Announcement

Collapse
No announcement yet.

حراج الخردة:تبدل العادات الشرائية يدفع الناس للأسواق الشعبية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • حراج الخردة:تبدل العادات الشرائية يدفع الناس للأسواق الشعبية

    حراج الخردة:تبدل العادات الشرائية يدفع الناس للأسواق الشعبية

    8 آلاف متسوق يقصدون "حراج" المدينة المنورة يوم الجمعة



    الوطن

    المدينة المنورة: خالد الجهني

    الحراج، وأسواق "الخردة"، لم تعد أماكن هامشية مزدراة من قبل الناس، أو ينظر لها بقلة اهتمام. فمع ارتفاع تكاليف المعيشة، والأزمة الاقتصادية العالمية، أصبحت هذه الأسواق محل اهتمام شريحة أوسع من الناس، ولم تعد محدودة بضعيفي الدخل، حيث ترى فيها رجالا، بل وحتى نساء من طبقات اجتماعية مختلفة يتزاحمون بحثا عن بضائع جيدة، وبأسعار معقولة ومنخفضة.

    تبدل في السلوك
    العادات السلوكية في الشراء والبيع لكثير من الناس اختلفت، حيث بات كثر يهتمون بتوفير مدخرات مالية، خوفا من أي طارئ مالي قد يصيبهم. لذا، ليس من المستغرب أن تجد الشخص الذي اعتاد على رمي حاجياته غير الضرورية، أو مستلزماته المنزلية القديمة، أن ترى ذات الشخص، يأخذها للحراج، أو يأتي بأحد الشبان العاملين في سوق الخردة ليبيعه أثاثا قديما، أو أجهزة تكييف هرمت وشاخت، بدلا من رميها، كما كان يفعل سابقا، لاعتقاده بأنه من الممكن أن يحصل على قليل من المال مقابل بيعه لهذه الحاجيات المستعملة، فلمَ يفرط بهذا القليل الذي من تراكمه شيئا فشيئا يجمع الكثير!.
    على الجانب الآخر، تجد بين المتسوقين في الحراج، من يبحث عن أجهزة جديدة بأسعار رخيصة، أو أجهزة شبه جديدة، فيما كان سابقا ذات الشخص يستنكف من البحث بين بضائع "الحراج"، بل قد يزدريها، إلا أن سلوكه المالي اليوم تبدل واختلف.

    إقبال شعبي
    "لو تعرض سرير نومك لكسر أو تلف في أحد جوانبه، وقررت بالاتفاق مع زوجتك تغييره، فلا تفكر أن تقذف به إلى حاويات النفايات القريبة من منزلك، بل توجه به إلى حراج الخردة، أو سوق أحد الشعبية، تلك كانت نصيحة أحد أبناء المدينة المنورة، لأنك وبحسب هذا "الناصح" سوف "تجد من يشتريه منك، وبسعر مناسب". هذه النصيحة لم تكن إلا من واقع تجربة، ونظرا لإقبال الناس المتزايد على هذه السوق، وبالأخص يوم الجمعة، حيث يصل عدد مرتادي السوق قرابة 8000 شخص، والجميع هناك يشتركون في البيع والشراء، متقنين فن "التحريج"، والمساومة على الأسعار، هبوطا وصعودا، بحثا عن شيء يحملونه عندما يدلفون عائدين إلى منازلهم.

    الجميع يكسبون
    السوق العتيقة، لها روادها، كما لها بائعوه الذين قضوا سنوات بين ثناياها، ومنهم مختار الحربي، الذي يحدثنا قائلا: "أمضيت 10 سنوات بين جنبات السوق، وعرفت أسرارها من والدي، الذي يمتلك بسطة أخرى بنهاية السوق"، مضيفا: "كل شيء يصل إلى السوق يتم شراؤه من قبل التجار هنا، فكل تاجر له تخصصه وتوجهه، والجميع من وجهة نظري كسبان، ولا خاسر في حراج الخردة".
    ما بعد التقاعد
    عبيد المرواني، له قصة أخرى، فهو يقول إنه بعد أن تقاعد من عمله، وجد "فرصة في السوق"، مشيرا إلى أن "خمس سنوات كانت كافية لمعرفة أسرار السوق، والتي تفتح ذراعيها إلى كل الأصناف والبضائع التي يأتي بها الناس لبيعها، من أثاث وخرداوات قديمة". موضحا "أشتري بعض الأحيان من الجمعيات الخيرية بالجملة، ثم أبيع بالمفرق". ومن بين السلع التي يبيعها الملابس، والألعاب، وحتى "السكراب" عادة ما يبيعه على تجار الحديد.
    المرواني، وأثناء حديثنا معه، طلب متسوق شراء "صاج" صغير، بدا عليه الصدأ من شدة القدم، وذلك بمبلغ ثلاثة ريالات، فوافق المرواني على البيع مباشرة، مرددا أنه "لن أرد مشتريا مهما كان، حتى أستطيع تصريف البضائع التي بحوزتي"، وتلك هي قاعدته الذهبية في السوق.
    محمد أختر، والذي كانت ترافقه أسرته في السوق، اشترى طقم كنب وثلاجة صغيرة بمبلغ 400 ريال، موضحا "أجد في السوق كل حاجياتي المنزلية، من مفروشات، وأجهزة كهربائية بسعر يتوافق مع دخلي الشهري".

