الجارديان: العقوبات خدمة اسديت للنظام الايراني

بي بي سي

شكل الموضوع الايراني والعقوبات التي اقرها مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء العنوان الابرز لتغطية اخبار الشرق الاوسط في الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس في العاصمة البريطانية لندن، وذلك الى جانب تطورات مجريات الامور في غزة واسرائيل.

السؤال الابرز حيال ايران والعقوبات طرحته صحيفة الجارديان في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "العقوبات الدولية: هدية للنظام الايراني".

وتصف الصحيفة اقرار القرار 1929 الذي اجاز العقوبات الجديدة بأنه يلغي مفعول الاتفاق التركي الايراني البرازيلي بنقل كمية من اليورانيوم الايراني وتخصيبه في الخارج، ذاهبة الى حد القول ان العقوبات الجديدة قد تكون خطأ سيندم عليه الرئيس الامريكي باراك اوباما، لانه يبدو وكأنه انسحب من خلف طاولة المفاوضات بعدما كان قد بذل اكبر جهد في هذا المجال، وبعد ان توصلت تركيا والبرازيل الى استدراج العروض الجدية ووضعها على الطاولة.

وتشير الجارديان الى ان ما قد يحول هذه العقوبات الى هدية لطهران هو اولا ان الرئيس الايراني "سيستمتع بطعمها" لانها ستسمح له بالظهور وكأنه يتحدي العالم وحيدا وينتصر، وثانيا لان المعارضة الايرانية وعلى رأسها زعيمها مير حسين موسوي توافق النظام في مجال السياسة النووية على الرغم من معارضتها له في السياسة الداخلية.

ولكن الجارديان وفي تعليق لمحرر شؤون الشرق الاوسط ايان بلاك تقول ان الرئيس الايراني سوف يحتاج بعد هذه العقوبات الى الاختيار ما بين "الزبدة (في اشارة الى اطعام شعبه) او اليورانيوم".

النمو صفر

ويتطرق بلاك في مقاله الى الوضع الاقتصادي المتردي في ايران وارتفاع البطالة الى معدلات عالية جدا، وان هذه العقوبات قد تخفض نسبة النمو في الجمهورية الاسلامية الى صفر في المئة.

ويتابع بلاك بالقول انه وعلى الرغم من "غياب المصداقية" حين يتعلق الامر بالارقام الايرانية، الا ان التقارير الرسمية تفيد بأن 30 مليون ايراني من اصل مجمل عدد السكان البالغ 73 مليون نسمة يعيشون في حالة "فقر نسبي" بينما يعاني 10 ملايين من حالة "الفقر الكلي".

ويختم الكاتب في الاشارة الى انه نظريا، تضع العقوبات ايران وسط معضلة الفقر او البرنامج النووي، وبالتالي في حال استجابة طهران للمطالب الدولية فقد نشهد تدفق الاستثمارات الاجنبية الى ايران وما قد يقارن بالنموذج الليبي بعد ان تخلت طرابلس الغرب عن اسلحة الدمار الشامل وسياسة "دعم الارهاب".

ردع او هجوم؟

وحللت صحيفة الفاينانشيال تايمز المستجدات المتعلقة بايران في تقرير لرلى خلف تقول فيه ان العقوبات التي اقرت لما كانت ممكنة لولا سياسة اليد الممدودة لاوباما حيال ايران منذ توليه الحكم (في اشارة الى ان المحاولات الامريكية الجدية حيال ايران وعدم استجابة الاخيرة هي التي دفعت حلفاء ايران كروسيا والصين الى التصويت على هذه العقوبات).

وتشير خلف الى ان ايران والحرس الثوري ومؤسسات ايرانية اخرى ستتأذى وتشتكي وقد تواجه في بعض الاحيان، لكن السؤال الاهم يبقى التالي: "هل سيكون من الممكن ردع ايران النووية"؟

وتجيب خلف على هذين السؤالين برأيين الاول للمستشار السابق للرئيس جيمي كارتر زبيغنييف برجنسكي وهو من كبار مشجعي سياسة الردع من خلال توسيع دائرة المظلة النووية الامريكية الى الشرق الاوسط بشكل يردع طهران، اما الثاني وهو ينتمي الى الـ"موضة" الجديدة في بعض الاوساط الاكاديمية والاستراتيجية الراديكالية في واشنطن.

وتنقل خلف في هذا المجال عن استاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن اميتاي اتزيوني دفاعه "عن ضرورة تنفيذ واشنطن ضربة عسكرية ضد البنية التحتية الايرانية وتدمير البنية العسكرية الايرانية وتحديدا التقليدية منها ليؤدي الالم الذي ستصاب به طهران الى تغيير سياستها".

بالاضافة الى ذلك، طرحت صحيفة الديلي تلجراف سؤالا حول فعالية العقوبات المفروضة اذ قالت ان من شأنها ان تخفف من حركة تخصيب اليورانيوم وتؤخر البرنامج النووي الايراني ما يسهل امكانية تنفيذ ضربة عسكرية اسرائيلية او امريكية للمنشآت النووية في وقت لاحق.

