إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مجرد انعقاد الـمؤتمر .. إنجاز

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مجرد انعقاد الـمؤتمر .. إنجاز

    مجرد انعقاد الـمؤتمر .. إنجاز

    بقلـم : شموئيل روزنر

    عـن "هآرتس"


    تردد مصطلح "الثنائي" تسع مرات خلال نصف ساعة من حديث مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش. تسع مرات - ثمان منها في سياق الحديث عن الـمحادثات الجارية بين أبو مازن واهود اولـمرت. هذا رد واضح جدا - على الأقل رسميا - على كل اولئك الذين تساءلوا عن الطرف الذي يتحمل مسؤولية تقدم الـمفاوضات السلـمية بين اسرائيل والفلسطينيين: "عملية ثنائية مهمة"، "عملية ثنائية بناءة وفعالة"، "اولئك الـمستعدون للـموافقة على الـمفاوضات الثنائية"، "تعزيز الحوار الثنائي".

    وزيرة الخارجية كونداليزا رايس جاءت الى الـمنطقة اليوم لاجراء جولة مباحثات جديدة، وليس الأخيرة، قُبيل انعقاد القمة أو "اللقاء" الدولي في أواخر الخريف ومن اجل التقدم في عملية السلام. واذا اعتمدنا على اقوال مساعدي رايس، فمن الـمفترض أن تكون دولابا ثالثا في عربة ثنائية الدواليب. ليس دولاب نجاة للعملية، وانما دولاب استبدال احتياطي اذا حدث خلل طارئ. منذ خطاب بوش في مطلع الصيف، وحتى ايام تخفيض التوقعات في آخره لـم تتغير الصياغات: في نهاية الـمطاف كل شيء يعتمد على "الثنائي" اولـمرت وعباس. اذا أرادا تقدما. بوش ورايس يعدان بدعمهما. وعد يسهل تنفيذه نسبيا. أما الوعد الأصعب فهو محاولة تجنيد دول رفضوية كالسعودية، الى معسكر الـمؤيدين.

    جدول لقاءات رايس في الايام القريبة مزدحم حتى الانفجار في لقاءات تدور حول الـمفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، وكأن كل مشكلات العالـم الاخرى قد حُلت. من الطرف الآخر لرحلة رايس الى الشرق الاوسط تنتظر لقاءات في نيويورك في اطار اجماع الامم الـمتحدة مع الرباعية وتوني بلير والـممثلين العرب والدول الـمانحة ودول الخليج. وفي تشرين الاول ستعود الى اسرائيل مرة اخرى.

    ربما كانت كل هذه التحركات مؤشرات الى أن رايس تنوي بجدية حشد العالـم لدعم "الثنائي" عباس واولـمرت أو مؤشر الى ان كلـمة "الثنائي" ما هي إلا غطاء لـمحاولة تدخل أكثر فظاظة ودفعة لا داعي لها ستعطى لعباس ولاولـمرت في اللقاءات الثنائية لأن رايس قد أدخلت نفسها في وضع غير مرغوب فيه: اذا نجح اولـمرت وعباس في محادثاتهما فسيحصلان على رصيد التنفيذ، وهي ستحصل على رصيد الدعم والـمساعدة. واذا فشلا - وأفشلا القمة بصورة غير مباشرة - سيسجل الارباك في رصيدها وحدها.

    من الـممكن الثناء على رايس لاستعداديتها لأخذ مثل هذه الـمخاطرة على عاتقها، والتساؤل أكثر من ذلك حول الحكمة الكامنة في خطة تعطي وزنا كبيرا الى هذا الحد للأطراف التي تقع خارج سيطرتها. نجاح رايس الـمستقبلي يعتمد - عدا عباس واولـمرت الضعيفان - على ركيزة اخرى وهي السعودية. اول من أمس عقدت اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الاوسط في مجلس النواب اجتماعا برئاسة عضو الكونغرس غاري أكرمان تحت عنوان "علاقات اميركا والسعودية: النفط، القلق والازدواجية". وإن لـم تكن رايس هي التي دعت الى هذه الجلسة، إلا انها مثيرة لارتياحها بالتأكيد. هدف النقاش الـمعلن ليس توضيح كيفية تأثير صفقة الـمليارات التي وعدت بها الادارة السعوديين مقابل دعمهم الـمستقبلي لاستقرار العراق وكبح ايران وإحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

    من الـمفترض بالسعوديين أن يفهموا الاشارة: اذا لـم يأتوا الى مؤتمر السلام فقد يضع الكونغرس العراقيل أمام تنفيذ صفقة السلاح معهم.
    هذه مؤشرات أولية لـما سيحدث في الاسابيع القريبة. بازار شرق اوسطي مضطرم وساخن، ورقة هنا وهناك ولقاء هنا وآخر هناك. على خلفية التاريخ الـمعروف، قال وولش أنا أتفهم الشكوك، ولكن هناك ايضا الشكوك السابقة لها - التي تتعلق بالقدرة على اصدار مثل هذه الورقة وأكبر منها بكثير الشكوك التالية التي تتعلق بالقدرة على الانتقال من الورق الى العمل والتنفيذ. شلومو بروم من "معهد ابحاث الأمن القومي" ونائب رئيس مجلس الأمن القومي سابقا، أعد ورقة نشرت التقدير التالي في هذا الاسبوع: "حتى اذا لـم يتمخض لقاء تشرين الثاني عن أي انجاز مهم، فذلك لن يؤدي الى النتائج الدراماتيكية التي تلت فشل قمة كامب ديفيد".
    وهذا ايضا يبدو نوعا من العزاء.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X