إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الجيش الإسرائيلي يشن حرباً على أطفال غـزة !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجيش الإسرائيلي يشن حرباً على أطفال غـزة !

    الجيش الإسرائيلي يشن حرباً على أطفال غـزة !

    بقلـم : جدعون ليفي

    عـن "هآرتس"


    الأطفال مرة أخرى. خمسة اطفال غزيون قُتلوا خلال ثمانية ايام. عدم الاحساس الشعبي (الاسرائيلي) إزاء مقتلهم - الثلاثة الأخيرون مثلا ذُكروا بخبر عابر في الصفحة 11 من "يديعوت احرونوت"، الأمر الذي يعتبر مسألة تبعث على السقم بحد ذاتها - لا يمكنه أن يطمس حقيقة أن الجيش الاسرائيلي يشن حربا على الاطفال. قبل سنة كان القتلى الخمسة لعملية "أمطار الصيف" من الاطفال، وفي الاسبوعين الأخيرين أصبحت نسبتهم (الربع من بين 21 قتيلا). اذا أصيب في سديروت اطفال، لا سمح الله، فسيكون علينا أن نتذكر هذه الحقيقة قبل أن تثور ثائرتنا ويندلع غضبنا.

    الجيش الاسرائيلي يوضح بأن الفلسطينيين اعتادوا على إرسال الاطفال لجمع قاذفات القسام، ولكن حتى لو كان هذا الأمر صحيحا، فالاطفال الذين قُتلوا مؤخرا لـم يجمعوا قاذفات الصواريخ. القتيلان الاولان كانا يجمعان الخرّوب، بينما كان الثلاثة الآخرون يلعبون لعبة "الزقطة" (واحد يُمسك الآخر)، ولكن حتى اذا قبلنا ادعاء الجيش الاسرائيلي بوجود هذه الظاهرة (دون وجود دليل على جزء كبير منها) الـمتمثلة بارسال الاطفال لجمع قاذفات الصواريخ فان هذا الوضع كان يجب أن يؤدي الى الايقاف الفوري لاطلاق النار على جامعي القاذفات.

    إلا أن الجيش لا يكترث اذا كان ضحاياه من الاطفال أم لا، بدليل انه يطلق النار على الشخصيات الـمشبوهة من وجهة نظره رغم علـمه - حسب ادعائه هو - أنهم قد يكونون اطفالا. الجيش الاسرائيلي الذي يطلق النار على جامعي القاذفات هو، اذاً، جيش يقتل الاطفال، هذه اذا ليست أحداثا مؤسفة كما يعرضون الأمر، وانما هي تبخيس لحياة الاطفال ولامبالاة مقلقة بمصيرهم من قبل الجيش.

    الـمجتمع الذي يكترث للاعتبارات الاخلاقية كان سيسأل نفسه على الأقل: هل يُسمح اطلاق النار على من يقترب من القاذفات حتى مع العِلـم أنه قد يكون طفلا يفتقد الرشد، ولذلك ليس خاضعا للعقاب - أم أننا نُرخي اللجام لكل العمليات الحربية التي نخوضها؟ حتى اذا قبلنا ادعاءات الجيش بأن وسائل الرؤية الـمتطورة لديه لا تسمح بالتمييز بين الطفل ابن العاشرة والبالغ، فليس من الـممكن رغم ذلك اعفاء الجيش من مسؤوليته عن هذه الفِعلة الاجرامية النكراء. وحتى لو افترضنا - افتراضا مشوها تماما - أن كل من يقترب من القاذفات محكوم عليه بالـموت، لكان على حقيقة انهم اطفال أن تدفعنا الى تغيير القواعد والقوانين. عندما نُضيف الى ذلك حقيقة أن اطلاق النار على جامعي القاذفات لـم يؤدِ الى ايقاف صواريخ القسام، ولا حتى الى تقليصها، يُساورنا الشك الـمفزع بأن الجيش يطلق النار وهو يعلـم أن الاطفال قد يكونون هناك حتى ينتقم ويُعاقِب. حياة أي طفل من سديروت لـم تصبح أكثر أمنا نتيجة لهذا القتل، بل على العكس من ذلك.

    من يتمعن في تسلسل الأحداث في الاشهر الأخيرة سيكتشف أن لصواريخ القسام سياقها: هذه الصواريخ تُطلق دائما تقريبا بعد عمليات الاغتيال التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي، وهي كثيرة. مسألة من الذي كان البادئ ليست مسألة صبيانية في هذا السياق. الجيش الاسرائيلي عاد الى عمليات الاغتيال بكل قوة وعنفوان، وبعد ذلك جاء تصاعد اطلاق صواريخ القسام. هذه هي الحقيقة التي يخفونها عنا. منذ أن دخل غابي اشكنازي وايهود باراك منصبيهما تم إرخاء اللجام. لو كان باراك ممثلا لليمين لربما بدأت تتصاعد من الشارع اصوات معارضة لعربدة الجيش الاسرائيلي في غزة، ولكن من الـمسموح لباراك أن يفعل كل شيء، وحتى كون الضحايا من الاطفال لا يُغير من الامر شيئا، لا بالنسبة له ولا بالنسبة للجمهور الاسرائيلي.

    اجل، اطفال غزة يتجمهرون حول صواريخ القسام. هذه هي الـمسألة الوحيدة تقريبا الـموجودة في حياتهم، وهذا هو متنزه التسلية والألعاب الـموجود عندهم. من يُنظِّر لأهاليهم بتعالٍ مُطالبا إياهم بأن "يحافظوا عليهم" لـم يزُر بيت حانون ولو مرة في حياته. ليس هناك أي شيء باستثناء الأزقة القذرة والـمنازل الفقيرة. وحتى لو كان الادعاء بأن مُطلقي صواريخ القسام يستغلون هؤلاء الاطفال البائسين، الامر الذي لـم يبرهن عليه، كان من الـمحظور أن يبلور هذا الامر صورتنا الاخلاقية. اجل من الـمسموح ضبط النفس والحذر. اجل ليس من الواجب الرد دائما، خصوصا عندما ينتهي هذا الامر بقتل الاطفال.

    وطريقة وقف اطلاق صواريخ القسام لا تتم من خلال القتل العشوائي دون تمييز. لكل مُطلق للصواريخ بديل يحل محله. افتتاح العام الدراسي عندنا وعندهم يُبشر بالسواء. من يرغب بالفعل في ايقاف صواريخ القسام عليه أن يتوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار مع الحكومة الـموجودة في غزة. هذه هي الطريقة الوحيدة، وهي ممكنة ومُتاحة. التصفيات وقتل الاطفال سيؤثران بالضبط بالاتجاه الـمعاكس. وفي غضون ذلك عليكم أن تروا ما يحدث لنا ولجيشنا.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X