الضغوط والانقسامات

وتضيف الصحيفة بأن الاثر الاكبر للعقوبات سيكون على الاقتصاد الايراني الذي سيتضرر، ولكنها تختلف مع ما جاء في الجارديان اذ قالت ان النظام الايراني لن يتمكن من تحقيق وحدة داخلية خلفه لان الصدع الذي نتج عن التجديد لاحمدي نجاد رئيسا اكبر من ان يرأب.

وتخلص الصحيفة الى القول ان النظام الايراني العالق بين سندان الضغوط الخارجية ومطرقة الانقسامات الداخلية، قد يكون في طور اجراء حساباته النهائية.

مقاطعة مثلية لاسرائيل

على صعيد آخر، استحوذ موضوع تفاعلات الهجوم الاسرائيلي على "اسطول الحرية" على جانب كبير من الاهمية في الصحف البريطانية.

ومن العاصمة الاسبانية مدريد كتب مراسل صحيفة الجارديان تقريرا عن منع مثليي اسبانيا مشاركة الاسرائيليين في استعراضهم السنوي الذي يجوبون فيه عواصم المدينة معلنين هويتهم الجنسية.

وفي هذا السياق قرر منظمو الاستعراض لهذا العام منع حضور وفد من مثليي تل ابيب جاء خصيصا للمشاركة في الحدث.

كما تنقل الصحيفة غضب الوفد الاسرائيلي الذي اتهم المثليين الاسبان بعدم الادراك وعدم القدرة على تحديد الاولويات بالقول ان "الناشطين المثليين الاسبان قرروا للاسف التضامن مع الفلسطينيين والاسلاميين الذين يقولون ان على المثلي ان يشفي نفسه او ان يموت".

وفي التايمز، كتبت كاثرين فيلب تعليقا قالت فيه ان "الكعك والحلوى لا يكفيان لتهدئة روع العالم بعد حادثة اسطول الحرية".

وفي مقالها تقول فيلب ان الحصار الاسرائيلي لغزة كان السبيل لعزل اسرائيل وانتصار حركة حماس والفلسطينيين في اوساط الرأي العالمي.

وتضيف فيلب بأن الرئيس الامريكي الذي كان يستعد لاستقبال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل ان تقع الواقعة، استقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "المدعوم من قبل الرأي العام العالمي على الرغم من ضعف شعبيته فلسطينيا. ولذلك، ولاهمية عباس في عملية السلام، والتي يصر اوباما على احيائها، قد يرمي الرئيس الامريكي له خشبة خلاص بقيمة 400 مليون دولار قد تظهره بحلة الرجل الذي يحتاج اليه الفلسطينيون".

ولكن من اجل احراز تقدم في عملية السلام، تقول فيلب ان على اسرائيل ان ترفع الحصار، وان باراك اوباما يعرف ذلك.

العاب اولمبية غزوية

من جهتها، خصصت صحيفة الاندبندنت ملفا كاملا عن غزة صاغ احد تقاريره دونالد ماكنتير مراسل الصحيفة في القطاع والذي وصف عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين مع اطفال غزة من خلال تنظيم ما يشبه العابا اولمبية مصغرة لكن يشارك فيها اكثر من ربع مليون طفل، والتي تستمر على الرغم من قيام بعض المتشددين الاسلاميين المسلحين بتنفيذ اعمال تخريبية منذ فترة في بعض المواقع التي تجرى فيها الالعاب وعلى الرغم من التهديدات الصادرة من قبلهم.

كما كتب ماكنتير تقريرا آخر عما تسميه اسرائيل تخفيفا للحصار "من خلال سماحها بدخول المزيد من المواد الغذائية (كالمربى واكياس البطاطا (تشيبس) والحمص المعلب) والاساسية (كشفرات الحلاقة). ولكن المراسل في تقريره يركز على ما وصفه بأهمية الضغوط البريطانية الامريكية الحالية على اسرائيل لتخفيف حصارها بشكل جدي على قطاع غزة.

اعادة هيكلة في دبي

من جهة اخرى تطرقت صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير لسيميون كير الى وضع القطاع المالي في دبي والذي، حسب الصحيفة، تكافح الامارة لحمايته منذ ازمة الائتمان العالمي والازمة الاقتصادية والمالية التي لحقت.

ويقول المراسل انه في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة خفض الانفاق، يقوم المركز المالي الدولي في دبي الذي اسس عام 2004 باعادة هيكلة منهجية بدأت بصرف نحو 50 موظفا هذا الاسبوع، بعد ان كان قد صرف العالم الماضي نصف موظفيه تقريبا.

ويسرد مراسل الصحيفة في دبي مجموعة من المشاكل المالية التي واجهها المركز كان آخرها ما وصفه بالفضيحة التي ادت الى صرف رئيس المركز العام الماضي بعد ان تبين انه "اساء التصرف من خلال دفع مكافآت مالية تخطت قيمتها 13.6 مليون دولار في الوقت الذي كانت تمر فيه الامارة بأسوأ ازمة مالية وعقارية".

وقد يؤدي ذلك حسبما تنقل الصحيفة عن المدعي العام في دبي الى محاكمة رئيس المركز السابق عمر بن سليمان.