إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البطالة تجبر حملة شهادات عليا على العمل باحثين في الخفاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البطالة تجبر حملة شهادات عليا على العمل باحثين في الخفاء

    الرياض - الحياة

    وصلت الجرأة في بعض المكتبات إلى تدوين لافتات واضحة بالقرب من الجامعات كُتب عليها «نعمل البحوث الجامعية بأسعار مناسبة»، ولم تقتصر تلك المكتبات على هذه العبارة بل تمَّ تخصيص حسابات لها على وسائل التواصل الاجتماعي، ويشرف على هذه المواقع أشخاص مفرغون لاستقبال الطلبات، ومن ثم تحويلها للمختصين في إعداد تلك البحوث.


    وتتعاقد بعض مكاتب الخدمات الطلابية، التي تقوم بتصوير الكتب ونسخ الأوراق وغيرها من الخدمات الحاسوبية للطلبة، مع أشخاص مؤهلين علمياً من حملة شهادات عُليا، لكتابة الأبحاث العلمية في مقابل مبالغ يدفعها الطالب الراغب في الحصول على هذا المُنتج، ويتقاسم هذا المبالغ المكتبات وهؤلاء الأشخاص، والرسائل، ولا يقتصر ذلك على تخصص من دون آخر.

    وقال عمر العنزي صاحب حساب "تويتر"، لعمل البحوث الجامعية لـ"لحياة": "يكمن الدافع في لجوء عدد من حملة الشهادات العُليا للعمل في هذا الحقل في الحاجة المادية وارتفاع نسب البطالة التي تُجبر الخريجين للعمل كباحثين بالخفاء في مقابل مبالغ مالية".

    وأضاف: "نظامنا التعليمي ككل تأثر بصورة كبيرة بنمطية الحياة الاستهلاكية التي نعتاشها، فارتفاع تكاليف الحياة قد تجبرك على المفاضلة بين جودة العلم ومصداقية البحث العلمي وتأمين تكاليف هذه الحياة، ما يفسر طبيعة العلاقة بين تجار الرسائل الجامعية والطالب الجامعي.

    وقالت الطالبة رازان العيسى عن تجربتها "المحرجة" مع البحوث الجاهزة، إنها دفعت 500 ريال إلى أحد مراكز خدمات الطالب المنتشرة على أطراف الجامعات، في مقابل الحصول على بحث مطلوب منها بعد أربعة أيام فقط، وبالفعل اتفقت مع المركز وأعد لها بحثاً كان يبدو جميلاً، لكنه منسوخ عن بحث آخر مع بعض التغييرات الطفيفة، وهو أمر أعلنته الدكتورة أمام كل زميلاتي، ذاكرةً أن الدكتورة أحرجتها أمام زميلاتها عندما قالت لها: "إما أن تعترفي بالغش، أو تعترفي بالتحايل، وفي كلتا الحالتين سترسبين في المادة"، مؤكدةً أنها تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها جراء هذا الموقف.

    وحول الأسباب، قالت الطالبة حنان العسيري: "يلجأ الطالب لشراء البحوث الجاهزة بسبب ضيق الوقت وكثرة الاختبارات والامتحانات، فضلاً عن كثرة طلبات المشاريع والبحوث، وبالتالي يشعر الطالب أنه تحت ضغط كبير فيلجأ لشراء البحوث الجاهزة فضلا عن عدم ثقة الطالب بقدراته وخوفه من أنه لن يتمكن من إجراء البحث بنفسه".

    بدوره، أوضح رئيس قسم التربية الخاصة في جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز الدكتور حسين المالكي، أن سبب انتشار هذه الظاهرة عاماً بعد آخر، يعود إلى عدم وجود الرقيب على هذه المكتبات والأفراد الذين تنتشر إعلاناتهم في كل مكان، إضافة إلى عدم معرفة الطالب وضعفه في الكتابة عموماً، وفي كتابة البحوث خصوصاً.

    وطالب المالكي، بتفعيل الرقابة سواءً في المكتبات أو في مواقع التواصل، بحيث تصل العقوبات إلى الإبعاد من البلد لغير السعوديين عند القيام بهذا العمل المخالف، والذي تنعكس نتائجه في خريج أو باحث لا يعرف أساسات البحث العلمي.

    وبين أن الجامعة وعضو هيئة التدريس "ليس جهة رقابية وليس لهم صفة قانونية لوقف ممارسات المكتبات"، مبيناً أن هناك بعض الاحتياطات التي من الممكن أن يقوم بها عضو هيئة التدريس للحد من قيام الطالب بالذهاب للمكتبات لكتابة البحوث، كأن يقسم له فصول البحث ويتابع معه كل الفصول أو الأجزاء ويناقشه فيها، ومن الممكن أن يطلب من الطالب عرض بحثه أمام الطلبة، وفي النهاية يفترض على عضو هيئة التدريس استخدام ج ومواقع كشف الاحتيال أو الاقتباس غير الموثق.

    وأضاف المالكي: "في حال كشف الأستاذ الجامعي زيف عمل الطالب يستطيع رصد درجة صفر للطالب، وكذلك رفع اسم الطالب إلى لجنة التأديب في الجامعة، وهناك لائحة لديها حيث من الممكن أن يرسب الطالب أو يفصل لمدة فصل دراسي، أو حتى يفصل من الجامعة في حال تكرر ذلك من الطالب.

    وذكر المالكي أن من النتائج السلبية للمقررات والمشاريع التي تعتمد على هذه النوعية من البحوث، هو وجود طالب لا يفقه شيئاً معتمداً على عمل غيره، سواءً في المكتبات أو من الأفراد الذين يكتبون هذه البحوث والمشاريع. وقد يصل الأمر إلى حصول الطالب على شهادة جامعية عليا كالماجستير والدكتوراه بناءً على ما كُتب له من هذه المكتبات، والتي تعمل كل شيء من الواجبات إلى البحوث والرسائل الجامعية.

    بدورها، أوضحت المحامية المستشارة القانونية شيخة البلوي لـ"الحياة"، إنه قانونياً لا يوجد تشريع يمنع المكتبات من إجراء بحوث لمصلحة الطلبة، لكن قانون الجامعة يرفض الغش الأكاديمي ويعاقب عليه.

    أما وزارة التجارة فردت على "الحياة"، بخصوص العقوبة التي تقع على هذه المكتبات، بأن هذا خارج نطاق عملها، وأنهه تختص بتطبيق ما يندرج تحت اختصاصها من أنظمة، مثل نظام مكافحة الغش التجاري، ونظام العلامات التجارية ونظام التستر التجاري، والبيانات التجارية، ومخالفات أنظمة البيع.
يعمل...
X