Announcement

Collapse
No announcement yet.

السياسة: تكتيك واستراتيجية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • السياسة: تكتيك واستراتيجية

    السياسة: تكتيك واستراتيجية

    يوفال بنزيمان -

    من المألوف القول أن الفارق بين الزعماء الحقيقيين وبين اولئك غير الحقيقيين يكمن في القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية ذات المغزى، ذات آثار بعيدة المدى، وليس فقط تنفيذ خطوات تكتيكية موضعية. القيادة الإسرائيلية الحالية، كما يبدو، تفكر بشكل استراتيجي، ولكن في ضوء سلوكها في الاسبوع الماضي يتعزز الانطباع بأنه كان من الافضل لها لو فكرت تكتيكيا.

    من الصعب الافتراض بأن القيادة الإسرائيلية لم ترغب في مواجهة مع الاسطول الذي كان في طريقه الى غزة. وهي بالتأكيد لم ترد مواجهة عنيفة، وبالتأكيد لم تفكر بأن تكون هذه هي تداعياتها. ولكن كان لها ايضا رغبة في أن تُظهر لمنظمي الاسطول، والعالم بأسره، بأن إسرائيل توقف من يحاول خرق قواعد الحصار على غزة. كان هذا تفكير استراتيجي يعكس رغبة في نقل رسالة للعالم، القيام بعمل واحد تكون له تأثيرات على احداث مستقبلية.

    غير أنه لم تأخذ بالحسبان تأثيرات هذا الفعل على الساحة الدولية الاوسع، على مكانة إسرائيل في العالم وعلى عدم الثقة التي سيثيرها حول كل خطوة شرعية وموجهة للسلام مهما كانت او ستكون. لو أن زعماءنا فكروا فقط تكتيكيا كيف يمنعون وصول الأسطول، كيف يوقفوه، من دون ان يتطلعوا الى نقل رسالة عامة لكان ممكن لكل شيء ان يكون أفضل.

    مر اسبوع على الحدث، ولم يجد أحد من قادة الدولة أنه من السليم الاعتراف بأن الأمر يتعلق بإخفاق. هنا أيضا، يمكن التقدير، بأن الحديث يدور عن قرار استراتيجي: عدم الاعتراف على الملأ بالاخطاء كي لا تخلق سابقة في اعقابها يطالبوننا باعتذارات وايضاحات لخطواتنا. في "الشارع" الإسرائيلي، كما يبدو، يعرفون بالذات بأن الأمر يتعلق بإخفاق. واحد يعتقد ان ما حصل كان فشلا عسكريا، بينما يعتقد آخر بأن أوامر الحكومة هي مصدر الخطأ، وثالث يتهم الاعلام والدعاية، ورابع يتهم العالم ذا الوجهين. ولكن واضح ان الأمر لا يتعلق بخطوة عسكرية سياسية ناجحة.

    عدم الاعتراف، حتى ولو كان جزئيا، يدفع العالم الى الابتعاد عن إسرائيل، وأجزاء من الشعب الى الاعتقاد بأن قيادته عمياء عما يجري. ومرة أخرى يدخل خلسة الى القلب الاحساس بأنه لو أن القيادة فقط اتخذت قرارات تكتيكيا صغيرا، اعترفت بالاخطاء، وعدت بالتحقيق، ولم تفكر عشر ثواني الى الامام إلا في الوضع المتدهور في هذه اللحظة، لكان وضعنا أقل سوءا كما يبدو.

    في المستقبل القريب، هكذا يبدو، من أجل الخروج من ورطة الاسبوع الاخير، ستوافق إسرائيل على تسهيلات في الحصار على غزة. الأمر يتعلق مرة اخرى بقرار استراتيجي. من أجل مصالحة العالم قليلا وعدم الوقوع في عزلة سياسية فان دولة إسرائيل سترى، وان بشكل رمزي، بأنها مستعدة لأن تسير نحو الفلسطينيين. غير أن الأمر يتعلق مرة اخرى بقرار استراتيجي ظاهريا، ولكنه عمليا قصير النظر.

    التسهيلات في الحصار، في الظروف الناشئة، ستبث للعالم بأن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة والاستفزاز. وبينما لم تنجح أي خطوة دبلوماسية للتخفيف من حدة الحصار فهل بالذات استفزاز الاسطول هو الذي ينبغي ان يغير سياسة إسرائيل.

    ومرة اخرى سنتساءل ماذا كان سيحصل لو أن قادتنا اتخذوا قرارا تكتيكيا وليس استراتيجيا، تبنوا خط تفكير ضيق وليس واسع الأفق، وقرروا ببساطة بأن حدث الاسطول مهما كان دراماتيكيا لا يمكنه ان يغير سياسة كاملة.

    هذه، بالطبع، مجرد قائمة جزئية لاتخاذ القرارات الإسرائيلية. يمكن أن نحصي المزيد والمزيد من القرارات الحاسمة للقيادة في الأيام الاخيرة لنرى إلى أي حد كانت استراتيجية، هامة، ذات رؤيا. واذا كانت هذه القرارات استراتيجية، فإلى أي مستوى كنا سنخرج كاسبين لو أن اصحاب القرار كانوا سيفكرون ويعملون تكتيكياً.

    ("إسرائيل اليوم" 7/6/2010)
    ترجمة: عباس اسماعيل (المستقبل)
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X