إيران والمصادر مجهولة الهوية .. القلق حيال ايران

نيويورك تايمز، نوال لايقة، 29 أغسطس

قبل ان تخرج الامور عن السيطرة، على الرئيس بوش ان يعلن بوضوح عن نياته حيال إيران. وعلى الكونغرس أن يوضح بما لا يقبل الالتباس بأنه هذه المرة لن يسمح لهذه الإدارة بأن تخدعه أو تبتزه وتضغط عليه كي يؤيد حرباً كارثية أخرى.

إن عدم تعلم إدارة يوش أي درس من إخفاقاتها المتكررة هو مصدر للدهشة المستمرة. يبدو أنه كلما كان إخفاق هذه الإدارة كبيراً كلما انعدم ما تتعلمه منه.

فكروا مثلاً بالتصريحات السرية في بغداد، التي صرح بها مجموعة من المسؤولين الامريكيين العسكريين الذين تقول الإدارة بانها لا يمكن ان تعلن عن أسمائهم للمقترعين الامريكيين الذين يدفعون ثمن هذه الحرب في العراق من الضرائب التي يدفعونها ومن دم أبنائهم.

تلك المصادر التي لم يكشف عن هويتها حاولت أن تؤكد ادعاء البيت الابيض بان إيران ترسل الاسلحة إلى الميليشيات الشيعية في العراق. وبعكس المرافعة سيئة السمعة التي قدمها كولن باول حول العراق أمام الأمم المتحدة، فإن تصريحات هذه المصادر تتعاطى مع اسلحة حقيقية يجب الاهتمام بها. وربما مع مرور الوقت، ستتمكن الإدارة الامريكية من الإثبات بأن هذه الأسلحة أتت من مصانع أسلحة في إيران. ولكن المسؤولين الامريكيين أصحاب التصريح لم يقدموا أي دليل على أن " الحكومة الإيرانية على أعلى مستوياتها" هي التي سمحت بتهريب الأسلحة إلى العراق كي تستخدم ضد القوات الامريكية. كما أنهم لم يقدموا أي تفسير لاحتفاظهم بهذا الدليل منذ عام 2004 دون أن يعلنوا عنه. الشيء الوحيد الذي لم يدهشنا هو رفض كل من تلك المصادر الإعلان عن اسمه. وربما كان السيد كولن باول يسائل نفسه لماذا لم يصر هو في حينه على سرية مشابهة.

إن حرب العراق حملت الجيش الأمريكي أعباء هائلة وبالتالي أطاحت بمصداقية الرئيس بوش بحيث أصبح من المؤكد أن اتهاماته الصاخبة وقعقعة سيفه سوف تؤدي إلى نفور الحلفاء الذين ستحتاج إليهم امريكا من اجل احتواء المطامح الإيرانية النووية اكثر مما ستؤدي إلى تغيير موقف إيران.

إذا كان السيد بوش قلقاً حقاً حيال قتل الميليشيات الشيعية للجنود الأمريكيين في العراق – ويجب ان يكون قلقاً حيال ذلك – عليه ان يعلن عن الادلة التي تؤكد ذلك وأن يطلع الإدارة العراقية عليها ويطلب من المالكي التوقف عن حماية هذه الميليشيات، ويقول له أن رفضه لذلك سيكون له عواقب خطرة.

وإذا كان السيد بوش حقاً قلقاً حيال قيام إيران بإذكاء نيران الحرب الاهلية في العراق – ويجب ان يكون قلقا حيال ذلك – عليه ان يتوقف عن احلامه بتغيير النظام في إيران وأن يبدأ بمحاولة إيجاد طريقة لإقناع الإيرانيين بتقديم المساعدة اللازمة للتغلب على حالة الفوضى التي تسود العراق حالياً.

وإذا كان السيد بوش قلقاً لأن الامريكيين لم يعودوا يصدقونه عندما يتحدث إليهم عن مخاطر مهلكة تحيق ببلدهم – ويجب عليه أن يكون قلقا حيال ذلك – عليه ان يثبت للأمريكيين بأنه يدرك جيداً من هو المسؤول وعليه ان يشرح خطته لإخراج قواته من العراق دون ان يفجر حربا أكبر.