إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

واشنـطن تتنكـر لـدورهـا فـي حـل الصـراع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • واشنـطن تتنكـر لـدورهـا فـي حـل الصـراع

    واشنـطن تتنكـر لـدورهـا فـي حـل الصـراع


    بقلـم : عكيفا إلدار

    عـن "هآرتس"



    "القيادة الاميركية عازمة على عقد الـمؤتمر الدولي بأسرع وقت ممكن. الرئيس بوش برهن على أنه قادر على الـمواصلة والاستمرار في نهجه، ولن يتراجع عن خطة الـمؤتمر الـمُزمع عقده. الرئيس بوش صرح في مؤتمر صحافي أنه يطالب بتجميد البناء في الـمستوطنات فورا، وهدد بأنه اذا تجاهلت حكومة اسرائيل مطلبه هذا، فلن يتردد في الـمس بالـمساعدة الاقتصادية الـمقدمة للصديقة الصغيرة. نحن الولايات الـمتحدة، وهذه سياستنا الخارجية. طالـما بقيت رئيسا سأواصل العمل من اجل ما هو أفضل لاميركا.. أنا على قناعة تامة بأن الأمر يصب تماما في مصلحة عملية السلام".

    هذه الكلـمات اقتُبست من أرشيف "هآرتس". الرئيس كان بوش الأب، والقمة الـمذكورة عُقدت في مدريد في أواخر تشرين الاول 1991. ورغم أن الفترة كانت موسم انتخابات رئاسية، إلا أن الرئيس بوش الأب أصر على أن الـمفاوضات حول مستقبل "الـمناطق" الـمحتلة لا يتساوق مع خطوات لتعميق الاحتلال. الرئيس أجبر اسحق شامير على الاختيار بين السياسة الخارجية الاميركية وبين سياسة الاستيطان الاسرائيلية. اختار شامير الـمستوطنات واحتجت الـمنظمات اليهودية و"اصدقاء اسرائيل" في الكونغرس احتجوا، إلا أن بوش لـم يتنازل وجمّد اعتمادات وضمانات بقيمة عشرة مليارات دولار كانت اسرائيل قد طلبتها لاستيعاب الـمهاجرين الجدد من الاتحاد السوفييتي.

    واليوم؟ اليوم مرت ستة اسابيع على الخطاب الذي أعلن فيه بوش الابن عن قراره دعوة اسرائيل والفلسطينيين والدول العربية لـمؤتمر يُخَصص لـ "دفع فكرة الدولة الفلسطينية". يبدو أن التناقض بين حلـم الدولتين وبين الواقع في "الـمناطق"، هو الدليل أن بوش الابن ايضا طالب اسرائيل بالكف عن توسيع الـمستوطنات. كما أنه دعاها الى اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، الـمصطلح الجديد نسبيا في مغسلة الكلـمات. في الايام التي جلس فيها بوش الأب في البيت الابيض اعتُبر كل بناء اسرائيلي فوق اراض محتلة مخالفة للقانون الدولي. هذا ليس كافيا بحد ذاته. بوش الابن قال ان "على اسرائيل أن تقلص وجودها في الـمناطق". بكلـمات اخرى هو يطالبها بالوفاء بالتزامها الاجتراري بتقليص الحواجز الداخلية في الضفة الغربية. بوش قال ما قاله.. فليقُل ما يشاء.

    في خطابه الذي ألقاه في السادس عشر من تموز، لـم يكتف الرئيس الاميركي بالكلـمات العمومية عن "الرؤيا" وعن "الأفق السياسي"؛ ولـم يتردد في التطرق الى "مسائل اللباب" الأساسية والجوهرية. قال الرئيس انه يتوجب الشروع في التفاوض حول قضية الحدود واللاجئين والقدس وترسيخ ترسيم الحدود على "خطوط الـماضي والواقع في الحاضر مع تعديلات متفق عليها". قال ما قاله، وماذا، اذاً؟ ماذا حدث منذ ذلك الحين؟ الخريف (الـموعد العام الـمحدد للقمة أو لـ "اللقاء" الدولي أو الاقليمي) يقترب، وليست هناك دعوات بعد، أو قاعة، أو موعد، أو قائمة للـمدعوين أو جدول للاعمال.

    لولا أن الامر يتعلق بالدولة العظمى والأقوى في العالـم، وبقمة ترمي الى تغيير توازن القوى الاقليمي بين الـمعتدلين والـمتطرفين، لكان من الـممكن السقوط ضحكا. حتى نائب وزيرة الخارجية الاميركية، نيكولاس بيرنس، قال في الاسبوع الـماضي لروجر كوهين من صحيفة "نيويورك تايمز" ان ايران وحلفاءها في العراق ولبنان وغزة ينتظرون فشل القمة. بيرنس عبّر عن خشيته من امكانية عدم تكرار هذه الفرصة في ظل اتجاهات وميول التطرف في الشرق الاوسط.

    وما الذي تفعله رئيسته حتى لا تذهب الدعوات في طريق سابقاتها؟ اذا لـم يحدث شيء غير متوقع، فستقفز رايس الى الـمنطقة بعد اسبوعين لعدة ساعات. وستنضم بالتأكيد لاقتراح نظيرتها تسيبي لفني بـ "تخفيض التوقعات". وكأن لدى أحد ما مثل هذه التوقعات. بعد ذلك ستأتي الأعياد ومداولات الامم الـمتحدة ولقاء الدول الـمانحة.

    وزير الخارجية الاميركي الأسبق، جيمس بيكر، زار الـمنطقة سبع مرات بين آذار وتشرين الاول 1991 من اجل الاعداد لـمؤتمر مدريد الذي كان من حيث الجوهر طقوسا افتتاحية احتفالية لـمفاوضات عقيمة بين اسرائيل والعرب. لـم يطرح أحد في ذلك الحين مسائل مثل الحرم واللاجئين الفلسطينيين وتبادل الاراضي. الاميركيون لـم يتعلـموا العبرة الـمريرة من فشل قمة كامب ديفيد (2) والانتفاضة التي تلتها؛ مؤتمرات السلام ليست لعبة. وانما هي لعب بالنار.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X