بالتقسيط ..سعوديون يتزوجون وينجبون بضمان كرت العائلة!

عبد السلام البلوي - الرياض

سيارات بالتقسيط.. فيللات بالتقسيط.. سياحة بالتقسيط.. علاج بالتقسيط.. أما آخر المستحدثات في حياة السعوديين الآن ''زواج بالتقسيط'' وأطفال بالتقسيط ايضاً..!! ، قالها (م. قاسم) احد المنكوبين بالتقسيط وهو يزفر بغضب، واضاف'' قبلت عرض والد العروس بتقسيط المهر باعتباره مخرجاً يتيح لي اكمال نصف ديني رغم ضيق ذات اليد، لكن ما بدا حلاً اصبح بذاته مشكلة، فوالد زوجتي يرفض إضافتها إلى كرت العائلة الخاص بي إلا بعد استيفاء آخر قسط من المهر، خاصة أنني تخلفت عن سداد الاقساط -بواقع ألف ريال شهرياً- منذ فترة بسبب زيادة الالتزامات الأسرية مع قدوم أطفالي الثلاثة والذين لم يتم تسجيلهم رسمياً حتى الآن بسبب عدم إضافة والدتهم إلى كرت العائلة !! أما (ن. الجديد) فيصف تقسيط المهور بأنه فخ خطير ينصبه آباء بعض الشابات ليقع في حبائله طالبو الزواج من ذوي الإمكانيات المحدودة k ويروي الجديد جانباً من معاناته مع هذا النوع الشائك من الزواج والمتمثل في رفض والد زوجته السماح له بأخذها للعيش معه إلا بعد إكمال دفع أقساط المهر ، ويشاركه المعاناة (م . هادي) الذي تعثر في سداد القسط الاخير من إجمالي ثلاثة أقساط اشترطها والد زوجته عند عقد القران ..

لكن الشاب (علي آل مشرف) يرى أن تقسيط المهور حل موضوعي لمشكلة كم هائل من الشباب الذين يحول غلاء المهور دون تأسيسهم لعش الزوجية، ويضيف:'' الزواج بشكل أو بآخر أصبح يعتمد على التقسيط، وان لم يكن كذلك فماذا نسمي من يلجأون لشراء سيارة بالتقسيط وبيعها نقداً والزواج بثمنها ؟! ويتساءل: أليس هذا شكلاً من أشكال تقسيط مصاريف الزواج؟! مع فارق ان اصحاب شركات السيارات يضعون ارباحاً خيالية على الشراء بالتقسيط ، فيما يلتزم والد العروس بمبلغ المهر الذي تم الاتفاق عليه !! ويعبر آل مشرف عن قناعته بأن هذه الطريقة من الزواج قد تكون فاتحة خير لحياة زوجية سعيدة كأن يقتنع والد العروس بحسن معاملة الزوج لابنته فيتنازل لاحقاً عن ما تبقى من أقساط مهرها .ويقترح أن يقوم الآباء بابتكار وسائل أخرى كضمانة لتسديد اقساط المهر كـ ''الكمبيالات'' بدلاً عن حجز أو رهن كرت العائلة . من جانبها ترى السيدة (ريم) إحدى المتزوجات بالتقسيط:'' إن الزواج بهذه الطريقة يجعل من المرأة مجرد سلعة مرهونة تباع وتشترى وتسترد في حالة عدم سداد أقساط البيع''.

د.سليمان العقيل أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود بالرياض عزا بروز الظاهرة الى ضعف الوضع الاقتصادي لدى بعض الشباب وما يواكب ذلك من مستجدات اجتماعية متسارعة ،ووصف تقسيط المهور بأنه مؤشر خطير على ضمور القيم الاجتماعية الأصيلة.

المدينة 13/06/2005