إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ميزان إقليمي جديد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ميزان إقليمي جديد

    ميزان إقليمي جديد

    بقلم اسرائيل زيف

    التصعيد الخطير في العلاقات مع تركيا ينبغي ان يقلق القيادة الاسرائيلية. فالخريطة الاستراتيجية تغيرت واسرائيل لا يمكنها أن تبقى على حالها. مسألة الاعتذار ليست فقط مسألة من هو المحق – نحن أم الاتراك – بل تتعلق بمسألة أوسع بكثير لطبيعة علاقاتنا الاقليمية. فمنذ عدة اشهر والوضع حولنا يتغير بشكل دراماتيكي ولم يعد هذا هو ذات الواقع الجغرافي – السياسي القديم. الوضع الجديد لم يعد يسمح بالتمسك بالسياسة القائمة، التي من شأنها أن تؤدي الى التدهور الى درجة الازمة والخروج عن السيطرة.

    الاكثر اقلاقا من ناحية اسرائيل في عملية انهيار العالم العربي "القديم" هو الوضع في مصر. فمن كانت زعيمة العالم العربي ورائدة الخط الغربي والتسامحي تجاه اسرائيل حتى الان، تفقد مكانتها الاقليمية.

    سوريا تقف هي ايضا أمام انهيار سلطوي. ومع أنه لا يوجد أي أسف على سقوط الحاكم في دمشق، لكن مثل هذا السقوط المتوقع ينطوي على خطر مزدوج؛ الاول هو انعدام اليقين حول الجهات التي ستستولي على الحكم وتسيطر على مخزونات السلاح، والثاني هو التخوف الفوري من خطوة يائسة يقوم بها الاسد، وظهره الى الحائط ليلقي بالورقة الاخيرة ويبادر الى خطوة اشعال مع اسرائيل كي يعيد الى يديه السيطرة.

    انعدام الهدوء الاقليمي لا يتجاوز ايران ايضا، غير أن النظام في طهران يتمكن من السيطرة على الوضع الداخلي ويجد في الانهيار الاقليمي فرصة مزدوجة: زيادة النفوذ الداخلي على دول كمصر وليبيا؛ وصرف الانتباه العالمي في مصلحة استمرار تطوير البرنامج النووي.
    الوضع الناشيء الجديد يشكل رافعة قوة كبيرة بيد "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة لاشعال اقليمي. الى جانب كل هذا تقف اسرائيل الان امام تحديين سياسيين مركبين: الاول هو منظومة العلاقات مع تركيا، والثاني هو التصويت المخطط له في الامم المتحدة في نهاية ايلول. تركيا، في الوضع الجغرافي – السياسي الجديد، تتطلع الى أن تنصب نفسها في رئاسة القيادة الاقليمية. القيادة الاسلامية والنشطة التي تقف على رأسها وان كانت اتخذت في السنوات الاخيرة خطوة تقارب نحو الدول العربية في المنطقة، الا انه الى جانب ذلك بقيت سياستها متوازنة نسبيا ومنفتحة تجاه اسرائيل والغرب. اردوغان كان أول من أيد على نحو نشيط المعارضة في ليبيا، واتخذ موقفا متصلبا ومهددا تجاه الاسد وسوريا.

    في محاولاتها لاخذ دور نشط في الوساطة بين اسرائيل وجيرانها، تلقت تركيا سلسلة من الاهانات: بدءاً بقضية الكرسي المنخفض، مرورا بعلامة الاستفهام على الهجوم على المفاعل في سوريا وشن عملية "الرصاص المصبوب" في زمن مبادرة المفاوضات مع السوريين بوساطتها، وانتهاءً بالاسطول والنزال في موضوع الاعتذار. لتركيا منظومة علاقات بعيدة مع اسرائيل، وان كانت شهدت ارتفاعات وهبوطات انها كانت دائما مهمة للطرفين. اهمية علاقاتنا معها تستوجب رفعا لمستواه.

    في الايام العادية قد لا يكون سليما ان تفكر اسرائيل بالاعتذار عن عملية شرعية ضد الاسطول، ولكن في الوضع الاقليمي القائم، على اسرائيل أن تنظر ما اذا كان من الاهم التقرب الى تركيا التي تشكل القوة الصاعدة في المنطقة، وايجاد السبيل الى قلبها – الامر الذي سيسهل بقدر كبير مهمة الولايات المتحدة في المنطقة بل ربما يسمح بخطوة اللحظة الاخيرة لتجنيد الاتراك، والدول التي تسمى "دولا نوعية" في محاولة أخيرة لصد الخطوة الفلسطينية او التأثير على التصويت المرتقب في نهاية الشهر. على أي حال، زمن التردد نفد. والحاجة الى القرار باتت هنا.


    ("معاريف" – ترجمة "المصدر")
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X