إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الردع مسألة أكثر تعقيداً من توجيه ضربة الى العرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الردع مسألة أكثر تعقيداً من توجيه ضربة الى العرب

    الردع مسألة أكثر تعقيداً من توجيه ضربة الى العرب

    بقلـم: عوفر شيلح

    عن "معاريف"

    "أعيد بناء الردع الاسرائيلي منذ حرب لبنان الثانية"، قال رئيس أمان في لجنة الخارجية والامن. ينظر ضباط كبار الى اللجنة (بخلاف لجانها الثانوية) نظرهم الى مؤتمر صحافي، ولهذا من الـمعقول ان يكون اللواء عاموس يادلين قد اراد بهذه الجملة خاصة ان يلـمح الينا بقوله اجل أيها الرفاق صحيح ما تقوله الـمصادر الاجنبية. لقد ضربناهم وهم يعلـمون الان انه لا يحسن ان يحتكوا بنا.

    منذ ايام بن غوريون كان "الردع" ضلع القاعدة في الـمثلث الذي يقوم عليه تصور اسرائيل الامني - ردع، وانذار، وحسم. لكن يكفي مثالان تاريخيان لفهم كم لا يجوز فهم هذا التعبير على بساطته: كانت حرب الايام الستة، في ظاهر الامر، التي هزم فيها الجيش الاسرائيلي ثلاثة جيوش عربية، يفترض ان تمنحنا الردع سنين. لكن في غضون اقل من ثلاث سنين فرض علينا عبد الناصر حرب استنزاف؛ بعد ذلك بثلاث سنين خرج السادات والاسد في معركة خططا لها، وشاملة في نطاقها العسكري لكنها محدودة في غايتها (على رغم ان اسرائيل لـم تتصورها هذا التصور).

    وحدث الـمثال الـمقابل في الوقت الذي يرى فيه يادلين ان الردع الاسرائيلي قد أصيب، أي في الصيف الـماضي. كان عند بشار الاسد غير قليل من الاسباب للبدء باطلاق النار اثناء حرب لبنان الثانية، بما في ذلك قتل سلاح الجو الاسرائيلي الخطأ لعشرات من الـمزارعين السوريين. لـم يفعل ذلك لانه ادرك جيدا انه يوجد له ما يخسره. علـم الاسد ويعلـم ان محاربة اسرائيل، بغير ما صلة بالضرر الذي يستطيع ان يحدثه للجبهة الداخلية الاسرائيلية والحركة على الارض، قد تجر على سورية ضربة تقوض حكم أقليته. هذه حقيقة ثابتة، اكثر ردعا من كل برهان قوة اسرائيلي. ومن الـمؤكد انها تقف الان ايضا في رأس تقديراته، الان، وهو حائر كيف يرد على عملية سلاح الجو.

    ماذا يجب ان نتعلـم من هذا؟ ان الدول والحكام عندنا وعندهم لا يعملون صدورا عن مشاعر غامضة من الخوف أو العجرفة. يوجد "الردع" دائما في سياق الـمصالح فقط: ماذا أريد أن احرز، وأي ثمن انا مستعد لدفعه، وما هو احتمال ان استطيع تحقيق الانجاز بالثمن الـمعطى ازاء الظروف الـمحيطة، وماهية العدو ومصالحه. يعمل هذا ايضا في الطرف الثاني كما يعمل فينا بالضبط.

    افترض السادات مثلا انه في عالـم فيه قوتان عظميان، تُرى فيه الحرب في الشرق الاوسط في سياق الحرب الباردة عامة (ومن قرأ "ازمة" هنري كيسنجر يعلـم كم رأت ادارة نيكسون الاحداث هذه الرؤية فقط)، لن تستطيع اسرائيل الرد على هجومه ردا يقوض نظام حكمه. لهذا لـم تردعه قوة الجيش الاسرائيلي الـمبرهن عليها. قد لا يكون بشار قرأ قراءة صحيحة الخريطة بالنسبة لـما ترى اسرائيل نفسها ملزمة بالرد عليه، لكنه يعلـم أن العالـم وقواعد اللعب قد تغيرا. هذا هو الـمعنى الصحيح للردع، لا انه يجب ضرب العرب على رؤوسهم في كل وقت من اجل ان يتذكروا اننا اقوياء.

    يعمل هذا فينا ايضا. توجد لاسرائيل مصالح وقرارات قومية، مثل انها ستقوم بكل شيء تستطيعه بما في ذلك استعمال القوة لـمنع وضع تستولي فيه دول معادية على قدرة ذرية. ان ما تفعله بالواقع متعلق بالوضع، وبتقدير الفائدة والضرر، وبقراءة باردة للوضع لا بتصورات غامضة للحاجة الى اثبات القوة، والتي جرتنا ايضا الى الحرب التي لـم يكن لها أهداف في لبنان. يعلـم رئيس أمان وهو رجل ذكي كل ذلك. يجب عليه ايضا ان يعلـم ان التصريحات الـمعلنة عن "اعادة بناء الردع" تقوي فقط الرؤية التبسيطية للعالـم عند الجمهور وفي الادارة.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X