إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نقل مناطق عربية مأهولة للفلسطينيين .. عملية خطيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نقل مناطق عربية مأهولة للفلسطينيين .. عملية خطيرة

    نقل مناطق عربية مأهولة للفلسطينيين .. عملية خطيرة


    بقلـم : شاؤول اريئيليü

    عن "هآرتس"


    في أعقاب الأنباء عن مفاوضات متجددة لتسوية دائمة مع الفلسطينيين، عاد البروفيسور جدعون بيغر ليطرح الاقتراح بنقل مناطق مأهولة بعرب اسرائيليين الى الدولة الفلسطينية التي ستقوم، مقابل نقل جزء من الـمستوطنات الاسرائيلية في الضفة للسيادة الاسرائيلية ("السبيل الوحيدة للاتفاق"، "هآرتس"،14/ 8). وهكذا يتم ضمانة الاغلبية اليهودية في دولة اسرائيل وتزداد مساحة الاستيطان اليهودي في ارض اسرائيل. ولكن عند فحص تفاصيل الاقتراح من الناحية العملية وبنظر القانون الدولي والاسرائيلي، يتبين أن الحديث يدور عن فكرة غير عملية وخطرة.

    يدعي بيغر بأن فكرة تبادل الـمناطق طُرحت في الـماضي لضمان ما يُسميه "الـمساواة الوطنية"، الـمخروقة حسب فهمه لـمجرد حقيقة انه توجد في اسرائيل أقلية عربية، بينما في فلسطين الـمستقبلية التي ستقوم لا يوجد أقلية يهودية. ولكن الحقيقة هي أن اقتراح تبادل "الـمناطق" طُرح في كامب ديفيد، في طابا، في جنيف، ولدى الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش لتلبية الـمصالح الاسرائيلية والتغلب على الـمصاعب القائمة في اخلاء مئات آلاف الاسرائيليين من "الـمناطق" رغم مكانة الـمستوطنات غير القانونية في القانون الدولي.

    مؤيدو الاقتراح يسعون الى العمل على تحقيق "ملاءمة خطوط الهدنة مع الواقع الديمغرافي الذي تشكل في ارض اسرائيل". تكفي نظرة خاطفة الى الخرائط التي ينشرها البروفيسور أرنون سوفير كي نفهم كم هو خطير هذا القول الجارف. من السهل أكثر ربط الجليل العربي بجنين والتجمعات البدوية في النقب بمنطقة الخليل من إرسال إصبع بمقدار 21 كيلومترا الى قلب "السامرة" لربط ارئيل باسرائيل. من يضمن أنه بعد أن تُعرب اسرائيل عن استعدادها فتح حدود 1967 والتي على أساسها تتمتع بـ 78 في الـمائة من الاراضي بين النهر والبحر، سينتهي الأمر بذلك ولن يؤدي الى فتح ملفات 1948؟ حدود التقسيم، تدويل القدس، هدم القرى، اللاجئون الداخليون، الاراضي الـمصادرة، الأملاك الـمتبقية وغيرها.

    ويأتي بيغر بمثال تبادل السكان بين اليونان وتركيا وبين الهند وباكستان (والتي في اثنائها مات الكثيرون). ولكن القانون الدولي اليوم يحظر صراحة كل نقل للسكان لواقع الأهمية الكبيرة الـممنوحة لـمكان السكن ولنسيج الحياة في السلة الدولية لحقوق الانسان.
    احتمالية نقل السيادة منوطة أولا وقبل كل شيء بموافقة فلسطينية - شرط لازب لا يوليه بيغر أي اهتمام. ولكن ليس لـ م.ت.ف أي مصلحة للدخول في خطوة يكون فيها اولئك الـمواطنون العرب الذين سيتحولون الى مواطنين في الدولة الجديدة، معارضين لها بشدة. فـ م.ت.ف معنية بمناطق اضافية فارغة من أي سكان من اجل استيعاب اللاجئين. وحتى لو غيرت الـمنظمة موقفها، فلا يزال الطرفان يحتاجان، حسب ما يصبح مقبولا وملزما في القانون الدولي اليوم، الى طرح امكانيتين على السكان للحفاظ على مواطنتهم الاسرائيلية. كما أن هذا شرط ضروري يغيب عن طرح الامور حسب بيغر: اولئك الـمواطنون يمكنهم أن ينقلوا مكان سكنهم الى داخل اسرائيل، أو الحفاظ على الـمواطنة الاسرائيلية في ظل استمرار السكن في الـمنطقة الـمنقولة، الامر الذي سيلزم اسرائيل بترتيبات انتقالية وتشغيلية معقدة، ولكنه سيسحب منهم الحق بالـمشاركة في الانتخابات للكنيست ومن اطفالهم الذين سيولدون في فلسطين، حقهم في الـمواطنة.

    بيغر يدعي أن الخطوة ستقلص الأقلية العربية الى 14 في الـمائة من السكان في اسرائيل، ويدعي بأن 200 ألف عربي سينتقلون الى السلطة الفلسطينية. ولكن عمليا لا يمكن الوصول الى ذلك. الأمر سيستدعي نقل قرى ومدن عربية تقع غربي طريق "عابر اسرائيل" - قلنسوة، الطيرة وجلجولية، التخلي عن الكتلة الاستيطانية شكيد من اجل نقل قرى ومدن وادي عارة والتخلي عن كتلة مستوطنات غربي "السامرة" (الكنا، أورانيت، شعاري تكفا، عيتس افرايم وغيرها) اذا أردنا نقل قرية كفر قاسم ومحيطها.

    اذا أسقطنا هذه القرى والـمدن، التي من الصعب نقلها، يظهر أن فقط 12 في الـمائة من الأقلية العربية في اسرائيل سينتقلون الى السلطة الفلسطينية. وفضلا عن ذلك: فان منطقة سكن هذه الـمجموعة السكانية الصغيرة تقع على قدر أكبر بقليل من 120 كيلومتر مربع، أقل بكثير مما ستطالب اسرائيل بضمه في اطار الكتل الاستيطانية في الضفة.
    السبيل الوحيدة لتقليص الأقلية العربية التي تعيش في اسرائيل هي اتفاق دائم في اطاره ينتقل 250 ألف عربي من شرقي القدس الى السيادة الفلسطينية ويفقدون حق الاقامة الاسرائيلية. هكذا، النسبة بين اليهود والعرب تعود لتكون مثلـما كانت عشية حرب الايام الستة.

    الجواب الاسرائيلي للتيارات العربية الانعزالية التي ترفض الطابع اليهودي لدولة اسرائيل يكمن في الـمساواة في الحقوق والواجبات لعرب دولة اسرائيل وفي اقامة دولة فلسطينية مستقلة في أرجاء الضفة وقطاع غزة.

    الدولة الفلسطينية ستحقق مطلب وحق الشعب الفلسطيني في تقرير الـمصير خارج حدود دولة اسرائيل وتسمح لجموع مواطني اسرائيل العرب بتحديد هويتهم وانتمائهم لدولة اسرائيل والاختيار، من موقف وطني متساوٍ، الدولة التي يتماثلون معها ويسعون الى السكن فيها وتحقيق حقهم في الـمواطنة.



    ü رئيس مديرية السلام في حكومة إيهود باراك، ومن الـموقعين على مبادرة جنيف.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X