    حضور نسائي
    المرأة هي الأخرى، حاضرة إلى جنب الرجل في السوق، غير غائبة عن "حراج الخردة" في المدينة المنورة.
    أم محمد التي تمتلك بسطة تبيع فيها بعض قطع الملابس، تقول لـ"الوطن": أن دخلها يكفي "لسد أفواه الأطفال بالمنزل الذين ينتظرون عودتي كل يوم"، مشيرة إلى أن "البعض يحاول الضغط علينا لترك السوق، ولو عرفوا كيف نواجه ظروف الحياة، لتغيرت نظرتهم لنا".

    التحريج!
    التحريج، أو مزاد الأسعار، تسمع فيه صوت "المحرّج" فواز القرني عبر الميكرفون عاليا، واصلا إلى أبعد مسافة في السوق، قائلا: "من يملك قلبا قويا، يأتي بالحال"، مشددا أنه لا يريد رجلا قلبه "حنين"، حيث يبدأ المتسوقون بالاقتراب بهدوء نحو القرني، صاحب السحنة السمراء، والابتسامة التي ترتسم على محياه، وبعد أن يحصل على شخصين يملكان قلوبين "حديديين" من النوع الذي يحبه، تجدهما يقدمان له مبلغ 100 ريال، ويطلب منهما الانصراف قائلا: "المبلغ تمت مصادرته". وبعد أن تتغير وجوه أصحاب القلوب "الحديدية" بعد فقدانهم المئة ريال، يطلب منهم اختيار كرتون مغلف، أو قطع أخرى تكون واضحة المعالم، وبعد أن يغامرا مرة أخرى، ويطلبان الكرتون المغلف، يطلب منهما القرني أن يبعدا عن المكان بعيدا، وأن ينتبها عند فتح الكرتون للحشرات والزواحف بداخله، وعندما يبعدان ويحاولان فتح الكرتون بحضور بعض المتسوقين، يفاجآن بأن الكرتون يحمل بداخله قطعا تصل قيمتها إلى أضعاف المبلغ الذي تم دفعه، فما يكون منهما إلا أن يفرحا بتلك القطع، التي لم يتوقعاها.
    ويعتبر القرني هذه الحركة منه، أنها "من باب فتح الحراج، وإضافة نوع من الفكاهة حول البيع، وجذب المتسوقين".

    الحراج يقبل كل شيء!
    شيخ "الدلالين" حمود حامد العوفي، يرى أن الحراج "يقبل الغالي والرخيص، والمشترون هم من الوافدين والمواطنين، ومنهم الغني والفقير"، كاشفا عن أن هذه السوق التي يجهلها البعض، تقع على مساحة تصل إلى كيلو ونصف في كيلو متر مربع، يجتمع عليها يوم الجمعة ما يفوق 8000 شخص.
    العوفي أوضح أنه استطاع تحويل اسم السوق من "حراج الخردة"، إلى "سوق أحد الشعبية"، وحصل أيضا على "توجيه سامٍ بإبقاء السوق في موقعها، مع تنظيمها من جديد، بعد أن كانت هناك محاولات من البعض إلى نقلها خارج المدينة". ولم ينف شيخ "الحراج" أن بعض الوافدين "يزاولون البيع والشراء، ومضايقة المواطنين الحاصلين على بسطة بالنظام. كما أن البعض يعترض القادمين إلى السوق عند الإشارة القريبة منه، ويعطلون حركة المرور"، مؤكدا أنه بصفته مسؤول عن السوق طالب بـ"تكثيف الدوريات المرورية والأمنية، خاصة يوم الجمعة"، إلا أنه يشير إلى "عدم التجاوب مع المطالب بالشكل الجيد".

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X