إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كل رفاقك خذلوك يا بوش: "حتى أنت يا كارل روف!"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كل رفاقك خذلوك يا بوش: "حتى أنت يا كارل روف!"

    العدد السادس عشر 23 يوليو/تموز 2005
    كل رفاقك خذلوك يا بوش: "حتى أنت يا كارل روف!"


    تقرير واشنطن- يحيى عبد المبدي محمد


    عاشت الولايات المتحدة طول الأسبوع الماضي ولا تزال في جدال محتدم حول اتهام كارل روف كبير مستشاري الرئيس بوش بتسريب اسم عميلة كانت تعمل لصالح وكالة الاستخبارات الأميركية CIA إلى الصحافة. واللافت أن هذه ليست المرة الأولي التي يتسبب أحد المسئولين أو المقربين من الرئيس في إحراجه أمام الرأي العام وتعرضه لانتقادات شديدة تثير شكوكا حول الطريقة التي يتم على أساسها تعيين المسئولين في إدارة الرئيس بوش. تقرير واشنطن يرصد نماذج من انتكاسات بوش الداخلية والأزمات التي تسبب فيها أحد رفاقه، مع التركيز على قضية هذا الأسبوع (قضية كارل روف).

    علاقات نائب الرئيس بالشركات الكبرى
    منذ الإعلان عن ترشيح ديك تشيني نائبا للرئيس منذ أكثر من 5 سنوات واللغط لا ينتهي حول علاقات نائب الرئيس بشركات كبرى مثل هاليبرتون العملاقة العاملة في مجال الصناعات النفطية، خاصة وأن ديك تشيني كان المدير التنفيذي للشركة بعد أن كان وزيرا للدفاع في إدارة بوش الأب وقبل أن يكون نائبا للرئيس في إدارة بوش الأبن. ذلك فضلا عن الشائعات حول دوره في إفلاس شركة انرون. وقد بلغ هذا اللغط مداه عندما ألمح السيناتور جون كيري المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 2004 إلى اتهام تشينى بصورة غير مباشرة باستفادته من منصبه كنائب للرئيس في علاقاته بالشركات الكبرى في ظل حصول شركة هاليبرتون على حصة كبيرة من عقود إعادة إعمار العراق. وهو ما رفضه تشيني بشدة ورفض مجرد التلميح به، وذلك أثناء المناظرات الانتخابية التي سبقت انتخابات 2004.

    استقالة أمير الظلام
    يعتبر ريتشارد بيرل الملقب بأمير الظلام أحد أبرز الصقور المتشددين الذين دعوا وروجوا للحرب في العراق لدرجة أن البعض يعتبره مهندس هذه الحرب. بيرل الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع في عهد الرئيس ريغان، قدم استقالته في مارس من العام 2003 من رئاسة مجلس السياسات في البنتاغون وهو مجلس استشاري. اختلفت التحليلات في الأسباب الحقيقية وراء استقالة بيرل ومنها رغبة الرئيس بوش في التخلص من أحد صقور وزارة الدفاع الذين قدموا صورة مغايرة للواقع في العراق وقاموا بتوريط الولايات المتحدة من خلال الزعم بسهولة الحرب والانتهاء منها في أسابيع محدودة ولكن السبب الرسمي للاستقالة بسبب الانتقادات التي وجهت إليه بتضارب المصالح بين كونه رئيسا لمجلس السياسات في البنتاعون وتعاملاته مع شركة غلوبال كروسنغ للاتصالات والتي لديها نشاطات وصفقات مع وزارة الدفاع.

    دوغلاس فايث وفضيحة إيباك
    كانت ثاني استقالة لمسئول كبير في البنتاغون من نصيب وكيل وزارة الدفاع للسياسات دوغلاس فايث وذلك بعد التحقيقات التي أجريت معه على خلفية اتهام احد موظفي مكتبه -يدعى لاري فرانكلين- بتسريب معلومات استخباراتية تتعلق بالسياسات الأميركية تجاه إيران إلى إسرائيل من خلال جماعة الضغط الداعمة لإسرائيل في واشنطن (إيباك).

