Announcement

Collapse
No announcement yet.

حرب لنزع الشرعية عن إسرائيل

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • حرب لنزع الشرعية عن إسرائيل

    حرب لنزع الشرعية عن إسرائيل

    رون بن يشاي

    يكشف تسلسل الأحداث الأخيرة في الساحة المحلية والدولية، بشكل واضح عن خطورة واقع استراتيجي جديد، يعرّض إسرائيل للخطر ليس أقل من البرنامج النووي الإيراني ومن منظومة الصواريخ الضخمة التي يملكها حزب الله وسوريا. يمكن تسمية ذلك بـ"حرب وعي"، "حرب دعاية" أو "حرب إعلامية". لكن المصطلح الأكثر توفيقاً هو "حرب نزع الشرعية".

    يتعلق الأمر بهجوم عالمي يجري على أربع ساحات - إعلامية، سياسية، قضائية واقتصادية - هدفه نزع الشرعية عن إسرائيل بسبب استخدامها قوتها العسكرية من أجل الدفاع عن سيادتها وعن سلامة مواطنيها الجسدية، وبعد ذلك سحب الشرعية الدولية لنفس قيام دولة اليهود.
    كانت هناك هجمات لنزع الشرعية على إسرائيل في الماضي، لكنها كانت محدودة في المكان والزمان؛ حصلت خاصة على المستوى الدعائي، وصُدت في نهاية الأمر من قبل دول الغرب التي دعمت إسرائيل. أما الهجوم الحالي فهو مغاير: الأمر لا يتعلّق باغتنام فرص وأخطاء بالصدفة قامت بها إسرائيل من أجل إذلالها، إنما بمعركة إستراتيجية مخططة، منهجية، محنّكة ومتسلسلة، بادرت إليها دول ومنظمات إسلامية بمساعدة منظمات غير حكومية غربية، هدفها إيقاع إسرائيل في أوضاع ستؤدي إلى عزلتها السياسية ثم تركها في قفص الإتهام عاجزة عن الدفاع في كل منتدى دولي. وفي وضع كهذا ستتردد إسرائيل بتفعيل قوتها العسكرية لحمايتها، من أجل منع فرض عقوبات عليها وحتى لا تفقد دعم دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة.

    الهجوم الذي شهدناه في الوقت الحاضر طبِّق بكامل قوته بعد عملية "الرصاص المصهور" في غزة. الشرارة الأولى كانت تقرير غولدستون، التتمة كانت الطلب في اجتماع الأمم المتحدة أن تكشف إسرائيل عن قدراتها النووية والتخلي عنها، وفي الوقت الحاضر الاسطول البحري الذي هدف، بتشجيعٍ ناشطٍ من الحكومة الإسلامية في تركيا، إلى تقديم إسرائيل كدولة قرصنة ووحشية، دولة تحتجز أكثر من مليون فلسطيني في قطاع غزة كرهائن. اتهام إسرائيل عبر الاستفزاز البحري كان يهدف إلى ارغام إسرائيل على رفع الحصار البحري عن غزة بالشكل الذي يسمح لإيران ولعناصر إسلامية راديكالية بالتسلُّح عن طريق البحر من دون حدود ومن دون إشراف.

    لذلك، لا داعي لأن نشغل أنفسنا ببحثٍ مكثّفٍ في تفاصيل عملية السيطرة، في إخفاقاتها وفي الأخطاء التي حدثت خلالها. الجيش وحكومة إسرائيل عليهما التحقيق واستخلاص العبر، لتخفيف المضاعفات السلبية التي ستكون للقوافل البحرية التي ستأتي. لكن هذا ليس هو الأساس، لأنه حتى لو لم يقع قتلى ومصابين بين المشاركين في الاسطول البحري، فإن توقيفهم كان سيحظى بشجبٍ عالمي وسيحقق أهداف أسطول البحرية.

    يمكن تشبيه الاستراتيجية التي يتّخذها الإسلاميون ومساعدوهم الغربيون بمجموعة كرة قدم كل مساعيها على الملعب موجّهة "لانتزاع" فولات من المجموعة المعادية (إسرائيل). ليس مجرد فولات عادية، بل من النوع الذي يدفع القاضي (مجلس الأمن) لرفع بطاقة حمراء مرة بعد أخرى، بالشكل الذي يُخرج اللاعبين الأساسيين (الجيش، الموساد، الشاباك) من اللعبة واحداً تلو الأخر .

    يجب أن يُكرّس اهتمام خاص لمعالجة المشكلة التي تضعها أمامنا تركيا. المشكلة نابعة من التغيير الإستراتيجي في السياسة، الذي بادر إليه رئيس الحكومة أردوغان نتيجة لفشل جهوده بضم بلاده كعضو في الإتحاد الأوروبي، وأيضاً نتيجة فشل جهوده ليصبح عنصرا مهما في المنطقة بواسطة إدارة مفاوضات سلام بين سوريا وإسرائيل. التغيير يظهر من خلال إدارة ظهر المجن للغرب واستثمار الجهود لتحويل تركيا إلى عنصر رائد في العالم الإسلامي.

    إسرائيل أشبه بكيس الملاكمة، ينفذ أردوغان بواسطتها سياسته ويكسب دعم الشارع الإسلامي. على ما يبدو ليس باستطاعة إسرائيل التوصل إلى تغيير هذا الخط، ولذلك علينا التخطيط للأسوأ في علاقاتنا مع تركيا. كذلك الأمر لا يتعلق فقط بفقدان علاقات تجارية وصفقات اقتصادية بمئات الملايين التي ستذهب سُدىً؛ في القدس ثمة من يتجاهل احتمال أن ترافق سفنُ حربية تركية القافلة البحرية القادمة إلى غزة. وعندها ستقف إسرائيل أمام معضلة في حال المواجهة بالقوة مع من كانت حليفتها حتى وقتٍ ليس ببعيد.

    مع ذلك، يجب القيام بكل شيء لفضح التعاون بين الحكومة التركية وبين العناصر الجهادية التركية، الذين خرجوا لتنفيذ عمليات استفزاز عنيفة على متن "مرمرا". في حال نجحت إسرائيل بإثبات أن حكومة تركيا لم تمنع عن طريق القصد - انضمام المجموعة العنيفة للسفينة، من المحتمل أن يساعد الأمر العناصر الدولية بتبريد اللهب الإسلامي لأردوغان. وعلى أية حال، فإن الاحتمال بأن تضطر إسرائيل لمواجهة عسكرية مع تركيا يبدو في الوقت الحاضر بعيداً، وكذلك عندما يحصل الأسوأ من كل هذا - فمن المنطقي الافتراض بأنها ستعرف الدفاع عن نفسها وعن مصالحها.

    ("موقع يديعوت أحرونوت" 6/6/2010)
    ترجمة: عباس اسماعيل (المستقبل اللبنانية)
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X