إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شابة شجاعة... ومسلمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شابة شجاعة... ومسلمة

    توماس فريدمان

    كان العامان الأخيران عامين شاقين لأي شخص - بما في ذلك كاتب هذه السطور- راوده أمل أن حرب العراق ستسفر عن دولة لائقة ذات توجه ديمقراطي. وحتى بعد الانتخابات العراقية الباعثة على الإعجاب، وبعد الإطاحة بالحكومة اللبنانية، والإصلاحات التي تختمر الآن في مصر، فإنه لا زال من المبكر، بالنسبة لأي أحد، أن يعلن أن النصر قد تحقق. لأننا نتعامل في الحقيقة مع عناصر كيميائية غير مستقرة على الإطلاق. بيد أن الشيء الذي يجعلني أحس بمزيد من الأمل اليوم، هو ذاته الشيء الذي جعل الأمل يحدوني من قبل في أن حرب العراق ستنجح في نهاية المطاف. هذا الشيء هو ذلك العدد من الشبان العرب المسلمين، الذين قابلتهم منذ الحادي عشر من سبتمبر، والذين كانوا يحثونني دوماً على مواصلة الكتابة عن الحاجة إلى الديمقراطية والإصلاح، في ذلك الجزء من العالم الذي يعيشون فيه.
    بالطبع هناك الكثير من الأميركيين الذين يشعرون بالدهشة عندما يعرفون ذلك. وسبب هذه الدهشة هو أن أميركا كانت تتعامل مع الدول العربية - الإسلامية على مدار الخمسين عاماً الأخيرة، على أنها مجرد مجموعة من محطات الوقود. وكان كل ما يهمنا من تلك الدول، هو أن تظل محطات وقودها مفتوحة، وأسعار بترولها منخفضة، وأن يتعاملوا مع الإسرائيليين بلطف. كنا نقول لأنفسنا، طالما أن أنظمتهم تضمن ذلك، فإنه بمقدورهم أن يفعلوا ما يحلو لهم في تلك (البلاد البعيدة). يمكنهم مثلا أن يسيئوا معاملة نسائهم كما يحلو لهم، كما يمكنهم أن يكتبوا ضد أميركا كما يحلو لهم، ويمكنهم أيضاً أن يدعوا إلى عدم التسامح تجاه الأديان الأخرى كما يحلو لهم، يمكنهم أن يفعلوا أي شيء كما يحلو لهم، بشرط أن تظل محطات وقودهم مفتوحة وأسعارها منخفضة، وأن يتعاملوا مع الإسرائيليين بلطف. وفي الحادي عشر من سبتمبر ضُربنا بكل ما كان يحدث هناك في تلك "البلاد البعيدة".

    منذ ذلك الحين غدا واضحاً لي، أنه ما لم نقم بمشاركة العرب والمسلمين لتغيير السياق الذي يعيشون فيه، وما لم نساعدهم على إيجاد فضاء حر، تدور فيه حرب أفكار تسمح بانطلاق مناقشات حرة بيننا وبين تلك "البلاد البعيدة"... فإننا سنكون كمن يسعى إلى 11 سبتمبر أخرى. لقد كنت أعرف طيلة الوقت أنه يوجد لدينا شركاء هناك، بيد أن الحركات الديمقراطية التي بزغت مؤخراً، أظهرت لي العدد الحقيقي للشبان الموجودين في تلك البلدان، والذين يريدون أن يعبروا عن طموحاتهم وأن يحققوا ما تؤهلهم له إمكانياتهم، وهو ما كانت حكوماتهم وقادتهم الروحيون يحولون دون تحقيقه.

    وإذا كنت تريد أن تحس بنبض ما يقوله هؤلاء الشبان والشابات، فما عليك سوى أن تقرأ كتاب الآنسة "إرشاد مانجي" الجديد المعنون "المشكلة مع الإسلام اليوم" والرسائل والمساجلات، التي تدور بينها وبين غيرها من الشبان المسلمين على موقعها الإلكتروني: www.muslim-refusenik.com.

    والآنسة "مانجي" ناشطة نسائية كندية مسلمة، كان لديها من الجرأة، ما جعلها تقوم بتأليف كتاب تدعو فيه إلى إصلاح الإسلام.