    تقنين التعذيب في مذكرة غونزاليس
    ألبرتو غونزاليس هو وزير العدل الأميركي الحالي تولى الوزارة بعد استقالة جون أشكروفت في نوفمبر 2004 على خلفية الانتهاكات التي شهدها معسكر غوانتانمو وسجن أبو غريب في حق المعتقلين . شغل غونزاليس المنحدر من أصول لاتينية من قبل وظيفة المستشار القانوني للرئيس بوش، ولكن بروز اسمه بصورة سلبية على الساحة الإعلامية جاء في أعقاب نشر صحيفة واشنطن بوست لمذكرة من إعداد غونزاليس يرجع تاريخها إلى شهر فبراير 2002 تقنن استخدام بعض أنواع التعذيب في التحقيق مع المعتقلين سواء في معسكر غوانتنامو أو في سجن أبو غريب العراقي. وقد أثار كشف النقاب عن المذكرة ردود فعل غاضبة من فعاليات مدنية وقانونية ولكن الرئيس بوش فاجأ الجميع بتعيين صاحب المذكرة لاحقا وزيرا للعدل.

    مدير شرطة نيويورك يتراجع عن قبوله الوزارة
    برنارد كيرك كان مدير شرطة نيويورك أثناء تعرض المدينة لهجمات سبتمبر الإرهابية. وقد وقع اختيار الرئيس بوش على كيرك لتولي منصب وزير الأمن القومي في ديسمبر 2004 ليحل محل توم ريدج الوزير المستقيل. ولكن كيرك تراجع وعدل عن قبوله للمنصب مبديا أسبابا وأعذار شخصية. ثم اتضح بعد ذلك أن الأسباب الشخصية التي حالت دون قبوله للمنصب هي أن رجل الأمن يحتفظ في بيته بمربية أو خادمة تعمل لديه دون وجود أوراق هجرة شرعية أو أوراق عمل قانونية.

    رامسفلد لم يوقع خطابات التعازي بنفسه
    دونالد رامسفلد أكثر المسئولين في إدارة الرئيس بوش تعرضا للهجوم والانتقاد من مختلف الاتجاهات السياسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك قطاع كبير من الجمهوريين. ولكن الرأي العام الأميركي لم يغفر لرامسفلد زلته و قام بصب جم غضبه عليه وحمله مسؤولية الخسائر البشرية التي تتعرض لها القوات الأميركية في العراق ووضع بوش في موقف دفاعي حرج. وذلك عندما لم يعر الاهتمام والاحترام اللازمين للخطابات التي ترسل من البنتاغون إلى أهالي الجنود ضحايا حرب العراق بهدف التعزية والإشادة بما قدمه الجندي من تضحية والتي من المفترض أن يقوم الوزير بتوقيعها بنفسه ولكن أهالي الضحايا فوجؤا بالخطابات ممهورة بختم الوزير بدلا من توقيعه.

    موقف جون بولتون المعلق
    تمثل حالة جون بولتون وكيل وزارة الخارجية والمرشح لمنصب السفير الأمريكي لدي الأمم المتحدة نموذجا لعشوائية اتخاذ القرار في إدارة الرئيس بوش والتي يبدو انها تتخذ بناء على أسس أيدلوجية أكثر من اعتمادها على أسس مهنية.
    جون بولتون هو أحد المنظرين الرئيسين لفكر المحافظين الجدد عرف عنه الصلف والاعتداد بالرأي. تواجه محاولات تثبيت تعيينه كسفير لدى الأمم المتحدة صعوبات جمة في مجلس الشيوخ من الأعضاء الديمقراطيين وبعض الجمهوريين ولا زال موقفه معلقا. يتهمه البعض بإساءة معاملة زملائه خاصة من يختلف معه في الرأي والضغط على موظفيه لإجبارهم على تغيير تحليلاتهم لتتفق مع وجهات نظره السياسية. ولذلك يرى كثيرون من أعضاء الكونغرس أن السيد بولتون غير مؤهل لتمثيل الولايات المتحدة في المنظمة الدولية خاصة وأن بولتون اعتاد انتقاد الأمم المتحدة في تصريحاته. وتثير حالة جون بولتون حرجا شديدا للرئيس بوش حيث إن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لم تستطع البت في أمر تعيينه وقررت في مايو الماضي إحالة قضيته إلى مجلس الشيوخ لاقتراع جميع الأعضاء على مسألة تثبيت أو رفض تعيينه.

