إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرياض مدينة الخمسة ملايين نسمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرياض مدينة الخمسة ملايين نسمة

    الرياض مدينة الخمسة ملايين نسمة

    من يتصور أن مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية يصل عدد سكانها إلى خمسة ملايين نسمة بعد أن كانت مئة وستة آلاف نسمة عام 1374هـ وتبلغ مساحتها الإجمالية اليوم (1.872) كيلومتراً مربعاً في الوقت الذي كانت فيه (42) كيلومتراً مربعاً قبل عام 1374هـ وهي صورة نادرة لنمو سكاني هائل بمعدلات سنوية تصل إلى ما بين 8-9% وذلك لاستمرار النمو الاقتصادي المتسارع والنهضة الحضارية في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية حيث وصل عدد المساكن في مدينة الرياض إلى أكثر من ثمانمئة ألف مسكن عام 1424هـ بمعدل نمو سنوي قدره 6.1% ومن المتوقع أن يصل عدد سكان الرياض إلى حوالي ثمانية ملايين نسمة في عام 1434هـ موزعين على حوالي مئة وخمسين حياً اعتمد في تقسيمها على عنصري المساحة وكثافة استعمالات الأراضي ويقدر الناتج المحلي الإجمالي بمدينة الرياض بمئة مليار ريال سعودي في عام 1424هـ وبلغ عدد المصانع المنتجة المرخصة بمدينة الرياض في نهاية 30/12/1424هـ (1.170) مصنعاً وتمثل أكثر من ثلثي إجمالي المصانع في المملكة يعمل بها أكثر من مليون ومئة ألف عامل. وبلغ إجمالي قيمة صادرات مصانع الرياض أكثر من ثلاثة آلاف مليون وستمئة ألف ريال بموجب شهادات المنشأ والتي يصل عددها إلى حوالي خمسة وخمسين ألف شهادة ويقدر عدد المشاريع الصناعية المشتركة بحوالي خمسمئة وثلاثين مشروعاً حتى نهاية عام 1423/1424هـ وتحتل منطقة الرياض الصدارة في الإنتاج الزراعي في المملكة حيث تستحوذ على نسبة 36% من الإنتاج الزراعي في المملكة. أما سجل قطاع البناء والتشييد فحقق نسبة نمو قدرها 3.5% في عام 1423/1424هـ ويساهم هذا القطاع بنسبة 5.8% في الناتج المحلي الإجمالي. هذه مقتطفات إحصائية من أحدث إصدار عن اقتصاد الرياض استلمته بإهداء من الغرفة التجارية الصناعية بالرياض وهي الغرفة الرائدة في مجال البحث والتحليل والنشر الاقتصادي. وللحقيقة لقد أضاف هذا التقرير إلى معلوماتي (المحدودة) معلومات قيمة ومشرفة عن اقتصاد مدينة الرياض المدينة التي تعتبر بحق مدينة مميزة بتخطيطها ويعود الفضل في ذلك إلى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وهي الهيئة الأولى التي أنشئت بفكر مميز تستهدف بناء مدينة عصرية تستوعب هذه الهجرة الضخمة لها من جميع أنحاء المملكة والتي لم تكن في يوم من الأيام عبئاً أو عائقاً أمام تخطيط مدينة الرياض للمستقبل وإنما حافزاً إلى وضع الخطط الاستراتيجية التي تستوعب هذه الهجرة بالإضافة إلى النمو السكاني المتزايد لسكان الرياض ومن يطلع على التقرير الاقتصادي لمدينة الرياض فسيذهل من حجم الأرقام والإحصائيات عن اقتصاد الرياض ومن يعش داخل المدينة ويتجول في أرجائها يستطع أن يحكم على مصداقية هذه الأرقام والإحصائيات وهذا ما توصلت إليه خلال إقامتي المتقطعة أخيراً في الرياض والتي لم أترك وقتاً ضائعاً إلا وقضيته بحثاً للتعرف على ملامح التنمية في هذه المدينة المضيئة وسط المملكة والتي بنيت على أسس صحيحة وانطلقت التنمية فيها معتمدة على بنية أساسية صلبة قوية تنشر الطرق والمخططات العمرانية على أسس حضارية وخطط هندسية وضعت فيها البنية الأساسية وارتبطت التنمية بحاجة المجتمع الحالية والمستقبلية فبرغم أنها ليست على بحر ولا يجري فيها نهر إلا أن نسبة البقعة الخضراء عريضة جداً ورغم أنه لا يوجد بها ميناء بحري للتصدير إلا أن صادراتها تجاوزت ثلث صادرات المملكة بأكملها ورغم أنها مركز الوزارات والأجهزة الحكومية الرئيسية إلا أن القطاع الخاص بها يعتبر مميزاً بمشاريعه