إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سورية : عين على الحرب وأُخرى على السلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سورية : عين على الحرب وأُخرى على السلام

    سورية : عين على الحرب وأُخرى على السلام

    بقلم: عكيفا الدار

    عن "هآرتس"

    كائنا ما كان التحليل لقسمات وجه ذوي العِلم والمشورة إبان ردهم على الادعاءات السورية (الصحيحة أو غير الصحيحة) في قضية الطلعات الجوية الاسرائيلية في الأجواء السورية فان الواقع الاقليمي لم يتغير: التحالف السوري ــ الايراني بقي على حاله وربما أصبح أكثر قوة؛ مصالح دمشق في لبنان قوية كما كانت دائما؛ تأثير سورية على فصائل الرفض الفلسطينية ما زال ساري المفعول؛ الجولان ما زال جرحا نازفا. كل عملية عسكرية ضد سورية ــ سيتقرر شنها في المستقبل ــ يمكنها في أحسن الاحوال المس بقدرات دمشق العسكرية وربما تأجيل خطر الحرب الفوري في الشمال، اذا كان مثل هذا الخطر لمستقبل أبعد بقليل.

    حرب لبنان الثانية كان يجب أن تُعلمنا بأن نجاح العملية العسكرية ضد التحالف السني ــ الشيعي المتطرف لا يُقاس بكمية قواعد الصواريخ التي أبادها طيارونا المتفوقون وفي عدد مقاتلي العدو المقتولين. فالحرب الفاشلة بالتحديد من حيث العمليات العسكرية على الجبهة ومعالجة قضايا الجبهة الداخلية ظهرت كانجاز سياسي اقليمي. الخوف من أن يؤدي انجاز "حزب الله" الى تعميق سيطرة ايران والتنظيمات التي تتمتع بدعمها عزز صفوف الائتلاف العلماني ــ البراغماتي في الشرق الاوسط. الجهود الساعية لدفع مبادرة السلام هي رد الجامعة العربية على مساعي ايران لتعميق تأثيرها في العراق ومصر والاردن ولبنان وقطاع غزة.

    سورية ترقص في العُرسين. احدى يديها ممدودة لمخازن الاسلحة الايرانية لاستكمال النواقص بعد ذلك من خلال الاسلحة الروسية، ومن ثم ارسال الفائض الى "حزب الله". أما اليد الثانية فهي تصوت مع قرارات الجامعة العربية التي تعرض السلام والتطبيع على اسرائيل مقابل الاراضي المحتلة. بشار الأسد يطلب في الوقت الذي يفرش فيه البساط الاحمر أمام محمود احمدي نجاد، من تركيا بأن تقنع اسرائيل بالتفاوض معه حول التسوية السلمية. سورية تتوقع من جهة وساطة واشنطن بين دمشق والقدس، ومن الجهة الاخرى تحولت الى محطة عبور يمر بها المخربون الانتحاريون الى العراق.

    مقالة ظهرت يوم السبت في صحيفة "تشرين" الرسمية السورية تشير الى أنه رغم أن سورية تعمل خلافا للاجماع العربي إلا أنها تتوقع الاستمتاع بثماره. المحرر عصام داري وجه الاتهام للدول العربية لانها صمتت على العملية الجوية في الأجواء السورية. "هذا الصمت يشير الى أن سورية معزولة ليس فقط على المستوى الدولي وانما في العالم العربي ايضا". من الجدير باسرائيل أن تنتبه لهذه الكلمات: طالما كانت سورية تكافح من اجل مكانتها وسط الاجماع العربي، ستبقى هناك احتمالية لابعادها عن الهوامش المتطرفة ومنع اندلاع الحرب بين اسرائيل والجبهة الايرانية.

    لذلك يعتبر السؤال الأهم بالنسبة لاسرائيل هو ماذا سيحدث للاجماع العربي في الاشهر القريبة. مثلما حدث في القمة العربية السابقة في آذار في الرياض يتوقع في هذه القمة ايضا، المزمع عقدها في دمشق في آذار 2008، تبلور الاجماع العربي حول المسألة الفلسطينية. هذا سيحدث بعد مؤتمر السلام الذي يفترض أن يعرض اتفاق مبادئ يحدد مسارا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي في المناطق وفقا لمبادئ مبادرة السلام العربية. اذا نجح هذا المؤتمر فستضطر سورية الى حسم أمرها واختيار واحد من العُرسين اللذين ترقص فيهما. في المقابل اذا ذهبت هذه العملية هباء واشتعلت "المناطق" فسيكون هذا الوضع الأمثل بالنسبة لسورية للمجابهة العسكرية.

    وفقا للجهات العليمة في اسرائيل يوجد لدى سورية صبر حتى بداية 2009. الأسد يُعول على قيام الادارة الديمقراطية في البيت الابيض برفع المقاطعة عن سورية واقناع اسرائيل باستئناف المفاوضات. سورية ستستكمل في هذه الاثناء تزودها بالسلاح، ومن المحتمل أن تستكمل ايران برنامجها النووي. في المقابل لن تتمكن اسرائيل من تطوير وسائل مضادة للصواريخ كما يطالب وزير الدفاع. تلك الأطراف تعتقد بأن النظام العلوي في دمشق ليس معنيا بالتحول الى تابع لايران في حربها حول الزعامة في المنطقة. على أية حال قبل الدخول في الحرب يتوجب استنفاد كافة الوسائل لمنع حدوثها. وخصوصا أن أية عملية أو حتى أي انتصار عسكري، لا تشكل بديلا عن التسوية السياسية.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X