Announcement

Collapse
No announcement yet.

دخان الضربة العسكرية لسورية يلوح في الأفق

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • دخان الضربة العسكرية لسورية يلوح في الأفق

    دخان الضربة العسكرية لسورية يلوح في الأفق

    بقلم: شموئيل روزنر

    عن "هآرتس"


    العنوان الذي أُطلق على المداولات التي جرت في لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي، كان "دخان في الأفق". هذا الاسم يرمي بالتأكيد الى لفت الأنظار اليه. كان من المفترض أن يجري اليوم (امس) صباحا، إلا أنه تم تأجيله في اللحظة الأخيرة. وحتى في هذه الحالة يظلل التقرير الجديد حول الحرب في العراق على كل ما عداه.

    الشاهد الذي ظهر أمام اللجنة، وهو مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش، عاد قبل مدة وجيزة من زيارة قصيرة لاسرائيل حيث كان يُعد لزيارة كونداليزا رايس،الاسبوع القادم. إلا أن المسألة التي ستشغله في المداولات المذكورة في لجنة العلاقات الخارجية عندما تجري، ليست تلك التي التهمت اغلبية وقته ــ الحوار الاسرائيلي الفلسطيني ــ وانما "الازمة الوشيكة في لبنان" تحديدا.

    حتى اذا طُلب من وولش أن يُدلي بمعلومات حول الحادث الأخير بين سورية واسرائيل، فلن يكون بامكانه أن يفعل ذلك. كان هناك بعض اعضاء اللجنة الذين شعروا بخيبة الأمل في نهاية الاسبوع الماضي من الردود المبهمة التي تلقوها من مسؤول رسمي. عموما ستكون سورية في مركز النقاش حول لبنان من دون صلة بالحادث بينها وبين اسرائيل، بعد أن ذكرت ايضا في سياق شهادة الجنرال ديفيد بتراوس والسفير ريان كروكر حول الحرب في العراق. العلامة التي حصلت عليها سورية في الحالتين ليست ايجابية.

    الادارة الاميركية لم تقع بعد في إغراء الانتقال الى مسار الحوار مع سورية، ومن الصعب تمييز مؤشرات لتغيير الاتجاه. سورية تواصل إثارة غيظ القيادة الدبلوماسية العازمة على ترسيخ لبنان الحر. كما أن قادة وزارة الدفاع الذين يتحدثون بلهجة قاسية حول نظام بشار الأسد يشعرون بالغيظ من استعداد سوريا للسماح بمرور الارهابيين للعراق. علاقات سوريا المتشعبة مع دول خطيرة مثل ايران وكوريا الشمالية تثير الحنق في البنتاغون وتؤدي الى نفاد صبره حتى درجة الانجرار الى عملية عسكرية عنيفة.

    في ظل هذه المعادلة يمكن لاسرائيل أن تكون منفذة حيث ستحصل من ذلك على مكسب ثانوي يتمثل في اعادة ترميم صورتها كثروة استراتيجية بعد أن فشلت في تلبية التوقعات في حرب لبنان الثانية.
    في ظل غياب من يوفر "الغذاء لا في القدس ولا في واشنطن" تُحجم وسائل الاعلام الاميركية عن نشر تقارير دقيقة حول الحادث الجوي، إلا أن الفضوليين يبحثون طول الوقت عن طرف خيط يُمكّنهم من اختراق حاجز الصمت المطبق في العاصمتين. هم يحاولون البحث في كل مكان لاقتفاء الأثر باحثين عن هجمات حدثت أو لم تحدث في سورية.

    كوريا الشمالية صرحت قبل عدة ايام أن اميركا وافقت في المفاوضات التي تُجريها حول نزع سلاحها النووي على حذف اسمها من قائمة الدول الداعمة للارهاب - هذا النادي الذي تشارك سوريا وايران والسودان وكوبا في عضويته. الاميركيون اعترفوا بخطئهم بعد أن فشلوا في ايجاد أثر لسلاح الدمار الشامل إثر غزوهم للعراق وشطبوا هذه الدولة بعد ذلك من قائمة الدول الداعمة للارهاب، إلا أن أطرافا رسمية في اسرائيل قدرت بأن البيان لم يكن إلا محاولة يائسة لاصلاح الخطأ.

    بعد الانتصار الأولي في العراق، سُمعت هنا اصوات تدعو الى اسقاط النظام السوري ايضا، إلا أن ورطة العراق الطويلة قلصت هامش المناورة الاميركي. السوريون استغلوا ذلك جيدا لتوجيه لسعات صغيرة خبيثة مع التجنب الحاذق للتسبب في المواجهة: من خلال التغلغل في العراق وتسليح حزب الله وزعزعة مكانة فؤاد السنيورة ودعم "الارهاب" الفلسطيني. ومع هبوط مستوى الرغبة الاميركي في المجابهة كان مستوى الاحباط يزداد ارتفاعا. الآن يبدو مرة اخرى أن الأمر يصل الى نقطة الحسم: ذلك لان احباط الرئيس الاميركي في ظل الوقاحة لا يشبه احباطه عندما يواجه نظاما يُشكل خطرا حقيقيا وملموسا.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X