Announcement

Collapse
No announcement yet.

«تعرف أحد في الوزارة».. ثقافة لم تنته!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • «تعرف أحد في الوزارة».. ثقافة لم تنته!

    «تعرف أحد في الوزارة».. ثقافة لم تنته!

    مواجهة الواسطة يتم بإنجاز المعاملات دون تخاذل
    الرياض، تحقيق - عبدالعزيز الراشد
    لاتزال ثقافة الواسطة وعبارة "شد لي وأقطعلك" و"تعرف أحد في الوزارة يمشي موضوعي" موجودة في المجتمع وبشكل لافت، وزادت وتيرتها في الآونة الأخيرة حتى رسخت تلك صورة في أذهان المواطنين مفادها بأنه لا يمكن إنجاز معاملتك في الدوائر الحكومية إلا عندما تتمكن من معرفة شخص ما لينجزه لك، ما يجعلنا أمام واقع يتكرر ولذا يبقى السؤال مطروحاً: متى ننتهي من تلك الثقافة السلبية المتكررة في المجتمع؟ وهل أصبحنا عاجزين عن إيجاد الحلول الممكنة للظاهرة المجتمعية؟ وتعُد الواسطة من أكثر أنماط الفساد الإداري انتشاراً في القطاعات الحكومية، بل أنها تحتل المرتبة الأولى في أنماط الفساد الإداري الشائعة في الجهات الحكومية حيث تكمن خطورتها بأنها أصبحت لدى البعض أسلوب ومنهج حياة، ولا يمكنهم إنجاز أيّ عمل بدونها وبالتالي اضطر كل واحد منهم اللجوء إليها كلما صادفته مشكلة في جهة حكومية أو غيرها. ويرى البعض أن من أهم الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انتشار تلك الثقافة السيئة، هي ضعف الوازع الديني لدى البعض، مما يؤدي إلى الجور والظلم، وإلى تقصير الموظفين في عملهم المنوط به، والتفاخر والتكبر على الناس، مما يدفع المواطن إلى اللجوء إلى الواسطة لحل مشاكله، كما يرى البعض أن ضعف الوعي المجتمعي للقوانين والأنظمة ساهم كثيراً في انتشار تلك الثقافة، حيث من السهل لبعض الناس اختراقه وتجاوزه؛ ولذا فإنه ينبغي وضع قوانين صارمة للثواب والعقاب، كما ينبغي تشديد الرقابة لتطبيق تلك القوانين ومتابعتها بشكل دقيق وحازم دون تفريق بين مواطن ومسؤول، فالعدل هو الأساس، فلا محاباة عند تطبيق النظام والقانون. وأمام هذا المشهد فإنه يجب أن ندرك تماماً بأنه إذا أدى الجميع أعمالهم بأمانة وإخلاص ونزاهة، وعرف المواطن ومن يراجع الدوائر الحكومية حقوقه وماله وما عليه فلن نحتاج ل"تعرف أحد في الوزارة يمشي موضوعي"! كما يجب أن نعي أيضاً بأن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق مطلب رئيس وحق لكل مواطن ومقيم يعيش على أرض الوطن. واجبات الموظف العام وأوضح د.عبدالعزيز الشبرمي -محام وقاضٍ سابق- أنه من واجبات الموظف العام التي حدَّدتها لائحة الواجبات الوظيفيَّة الصادرة بقرار وزير الخدمة المدنية ذي الرقم 10800/703 والتاريخ 30/10/1427، وبتعميم مدير عام الشؤون الإداريَّة والماليَّة ذي الرقم 13/ت/3005، والتاريخ 18/11/1427ه، والمادة الواردة بنظام الخدمة المدنيَّة الصادر بالمرسوم الملكي 49 وتاريخ 10/7/1397، والمتعلقة بالواجبات الوظيفيَّة