    قضية كارل روف
    كارل روف رسميا هو نائب رئيس هيئة الموظفين في البيت الأبيض، ولكنه فعليا كبير مستشاري الرئيس بوش للشؤون السياسية. وهو أحد اقرب المقربين للرئيس ومهندس حملاته الانتخابية. تفجرت قضية روف عندما رفضت جوديث ميلر الصحفية في نيويورك تايمز الكشف عن مصدر معلومات نشرتها في مقال منذ سنتين واحتوت على اسم عميلة تعمل لصالح ال
    CIA مما عرض ميلر لتوقيع عقوبة السجن نتيجة إصرارها على عدم الكشف عن مصادرها للمحكمة. ولكن صحفي آخر يعمل لصحيفة تايم كان قد نشر نفس المعلومات التي كشفت عن هوية عميلة الCIA فضل كشف مصدر معلوماته على دخوله السجن. وكانت المفاجئة التي أشعلت الرأي العام في الولايات المتحدة أن كارل روف كبير مستشاري الرئيس بوش هو الذي كشف لماثيو كوبر الصحفي بالتايم عن هوية فاليري بلايم الموظفة في وكالة الاستخبارات الأميركية في حوار صحفي.
    ولكن "ما زاد الطين بله" هو أن السيدة فاليري عميلة ال
    CIA هي زوجة سفير الولايات المتحدة السابق في النيجر جوزيف ويلسون الذي فند علنا منذ سنتين مزاعم إدارة الرئيس بوش في تبرير الحرب في العراق بناء على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل واستبعد السفير آنذاك قيام النيجر بتزويد نظام صدام حسين بمواد مشعة يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية. "فما كان من روف إلا أن كشف عن هوية زوجة السفير إلى الصحفي انتقاما من تصريحات زوجها" على حد قول ويلسون.
    وضع إدلاء الصحفي كوبر بهذه المعلومات أمام المحكمة البيت الأبيض في موقف لا يحسد عليه خاصة وأن قادة الديمقراطيين قاموا بحملة هجوم شرسة علي روف وطالبوا الرئيس بوش بفصل روف من منصبه . بل أن كثيرا من الجمهوريين رأوا أن القضية تمس البعد الأخلاقي وليس السياسي ولذلك طالبوا الرئيس بأخذ نتائج التحقيقات بجدية ومعاقبة أي شخص يثبت تورطه في هذه الفضيحة.
    وفي الوقت الذي التزم البيت الأبيض الصمت ورفض المتحدث باسمه سكوت مكليلان التعليق على أسئلة الصحفيين فيما يتعلق بالقضية شغلت الاتهامات الموجهة لروف الرأي العام الأميركي على نطاق واسع حيث احتلت القضية مساحات كبيرة من الصحف اليومية والبرامج الأخبار الحوارية شبكات الإذاعة والتلفزة. وكان من أكثرا التعليقات المتعلقة بالقضية هذا الأسبوع سخرية هو تعليق الكاتب بول كروغمان في صحيفة نيويورك تايمز على إشادة شبكة فوكس نيوز الإخبارية بكارل روف وقولها إنه يستحق وساما تقديرا لجهوده في خدمة السياسة الأميركية قائلا إنه يتفق مع فوكس في منح روف الوسام ولكن وهو في السجن.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

يعمل...
X