إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بوش الراعي .. لن يصيغ الاتفاق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بوش الراعي .. لن يصيغ الاتفاق

    بوش الراعي .. لن يصيغ الاتفاق


    بقلـم : الوف بن وشموئيل روزنر
    عن "هآرتس"



    بعد سبع سنوات من التوقف في الـمسيرة السياسية، رئيس الوزراء الاسرائيلي يتحدث مرة اخرى مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن القدس، اللاجئين والحدود الدائمة. مرة اخرى يتبلور مشروع تقسيم البلاد وانسحاب اسرائيلي من الضفة الغربية. افكار كامب ديفيد تعود الى جدول الاعمال، اذا لـم يكن اكثر من ذلك. ولكن الاسرائيليين غير مهتمين. وسائل الاعلام تتجاهل تماما تقريبا الـمحادثات بين ايهود اولـمرت ومحمود عباس وتعنى بقصص الصيف عن حدائق الـملاهي والـمطار، الصدامات الـموسمية بين الـمتدينين والعلـمانيين وبين داني فريدمان ودوريت بينيش. البورصة في تل أبيب، التي درجت ذات مرة على الارتفاع لـمرأى بوادر السلام، تتجاهلها ولا ترد الا الى الاحداث في وول ستريت. كما أن الساحة السياسية الداخلية تعبة: النواب في اجازة والـمعارضة من اليمين تجد صعوبة في الاحتجاج ضد "تنازلات اولـمرت".
    ماذا حصل هنا؟ هل الجمهور، وسائل الاعلام والسياسيون يثقون باولـمرت ويؤمنون بانه سيحقق التسوية الافضل لاسرائيل، أم ببساطة لا يأخذون رئيس الوزراء وشريكه الفلسطيني على محمل الجد؟ ولعل رئيس الوزراء لا يغطي بالعلاقات العامة خطواته السياسية، في محاولة لتنويم معارضيه الى ان يحقق حقائق ناجزة؟
    سياسيون، مستشارون سياسيون ومقربون من اولـمرت يتحدثون عن ثلاثة عناصر لهذه اللامبالاة: تعب وخيبة أمل الجمهور الاسرائيلي بعد 15 سنة من الاتصالات مع الفلسطينيين، لـم تجلب انهاء للنزاع؛ تقدير عام بان اولـمرت، وبالتأكيد عباس ضعيفان جدا وحتى لو حققا تسوية فلن يتمكنا من تنفيذها؛ وسلوك اعلامي يتميز به شهر آب، حين تصرف حرارة الصيف والاجازة الكبرى الاهتمام العام عن الشؤون السياسية.
    في مكتب رئيس الوزراء يقدرون بان الهدوء جيد لاولـمرت. قبل كل شيء فهو يضعف الـمزاعم في أن الـمحادثات مع عباس هي مجرد العوبة اعلامية فارغة من الـمضمون ترمي فقط الى تجنيد اليسار ووسائل الاعلام لانقاذ رئيس الوزراء من لجنة فينوغراد ومنع انسحاب العمل من الائتلاف. ثانيا، من الاكثر راحة التقدم في الـمسيرة السياسية عندما يكون اليمين والـمستوطنون غافين والائتلاف هادئاً.
    حتى الان لـم تتسرب تفاصيل ذات مغزى عن اللقاءات الثنائية بين اولـمرت وعباس. اولـمرت يبحث عن صيغة تكون سخية بما يكفي لجذب السعودية واتحاد الامارات الى مؤتمر السلام في واشنطن في تشرين الثاني، وما يكفي من غموض كي تبقي افيغدور ليبرمان في حكومته. في بداية الاسبوع قدر اولـمرت على مسمع من وفد من اعضاء كونغرس اميركيين بانه سيحتاج الى "لقاءين - ثلاثة لقاءات اخرى" مع عباس، قبل أن يبدأ مساعدوهما في صياغة وثيقة الـمبادئ التي ستعرض في الـمؤتمر. يمكن لنا ان نفهم من ذلك أن الزعيمين لـم يتوصلا الى تفاهم في الـمسائل الـمركزية. وفي هذه الاثناء يتباهى بالاجواء الطيبة بينهما: "نحن نجلس هنا، في غرفة العمل. وبين الحين والاخر ندخن أنا السيجار وهو السيجارة".
    هناك من يقلقهم هذا الغموض، حتى حول طاولة الحكومة، ويخشون من أن ينجرف اولـمرت في غرفته الـمليئة بالدخان نحو مواقع تلحق ضررا استراتيجيا باسرائيل. وزيرة الخارجية، تسيبي لفني، اعلنت هذا الاسبوع عن "الخطوط الحمراء" الخاصة بها: لن يدخل أي لاجىء فلسطينية الى اسرائيل ومحظور ان تتحول الدولة الفلسطينية الى "دولة ارهاب".
    اولـمرت يتصرف بحذر ولا يتسرع، كما يهدئ مقربوه الروع. ولكنه انتخب بوعد للانسحاب من معظم الـمناطق، حتى بشكل احادي الجانب، وهو يحاول الان الايفاء بهذا التعهد بمعونة "الشريك" عباس. وهو يقدر بان الزمن ملح: الادارة الأميركية الحالية تقترب من نهاية ولايتها ولـم يتبقَ لها سوى أقل من سنة للقيام بدور فاعل. واذا لـم تتقدم الـمسيرة حتى ذلك الحين، فمن شأن كل شيء ان يتفكك وتحصل اسرائيل على حماس في الضفة ايضا. وهذا يذكر، وكيف لا، بتقدير الوضع لدى ايهود باراك قبل سفره الى كامب ديفيد في العام 2000، كما يخشى اولـمرت عمليات حماس والجهاد التي ستحاول التشويش على الـمسيرة.
    كما لا ينبغي تجاهل الجداول الزمنية الداخلية، تلك الـمرتبطة بتقرير فينوغراد والتحقيقات ضد رئيس الوزراء. واولـمرت يقلقه بقدر أكبر عمل لجنة الفحص لحرب لبنان من ملفات بنك ليئومي، الشقة في شارع كرمية ومن وزارة الصناعة والتجارة. وهو يعرف ان اللجنة ستحسم مصيره. مستشار سياسي قديم، وليس بالذات من مقربيه، قدر هذا الاسبوع بانه من ناحية اولـمرت الافضل سيكون لو نشر تقرير اللجنة في وقت قريب من موعد مؤتمر السلام او قبله بقليل. وهكذا يفيد رئيس الوزراء من الزخم السياسي الذي سيطيب له في صد الاستنتاجات الـمتوقعة ضده. اما اذا تأخر التقرير، وغرقت الـمسيرة السلـمية في هذه الاثناء في حالة اكتئاب بعد الـمؤتمر، فان الوضع الداخلي لاولـمرت سيكون أقل راحة بكثير.

