إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تشاؤم الشباب في البحث عن العمل يزيدهم بطالة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تشاؤم الشباب في البحث عن العمل يزيدهم بطالة

    تشاؤم الشباب في البحث عن العمل يزيدهم بطالة
    عاد أخي كعادته كل مساء إلى فراشه البسيط ليمارس عمله اليومي "النوم" بعد أن حصل على الشهادة الثانوية قبل ثلاثة أعوام..استيقظ على نداءات جدتي التي دائما ما تبعث في الجميع روح التفاؤل والصبر لأنها من جيل كان كبيرا وسيظل كذلك.. أصرت تلك العجوز المحقة على أن يأخذ هذا الحفيد أوراقه وشهاداته ويعيد الركض من جديد عل الحظ يسعفه, أو تلتقطه وظيفة, أو تضمه إحدى جامعاتنا وكلياتنا لكوكبتها الممتلئة لاسيما أن هناك من رفقاء دراسته من هم أقل منه مستوى وطموحا من ذهب إلى تلك المواقع ونال أحقيته من السعي لنيل ما يناله آخرون وفقا لعطاءات الوطن التي لا تنقطع.. ذهب ذلك الصباح محملا بأمل جديد بثته كلمات امرأة طاعنة في السن أعادت له شيئا من حيويته المفتقدة.هداه فكره إلى أن يقرر الاتجاه إلى ثلاثة عشر منطقة هي مناطقنا الإدارية مجتمعة متجاهلا الميزانية التي تحتاجها كل منطقة فالحاجة تفتق الحيلة وعاد في أول مساء لفراشه بعد أن جمع أفكاره في انتظار صباح جديد يبدأ فيه الانطلاق, غادر لأولى المناطق محملا بتضاريس فراغه, وظروفه المبتدئة بانتهاء حصوله على الشهادة..كانت هذه الشهادة المضنية تدعمها أخرى تدعى حسن السيرة والسلوك ظن أنها تترجم مشواره الدراسي وتدعم شهادته صورة أمل الوالدين والجدة لم تفارق المخيلة منذ أن غادر القرية, انتقل من مكتب لآخر ومؤسسة لأختها وجامعة لتلك.. حاملا هذا الملف المليء بالأوراق,المؤسسة تطلب شهادة خبرة, والجامعة أو الكلية تود معدلا بعيدا نسبيا من معدله! جزء لا بأس به يرحب بالملف ويؤكد أنه محط اهتمام, وتحت عناية, إلا أنه لابد من الانتظار حتى يتسنى استكمال الإجراءات, مل من وضع هاتفي فلم يكن لديه هاتف فقد استعان بمبلغ بيعه البسيط في تسيير رحلته الشاقة..على الطرف الآخر هناك من ألقى بأوراقه جانبا ولم يلتفت له هم من أهل البلد لكنهم لم يشعروا به فمشكلة هؤلاء أنهم نسوا تماما من أين بدأت مسيرتهم وكيف كانت..كل يوم يفقد الثقل الذي يحتضنه جيب ثوبه الوحيد فالمال يذهب بسرعة ما بين موقع وآخر كمصروف تنقل ليس إلا.....بينما الجيب الآخر يتضخم من الأوراق وأرقام المواعيد والمقابلات الشخصية التي تتفاوت طرحا وتوقيتا فضلا عن أنها لم تعد تتلاءم وما يدور في مخيلة أخي من طموحات تتجاوز مستوى الشهادة... مضت الشهور تلتها السنون وهو لا يزال بين كلمات جدتي ووعود الآخرين..ما يريد فقط أن يمتلك شيئا بسيطا به يستشعر وجوده كفرد, وأنه وجد ليفيد ويستفيد..ظل يستدين مني وقتا واتجه إلى آخرين, أصبح مدينا للكثير قبل أن يبدأ المشوار الجديد من الطموح...من أجل أن يبحث عن فرصة ما وانتظر الاتصالات تأتي كما كانت الوعود لكن ربما أن هناك من يقول له عد إلى مزرعتكم وأبدا من حيث بدأ الأجداد...
    فجأة استيقظ من نومه أدرك أن الأمر لم يعد كونه حلما, صلى وارتدى ثيابه وترك تلك الأحلام علم أن هناك خطوات جديدة, وأن أبواب التفاؤل مفتوحة, والفرص أخذت في التوفر شريطة ألا يشترط موقعا ومكتبا وراتبا لا يتفق مع دروب المعقول إنما كما سار الآخرون وبدؤوا من نقطة الصفر يجب البدء فلكل مجتهد نصيب..وأبواب الرزق مشرعة لكل من يريد أن يبني ذاته ويصنع شيئا ولو بسيطا يدعم تواجده على طاولة المجتمع...فقط نظرة خاطفة للأجيال التي سبقتنا كيف بدأت وإلى ماذا انتهت.. الفرق فقط في الطموح وإيجابية التفكير والقناعة بالنصيب أياً كان!! وكيف كان؟
    النظر بتشاؤم إلى الحياة والنظرة السوداوية التي يراها البعض من شبابنا لا تجدي أبدا, ولن تغير المعالم أو تخترع جديدا, بل تزيدهم ركونا إلى البطالة.
    المطلوب من شبابنا الوعي واليقين بأن العمل شرف أياً كان..الشباب في ازدياد عدديا وفرص العمل موجودة لكنها تتناثر هنا وهناك وتنتظر من يملؤها صبرا وطموحا..
    إن الإيمان هو سلاحنا الذي يجب أن نتوشح به ونعلم أن الرزق يأتينا طالما أننا بحثنا ومن ثم قنعنا لكن أن نشترط ثم نطالب فتلك وربي مسألة متعبة جدا وفي نفس التوقيت طويلة وتحتاج لما يشبه المعجزة علينا أن نتذكر دائما أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.
    المهندس علي عبدالله القاسمي - أبها

    الوطن 24/05/2005

يعمل...
X