إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

استراتيجية كبرى لأميركا المنقسمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • استراتيجية كبرى لأميركا المنقسمة

    تشارلز كوبتشان// وبيتر تربوتز-

    ترجمة عن

    Foreign Affairs



    خلاصة الدراسة :

    اعداد: ليلى نقولا الرحباني



    تخلص الدراسة التي اعدها الباحثان في محاولة لتقييم السياسة الخارجية الاميركية الى ان انقسام الاميركيين حول قدرة بلادهم على "الايفاء السياسي" في التزاماتها الخارجية، وتكاليف هذه الالتزامات تدفع بهم الى الانقسام حول السياسة الخارجية..

    وتفيد بإن الانقسامات العميقة الموجودة داخل البيت الأميركي حول طبيعة ارتباطات الولايات المتحدة الخارجية، والنظرة الى العالم، تهدد بإنتاج قيادة فاشلة في الخارج ـ ومن المحتمل انعزالية. إذا لا بد من قيادة عالمية ثابتة للولايات المتحدة تعيد الإجماع الداخلي حول السياسة الخارجية الاميركية ، ويجب على التزامات الولايات المتحدة السياسية في الخارج أن تنخفض إلى مستوى متدنٍ أكثر فأكثر.



    ان الاستمرار بإتباع سياسة خارجية طموحة ومفرطة لا يمكن دعمها لأنها تخاطر برد فعل سياسي الذي يمكن أن ينتج بالضبط تحولا في الداخل الذي لا الولايات المتحدة ولا العالم يمكن أن يتحمله. يجب على الولايات المتحدة أن تجد الموقع المتوسط المستقر بين العمل الكثير جداً والعمل القليل جداً.

    وتعتبر الدراسة إن إيجاد حالة توزان محلية جديدة التي تضمن قيادة مسؤولة للولايات المتحدة في العالم تتطلب استراتيجية حكيمة وحسنة الانتقاء وبقدر ما هي هادفة، ويقترحون لها اقتراحات عدة:



    أولاً، تستلزم الاستراتيجية القادرة على الإيفاء مشاركة أكبر مع الدول الأخرى حول الأعباءيجب على الولايات المتحدة أن تستعمل قوتها ومساعيها الحميدة لتحفيز الاعتماد الذاتي الأعظم في مناطق مختلفة، مثلما فعلت في أوروبا ويجب على واشنطن أن تبني من أجل إيجاد كتل إقليمية.. وينبغي أيضا على الولايات المتحدة أن تعمق من روابطها مع القوى الإقليمية الصاعدة، مثل البرازيل والصين والهند ونيجيريا لتكون قادرة على التأثير الأفضل على سلوكهم ، ويتوجب على واشنطن أن تكمل سياستها هذه بدلاً من أن تعيق الأهداف الأمريكية.



    ثانياً، لابد من القول أن الحرب على الإرهاب تقلق الولايات المتحدة، فيجب على استراتيجية الولايات المتحدة أن تستهدف الإرهابيين بدلاً من الدعوة لتغيير النظام..... ضرورة الاعتراف بان الإصلاح في العالم العربي سيكون بطيئاً في المجيء.... إن متابعة مسألة تغيير النظم والرؤى الراديكالية لانتقال الشرق الأوسط ستؤثران عكسيا فقط وتستمران في التوسع الإضافي للقوة العسكرية للولايات المتحدة والإرادة السياسية.



    ثالثاً، يجب على الولايات المتحدة أن تعود لإعادة بناء قوتها الصلبة. وللقيام بذلك، يجب أن يخصص الكونغرس الأموال الضرورية لتصحيح التأثير المدمر للحرب في العراق على الاستعداد والجاهزية ومعنويات القوات المسلحة الأمريكية.ويجب على وزارة الدفاع أيضا أن تدخر مواردها لدعم قواعدها التي يصل تعدادها إلى 750 قاعدة خارج الولايات المتحدة.

    رابعاً، يجب على الولايات المتحدة أن تعيق الخصوم بواسطة الارتباط، مثلما فعل العديد من القوى العظمى الكثير من هذا في الماضي.



    المكون الخامس لهذه الاستراتيجية الكبرى يجب أن يكون مسألة استقلال الطاقة الأعظم. إن إدمان نفط الولايات المتحدة يقلص على نحو مثير مرونتها الجيو سياسية ؛ وهذا يستوجب أن تلعب دور الحارس على الخليج الفارسي إضافة إلى التزامات استراتيجية كبيرة واصطفافات سياسية معقدة.