من المادة (11) إلى المادة (15)، هي ما أشارت إليه الفقرة الخامسة وهي: استهداف أداء الخدمة العامَّة والمصلحة العامَّة، وبالتالي فإن قيام الموظف الخاص بقصر واجباته الوظيفية على من يعرف فقط وعلى معارف معارفه يعد جنوحاً به في سلطته الوظيفية من النفع العام للنفع الخاص وتحقيق مصلحة خاصة على حساب تحقيق المصلحة العامة التي تستوجبها الوظيفة العامة وواجباتها. وقال: "إن هذا الفساد الإداري الخطير هو الذي جعل مراجعي الإدارات والمصالح يلحظون فرقاً كبيراً وبوناً شاسعاً في إنهاء المعاملات وتقديم الخدمات بين معارف بعض الموظفين ومجاهيلهم، وبالتالي نشأت ثقافة (تعرف أحد) والتي آتت ثمارها السيئة في مجتمعنا الذي يعزز فيه بذل المساعدة بل والمساندة بحسب نيل الحظ الوافر من التقارب بين الموظف العام والمراجع في بعض القيم والموروثات". فساد إداري وأشار إلى أن "الخطير في هذا الشأن هو امتناع الموظف العام وتقاعسه في إنجاز المعاملات المتلاقية للنظم والتعليمات بينما تنجز أخريات مناهضة للنظم والتعليمات ومخالفة لها في وقت وجيز لتعطي الانطباع الواضح والفاسد بأن معيار الإنجاز والتخليص يعود للشخصنة وفق المصلحة الذاتية المادية أو المعنوية بعيداً عن طبيعة المعاملة وموضوعها وتوافقها مع الأنظمة والتعليمات"، وأضاف أنه "بلا شك فساد إداري مقيت مجرم بنظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/36 وتاريخ 29/12/1412ه، وبقرار مجلس الوزراء رقم 175 وتاريخ 28/12/1412ه". ضعف الرقابة وبين د.الشبرمي أن الأسباب التي أدت لقيام الموظف العام بذلك متعددة ومنها: ضعف الرقابة الإدارية التي تحاسب على الامتناع السلبي وقصرها على قياس الفعل الإيجابي بمعنى عدم محاسبة جهات الرقابة للموظف لقاء امتناعه عن الفعل الواجب بل قصر المحاسبة على الفعل الضار، وكذلك عدم استشعار الموظف للرقابة الإلهية وحصول الأجر والثواب لقاء نفع الناس وتخليص أمورهم وقضاء حوائجهم، ومن ذلك طلب الموظف للمقاصة والمقايضة المصلحية، بحيث يقوم بخدمة معارف بعض موظفي الجهات الأخرى مقابل استفادته من خدمات أولئك المعارف يوماً ما"، ذاكراً أن "كل هذه المسوغات لا تبرر الحكم بفساد هذا الأمر والجنوح بالوظيفة العامة نحو المصالح الشخصية" وأضاف "لا أجد رابطاً بين معرفة المراجع للحقوق والأنظمة واللوائح وبين تفشي هذه الظاهرة السيئة فقد اقتنع الجميع، لاسيما حين يراجع أحدهم تلك المصالح الحكومية ذات الموظفين الذين يكرسون هذا المفهوم وهو يعرف الحق الذي رسمه له النظام بأن تسهيل المعاملات وتنجيزها مرهون بوجود المعرفة المباشرة وغير المباشرة" مؤكداً على أن "المعرفة القانونية قد تكون لدى المراجع وإصراره بتنجيز معاملته عنصراً مهماً في إحراج الموظف الذي يمارس وظيفته ويقدم خدماته وفقاً لقاعدة المعرفة لا المصلحة"
    أداء الموظف لأعماله بأمانة وإخلاص ومعرفة المراجع لحقوقه يكفل إنجاز العمل دون تخاذل

