إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا الإصرار على التقسيم الطائفي ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا الإصرار على التقسيم الطائفي ؟

    لماذا الإصرار على التقسيم الطائفي ؟

    بقلم مازن عباس


    لست من أنصار نظرية المؤامرة، ولكن إصرار العديد من الباحثين الروس الذين يمثلون مراكز أبحاث للدراسات الإستراتيجية على منطق التقسيم الطائفي في الصراعات السياسية، والذي اعتبره منهج وهمي متخلف في تحليل خلفيات وعوامل أزمات البؤر الساخنة، يدفعني أحيانا للاعتقاد بأنهم يسعون لخدمة السياسة الأمريكية الساعية لتقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات طائفية.

    العديد من المقالات تنشر حول القوى الشيعية والسنية..الخ، بل أن البعض راح يتساءل عن التناقض في الموقف بين شيعة العراق وشيعة لبنان، مما يعنى أنه يفترض وجود جبهة شيعية وجبهة سنية وأخرى مسيحية ...الخ.

    ويروج هذا الفريق من الباحثين للمنطق الطائفي بصرف النظر عن التعاطي من المصالح الوطنية، وفى نفس الوقت الذي تقوم فيه القوى الدينية المتشددة من المسلمين والمسيحيين في مصر بالترويج لنفس المنطق والأسلوب في التعامل مع الوحدة الوطنية، المسلمون يضطهدون المسيحيين..والمسيحيون يجب أن يصبحوا مسلمين (وكأن المسيحيين ليسوا من أهل الكتاب كما جاء في القرآن الكريم)، وتجتاح الساحات العربية أمواج التحزبات الطائفية، لتبدأ من مسلم ومسيحي، وتستمر بين سني وشيعي وعلوي...

    المهزلة أن الجميع يصرون على تجاهل حقيقة واضحة أن الذي يذبح أو يضطهد هو الإنسان البسيط ..مسلما كان أم مسيحيا، أو شيعيا أو علويا، وان من يمتلك القوة هو الذي يمارس القهر والقمع. ولا تعترف المصالح الاقتصادية بالعقيدة، واعتقد أننا نلاحظ أن الاحتكارات العالمية تعمل على توسيع نفوذها واستثماراتها، وزيادة أرباحها، بصرف النظر عن عقيدة هذا البلد أو تلك المنطقة، وبصرف النظر عن تشدد أو تسامح سكانها الديني.

    لقد كانت الحرب الأهلية اللبنانية التي حاول الغرب أن يروج لكونها صراع بين الطائفة المارونية والمسلمين السنة أكبر دليل على عمليات التضليل الهادفة لتقسيم بلادنا، لأن المزاعم الغربية اصطدمت بوجود مسيحيين في قيادة الحركة الوطنية اللبنانية التي اعتبرت خصم الطائفة المارونية، واضطرت بعد ذلك الجهات التي تعشق المنطق الطائفي للتعديل، والقول إن الصراع بين المسحيين من جهة، والفلسطينيين والسوريين من جهة أخرى. وجاء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ليكشف حقيقة الصراع، والذي كان يدور بين قوى موالية للغرب وقوى وطنية.

    أكثر من هذا شهد العراق صراعا وطنيا ضاريا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ودفع الآلاف من أبناء الشعب العراقي حياتهم ثمنا في مواجهة ديكتاتورية صدام (عربا وأكراد..شيعة وسنة) وكان للصراع الدائر طابع وطني واضح المعالم، لقد حكم صدام العراق بالحديد والنار كما يقولون وقتل السنة والشيعة، والعرب والأكراد، لأن الصراع كان بينه وبين من يريد عراقا وطنيا (وليس أمريكيا) ديمقراطيا .

    واليوم بعد احتلال القوات الأمريكية للعراق، بدأت المعادلة الطائفية تسود، ويتم الترويج لها على أساس أنها ترسم السياسة العراقية. ويتجاهل العديد من المحللين عن عمد أن المواطن العراقي المهدد يبحث عن الأمان والاستقرار، بصرف النظر عن القوى التي ستحقق هذا الهدف، وهو ما حدث في لبنان عندما تصدى حزب الله لانجاز بعض المهام الوطنية وفق رؤيته وبأدواته التي قد نختلف أو نتفق معها. ونظرا لعدم وجود بديل لهذا البرنامج كان من الطبيعي أن تسانده أغلبية قطاعات الشعوب العربية.

    ولأن الوطن ليس تواجدا جغرافيا لجماعات منفصلة تتميز عن بعضها بالعقيدة أو اللون، ولأن الوطن هو تجمع لأفراد تربط بينهم مصالح وعلاقات وتاريخ وتقاليد وأسلوب للحياة، فلا يمكن التعامل مع أصحاب المنطق الطائفي إلا من منطلق أنهم جماعات تهدد مصالح هذا الوطن، وتسعى لتمزيقه.

    إن العلاقة بين فئات العراقيين أو المصريين في أطار الوطن لا تحكمها التسوية والمساومات، وإنما تحكمها قناعة الأغلبية بسبل تحسين مستوى الحياة والرقى بالبلاد والنهوض بها. وتكمن أزمة الوطن في الأوضاع المعيشية المتدهورة لكل أفراد الشعب، وفى حرية الرأي والديمقراطية التي تعانى من غيابها كافة الطوائف الدينية والعرقية إضافة للقوى السياسية التي مازالت خارج معادلة النظام العربي. ولابد من القول إن لعبة إثارة الصراعات الطائفية، وتقسيم المجتمعات على أسس طائفية كانت ومازالت السبيل للقضاء على أية محاولة للنهوض ببلادنا، وهى لا تخدم مصالحنا، ولكنها بالتأكيد تخدم مصالح الذين يسعون للسيطرة على ثروات البلاد العربية، والتحكم في مقدرات الشعوب العربية.

    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ


  • #2
    رد: لماذا الإصرار على التقسيم الطائفي ؟

    إن لعبة إثارة الصراعات الطائفية، وتقسيم المجتمعات على أسس طائفية كانت ومازالت السبيل للقضاء على أية محاولة للنهوض ببلادنا، وهى لا تخدم مصالحنا، ولكنها بالتأكيد تخدم مصالح الذين يسعون للسيطرة على ثروات البلاد العربية، والتحكم في مقدرات الشعوب العربية.

    ِ
    {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}

    تعليق

    يعمل...
    X