إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الوضع الجـيـد في إسرائيل مجرّد خداع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الوضع الجـيـد في إسرائيل مجرّد خداع

    الوضع الجـيـد في إسرائيل مجرّد خداع

    بقلـم : إيتان هابرü

    عـن "يديعوت"




    تُحدثنا الأساطير عن أن اريك شارون قد وصل في صيف 1973 إلى خط قناة السويس. قبل ذلك بأشهر كان قائداً للـمنطقة الجنوبية، والآن جاء كمؤسس لـ "الليكود" لإعداد فيلـم للدعاية قُبيل الانتخابات الوشيكة. انتصب شارون فوق تلة ترابية مرتفعة، وأشار الى مياه القناة الهادئة قائلا لجنود الجيش الذين استقبلوه باحترام وتقدير: "هذا هو خط الدفاع الأفضل في العالـم. لن يستطيع أحد اجتيازه ولا حتى الـمصريين".
    الفيلـم لـم يُبث أبداً، كما أن الانتخابات البرلـمانية أُجلت حينئذ. في يوم الغفران في نفس العام اهتزت الارض.
    نذكر من تلك الايام بالأساس مقولة "وضعنا لـم يكن أبدا أفضل من ذلك". كل قائد سياسي، وكل رجل اقتصاد بارز، وكل قائد في الجيش تفاخر حينئذ بعبارة "وضعنا لـم يكن أبدا..". قالوها بثقة كاملة من كل مكان حيث كانت خطوط الجبهة هادئة بعد سنوات عاصفة من حرب الاستنزاف.
    في نظرة الى مجريات العام الـماضي الذي سينتهي بعد أشهر، يمكن لصانعي القرار في السياسة والأمن، ومن حقهم أن يقولوا: "وضعنا لـم يكن أبدا أفضل من ذلك" - وهناك أكثر من جانب من جوانب الحقيقة في هذه العبارة. أبدا لـم يكن كذلك.
    على سبيل الـمثال، في مجال السياسة الداخلية: لـم تكن لدينا منذ زمن حكومة مستقرة بهذا القدر، ترتكز على اصوات 70 عضو كنيست قادرين على تمرير كل قرار تقريبا، ومن دون الاكتراث بالـمعارضة كليا. حتى "شاس"، مفتعِلة الـمشاكل الدائمة، هدأت وتخلت عن عادتها إثارة القلاقل، وما الذي يحتاجه الانسان أكثر من ذلك؟.
    أضف الى ذلك : الـمعارضة بقيادة "الليكود" تتمايل في مكانها وتراوح من دون حِراك. هي لـم تعتد بعد على مكانتها كمعارضة، وخصوصا ليس بوجود 12 عضو كنيست فقط في ترسانتها. ما الذي يمكن فعله مع مثل هذه الـمعارضة الشحيحة والقليلة العدد؟.
    في الـمجال الاقتصادي هناك فرح وسرور : 6ر6 في الـمائة نمو اقتصادي مع بطالة متناقصة واستثمارات متزايدة. لقد أسست في دولة اسرائيل جنة عدن، هكذا يقولون. في الـمجال الأمني لـم يتوقف "ارهاب" القسام من شن هجماته على سديروت يوميا، ولكن ذلك لا يحول دون استمرار الحياة هناك.
    ما الذي تبقى؟ آه، السياسة الخارجية والسلام مع الفلسطينيين. الله يعطي الجوز لـمن لا يوجد له أسنان في هذه الحكومة : الاميركيون متورطون حتى أعناقهم في العراق، وليس لديهم "رأس" يتفرغ للتفكير بالفلسطينيين والاسرائيليين الـمُعقدين حتى الاستحالة. لولا أن الاميركيين قد أخطأوا في العراق بصورة فادحة عندما دخلوه وتورطوا فيه، ولو كان لديهم رئيس مثل بيل كلينتون، لكانت ارض اسرائيل منذ زمن مُقسمة الى دولتين تعاديان بعضهما بدرجة كبيرة، إلا أنهما تعيشان معا بسلام بارد. وقد قالها مناحيم بيغن في سابق الايام: "آلام السلام أفضل من أوجاع الحرب".
    هناك هدوء ايضا في ساحات الحرب الـمحتملة. صحيح أن مقياس الحرارة الأمني يرتفع بين حين وآخر إلا أنه يسارع الى الانخفاض تاركا الـمواطن الاسرائيلي العادي ليواجه مصيره الفظيع: أن يسافر الى تركيا مع عرض بأن تشمل الرحلة كل الخدمات أم الى لاغو دي غاردا في ايطاليا مع الحرارة والرطوبة ومن دون الـمكيفات.
    كما أسلفنا، وضعنا لـم يكن أبدا.. ولكن باللغة الانجليزية يقولون: "هذا أفضل بكثير من أن يكون حقيقيا". الحقيقة هي، كما هي الحال اليوم، أن الـمراوحة في الـمكان في الشرق الاوسط تعني تراجعا خطيرا. من وراء الباب، بصورة ملاصقة له تماما، يتربص بدولة اسرائيل تهديد وجودي حقيقي من الجانب الاصولي من العالـم الاسلامي بما في ذلك الذرة الايرانية، ولكن ليس وحده فقط.
    العالـم، خصوصا في منطقتنا، يُغير وجهه، ولكن ليس نحو الأحسن، وخصوصا ليس لصالح دولة اسرائيل. "نافذة الفرص" التي كانت في التسعينيات أُغلقت، ونحن موعودون بالالتقاء بواقع صعب بالنسبة لنا. كل خطوة سياسية، اذاً، وكل عمل تقوم به حكومة اسرائيل يُبعد التهديدات الاصولية عن منازلنا، سيكون مباركا.
    اولـمرت، باراك ورفاقهما ملزمون بالتحرك، عليهم أن يتحركوا باستمرار وأن يُجروا الـمفاوضات علانية كانت أم سرية أم الاثنتين معا، عليهم أن يتقدموا لازالة كل عامل يشكل خطرا على وجودنا. اسرائيل دولة مأمونة، ولكن هناك حاجة احيانا لتقديم العون.



    ü رئيس ديوان رابين سابقاً.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X