Announcement

Collapse
No announcement yet.

السؤال : كيف سنخرج من غزة بعد سنوات؟!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • السؤال : كيف سنخرج من غزة بعد سنوات؟!

    السؤال : كيف سنخرج من غزة بعد سنوات؟!

    بقلـم: ايتان هابر

    عن "يديعوت"


    في ذروة الانتفاضة الاولى في أواخر الثمانينيات حاولوا في جهاز الدفاع ايجاد دواء ناجع ملائم : وضع العراقيل أمام الامدادات الغذائية لـ "الـمناطق" خصوصا لـمنطقتي الخليل وبيت لحم. الافتراض والأمل كانا أن يضغط الـمواطنون الجائعون على التنظيمات "الارهابية" للتوقف عن عملياتها.

    فرغت الحوانيت من البضائع والـمنتوجات، رويدا رويدا. وكانوا في طاقم "الـمناطق" في وزارة الدفاع، ذلك الطاقم الذي كان يجتمع اسبوعيا من القادة الأمنيين الساعين الى انهاء الانتفاضة، راضين جدا.
    وعندئذ أصدرت قيادة الانتفاضة تعليماتها للـمواطنين: "فلتبدأوا في زراعة البصل والثوم في باحات الـمنازل والاراضي الفارغة". اذا لـم تخني الذاكرة فقد استقبل "طاقم الـمناطق" في وزارة الدفاع هذا الخبر ــ فلنقل ذلك بحذر ــ بالسخرية والاستهزاء. الفِجل ليس سلاحا متعارفا عليه في الحروب بين الشعوب.
    اسحق رابين وحده الذي كان وزيرا للدفاع في تلك الايام، بدا أكثر قلقا وأنب الضاحكين والساخرين: "البيان الداعي الى زراعة البصل في الباحات يشير الى الاصرار والعناد في مواصلة الكفاح، والاستعداد لتقديم الضحايا، والى أن الـمعركة ستكون طويلة".
    لا يختلف اثنان حول أحقية سكان سديروت بالحصول على حماية كاملة ومطلقة من الحكومة الاسرائيلية في مواجهة صواريخ القسام. سنوات مرت وهم يئنون تحت وطأة هذه الصواريخ وهم جديرون بحياة مريحة وادعة مثل باقي الـمواطنين في هذه الدولة. كما أن أحدا لا يُشكك في حقيقة أن جهاز الدفاع لا يمتلك حلا للـمعضلة.
    وفي ظل غياب الحل وعندما يتزايد الضغط الشعبي ليس هناك مفر على ما يبدو من قرار "اقتحام غزة وضربها". من هذه الزاوية يستطيع أنصار هذا الـموقف أن يطمئنوا: كل يوم يمر يُقربهم من اللحظة التي ستبدأ فيها كافة أجهزة الاتصال في الجيش ببث الأوامر بالتقدم الى الأمام.
    التردد والتأجيل في اصدار قرار شن العملية بقوة كبيرة ضد غزة ينبع فقط من نتائج حرب لبنان الثانية. من اكتوى في بنت جبيل يحذر أضعاف الـمرات من جباليا وبيت حانون.
    سيحتاج الجيش الاسرائيلي على الأقل الى فرقتين للبدء في عملية الاجتياح، أي عشرات آلاف الجنود. في الجانب الآخر يستعدون منذ زمن طويل الى التصدي لهذه القوات وايقاع الاصابات في صفوفها، ولكن الجيش الاسرائيلي سيتغلب على الجيش الغزي. يجب أن نأمل بأن يسقط عدد قليل من الضحايا، هذا اذا سقطوا بالفعل.
    واليكم أمرا أشبه بالوعد: خلال فترة طويلة، ولكن ليست طويلة بصورة خاصة، ستتوقف صواريخ القسام عن اصابة سديروت، وبعدئذ سيعود الوضع الى سابق عهده: صواريخ القسام ستسقط على سديروت وغيرها من التجمعات، وستعود من جديد العمليات ضد الجنود الاسرائيليين في غزة. قتلى وجرحى، وعدا ذلك سنضطر لتوفير الغذاء والنواقص لـمليون ونصف انسان يرغبون في تمزيقنا كالسمكة.
    وكيف نعرف أن هذا ما سيحدث؟ ببساطة كبيرة: هذا ما حدث بعد أن احتللنا القطاع في العام 1956، وهذا ما حدث بعد أن احتللنا غزة، العام 1967. بعد فترة معينة من الصدمة ينتعشون هناك ويحولون حياتنا جحيما.
    اريك شارون لـم يقرر عبثا اجلاء سكان غوش قطيف من هناك وإبعادهم عن نيران العمليات. كانوا في نظره عبئا أمنيا ثقيلا.
    وهكذا، كما أسلفنا، سنقتحم غزة قريبا. كل قسام وكل يوم يمر يُقربنا من تلك اللحظة. كل شيء أصبح واضحا ومعروفا وجاهزا، إلا سؤالا واحدا ليس لأحد رد عليه: كيف سنخرج من هناك بعد ثلاث أو خمس سنوات؟.
    ذلك لانهم سيقومون في غزة ايضا بزراعة البصل والفِجل في الحواكير والباحات.



    ü رئيس ديوان رابين سابقا.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X