    كتبت مانجي في كتابها تقول:"ليس هناك من فكرة للعالم الإسلامي، وبالتالي لنا جميعاً اليوم، أهم من فكرة إعادة فتح باب "الاجتهاد". هذه هي الفكرة الأساسية في كتابي هذا... وهي أن أبيّن أن الإسلام كان يمتلك ذات يوم تقاليد تعددية تقوم على الحوار، وعلى الاعتراف بحق الاختلاف، وأننا نحن المسلمين بحاجة بالتالي لإعادة اكتشاف هذه التقاليد، كي نقوم بتحديث الإسلام، وجعله متوافقاً مع القرن الحادي والعشرين. وأنا عندما أقول هذا فإنني لا أعتبر راديكالية، وإنما أعتبر في الحقيقة مسلمة مخلصة لدينها".

    وإرشاد مانجي، المولودة في أوغندا لأب هندي مسلم، وأم كندية ذات جذور مصرية، تحاضر بشكل دائم عن التنوع الفكري في مدرجات الجامعات. وحول هذه النقطة كتبت تقول: وحتى ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وكتابي هذا، كنت ألاحظ عقب محاضراتي أن المسلمين شباناً وشابات كانوا ينتظرون بجانب المدرج الجامعي، إلى أن يغادر الجميع، ثم يأتون إلي ويقولون لي أشياء من قبيل "مانجي... نحن نريد المزيد من الأصوات للمساعدة على انفتاح هذا الدين الذي ننتمي إليه، لأنه إذا لم ينفتح فإننا سوف نتركه". هذا ما أدركه هؤلاء الشبان والشابات... وهذا هو ما لم يدركه رجال الدين. إننا ننقذ الإسلام عندما نبين للأجيال الناشئة، كيف يمكنهم أن يكونوا جزءا من عالم تعددي، وكيف يمكنهم أن يكونوا مسلمين صادقي الإيمان.

    وسعياً لتلك الغاية قامت الآنسة "مانجي" بإطلاق ما تسميه "مشروع الاجتهاد". وهي تشرح ذلك بالقول: إن الهدف من هذا المشروع هو إقامة مركز قيادة يجتذب الشبان المسلمين من ذوي التوجه الإصلاحي، ويدفعهم للتواصل مع بعضهم بعضاً، بحيث يدرك هؤلاء الشبان أنهم ليسوا وحدهم. ولكي يكتسبوا أيضاً الثقة بقدرتهم على الاختلاف علناً، مع بعض الأفكار السائدة التي تحتاج إلى تحديث في الدين، ولكي يعرفوا المزيد من المعلومات عن العصر الذهبي في الإسلام، عندما كان المسلمون والمسيحيون واليهود يعملون معاً للمحافظة على المعرفة ونشرها، وهو شيء نادراً ما نقوم بتعليمه في مدارسنا العامة، أو في مدارسنا الدينية، هذا إذا كنا نقوم بتعليمه في الأصل.

    وبناء على إلحاح من طلابها قامت الآنسة "مانجي" مؤخراً بترجمة كتابها إلى اللغتين العربية والأُوردية، ووضعه على موقعها الشخصي على الإنترنت، حيث يقوم الشباب العربي والباكستاني الآن بتنزيله سراً ومناقشته. وفي هذا الأسبوع قام صاحب دار نشر عربية صغيرة تعمل في لبنان وألمانيا - وفتحت لها تواً فرعاً في بغداد- بالاتصال بها، عارضاً نشر كتابها في العراق.

    قالت مانجي رداً على ذلك:"لا أملك سوى تقدير ما يتضمنه هذا العرض من رمزية... فبغداد بالذات كانت هي عاصمة الاستنارة الإسلامية من القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر الميلادي، كما كانت ملتقى التجارة والخدمات والأفكار العظيمة".

    إن ما يحدث الآن في المنطقة سيستغرق وقتاً حتى يفعل مفعوله. ولا نستطيع الآن القول إننا نضمن أن ذلك سينتهي بمحصلة لائقة. ولكن الأخبار الطيبة فيما يحدث، هي أن الشبان العرب والمسلمين قد بدأوا الآن يتناقشون بطريقة مختلفة جداً في تلك "البلاد البعيدة"... وأن الكثيرين منهم يريدون الخروج بهذه المناقشات إلى العلن، ودفعها قدماً إلى الأمام.
    * نقلا عن جريدة "الاتحاد" الاماراتية
    http://www.alarabiya.net/Article.aspx?v=10909
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X