Announcement

Collapse
No announcement yet.

المتغيرات في العراق

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • المتغيرات في العراق

    المتغيرات في العراق

    كيمبرلي كاغان

    المفهوم من مبادئ الخطة الأميركية بالعراق، الانصراف لتأمين بغداد ومحيطها الأقرب، ولذلك سُمّيت الخطة: خطة بغداد الأمنية. بيد انّ العمليات تُظهر اليوم نجاحاتٍ حتى في خارج بغداد، وفي شتى أنحاء العراق مثل الأنبار، وديالي، وصلاح الدين، وهي جميعاً من قبل مراكز للقاعدة، وقلب مناطق التمرد السنّي. وإذا تأمّلنا السرعة التي تحقّق فيها هذا النجاح، ونموّ الارادة العراقية للسير في الاتّجاه نفسه، نستطيع ان نكون متفائلين بشأن الأمن في العراق، وهذا رأس المشاكل، ولذلك يستحق الأمر أن نقف وقفةً صريحةً لصالح دعم الاستراتيجية المطبّقة الآن. بدأت أولى العمليات لفرض الأمن بالعراق في 15 حزيران، وحقّقت أهدافها الرئيسية. فالقوات الأميركية تعاونها القوات العراقية قضت على القاعدة في كل مكان، بما في ذلك المركز المديني في بعقوبة.

    كما انّ القوات الأميركية نظّفت الدورة، مركز القاعدة القوي في غرب بغداد. وشرعت في إقامة مراكزها المتقدمة على أرض الخصم، وخفّفت من قوة الميليشيات الشيعيّة، وهدّأت العنف الطائفيَّ بالعاصمة ومن حولها، وبذلك فإن عمليات الرعد القاصف كان هدفها ضرب القاعدة في المراكز الرئيسية. وكانت النتيجة انّ هؤلاء الارهابيين ما استطاعوا الانسحاب من مكان الى مكان. ذلك انّ القوات الأميركية قتلت وسجنت الألوف منهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، في الأشهر الستة الماضية كان المتمردون يتجولون في بغداد وجوارها بحرية. أما الآن فقد اضطروا للابتعاد باتجاه الريف، وما عاد بوسعهم مساعدة بعضهم بعضاً، أو بناء مراكز جديدة.

    وبعد عملية الرعد القاصف، جاءت من جانب ديفيد بتريوس ورايموند أوديرنو عملية الضربة القاضية بدءاً بـ13 آب. وكان هدفها منع الارهابيين والميليشيات من اعادة تجميع قواتهم ببغداد ومحيطها وتحرك القوات الأميركية والعراقية عبر وادي النهر لتدمير بقايا تجمعات العدو، ومنع تكوين أي ملاذٍ آمنٍ لهم. كما انّ من ضمن أهداف العملية الجديدة منع الميليشيات الشيعية من أخذ المواطن التي غادرتْها القاعدة. وتتضمن العملية ذاتُها إشراك القوات العراقية والحليفة في التحركات بوسط العراق. أما القوات الأميركية فتنظّف المناطق الواقعة بين دجلة وديالي حتى شمال بغداد. وهناك عملية فرعية (المطرقة) قامت بتنظيف خمسين قرية في غابات النخيل بمحافظة ديالي بوادي دجلة، ومكّن ذلك القوات الأميركية والعراقية من إقامة مركز على بُعد 15 ميلاً في شمال شرق بعقوبة لتأمين الناحية كلّها.

    وقد قبض الأميركيون والعراقيون على ايرانيين يدعمون الميليشيات على الشاطئ الشرقي لنهر دجلة، كما انهم ضربوا مراكز القاعدة في بلد وسامراء وتكريت. وقد تمكنت اجراءات العملية الرئيسية وفروعها من تعطيل حقول ألغام في قلب بغداد، أما في جنوب المدينة فتقوم القوات بتدمير بقايا القاعدة في منطقة عرب الجبور وسلمان باك، وهما منطقتان كانتا مركزاً مهماً لها قبل شهور.

    انّ القتال الماهر، والتفاوض الماهر، كلاهما، حوّلا المنطقة المعروفة بمثلّث الموت الى مكان يعود ببطء لأوضاع طبيعية. وفي الوقت الذي تقوم فيه القوات بإبادة القاعدة في تلك المناطق، تعمل كتائب من تلك القوات في ضرب الميليشيات الشيعية بشرق بغداد وإلى الجنوب على طول وادي دجلة. وقد تمكن الجنرال أوديرنو والضباط القادة في فرقته من الاحتفاظ بتلك المناطق آمنة بعد نهاية العملية لجلاء المسلّحين عنها أو القبض عليهم أو قتلهم. أما التحركات القبلية التي بدأت بالأنبار فقد انتشرت في وسط العراق. وقد تقدم ألوف من السنّة للتطوع في قوات الحكومة وتحت اشراف الأميركيين. وهؤلاء "المواطنون المهتمون" والذين تكاثروا في وسط العراق ما كانوا معروفين أو محسوبين من قبل. وهؤلاء يمكنون قوات الحكومة من الاحتفاظ بالمناطق بعد تطهيرها. ودافع هؤلاء المتطوعين حماية أُسرهم وممتلكاتهم وجيرانهم. وهم لا يشكلون ميليشيات مستقلّة، بل يعملون الى جانب القوات العراقية والأميركية.