    تطبيق النظام وشدد د.الشبرمي ان من الواجب بأن تقوم وسائل الإعلام وبرامج التواصل وتتضافر الجهات الرقابية على تكريس مفهوم تطبيق النظام على الجميع، وأن تعود الوظيفة وخدماتها لتحقيق المصالح العامة ومعاملة المواطنين والمقيمين سواسية بحسب التزامهم بالنظم والتعليمات دون اعتبار للأمور الشخصية، وكذلك أن يتم التشهير بالموظف الذي يحيد عن الواجب الوظيفي وأن يجد المراجع المحروم جهات مباشرة تستمع لشكايته وتراقب سير معاملته دون أن يترك منفرداً تحت رحمة الموظف المتسبب في تعطيله ليتفنن في إيجاد العوائق واختلاق المخالفات ليجعله عبرة لبقية المراجعين في السكوت عن هذا الفساد الخفي الخطير" ثقافة الواسطة ‏‫ولفت د.تركي الطيار-مستشار قانوني، وقاضٍ أسبق- إلى أنه يمكن القضاء على ثقافة الواسطة عندما تبدأ إيجابية الجهات الرقابية في مراقبة ومتابعة ومحاسبة كل مسؤول يقصر في أعماله"، مضيفاً أنه "متى ما علم المسؤول أنه سيحاسب على تعيين غير الكفؤ مثلاً أوتجاوز النظام لعيون فلان من الناس فإنه حينها سيتوقف عن الإفساد والذي يسمى أحيانا الفزعة". وقال" إنه قد لا يتم إنجاز طلبك أحياناً إلا عندما تتمكن من معرفة أحد ما لينجزه لك" واوضح انه وللأسف الشديد ومن خلال تجربته مع كثير من الدوائر وجد أن هذا يحصل بسببين؛ وهما: وجود عقم في النظام الذي تعمل عليه هذه الجهة، بحيث لا يتم الوصول لحقك إلا عن طريق معارف يشكلون جسراً لتجاوز هذا النظام العقيم، وإما بسبب وجود ضعف في تأهيل موظفي هذا القطاع، بحيث لا يستطيعون فهم النظام وتطبيقه مما يجعلهم في حالة ضعف أمام إنجاز معاملات الجمهور. وعي مجتمعي وأشار إلى أنه لا مراء في أن ضعف الوعي المجتمعي في المعلومات القانونية بحقوقهم يسّر لكثير من المسؤولين والموظفين وضع العقبات الوهمية أمام خدمة البعض" ذاكراً أنه "مثلاً لو علم رجل الأمن أن تقاعسه عن مباشرة تبليغ قام به أحد المواطنين بحجة عدم نظامية التبليغ أو عدم اختصاصه أو انشغاله بغيره سيترتب عليه قيام هذا المواطن برفع شكوى عليه أمام جهته التي بدورها قد تحيله للمحاكمة لما خطر على بال رجل الأمن التردد في خدمة هذا المواطن ومباشرة حاجته ومصلحته" وشدد د.الطيار أنه لو أدى الجميع أعمالهم بأمانة واخلاص وعلم، وعرف المواطن ومن يراجع الدوائر الحكومية حقوقه وماله وما عليه فلن نحتاج لعبارة (تعرف أحد في الوزارة يمشي موضوعي) وحينها سيعيش المواطن والمقيم براحة واطمئنان ولن يحتاج إلى تعقيدات وبحث عن الشفاعات والواسطات" متمنياً أن يشدد القانون ويفعّل أكثر حتى تجد هذه العبارات في النفوس مكاناً ونبتعد عن ثقافة (شحاذة) واسطة. انتزاع الحقوق ورأى د. محمد المشوح أن ثقافة الواسطة أصبحت مع الأسف أحد أبرز سلبيات مجتمعنا وهي في الغالب تعني الحصول على المطلب سواء كان مستحقاً أو غير ذلك"، موضحاً أن "من أهم الأسباب التي أسهمت في انتشارها هي عدم تفعيل ثقافة النظام والتي تكمن في تساهل بعض الموظفين والمسؤولين في انتزاع حق لمواطن واعطائه الى غير مستحقه وهو بلا شك عين الظلم وعدم الأمانة"، مستحضراً موقفاً جميلاً لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل "حينما جاءه أحد المواطنين ومعه خطاب من أحد الأمراء فسأله ما هذا الخطاب فقال هذا يتوسط لي عندك فرفض الأمير فتح الخطاب وقال له: "إن كان لك حق فستأخذه من غير واسطة ولا شفاعه وإن كان غير ذلك فلا". ونوه د. المشوح إلى أن من أخطر الأمور التي نواجهها كمحامين هي أن يصل الأمر في ذلك إلى القضاء فحين يعرض بعض العملاء أو المراجعين قضيته أو موضوعه يسألك فوراً هل تعرف القاضي الفلاني أو لا؟ محملاً الأخوة الزملاء مسؤولية كبرى في ذلك وأن عليهم أن لا يتساهلوا في هذا الأمر وترويج ثقافه المعرفة أو كلمة أخلص الموضوع لأني اعرفهم وغير ذلك"، ذاكراً أن على الموظف والمسؤول بأن يتقوا الله وعدم اللجوء لتلك الثقافة السلبية أو أن يقع في موقف غير محمود فتراه يرد مواطناً أو مواطنة ثم يأتيه اتصال من صديق أو قريب فيمرر الموضوع ويوافق عليه، وذلك يعود إلى خلل في المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقه". تضافر الجهود وأشاد د.المشوح بتجارب وزارة التعليم ووزارة الخدمة المدنية التي عززت روح النظام عبر الإنجاز الإلكتروني وكذلك وزاره الداخلية ووزارة العدل، مبيناً أن تعزيز ثقافه النظام يقضي على مظاهر أخرى تتفشى من هذا مثل الرشوة والفساد الاداري والمالي، راجياً بأن تتضافر الجهود للقضاء على المحسوبيات والواسطة ونرفض مقولة استحالة القضاء على الواسطة، لأننا نطمح أن نعزز ثقافة الحق عبر النظام فقط" لافتاً إلى أنه "من الأمور المهمة أيضاً والتي تساعد على القضاء على مثل تلك الممارسات هي تواصل المسؤولين كل حسب موقعه وفتح الأبواب للجميع، لأن ذلك سيحد من تلك التجاوزات ويجعل المواطن لا يحتاج إلى البحث عن من يعرفه في الجهة، وبالتالي باستطاعته إيصال صوته ومطلبه بكل يسر وسهولة ونيله لمطلبه بلا وسائط"


    عدم تنظيم العمل في بعض الأجهزة يجبر المراجع على البحث عن واسطه
    د.تركي الطيار

    د.عبدالعزيز الشبرمي

    د.محمد المشوح



    الوظيفة أمانة يجب أن تؤدى بالشكل الصحيح




    محرر الرياض
Working...
X