إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إتفاق حوض الديسي بين الأردن والسعودية : «تحريك» إستراتيجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إتفاق حوض الديسي بين الأردن والسعودية : «تحريك» إستراتيجي

    إتفاق حوض الديسي بين الأردن والسعودية : «تحريك» إستراتيجي بعد «صمت وحرد» متبادل ومحمد بن نايف صديق عمان الوحيد

    بسام البدارين



    عمان – «القدس العربي»: يراد للإتفاقية المائية المهمة جدا التي وقعها الأردن مع السعودية الخميس الماضي أن تشكل «ركنا سياسيا» مختلفا يؤشر على إستقرار العلاقات بين البلدين على الأقل في الإطار الاستراتيجي العميق حتى وان تخللتها مناكفات سياسية.

    الحدث السعودي برز في الأردن مع نهاية الأسبوع الأخير في إتجاهين، فقد سارع العاهل الملك عبدالله الثاني لإرسال برقية تهنئة لولي العهد الجديد الأمير محمد بن نايف وتم الإعلان بعد سنوات طويلة من «الخلاف الباطني» عن إتفاقية خاصة وثنائية بعنوان تقاسم المياه الجوفية في حوض الديسي المشترك.

    في قياسات الأردنيين التي تراكمت في الأسابيع الأخيرة خصوصا مع هوامش بروز الخلاف الباطني حول مسار عمليات «عاصفة الحزم» يصنف الأمير محمد بن نايف على أنه قد يكون «الصديق المحتمل» الأرجح للأردن في معادلة القرار السعودية اليوم خصوصا مع سجل البرودة في العلاقات مع الرجل الثالث حاليا الأمير محمد بن سلمان وعدم وجود خطوات إتصال وتواصل مباشرة مع الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيا.

    من هنا يمكن إعتبار القفزة المفاجئة التي حصلت للأمير محمد بن نايف بمثابة «خبر سار» للأردنيين في كل الأحوال يمنحهم الأمل السريع في إمكانية «المضي قدما» وتجاوز العقبات التي حاصرت نمو علاقاتهم بالمؤسسة السعودية خصوصا بعد إستمرار تجاهل الرياض للمتطلبات والإحتياجات الأردنية التي تقول عمان انها محورية وأساسية.

    الخلافات مع السعودية في عهدها الجديد إستقرت في عمق الذهنية الأخيرة كما يرى الخبراء بعد قمة شرم الشيخ الأخيرة التي تبرعت فيها السعودية ببساطة وخلال نصف ساعة بعدة مليارات لمصر خدمة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

    الأمر آنذاك تردد انه لم يعجب الأردن مما دفع الوفد الأردني برئاسة الملك لمغادرة اللقاء بعد الإفتتاح مباشرة.

    لاحقا طرح الأردن مبادرة لتأسيس إطار عربي -إسلامي جماعي يواجه الإرهاب والتشدد وإقترحت عمان علنا وعدة مرات أن يتولى الأزهر الشريف في مصر المسألة وعقدت إجتماعات أحبطتها السعودية على قاعدة «الوقت غير ملائم».

    بعد حادثي الأزهر وشرم الشيخ ساد شعور عند المؤسسة الأردنية بان شقيقتها السعودية «لا تتفاعل قصدا» عندما يتعلق الأمر بإحتياجات الأردن الأساسية ولا تتفاعل أيضا عندما يتعلق الأمر بأي مبادرات أردنية.

    في النتيجة برزت داخل بعض الاجتماعات الأردنية لغة خشنة في العتاب على السعودية وإظهار الخوف عليها فظهر التباين الأكبر برفض عمان اي خيارات من شأنها تحويل «عاصفة الحزم» إلى مسار العمل البري خلافا لما رغبت فيه الرياض في إحدى مراحل «عاصفة الحزم».

    حتى الدبلوماسيين الأجانب دخلوا في حالة تهامس حول «تراجع أو تردي» منسوب ومستوى التواصل الاستراتيجي المعتاد بين الأردن والسعودية وتزايد شعور عمان بان أصدقاءها المخلصين في الرياض يتغيبون عن دائرة الفعل.

    في كل الأحوال بقيت العلاقات في حال «التأزم الصامت» بدون أي قرينة على أن عمان مهتمة بتصاعد وجهات النظر المتباينة أوعلى ان الرياض معنية بالإصغاء أصلا.
    فقط مع نهاية الأسبوع الأخير برزت «إشارة هادفة» تمنح الأردنيين الأمل بإمكانية تحريك الجمود مع السعودية عبر صدور قرار سياسي من الرياض يسمح بتلبية «مطلب أردني ملح وقديم» قوامه توقيع إتفاقية تخص حوض المياه الجوفية المشترك على الحدود الأردنية- السعودية وهو حوض ضخم للغاية وإستراتيجي ومهم للأردنيين.

    الرياض طوال أعوام طويلة كانت تتجاهل مطلب الأردن بخصوص الإتفاق على المياه الجوفية والخلافات المفترضة على مسألة حوض الديسي وصلت لحد تصدي السعودية في بعض المحافل الدولية لمشاريع أردنية تحاول الإستثمار في مياه المنطقة المتنازع على حصصها.

    وزير المياه الأردني الدكتور حازم الناصر فاجأ جميع الأوساط بتوقيع إتفاقية التعاون مع السعودية في مجال المياه الجوفية صباح الخميس ..هذا إتفاق لا يمكن في حال من الأحوال إنجازه بدون ضوء أخضر من الملك السعودي وبدون غطاء سياسي شامل قد يسمح بإنهاء حالة الجمود في الإتصالات السياسية على الأقل.

    وزير المياه والكهرباء السعودي عبد الله الحصين كان الطرف الآخر في توقيع الإتفاق الجديد.

    الناصر وهو لاعب مسيس في معادلة الحكومة الأردنية إلتقط مبكرا ما هو جوهري في المسألة وهو يعتبر الإتفاق إطارا إستراتيجيا يعكس «علاقات راسخة» بين البلدين أرساها الملكان سلمان وعبدالله الثاني.

    الناصر تحدث أيضا عن قرار من القيادة في البلدين بأقصى طاقات الحكمة عندما يتعلق الأمر بإدارة أحد أهم الأحواض المائية بين البلدين.
    إتفاق حوض الديسي من حيث التفاصيل الفنية يتضمن بروتوكولا لتنظيم مستقبل التعاطي مع المياه الجوفية على حدود البلدين ويحدد الحصص ويؤطر لتبادل الخبرة ولمنظور إقليمي عربي لمواجهة التحديات الأمنية المائية حسب الوزير الناصر.

    لافت جدا في السياق أن هذه التفاصيل تحضر بعد سنوات طويلة من رفض السعودية لأي تفاهم مائي مع الأردن خصوصا في مجال المياه الجوفية .

    بسام البدارين
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

يعمل...
X