    البيت الأبيض - التوقعات
    وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستصل الى الـمنطقة مرة اخرى في منتصف ايلول. ومع ما وصفه أحد مساعديها "الكثير من التوقعات والقليل من الاوهام". ولا بد سيكون هناك من سيختلف حول القسم الثاني من هذا الوصف. فرايس تعرف، او على الاقل تقول انها تفهم بانه لا يوجد أي احتمال لتحقيق قريب لاتفاق سلام اسرائيلي - فلسطيني. وهكذا فان موقفها يشبه موقف الرئيس جورج بوش الذي احترق وليس مستعدا لان يخاطر بنصب سقف عال اكثر مما ينبغي. والى ان يكون نظام في البيت الفلسطيني فلن يطالب اسرائيل بأخذ الـمخاطر او القيام بتنازلات كبيرة.
    رايس تقول ان هذا بالضبط هو السبب الذي يجعل الحاجة الى اتفاق رف. وهي تسمع بان وزير الدفاع باراك يشك بما يمكن تحقيقه "على الارض". من الصعب عليه اخلاء حواجز، او الانسحاب من مناطق تضمن فيها السيطرة الاسرائيلية استخبارات تحبط العمليات. وبالـمقابل تقول رايس اذا كان باراك محقا ومن الصعب بالفعل القيام بعمل شيء على الارض، فينبغي إذاً التقدم على الاقل حيثما كان ممكنا - أي، في رسم الاتفاق الـمستقبلي.
    البيت الابيض لـم يسارع بالفعل الى فكرة الـمؤتمر الدولي لرايس. خطاب بوش، الذي أعلن فيه عن الـمؤتمر، عكس ذلك. في واقع الحال، شرح مصدر مطلع لغياهب الخطاب بانه يعبر عن توقعات متدنية. هذا ليس مؤتمر بوش، بل مؤتمر رايس. ليس مؤتمرا - "لقاءً"، كما يحرص الأميركيون على القول. كما أن اهدافه صيغت بعناية: مساعدة الفلسطينيين على بناء مؤسسات ودعم الحوار الاسرائيلي - الفلسطيني. حوار - أي من اثنين. ليس باي حال تدويلا للخطوة تمهيدا لحل.
    ولكن الخطاب الحذر ليس حاجزا صلبا بما فيه الكفاية لـمنع قطار التوقعات السريع. فالأميركيون، كما قال هذا الاسبوع مصدر اسرائيلي، اعطوا السعوديين رافعة ضغط ناجعة. فاذا لـم يأتوا، سيعد الـمؤتمر فشلا اميركيا، وليس سعوديا. وعليه، فان الجميع يعنى اليوم في ايجاد صيغة لا ترضي فقط اولـمرت، عباس ورايس، بل وترضي الـملك عبدالله الـماكث في الرياض. وربما ليست هذه مهمة مستحيلة، ولكن الجدول الزمني القصير سيجعل تحقيقها صعبا.

