وزير الشؤون الاجتماعية: نفتقر للأفكار في محاربة الفقر.. لا الأموال

قال لـ«الشرق الأوسط»: رعايتنا للفقراء ليست موسمية.. ولا نفرق بين منطقة وأخرى



الدمام: عبيد السهيمي


خلافاً لما درج عليه بعض المسؤولين الذين يشكون نقص الاعتمادات المالية كلما تأخر إنجاز أحد مشروعاتهم الخدمية أو تعثر تنفيذه، أكد الدكتور يوسف العثيمين، وزير الشؤون الاجتماعية، أن وزارته لا تواجه نقصاً في الأموال، وإنما في توافرها من دون وجود الأفكار التي تنفق عليها هذه الأموال، وذلك في إشارة إلى الصندوق الخيري الوطني، والذي تم إنشاؤه في فترة سابقة تحت مسمى «صندوق الفقر»، ولا يزال دوره موضع تساؤل من بعض فئات المجتمع.

وفي محاولة لإعادة تأهيل صندوق الفقر، وجعله أكثر استيعابا للمبالغ الضخمة التي تضخ فيه، والتي تقدر بنحو 600 مليون ريال وفقا للأرقام التي ذكرت سابقا، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية أخيرا عن عزمها تحديث دور هذا الصندوق وإعادة تشكيله.

وشدد العثيمين، في الكلمة التي ألقاها في حفل تكريم مجموعة الفوزان لخدمات المجتمع، مساء أمس الأول في مدينة الخبر، على أن الصندوق الخيري ليس بحاجة إلى الأموال بقدر حاجته إلى الأفكار، وهو ما حدا به إلى التفكير في الدخول مع القطاع الخاص في شراكات لتدريب الشباب، مضيفاً أنه يريد أن يجد من خلال هذه الشراكات الأسلوب الأمثل لتكوين كيان تجاري يمكن الشباب من البدء في مشاريعهم. وأشار العثيمين إلى أن الصندوق الخيري الوطني يعمل على عدد من البرامج تشمل المشاريع الفردية، والأسر المنتجة، والتنسيق الوظيفي، وعلى برامج المنح الدراسية، مبيناً أن الهدف من مطالبة رجال الأعمال الذين ينشطون في مجال تقديم برامج الخدمات الاجتماعية بالمساهمة في تفعيل دور الصندوق بسبب أنهم، حسب تعبيره، هم الذين يمتلكون الخبرة في تقديم التدريب والتأهيل للمواطنين. وكشف العثيمين أن لدى وزارته مشروعاً ستطلقه قريباً تحت مسمى «قافلة الضمان»، وهو عبارة عن مكتب متنقل للبحث عن المتعففين لرعايتهم وضمهم إلى برنامج الضمان الاجتماعي، لافتاً إلى أن سلم الضمان الاجتماعي تغير ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات لمواكبة موجة الغلاء التي حدثت في الأسواق. وسبق للعثيمين أن أفصح عن مشروع تعمل عليه وزارته لوضع سجل وطني للجمعيات الخيرية على مستوى السعودية، وكيفية الوصول لها من حيث تقديم التبرعات، ومراقبة مصروفات هذه الجمعيات، لضبط حركة الأموال الداخلة والخارجة من وإلى حسابات هذه الجمعيات.

وفي سياق متصل نفى الدكتور يوسف العثيمين، لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون وزارته تهتم فقط بفقراء الأطراف، وهم الفقراء في المناطق الشمالية، والجنوبية، وأنها تذكرهم فقط في المواسم التي تكشف احتياجهم للمساعدة، خصوصاً موسم الشتاء في الشمال والأمطار في الجنوب، وقال إن الوزارة تقدم رعاية موسمية لهم، كما أنها لا تفرق بين منطقة ومنطقة، ولا يوجد لديها قوائم انتظار على نظام الضمان الاجتماعي، مضيفاً أن هناك 500 جمعية خيرية تقدم برامجها للمحتاجين والفقراء في كافة مناطق السعودية تدعمها الوزارة ويدعمها المحسنون. وأبان العثيمين أن المسؤولية الاجتماعية ليست مسؤولية جهة واحدة، لكن ذلك يأتي عبر تبني مؤسسات القطاع الخاص من بنوك وشركات كبرى برامج اجتماعية تفيد الوطن والمواطن، مشيراً إلى مجلس المسؤولية الاجتماعية الذي تم تشكيله أخيراً في منطقة الرياض، وسيأخذ دوراً بارزاً في عملية التنسيق لكثير من المشاريع الخيرية التي يرعاها القطاع الخاص. وتطرق الدكتور العثيمين إلى قضية الإسكان الميسر التي تبنتها وزارة الشؤون الاجتماعية في فترة سابقة، ولم تعد ضمن مهامها بعد تشكيل الهيئة العامة للإسكان، وقال ان إسكان المواطنين الذين لا يستطيعون امتلاك منازل لضيق ذات اليد يتم عبر ثلاثة محاور أولها أمراء المناطق الذين يقيمون في مناطقهم مشاريع خاصة بالإسكان الميسر للمحتاجين، بالإضافة إلى قيام بعض رجال الأعمال بتنفيذ بعض المشاريع الإسكانية للفئات المحتاجة في المجتمع، والمحور الثاني أن الحكومة دعمت مشروع الإسكان الشعبي بـ 10 مليارات ريال، وأنتقل هذا المشروع من وزارة الشؤون الاجتماعية إلى الهيئة العامة للإسكان التي ستنفذ عدداً من مشاريع الإسكان الميسر والإسكان الشعبي على مستوى السعودية، بالإضافة إلى ما تقدمه الصناديق الحكومية للمواطنين.