العملاقة والتي تعتبر نموذجاً يقتدى به في مختلف المجالات سواء الصناعية أو العمرانية أو التعليمية أو الصحية أو الخدمية. ورغم تعدد الانتماءات الجغرافية لساكني الرياض إلا أنهم أسرة واحدة يتأثرون ويؤثرون في مجتمعهم ويحكمهم نظام واحد ويجمعهم هدف واحد ويتعامل معهم أميرها معاملة أهل الرياض وزيادة. ويحظى المهاجرون إليها من القرى والهجر والمدن الأخرى بكامل حقوقهم التي كفلها لهم وطنهم الواحد. وأكثر ما يميز الرياض وقياداتها هو إصرارهم على التميز ليس بالدعاية والشعارات البراقة وإنما بالعمل المبني على أسس علمية وعملية والتي نراها بأعيننا على أرض الواقع وهي ليست كلمات إطراء وإنما هو الواقع الذي سمعته وقرأته ورأيته شخصيا. وهذا ما يدفعني اليوم إلى المطالبة بنقل التجربة الناجحة للتطبيق في مناطق ومدن أخرى دون حساسية أو خجل من التقليد وليس بالضرورة أن نطبق نفس النموذج وإنما من المنطق أن نستفيد من التجربة في بناء نموذج يتماشى مع طبيعة وخصوصية المناطق الأخرى، وأضرب المثل على نموذج التنمية العمرانية وعلى وجه الخصوص تنمية السكن لذوي الدخل المتوسط والصغير في مدينة الرياض حيث لفت انتباهي وأنا أزور المعرض العقاري الذي اختتم فعالياته الأسبوع الماضي حجم المشروعات المطروحة للتنمية العقارية في الرياض والتي تقوم بها شركات عقارية وطنية لبناء مجمعات سكنية تتجاوز الآلاف من الوحدات بتمويل طويل الأجل وبأسلوب عمراني مميز وفي مواقع مخططة ومدعومة بالبنية الأساسية ومضمونة الملكية وموجهة لشريحة من المواطنين راغبي التملك العقاري للسكن الخاص وهو نموذج نبحث عنه ونطالب به ليحل محل مساهمات المخططات العقارية والتي لا يستفيد من تداولها الوطن بل هي هدر للمدخرات البسيطة وتجميد للأراضي الصالحة للبناء.
    إن تجربة الهيئة العليا لتطوير الرياض تحتاج فعلا إلى تسجيل كنموذج مثالي لتنمية مدينة وسط الصحراء، وأجزم أن وراء هذا الإبداع للهيئة العقل المفكر والمبدع صاحب المتابعة الشخصية واليومية المستمرة أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير الرياض سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولولا حرصه الشديد ومتابعته لما حققت الخطط هذا النجاح ولما وصلت الرياض إلى ما هي عليه اليوم. وكما يقال دائما إن وراء نجاح المشروعات العملاقة قيادة مميزة.
    أخي القارئ أعلم جيدا أنك ستحكم على مقالتي اليوم بأنها مجاملة للرياض وأهلها ولكنها الحقائق وددت تسجيلها منذ فترة طويلة لكن من يقف وراء هذا الإنجاز وهذا النجاح يرفض دائما المديح لشخصه ولإنجازاته ويفضل أن يترك الإنجازات هي التي تتحدث عن نفسها لأولئك الذين يعيشون داخل الرياض وخارجها والزائرين لها.
    إن خلو مدينة الرياض من النصابين في المساهمات العقارية والتجارية يؤكد مدى انضباطية المستثمرين فيها وجديتهم ويوضح مدى حرص المخططين والمسؤولين على سلامة حقوق المواطنين ويطمئننا على استثماراتنا.
    وأخيراً ليس لي سوى أن أشيد بجهد الغرفة التجارية بالرياض في مجال دعم القرار الاستثماري بالمعلومة والإحصائية الدقيقة عن اقتصاد بلادنا بصفة عامة واقتصاد مدينة الرياض بصفة خاصة. وهي معلومة أساسية لإعداد الجدوى الاقتصادية لأي مشروع استثماري جديد. وأشيد بنجاح خطط الهيئة العليا لتطوير الرياض في استيعاب هذا النمو السكاني الكبير لهذه المدينة والذي لو كان في غيرها لأصبح قضية قد تشل حركة بعض الأجهزة المعنية. وهي رسالة أوجهها لأولئك المنظرين والمحترفين لنهج التنظير بأن عليهم الاستفادة من تجربة الهيئة العليا لتطوير الرياض في معالجة مشكلات التنمية في مناطقهم وكفانا تنظيراً وأبحاثاً ودراسات ورسم استراتيجيات جديدة، ودعونا نستفد من تجارب الآخرين داخل الوطن.
    *
    كاتب اقتصادي سعودي

    الوطن 22/05/2005

يعمل...
X