في الشأن الخليجي، كتبت لينور مارتين، أستاذة العلوم السياسية بكلية إيمانويل كوليدج والزميلة في مركز ويذرهيد للشؤون الدولية بجامعة هارفارد، مقالاً نشرته صحيفة بوسطن غلوب تحت عنوان "اللاعب المفقود في أمن الخليج"،


ذكرت فيه القراء بأن إدارة بوش اقترحت مؤخراً بيع ما قيمته 20 مليار دولار أمريكي من الأسلحة المتقدمة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وأن هذا التحرك يسلط الضوء على مدى الحاجة الراهنة لمساندة الجهود الأمريكية للتصدي للتهديدات الإيرانية لأمن الخليج. غير أن الكاتبة رأت أن لدى الولايات المتحدة بالفعل حليف ناتو ذو موقع إستراتيجي في المنطقة، وهو تركيا.

لكن لسوء الحظ أن سياسات الإدارة تدفع بتركيا نحو إيران بدلاً من العمل على توثيق ارتباطها بالشبكة الأمنية الأمريكية. وتلفت مارتين إلى أن البعض في واشنطن يريدون إقامة قواعد عسكرية في شمال العراق، حتى بعد الإنسحاب الأمريكي من بقية العراق، معلقة بأن هذا يربو إلى خطأ إستراتيجي، لأن من شأنه أن يهدد الأمن التركي علاوة على أنه يتجاهل عدم الإستقرار القادم في شمال العراق.

وتذكر مارتين أن تركيا أثبتت أنها حليف يعتمد عليه في احتواء العراق في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قبل الغزو الأمريكي لها، وأنها بمنحها الولايات المتحدة حقوق استخدام قاعدة اينسيرليك الجوية، قدمت مساعدة كبيرة لجهود طرد العراقيين من الكويت وحرمت صدام حسين من الوصول للمنطقة الكردية في شمال العراق. وعلى خلاف ذلك، فلم تسمح تركيا للولايات المتحدة في عام 2003 بدخول العراق عبر أراضيها، حيث عارض قرابة 90 بالمائة من الأتراك الغزو، خوفاً من قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق تحرض عليهم الأكراد الأتراك، وتوفر الملاذ الآمن لأعضاء حزب العمال الكردستاني (وهي جماعة كردية إرهابية خاضت حرب عصابات جنوب شرق الأناضول بين عامي 1984 إلى 1999، أسفرت عن مقتل نحو 30.000 شخص).

وتختتم مارتين مقالها بصحيفة بوسطن غلوب بالإشارة إلى المصالح المشتركة بين تركيا والولايات المتحدة في المنطقة، محذرة من أن السياسات التي تسمح ببقاء أعضاء حزب العمال الكردستاني في شمال العراق ستضعف من الإرادة التركية للمساعدة في إنجاح الإستراتيجية الأمريكية في منطقة الخليج. إن الولايات المتحدة في أمس الحاجة لتغيير سياساتها من تلك التي تسمح بإيواء جماعة إرهابية إلى تلك التي تدعم حليفاً موثوقاً.