامة. وأخيرا ان هناك نقطة يجب أن ننتبه لها وهي أن مصر لم تكن ولا تتبنى ولا تتمسك بسياسة ما يسمى هذا شيعي وذاك سني، ولا نعلم، ولا نعرف هذا لذا يجب الابتعاد عن هذه التوصيفات مثل وصف الهلال الشيعي والهلال السني، وتصدي السنة للشيعة، والشيعة للسنة وغير هذا من الأمور.

    وما نقول هو أننا كلنا مسلمون ويجب أن ندافع عن حق هذه المنطقة الإسلامية الهائلة. فالعالم الغربي وهذا ما قلته في بياني أمام الجمعية العامة يدفع الأمور مع العالم الإسلامي والمنطقة العربية.

    ويجب علينا تبني سياسات من شأنها أن تهدئ خواطر الجميع ولا نريد الدفع باتجاه هذه المواجهة ومن هنا انا لا اتفق مع طرح سؤال حول ما يسمى بالخطر أو الهيمنة الإيرانية في المنطقة. ولكن اقول علينا أن نحقق جميعا مصالح المنطقة وبعيدا عن الصدام وبعيدا عن المنافسة، وبعيدا عن البحث عن النفوذ، وبعيدا عن السطوة والسلطان.

    * السياسيون في العراق دائما يشكون من ضعف الدور العربي في العراق ونتيجة لهذا استغلت إيران الفراغ العربي ليكون لها دور أكبر في الساحة العراقية؟

    ـ اتحدث عن مصر ولا اريد الحديث عن دور الدول الأخرى، فمصر مثلا استضافت رئيس الوزراء العراقي الحالي وعقدت معه محادثات ومشاورات وقدمت له وللعراق كل الدعم من خلال اجتماعات العقد الدولي مع العراق. وكذلك استضافت مصر نائب الرئيس العراقي الهاشمي ومؤخرا استضافت نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي وبالتالي تقريبا جميع القادة العراقيين قد حضروا الى مصر. والرئيس العراقي نفسه حضر الى القاهرة وشارك في الاجتماعات التي عقدت في الجامعة العربية لبحث التوافق الداخلي والمصالحة الوطنية العراقية.

    وقد طرحت مصر على العراق تدريب الجيش العراقي وتدريب الشرطة العراقية ذات المصداقية وعرضت ايضا عليهم تدريب الدبلوماسيين والآن هناك الكثير من الدبلوماسيين العراقيين الصغار يتدربون في المعهد الدبلوماسي المصري. ونظمت مصر دورات تدريبية للعديد من الخبراء العراقيين في مقدمتها على سبيل المثال دورات في مجال الزراعة واستضافت وتستضيف الكثير من الأسر العراقية. وقد قامت سورية والأردن باستضافة العديد من ابناء العراق.

    فما هو المطلوب أكثر من ذلك ولا تنس أن مصر فقدت احد ابنائها في العراق عندما اختطف وقتل سفير مصر ودعني اسميه السفير المصري الذي كان يشغل منصب رئيس البعثة المصرية في العراق ومن هنا اعتقد غير صحيح القول لا يوجد أي دعم وما اعتقده هو وجود أكثر من دعم لأبناء العراق. ولكن يجب أن لا ننسى وجود قوة على الأرض مسلحة ومنظمات مسلحة وهناك طائفية وهناك دعوة من قبل البعض لتناسي العرب وهناك دعوة من البعض لصدام سني شيعي وهذا ما لا نتفاعل معه إيجابيا.

    * من خلال لقاءاتكم مع المسؤولين الاميركيين هل اتضحت الصورة عن طبيعة الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش حول الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي؟

    ـ اتضحت بعض جوانب الصورة ولكن ما زال هناك الكثير من المسائل تحتاج الى التوضيح وهناك تفاؤل حذر للغاية من قبل الكثيرين وهناك ترويج لمثل هذا التفاؤل. وفي حقيقة الأمر أن الوزيرة الأميركية أكدت على بعض النقاط التي نراها مشجعة ومرضية.

    وهي اربع نقاط فالأولى هي أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى تسوية شاملة للنزاع في الشرق الأوسط مع تركيز أولي على القضية الفلسطينية. وثانيا أن الولايات المتحدة تسعى إلى إشراك كافة الأطراف العربية المعنية في هذا الموضوع في هذا الاجتماع الدولي الذي سيعقد بواشنطن في الحريف المقبل. وأما النقطة الثالثة هي أن الولايات المتحدة تصمم على بحث القضايا والنقاط الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى تسوية إسرائيلية ـ فلسطينية.

    وهذا يعني بحث المسائل الست المعروفة منها وضع القدس ووضع الحدود والسور العازل ومنها المستوطنات ومنها المياه والأمن واللاجئون وهي كلها مسائل مطروحة.