    أخيراً، يجب على الولايات المتحدة أن تفضل شراكات براغماتية على المؤسسات الدولية التي تشكلت في عصر الحرب الباردة، لكي يكون تعاوناً دوليا مؤكداً ويستمر ليكون في مصلحة الولايات المتحدة الوطنية.



    التعامل مع الفجوة:



    إن الولايات المتحدة في وسط نقاش مستقطب ومؤلم حول طبيعة ومنظور ارتباطها بالعالم. ولعل إعادة التقييم الحالية هي فقط الأخيرة من الأمور الكثيرة ؛ فمنذ أن ظهرت الولايات المتحدة كقوة عالمية، يحاول زعماؤها ومواطنوها قياس التكاليف والفوائد للطموح الخارجي بدقة.

    في عام 1943 عرض والتر ليبمان صياغة كلاسيكية لهذا الموضوع، فكتب " في العلاقات الخارجية ، كما في كل العلاقات الأخرى، يتم تشكل السياسة فقط عندما تجلب الالتزامات والقوة "التوازن" .. "ويجب على الأمة أن تحافظ على أهدافها وقوتها في حال "توازن"، وتكون أغراضها ضمن وسائلها، ووسائلها تعادل أغراضها."



    وبالرغم من أن ليبمان كان مدركاً للتكاليف الاقتصادية الهائلة للارتباط العالمي، فقد كان قلقه المبدأي يتركز على "القدرة على الإيفاء السياسي" للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وليس على "كفاية المصادر المادية" للولايات المتحدة. ونعى "التحيز المسبب للخلاف" الذي لم يمنع في أغلب الأحيان الولايات المتحدة من " إيجاد سياسة خارجية مستقرة ومقبولة عموما".

    وحذر من ان ذلك " خطر على الجمهورية " وأضاف "عندما ينقسم الناس بين بعضهم حول العلاقات الخارجية، ويصبحون غير قادرين على التوافق حول مصالحهم الحقيقية، لا يعود باستطاعتهم الاستعداد بشكل كاف للحرب أو لحماية أمنهم بنجاح..هذا هو المشهد الملفت للنظر لهذه الأمة العظيمة.... "



    لكن قلق ليبمان أثبت بالملموس أنه عديم الأساس ؛اذ بدا ان هناك اجماعاً واسعاً في الداخل تجاه الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، والتحيز الذي ذكره فسح المجال لإجماع واسع على السياسة الخارجية التي دامت خمسة عقود.



    اما اليوم، بعد زوال الإتحاد السوفيتي وصدمة 11 أيلول وفشل الحرب في العراق، فان قلق ليبمان بالقدرة على الإيفاء السياسي هو بديهي أكثر فأكثر من أي وقت مضى ، فالجمهوريون والديمقراطيون يقفون على أرضية مشتركة قليلة جداً ومنقسمون تجاه الأغراض الأساسية لقوة الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية. ..

    هناك فجوة فعلية وحرجة فُتحت بين الالتزامات العالمية للولايات المتحدة وشهيتها السياسية المفتوحة من أجل استمرارها وديمومتها. كما بات واضحاً من خلال الاصطدام بين الرئيس بوش وبين الكونغرس الديمقراطي حول ما العمل في العراق، إن الإجماع الحزبي في البلاد إزاء السياسة الخارجية قد انهار، والمؤسسات السياسية لأصول الحكم في الولايات المتحدة سيتواصل تفككها، مما سيعرض البلاد لأخطار سياسية خارجية غريبة ومتنافرة.



    على المرشح الرئاسي المقبل للولايات المتحدة أن يفهم إلحاحية وخطورة انهيار التوازن الجديد بين أغراض الولايات المتحدة وأدواتها السياسية التي تستخدمها لتحافظ على توازنها أو لجني جائزة مضاعفة...هو أو هي من المحتمل أن ينجذبوا إلى التأييد الشعبي القوي؛ كما حصل في الانتخابات النصفية عام 2006 ، وفي انتخابات عام 2008 ، لكن الحرب في العراق وإدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة هي قضايا حاسمة.

    المرشحالذي سيتم انتخابه أن يعزز أمن الولايات المتحدة من خلال براعته في استخدام الاستراتيجية الكبرى الجديدة التي تستمر سياسياً وذلك بثبات المجتمع العالمي الذي ينظر باستمرار إلى الولايات المتحدة من أجل القيادة.



