Announcement

Collapse
No announcement yet.

أمن الدولة من أمن الأسرة

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أمن الدولة من أمن الأسرة

    أمن الدولةمن أمن الأسرة
    سعود بن محمد العنزي/ مشرف الإدارة المدرسية - بتعليمتبوك

    مما يلفت النظر في أكثر الدول أنها تخصص ميزانيات ضخمة جداً للحفاظ علىالأمن السياسي في البلد، ولا يختلف اثنان على أهمية هذا الموضوع لتنعم الدولبالاستقرار، ومن ثم تجني ثمرة الإنتاج والإبداع، وبلمحة سريعة على الأجهزة الحافظةللأمن نلاحظ توفير جهاز (الجيش، الشرطة، والتحريات، والأمن العام, وأمن الدولة،والأمن الداخلي) ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين أجهزة (أمن الأسرة) في دولنا،التي تحافظ على رعاية الأسرة والشباب والمسنين والأحداث والطفولة والمعاقين؟ هل أمنالأسرة من أولوياتنا اليوم؟ إن كل المشاكل التي نشاهدها في مجتمعاتنا هي نتيجة عدماستقرار الأسر وعدم تحمل الوالدين لمسؤولياتهما والضعف التربوي في البيوت، ولوصرفنا الأموال وأسسنا المؤسسات لذلك لما احتجنا أن ننشئ أجهزة كثيرة للأمن السياسيفي دولنا.
    أين أجهزة أمن الأسرة من انتشار بعض السلوكيات الخاطئة؟ أين أجهزة أمنالأسرة من غياب الآباء وانشغال الأمهات عن بيوتهم وتربية أبنائهم؟ وأنا أتساءل: أيهما قبل الآخر أمن الأسرة أم أمن المجتمع؟ الكل يتحدث عن التطرف الديني فيالخليج، وهم مجموعة من الشباب زعزعوا الأمن، ولكن أليس السؤال الأكبر هو: كم أسرةتمارس التطرف الديني واللا ديني في بيتها من خلال التربية؟ أين نحن من هؤلاء؟ البعضيلوم الإعلام، وآخرون المدرسة، ولكن أرى اللوم على البيت، والمسؤولية يتحملهاالوالدان.
    لقد كانت قريش قبلة للرعب جميعاً بسبب وجود الكعبة عندهم، وتوفر الأمنلديهم، وهو الأمن السياسي والاجتماعي، قال تعالى: {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} وقدحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: (من أصبح منكم معافى في جسده،آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) رواه ابن ماجهوالترمذي. وربما المهم في هذا النص (آمنا في سربه) أي في بيته، وهذا ما نريده حتىتتحقق لنا حيازة الدنيا.
    وهناك أمور كثيرة تهدد أمن الأسرة حتى يصبح الواحد منا في (سربه غير آمن) منها الفساد الفضائي وجهل الوالدين بمهارات التربية والثقافةالزوجية، وفهم بعض المفاهيم الشرعية فهماً خاطئاً مثل: (القوامة والنشوز والتعددوطاعة الزوج وبر الوالدين) وفتح الانترنت من غير رقيب او ضابط.
    إن هذهالحقائق التي اطرحها لا شك أن لها حلولا حتى نستطيع أن نحقق أمن الأسرة وأول هذهالحلول وجود قناعة لدى المسؤولين والأهل بأهمية هذا الموضوع، وإعطائه أولوية ثمتخصيص جزء من ميزانية الدولة لعمل برامج وتأسيس مؤسسات تهتم بأمن الأسرة، وإعطاءالزوجين برنامجاً إرشادياً قبل الزواج ومنع الأطفال من العمل وضبط إيقاع الطلاق عندالقضاء وتقنين موضوع التعدد وإعطاء الأولوية في سوق العمل للمتزوجين العاطلين. كلهذه الإجراءات لا شك أنها تحفظ مجتمعنا لو أعطيناها أولوية واهتمام والله نسأل أنيحفظ علينا أمننا وإيماننا.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..



    الجزيرة 18/05/2005

Working...
X