    ويجب تناول الأمور بشكل واضح بما يؤدي إلى اتفاق إسرائيلي فلسطيني مسبق للشكل النهائي للتسوية الأساسية الحاسمة وللعناصر الأساسية الحاكمة لمعالجة كل نقطة قبل المفاوضات التفصيلية ومع الاتفاق على تاريخين مستهدفين الأول تاريخ لانتهاء المفاوضات وآخر لتنفيذ نتائج المفاوضات لاتفاق التسوية. أما النقطة الرابعة وهي الأخيرة فالوزيرة الأميركية تحدثت عن اجتماعات تالية لهذا الاجتماع لتقييم ولمتابعة التقدم الحاصل. وهذه النقاط الأربع تشكل رؤية أميركية تشجعنا على المزيد من التعامل والتفاعل ولكن بالتأكيد سيكون الطريق طويلا وهذا مرهون بقدرة الفلسطينيين والإسرائيليين وبتشجيع ومتابعة ودفع ولا أقول ضغط لأني لا ارغب باستخدام كلمة الضغط وأن كانت هي مطلوبة من قبل الرباعي الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد ألأوربي والأمم المتحدة) لإقناع الطرفين وبالذات على الطرف الإسرائيلي لأن لديه كل الكروت ولا يرغب بالتنازل عن شيء لكي يوافق على هذا الاتفاق الإطاري. وإذا ذهبنا الى واشنطن في الخريف بدون اتفاق إطاري واضح على الهدف النهائي للتسوية وعلى الإطار الذي يحكم هذه التسوية عناصرها المحددة وكلامي واضح في هذا الشأن سوف يكون اجتماع لا يحقق الهدف منه بل على العكس سوف ينعكس سلبيا على كل المستقبل الفلسطيني والإسرائيلي وعلى مستقبل المنطقة كلها بل ان لم يكن على مستقبل العلاقة بين العالم الإسلامي والعربي من ناحية والعالم الغربي من ناحية أخرى.

    * كيف تفسر إذن تردد بعض الدول العربية في المشاركة بهذا الاجتماع الدولي ومنها مثلا السعودية التي اكدت على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل على تحفظاتها وشروطها في المشاركة؟

    ـ انا اتفق معه بذلك وقد قلت لك أن لدينا الكثير من الجهد ويجب أن يبذل هذا الجهد وعلى الإدارة الأميركية بذل جهد كبير اسميه بالهرقلي. فالولايات المتحدة دولة كبيرة وذات مسؤولية والمطلوب منها السعي النشط وعلى أعلى المستويات لتحقيق هذا الهدف.

    * سورية على سبيل المثال تقول انها ستشارك من حيث المبدأ ولكنها تتساءل عن دور وجودها أو مشاركتها في هذا الاجتماع وهل سيكون وجودها فقط لمباركة أي اتفاق فلسطيني إسرائيلي وهل يكون وجودها على نفس المستوى مع دول أخرى مثل قطر واليمن ليست لديها أراض محتلة؟

    ـ إن مصر سوف تبقى على اتصال نشط وفاعل مع كافة أطراف الرباعي الدولي وستوافيهم بمقترحات وبأوراق وسوف نواصل هذا الدور وسوف نبقي الاتصال مع الإسرائيليين ونشجعهم ونسعى إلى اقناعهم للدفاع عن المصالح الفلسطينية من خلال التشاور مع الفلسطينيين لصياغة تصوراتهم القادمة لأية أوراق أو اتفاق إطاري يسعون إلى التوصل إليه ومصر من ناحيتها ستقوم بدورها وستقوم بالترويج لهذه الأفكار. وعلى كل طرف عربي أن يسعى إلى المشاركة للتأثير على المواقف من وجهة نظره وطبقا لقدرته.

    * ثمة شعور بأن المطلوب من العرب المشاركين مباركة أي اتفاق فلسطيني ـ إسرائيلي يتم التوصل إليه وتجاهل المسارات الأخرى في هذا الاجتماع الدولي؟

    ـ لقد أكد الجانب الأميركي على أنه سوف يتم الاعداد للمسارات الأخرى وأن الهدف هو الوصول الى تسوية شاملة. وقد كلف الأمير سعود الفيصل أن يطرح الرؤيا العربية مثلما اتفقنا عليها لابلاغ اللجنة الرباعية. وكان في مقدمة النقاط التي اتفقنا عليها هي أن التسوية ستكون شاملة وأن كافة المسارات مطروحة ولكن المسار الفلسطيني يجب التحرك فيه وفورا.

    * لا أعرف ماذا جرى حول أفكار طرحت حول مسألة توفير حماية للنواب اللبنانيين قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في لبنان فإلى أين وصلت مثل هذه الأفكار؟

    ـ هذه أفكار يرددها البعض، وشخصيا أرى أنه من الصعب جدا تنفيذها طالما بقي الانقسام اللبناني ـ اللبناني على الأرض وأن أية حماية يجب أن تأتي من داخل لبنان بشكل يؤمن الحفاظ على الوحدة اللبنانية.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X