    وفي بعقوبة ساعد هؤلاء المتطوعون الشرطة العراقية على الصمود في وجه القاعدة لحين وصول هيليوكوبترات التحالُف. وقد قام حراس منطقة التاجي بتفتيش مئات المنازل بحثاً عن أسلحة ومتفجرات مخبّأة. وما كان العراق يملك قوات أمن محلية فعّالة، ولذلك فإن المتطوعين يملأون هذا الفراغ، ويأملون أن ينضموا في المستقبل الى القوى الأمنية. وهناك آمالٌ بأن تتسع هذه الحركة التطوعية. وهذا ما حصل لدى عرب الجبور، فقد سارع كثيرون للتطوع لدى قوات الأمن قائلين انهم يشعرون بأمان كبير بعد العمليات. أما زعماء العشائر المتخاصمون منذ العام 2006 بوادي نهر ديالي فقد تقربوا من بعضهم وأقسموا على القتال معاً كأنهم قبيلة واحدة ضد القاعدة، ويشجع شيوخ العشائر الناس على التطوع مع قوات الأمن، تمهيداً لإدخالهم في الشرطة أو الجيش، وهم يعملون في البحث عن الأسلحة، والمسلّحين، وفي تأمين الطرق والمزارع. ويعتبر ضباط التحالف شيوخ العشائر مسؤولين عن تأمين مناطقهم، ويحاسبونهم على الاخلال بذلك.

    ويأخذ الجنود الأميركيون بصمات المتطوعين وأرقام أسلحتهم وهذا يساعد في تحديد المخطئين والمقصّرين والذين ينقلبون ضد قوات التحالف.
    والحكومة العراقية هي التي تقرر قبول المتطوعين في الشرطة أو الجيش. وفي أواسط آب قبلت الحكومة العراقية 1700 رجل أكثرهم من السنة من ناحية أبو غريب التي كانت مركزا فظيعاً للمسلّحين من قبل.

    وقد أدى تدمير القاعدة في أكثر النواحي الى تمكين القوات من التركيز على الميليشيات الشيعية المقاتلة التي تساعدها إيران. وهذه المجموعات مسؤولة عن عمليات الخطف بين موظفي الدولة، وفرق الموت الطائفية، وشنّ هجمات بالمورتر على المنطقة الخضراء. لقد أرسل الحرس الثوري الايراني نخبة من جيش القدس ومن حزب الله لتدريب وتسليح تلك المجموعات، التي لا تستطيع القيام بأعمالها المخالفة للقانون بدون مساعدة. وكما سبق القول، فإن العمليات تضاعفت ضد الميليشيات ومدرّبيها للتفرغ من أجل ذلك، ولأنّ حكومة المالكي صارت أكثر تعاوناً. وقد جرت عمليات كثيرة لهذه الناحية في شرق بغداد وجنوبها، وكذلك ضد الخلايا السرية في وسط العراق وجنوبه.

    وهكذا تقع القوات الأميركية في خضمّ عملية متعددة الأهداف: لضرب القاعدة والميليشيات المدعومة من ايران، وتشجيع السنيين على الانضمام لقوات الحكومة، وايجاد مساحة للعملية السياسية العادية. وما استسلمت القاعدة، بل هي تحاول اعادة بناء شبكاتها، واستبدال مراكزها، ونوعية عملياتها. وستحاول بالفعل القيام بحملات رعب وإرهاب أثناء تقديم الجنرال بترايوس لتقريره الى الرئيس والكونغرس. وتبدو الميليشيات الشيعية أقلّ قوة. فقد أعلن مقتدى الصدر من ملجئه بإيران عن وقف العمليات ضد القوات الأميركية والعراقية. ويظل التحدي في انشاء قوات عراقية نزيهة وشفافة وقادرة على فرض الأمن، ومساعدة الحكومة في التهدئة والاستقرار. ولا يأمل كثيرون في وصول الأمور الى درجة عالية من القدرة في وقت قريب. الدولاب يتحرك باتجاه مختلف بالعراق الآن، والدليل على ذلك مخاطرة العراقيين بحياتهم لمساعدة القوات ضد الإرهابيين والميليشيات. والآن ليس الوقت للتوقف عن القتال.


    ("وول ستريت جورنال" 10/9/2007)
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X