    إن الصيغة من أجل استراتيجية قادرة على "الايفاء سياسيا" تتطلب تخفيض التزامات الولايات المتحدة، وتجعل أي ادارة جديدة تلجأ الى "تقليل الأدوات". وفي نفس الوقت، سيكون ذلك ضرورياً لاستقرار السياسة الخارجية للأمة عن طريق" تقوية الدعم العام" من أجل رؤية جديدة للمسؤوليات العالمية للولايات المتحدة.

    إن القدرة على الإيفاء هي الطريق إلى الأمن ؛ وذلك أفضل للولايات المتحدة للوصول إلى استراتيجية كبرى وأكثر تميزاً تتمتع بدعم محلي بدل الاستمرار بالانجراف نحو استقطاب عنيد سيكون خطرا بقدر ما سيكون مذلا.



    إيجاد حافة الماء:



    بالنسبة للأمريكيين الذين عاشوا الإجماع الحزبي لعهد الحرب الباردة، فان النزاع السياسي الحالي على السياسة الخارجية يبدو انحرافاً مثيراً. فالرئيس بوش كان رئيساً استقطابياً، لا في جزء صغير بسبب الغزو الخلافي للعراق وما تبع احتلال البلد من مشكلات، لكن في الحقيقة، ان الجدل الحزبي على السياسة الخارجية اليوم هو "المعيار التاريخي"؛ وهكذا يبدو إن التعاون الحزبي أثناء الحرب الباردة هو الاستثناء الذي خرج عن القياس.



    بعد تأسيس الجمهورية مباشرة تشكلت الأحزاب السياسية لتساعد على التغلب على العقبات المتمثلة في الفيدرالية وفصل السلطات والإقليمية ولتضع في الطريق أصول الحكم الفعالة والمؤثرة، ومعهم جاءت الحزبية. وخلال العقود الاولى للأمة ،بدا الخط الرئيسي للمنافسة الحزبية على طول التقسيم شمال\ جنوب، حيث حُرض الفيدراليون الهاملتيون في الشمال الشرقي ضد الجمهوريون الجيفيرسيون في الجنوب، واختلف الطرفان على القضايا الاستراتيجية الكبرى ـ وخصوصا فيما إذا كان على الولايات المتحدة أن تميل نحو بريطانيا العظمى أو فرنسا ـ بالإضافة إلى أمور الاقتصاد السياسي الذي تم التنازع حولها.



    وكان قلق الفيدراليين من أن الجمهورية الجديدة قد تفشل إذا ما وجدت نفسها في صراع مع البريطانيين؛ لذا فقد فضلوا الميل نحو بريطانيا العظمى بدلاً من توسيع التحالف مع فرنسا التي صُدمت خلال الثورة الأميركية، اما بالنسبة للأمور الاقتصادية فقد دافع الفيدراليون عن مصالح رجال الأعمال الطموحين في الشمال، ودافعوا عن التعريفات الجمركية لحماية الصناعات الناشئة في المنطقة. بينما واصل الجمهوريون، الميل نحو فرنسا على أمل موازنة قوة بريطانيا العظمى بالمساندة من قبل منافس أوروبي رئيسي، وكأبطال لمصالح مزارعي الأمة، طالب الجمهوريون بالتجارة الحرة، والتوسع غرباً.



    وفي وصية جورج واشنطن وجد الطرفان أساساً مشتركاً على الحاجة لتجنب " التحالفات المعقدة".



    بردت العواطف الحزبية بنهاية الحروب النابليونية في أوروبا، ونشأ عصر القدرة على الإيفاء في إدارة الشؤون الخارجية للأمة. ومع انهيار الحزب الفيدرالي وانبعاث الاقتصاد الذي لم يتعطل بفعل الحرب فقد نشرت صحيفة بوسطن مرة ما دعته " عصر المشاعر الطيبة "، وللمرة الأولى، تمتعت الولايات المتحدة بفترة تأييد من الإجماع السياسي. في هذه الأثناء، تمت حماية السلام من خلال اتفاق أوروبا، الذي اقترن بالتقارب المؤقت مع لندن والذي بدوره تبع حرب 1812 ،وجعل من ذلك ممكناً لمسؤولي الأمة المنتخبين، بدءاً بجيمس مونرو، لتحويل وإدارة نشاطاتهم إلى مطالب " التحسين الداخلي " وركز الأميركيون على التعزيز وتوسع الاتحاد غرباً محددين وصول الأمة إلى ما كان مستمراً سياسياً وعسكرياً.



    لقد تم قلب هذا الإجماع في عام 1846 ، عندما أخذ جيمس بولك البلاد إلى حرب ضد مكسيكو باسم " قدر واضح ". الديمقراطيون -الورثة الجنوبيون لجمهوريي جيفرسون ـ دافعوا عن الاستيلاء على الأراضي المكسيكية ونظروا إلى الحرب كفرصة لتقوية قبضتهم على القدرات الوطنية.