    الـمفترقات. هدوء
    الـمحادثات بين اولـمرت وعباس واستئناف الـمباحثات في موضوع اللاجئين والقدس أثارت في الليكود أملا في احياء الـمعارضة النائمة من اليمين. يوم الثلاثاء القريب القادم، بمبادرة النائب جدعون ساعر، ستنعقد الكنيست بكامل هيئتها في بحث خاص اثناء الاجازة في الـمسيرة السياسية. النائب بنيامين نتنياهو، الذي قاد الاحتجاج ضد اتفاق اوسلو، سيخطب ضد رئيس الوزراء.
    ساعر، الـمحبط من تجاهل وسائل الاعلام، يأمل في عرض الـمعارضة للاتفاق مع عباس في مركز الدورة الشتوية للكنيست، التي ستبدأ بعد نحو خمسة اسابيع. وهو يتحدث عن توحيد الصفوف في اليمين ولكنه يوافق على انه من الصعب اليوم اخراج الناس الى الـمفترقات، الى الـميادين والى الشوارع.
    الهدف السياسي لليكود هو الالتفاف على ليبرمان وحمله على الخروج من الحكومة في وقت قريب من مؤتمر واشنطن. في مكتب رئيس الوزراء يعدون خطوة مضادة ترمي الى الصاق زعيم اسرائيل بيتنا بكرسيه. ليبرمان دخل الحكومة مع علـمه بان اولـمرت يؤيد انسحابا من الـمناطق، يقولون هناك. وهو اراد حث جدول اعمال مدني، واولـمرت سيحاول الان الاستجابة لطلبه. هذه هي الخلفية لوعد رئيس الوزراء هذا الاسبوع في أن تقر في دورة الكنيست القريبة التحسينات التي يقترحها ليبرمان على نظام الحكم وحث الاعفاء من الفيزا للسياح من روسيا.

    وزارة الخارجية، وعود
    في محادثاته مع واشنطن يحرص عباس على الشكوى، بقدر من الحق، على التسويف الاسرائيلي في كل ما يتعلق بالخطوات العملية. ولكن تحت هذا الستار، يشخص سامعوه رضى. وكما يأخذ اولـمرت الانطباع بان عباس معني حقا وحقيقة بالتقدم، هكذا يأخذ عباس أيضا الانطباع من اولـمرت. وهما شقيقان للتفاؤل الحذر.
    والى جانبهما يوجد شكاكون اكثر منهما. رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، معني اكثر بالاستثمار ببناء مؤسسات الدولة وبقدر أقل بالصياغة النظرية لاتفاق مستقبلي؛ اما باراك فاكتشف روائع الدفاع ضد الصواريخ والذي من دونه لن يحل السلام. وكان هناك من وصف ذلك هذا الاسبوع: يوجد الـمستوى الاكثر عملية، وفوقه الـمستوى الـمعني بـ "الـمفهوم"، وفوق كل هذا، في احصاء للسمو حقا، "فقط شمعون بيريس".
    جدية عباس واولـمرت هي مدماك واحد يستند اليه الأميركيون، ولكن فوقه يوجد مدماك آخر: وعد رايس لبوش. اسمح لي بالتقدم مع الاسرائيليين والفلسطينيين، قالت له، وأنا سأجلب العالـم العربي. ويبدو أن رايس تؤمن حقا بذلك - حتى حيال تلفظات زملاء اسرائيليين يقولون لها انهم يجدون صعوبة في تشخيص البراهين على مثل هذه الـمسيرة. وهي تحصي انجازين باتا منذ الان في جعبتها: وفد الجامعة العربية الى اسرائيل والبيان السعودي عن الـمشاركة في الـمؤتمر.
    رايس استخلصت الدروس من الـمؤتمرات السابقة. بل كلينتون أخطأ كما تعتقد حين جاء الى كامب ديفيد دون أن يضمن مسبقا تأييد العالـم العربي للاتفاق الـمتبلور. وهي تؤمن بان هذه الـمرة بانه بوسع نافذة الفرص الناشئة مع تراص القوى "الـمعتدلة" في العالـم العربي في وجه محور الشر من ايران - سورية- حزب الله - حماس، ان تحدث دينامية اخرى. ومن الـمؤتمر الاسبق، في مدريد، يمكن تعلـم شيء ما: نجاحه كان في واقع الامر في انعقاده، ولكن الاستمرار الحقيقي لـم يخرج منه. والقاعدة التي حافظ عليها جيمس بيكر وجورج بوش الاب - في اعطاء الاطراف امكانية الوصول بانفسهم الى التفاهم وعدم صياغة الاتفاق الـمستقبلي بدلا منهم - لا يعتزم بوش الابن تغييره.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X