إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إنهم يحبوننا في كردستان...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إنهم يحبوننا في كردستان...

    إنهم يحبوننا في كردستان...


    زفي بارئيل - شمال العراق

    عن "هآرتس"



    "هل تريد جواباً رسمياً أم جواباً حقيقياً؟" سألني عضو رفيع المستوى في حكومة إقليم كردستان. فأجبت أنني أريد الجوابَين معاً.

    "الجواب الرسمي هو أنّ الظروف السياسية الحالية لا تتيح إقامة علاقات مستقلّة مع إسرائيل. العراق بلد، وكردستان جزء منه، ويجب أن يصدر القرار عن بغداد".

    وكان الجواب الحقيقي "نرغب كثيراً في تطوير علاقات معكم لكن ليس علناً. هناك طرق لتساعدونا الآن أكثر بكثير من السابق".

    انقطعت العلاقات فجأة بين إسرائيل والأكراد في منتصف السبعينات، ومنذ ذلك الوقت اختفت إسرائيل من الساحة، إنما ليس من الذكريات.

    في كل زاوية ومكتب وشارع وكشك كنت أقول فيه إنني من إسرائيل، كنت ألقى ترحيباً حاراً أو ينادونني "أخ" بالإنكليزية. يتحدّث البعض عن شعور بالخيانة أو التخلّي عنهم، بينما يشعر آخرون أنهم خسروا عائلتهم.

    في كل فرصة يتحدثون بحنين عن صديق أو جار يهودي هاجر إلى إسرائيل، حتى إن أحدهم يضع صوراً لإسرائيل تظهر باستمرار في شكل "سكرين سايفر" على شاشة الكمبيوتر.

    تنتظر الذكريات والحنين لإسرائيل من يعيد إحياءها لأن لائحة الحاجات في كردستان طويلة جداً:

    بنى تحتية للمصارف وشركات التأمين؛ تكنولوجيا زراعية من النوع الذي تسارع إسرائيل لبيعه لكل القبائل في أفريقيا والقوقاز وشرق آسيا؛ وتبادل وفود الأطبّاء والأكاديميين؛ ومنح لطلاّب جامعتَي السليمانية وصلاح الدين في إربيل؛ والتبرّع بكتب وأدوية بحيث لا تعود كردستان مضطرة إلى شراء أدوية دون النوعية من بلدان المنطقة؛ وتكنولوجيا شمسية ما يسمح بتوفير الوقود الباهظ الثمن الذي لا يؤمّنه العراق بكمّيات كافية.

    صحيح أنه لن تجري احتفالات تدشينية هنا عند إطلاق مشروع إسرائيلي لأنّ كردستان جزء من العراق، حتّى ولو كان مواطنوه يمقتون النظام العراقي. يحصل إقليم كردستان على موازنته من الموازنة العراقية، كما أن النفط والغاز المستهلكَين في السيارات يصلان من العراق أيضاً. يريد الأكراد أن يحافظوا على روابطهم مع العراق لأنّه بوّابة الدخول والخروج للاقتصاد الكردي، ويشكّل بديلاً في حال قرّر الأتراك إغلاق بوّابتهم. والأكراد هم بحكم الاضطرار أيضاً "أصدقاء" لسوريا بسبب الغالبية الكردية المقموعة التي تعيش هناك. ولذلك التودّد العلني إلى إسرائيل غير ممكن في هذه الظروف.

    لن تتمكّن إسرائيل من القيام ببروباغندا لاستثمار مساعدتها للأكراد، كما أن المسؤولين في وزارة الخارجية لن يتمكّنوا من تسجيل العلاقات مع الأكراد في تقاريرهم الدورية، لكن الأكراد سيسجّلونها. فإسرائيل التي سعت دائماً إلى بناء صداقات في العالم ولم تتردّد في مصادقة الفاسدين والمجرمين – من جنوب أميركا إلى الطغاة في الاتحاد السوفياتي السابق – اختارت بصفاقة أن تبتعد عن الأكراد بالتحديد. تخشى إسرائيل الآن أن يؤدّي تجديد روابطها مع الأكراد إلى إلحاق الأذى بعلاقاتها الاستراتيجية مع تركيا التي تقوم في الواقع بأعمال تجارية ناجحة جداً في كردستان: لدى مئات الشركات التجارية التركية استثمارات هناك.

    كما أنّ إسرائيل لا تريد التصادم مع المصالح الأميركية. فواشنطن تعتبر أن الطموحات الكردية الساعية إلى إقامة اتّحاد سوف تؤدي إلى تقويض الوحدة العراقية التي هي الهدف الأكبر للأميركيين. إنها واشنطن نفسها التي لا تعرف بعد من الصديق ومن العدو في العراق، لكنّها تتجاهل عن قصد الأكراد وحتى مطلبهم بإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في كردستان.

    وتنظر إسرائيل أيضاً في "المكسب" الذي يمكن أن تحقّقه من تجديد الروابط مع الأكراد، وهي غير مقتنعة بأنّ الفائدة ستكون أكثر من مجرّد هوائي يوضَع على قمم الجبال الباكستانية للتنصّت على الهمس الإيراني أو العراقي. كالعادة، هناك الحسابات الإسرائيلية الصغيرة.

    لكن لا يمكن أن تستند الروابط مع الأكراد على الحسابات، بل يجب أن تستند إلى الاستثمار في البضائع المستقبلية، وفي شكل خاص إلى تلك الصداقة الجميلة التي لا تزال حية في كردستان. إسرائيل التي أظهرت براعة في التعبير عن محنتها وحاجاتها، وطالبت العالم بأن يضع جانباً الاعتبارات المستندة إلى المصالح الخاصة، تعاني فجأة من فقدان الذاكرة.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X