إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحسم الأميركي أو الانتشار النووي الإيراني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحسم الأميركي أو الانتشار النووي الإيراني

    الحسم الأميركي أو الانتشار النووي الإيراني

    فرنسوا هيسبورغ


    إذا امتلكت طهران السلاح النووي استتبع ذلك حتماً تحول امتلاك «القنبلة»، في الشرق الأوسط وعلى امتداد الكوكب، الى قاعدة عامة وليس الاستثناء. ويترتب على هذا، في آخر المطاف، نزاع نووي. وإما إذا أمسكت إيران عن تخطي العتبة النووية، رجحت كفة الخلاص من الانتشار العام للسلاح النووي.

    ورب سائل يسأل: لماذا يترتب على القنبلة الإيرانية أثر مزعزع أقوى من قنبلة إسرائيل أو باكستان أو الهند. والبلدان الثلاثة تقع على قوس الأزمة الاستراتيجي الذي تقع عليه إيران؟ والجواب من شعبتين: تنبه الأولى الى أن إيران هي، منذ أربعين عاماً، دولة رائدة ومن الموقعين الأوائل على معاهدة منع الانتشار النووي. وهذه ليست حال الدول الثلاث المستثناة، فانسحاب إيران من المعاهدة يؤدي الى تقويضها وانهيار دالتها ومهابتها. وتلاحظ الثانية أن الزيادة الكمية ينجم عنها تغير نوعي أو في الكيف: فانخراط إيران النووي، في الشرق الأوسط، بعد انخراط إسرائيل وباكستان، لن يعدم إطلاق سباق الى السلاح النووي وامتلاكه، لا سيما في العالمين العربي (اللسان) والتركي.

    وعلى خلاف تقدير التسلح العراقي في عهد صدام حسين، وتباين هذا التقدير بين معطيات علنية وأخرى سرية وخفية، فالمعطيات الإيرانية كلها علنية، ومصدرها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وعلى هذا فمدار السؤال هو المقصد أو النية: هل اختارت إيران، أو انها على وشك اختيار السلاح النووي؟ ويترتب عليه السؤال الآخر: هل اختارت الولايات المتحدة، أو غيرها، أو هل هي على وشك اختيار الحسم العسكري ضد إيران؟ ولكن استبعاد المسألة من المناقشة لا يستقيم. وأسباب ذلك ثلاثة:

    - السبب الأول هو احتمال عمل أميركي أو إسرائيلي عسكري إذا قدر البلدان (أو أحدهما) أن إيران على وشك تخطي العتبة النووية. وإذا جاز هذا، فالحريّ التفكير فيه، في طهران وفي غيرها من العواصم.

    - والسبب الثاني هو أن نتائج الإحجام عن استعمال القوة، في بعض الأحوال المفترضة، قد تكون فداحتها على قدر فداحة استعمالها، أو أشد فداحة.

    - والسبب الثالث هو أن المفاوضة تقتضي علم الخصم بأن ثمن خطئه في الحساب قد يكون باهظاً جداً عليه. فيحسن، على هذا، أن تعلم إيران بحقيقة الثمن المفترض، مادياً واستراتيجياً.

    ولعل خصوصية المسألة الإيرانية هي مزجها قرارات على مدى قريب جداً لا يتجاوز الشهور القليلة، وأخرى على مدى بعيد جداً يترتب عليه وجه كوكبنا. وعندما يصرح منوشهر متقي، وزير الخارجية الإيراني أن قراراً جديداً من الأمم المتحدة، يشدد العقوبات على بلاده يرتب حتماً سيناريو مواجهة، ويطوي السعي في حل للملف النووي (الإيراني)، على ما قال في 25 تموز (يوليو) المنصرم، فلا ينبغي قصر ما لا مناص منه على الاختيار الرهيب بين المواجهة العسكرية الوشيكة وبين انتشار السلاح النووي من غير ضابط ولا قيد، فامتلاك بيونغيانغ بعض القدرة النووية لم يؤد الى موجة نووية في المنطقة، ولم يمض وقت طويل على تجدد المفاوضات. ولكن الاعتدال الأميركي، وغلبة المنطق العقلاني على المعالجة، رجحت كفتهما صدقية ضمان الدفاع الأميركي في شرق آسيا. وهذا الشرط، أي الضمان الأميركي، لم يبق قائماً في منطقة الخليج. فالانهيار العراقي بدد الشرط هذا وألغاه. والإمساك أو التحفظ الأميركي، والحال هذه، لن يُحمل على سياسة ضبط النفس بل على دليل ضعف استراتيجي أصاب أميركا جاثية ومهزومة.

    وعليه، فعام 2008 هو عام الاختيار بين أمرين لا ثالث لهما: فإما الحسم العسكري وإما الرضوخ لمنطق انتشار السلاح النووي في الشرق الأوسط والعالم أجمع. والامتناع الاختيار والترجيح هو قبول مستتر وخجول بمنطق الانتشار النووي. فصيغة السؤال الواضحة هي على هذا النحو: هل العمل العسكري كارثة تفوق الإحجام عنه؟ ومن وجه آخر، يرجح ألا يشترك حلف من حلفاء الولايات المتحدة في العمليات الجوية اشتراكاً نشطاً ومباشراً، ما عدا إسرائيل ربما. والسبب في الإحجام عن الاشتراك المباشر قد يكون ثمرة انخراط متسرع في الحملة الأميركية على العراق، وارتداداته. وهذه حال بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا. وقد تحجم دول أخرى، أو بعض هذه الدول، خشية مهاجمة رعاياها أو مصالحها، أو دفعاً لاضطرابات داخلية يشعلها مواطنون من منشأ إسلامي. وقد يحمل حلفاء الولايات المتحدة الحسم العسكري نفسه على نتيجة أدى إليها تردي الحال الاستراتيجية جراء المغامرة الأميركية بالعراق. فيعذر الحلفاء نأيهم بأنفسهم من المشاركة بهذه الذريعة. والحق أن إدانة مسبقة وجازمة للعمل العسكري ليست في محلها، ولا مسوغ لها. فمهما كان من أمر رأينا في حصيلة إدارة بوش، والكوارث التي جرّتها، يبقى منع الانتشار النووي في صلب قيم الدول الأوروبية ومصالحها الحيوية.


    (رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن)


    عن «بروجكت سانديكيت»
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X