روسيا .. وراء التصعيد الأخير بين سورية وإسرائيل

بقلم : عمير ربابورت

عن "معاريف"


مع ان التوتر مع سورية خف جداً في الايام الاخيرة، الا انه يتبين الان أن احد اسباب التوتر الهائل الذي ساد في الاسابيع الاخيرة في منطقة الشمال كان يرتبط بنشاط دولة ثالثة، روسيا، التي "سخنت" العلاقات بين اسرائيل وجارتها في الشمال. في اسرائيل يجدون صعوبة في ايجاد تفسير منطقي لخطوة روسية، ويتعلق أحد التقديرات بان روسيا هي المزودة الرئيسة للسلاح لسورية.
كلما مر الوقت يتعاظم التخوف في اسرائيل من أن محافل سياسية وأمنية روسية نقلت رسائل الى القيادة السورية تقول انه معروف لها ان وجهة اسرائيل نحو الحرب. وعزا السوريون مصداقية كبيرة لهذه الرسالة، وبالتالي فقد قلقوا منها جدا. وذلك، رغم ان محافل دولية اخرى نقلت لهم رسالة معاكسة تقول ان اسرائيل بالذات لا تعتزم مقاتلتهم بشكل مبادر اليه.
رسائل الروس، كما يبدو، كانت بين الاسباب التي دفعت السوريين الى اتخاذ خطوات تأهب استعدادا لامكانية حرب فورية. هذه الخطوات، بدورها، أدت الى تحفز هائل في الجيش الاسرائيلي، التقطه السوريون الامر الذي زاد أكثر فأكثر التوتر، وهكذا تدور الدائرة من جديد.
وكما نشر في "معاريف"، اول من أمس، فقد طرأ في الايام الاخيرة انخفاض واضح في حدة التوتر على الحدود السورية في جبهة هضبة الجولان بعد أن بث الزعماء في الدولتين رسائل تهدئة عززت بتخفيض اجراءات التأهب على الارض.
ومع ذلك، ففي اسرائيل تراكم غضب شديد على روسيا لانها "سخنت" الحدود، ولكن الموضوع يعتبر حساسا جدا من ناحية دبلوماسية.
وتجدر الاشارة الى أن العملية التي أدت الى التوتر الهائل مع سورية بدأت قبل تدخل تلك الدولة الثالثة، روسيا، عمليا بدأ التوتر يتصاعد مع انتهاء حرب لبنان الثانية، في صيف العام الماضي. عندها قال الرئيس السوري، بشار الاسد، ان سورية تستعد لامكانية استعادة هضبة الجولان بوسائل عسكرية، اذا لم تعد اسرائيل الهضبة بوسائل سلمية. وأدى هذا القول سواء بالجيش السوري أم بالجيش الاسرائيلي الى الاستعداد بشكل متسارع للحرب. الجيشان قررا شهر تموز موعدا لانهاء جاهزيتهما.

يستعدون للحرب
في اطار الاستعدادات السورية زادت سورية مشترياتها من الوسائل القتالية من انتاج روسي. كما أنها نشرت صواريخ قصيرة المدى في هضبة الجولان واتخذت اجراءات ترمي الى محاكاة نموذج نشاط "حزب الله" حيال الجيش الاسرائيلي، من خلال تفعيل مكثف للصواريخ المضادة للدبابات. الجيش السوري، وكذا الجيش الاسرائيلي، قاموا باعمال بنية تحتية هندسية على جانبي الحدود في هضبة الجولان في اطار الاستعدادات لحرب محتملة.
وكان يقلق السوريين في تلك الفترة حقيقة أن الجيش الاسرائيلي عزز تدريباته في هضبة الجولان رغم أنهم نقلت اليهم رسائل في قنوات دبلوماسية تفيد بأن زيادة التدريبات لا ترمي الى حشد القوات استعدادا لهجوم على اراضيهم. في ذروة التوتر في الاسابيع الاخيرة تعاظم جدا التخوف في الجيش الاسرائيلي من مغبة حرب، وذلك، رغم تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية بأن ليس للسوريين مصلحة في مواجهة عسكرية في الفترة القريبة القادمة.
وفي نظرة الى الوراء، بعد ان تبدد التوتر بشكل كبير في الايام الاخيرة، هناك محافل في جهاز الامن يشبهون التأهب الاعلى من مغبة اندلاع حرب بين اسرائيل وسوريا في الصيف الاخير بالتأهب العالي الذي ساد في تشرين الاول 1996 استعدادا لاحتمال مشابه.