    الخوف دفع الويكز الشماليون الشرقيون ( السابقين للجمهوريين المعاصرين) الى معركة دفاعية متحدين شرعية انتزاع أرض بولك ونهوض " القوة الموالية " الجنوبية. فحرب بولك هي حرب الولايات المتحدة الأولى التي أطلقت العنان لدورة جديدة من الصراع الحزبي، وفاقمت التوترات الإقليمية التي تؤدي في نهاية المطاف الى الحرب الأهلية.



    لقد حلّ هدوء محلي مضطرب بعد الحرب الأهلية، لكنه سرعان ما انتهى بالانقسامات على تطلعات الولايات المتحدة بالتطلع إلى مكانة القوة العظمى، وعلى مدى التسعينات من القرن التاسع عشر بنت الولايات المتحدة أسطولاً عالمياً كسبت من خلاله أراض أجنبية وضمنت أسواق خارجية. ومحاولات وجهود الجمهوريين لقذف الولايات المتحدة إلى المواقع الأمامية ، على أي حال ، أعادت فتح الجروح الإقليمية ودعت إلى مقاومة ديمقراطية قوية. اما الجمهوريون الذين سادوا بسبب احتكارهم للسلطة ، أثبتت طموحاتهم الجيوسياسية حالاً أنه لا يمكن دعمها سياسيا...


    ومع الحرب الإسبانية ـ الأميركية، حيث انخرطت الولايات المتحدة في ما دعاه ليبمان " عجز الدبلوماسية":تجاوزت التزامات الولايات المتحدة الدولية رغبة الجمهور في تحمل الأعباء الضرورية.



    بعد نهاية القرن ترنحت السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشكل غير متماسك بين بدائل شديدة وصارمة. إن مغامرة الإمبريالي روزفلت في الفيليبين تجاوزت بسرعة شهية البلاد في الطموح الخارجي، وحاول وليم تافت من خلال " دبلوماسية الدولار " مفضلاً ملاحقة أهداف واشنطن في الخارج وفق ما دعاه الوسائل " السلمية والاقتصادية " . لكنه سبب غضب الديموقراطيين الذين نظروا إلى استراتيجيته باعتبارها ليست إلا معاهدة تمثل مصالح الشركات الكبرى، واعتنق ولسن



    مبادئ " الأمن الجماعي " وعصبة الأمم ، والاستثمار في الشراكات المؤسسة التي تخفف من تكاليف الارتباط العميق للولايات المتحدة بالعالم. لكن مجلس الشيوخ كان مشلولاً كلياً بالحقد الحزبي، فقال هنري كابوت لودج أحد معارضي عصبة الأمم والأكثر وفاء في مجلس الشيوخ مستهزأً " لم أتوقع أن أكره أي شخص في السياسة بمثل الكراهية التي أشعر بها نحو ويلسون " ، لقد حل المأزق السياسي في فترة بين الحربين ، عندها تجنب الاميركيين كلا من الاستعمال الحازم للقوة والتأسيس لتجارة متعددة،وبدلا من ذلك كان الأمان الخداع للانعزالية التي تم الدفاع عنها من قبل كل من وارن هاردنك وكالفن كوليدج وهيربيرت هوفر.



    إحدى إنجازات فرانكلين روزفلت الأعظم كانت التغلب على هذا الانقسام السياسي وذلك بقيادة الولايات المتحدة نحو عصر جديد من تعاون الحزبين، ومع الحرب العالمية الثانية، كخلفية، بنى تحالفاً واسعاً من الديمقراطيين والجمهوريين وراء الدولية الليبرالية. واستلزم الفصل الجديد التزاماً لكل من القوة والشراكة : ستضع الولايات المتحدة الخطوط العامة لقوتها العسكرية للمحافظة على الاستقرار، لكن حين يكون بالإمكان ممارسة القيادة من خلال الإجماع والشراكة المتعددة الأطراف بدلا من المبادرات الأحادية الجانب. هذا الميثاق المحلي على الرغم من الضعف الذي يعاني منه بسبب الصراعات السياسية على الحرب في فيتنام ، الذي دام حتى نهاية الحرب الباردة.



    لقد ساعدت طبيعة التهديد الجيو سياسي الذي يواجه الولايات المتحدة روزفلت وورثته على تحمل وتقوية هذا الميثاق الدولي الحر, واحتاجت واشنطن إلى حلفاء لمنع الهيمنة على أوروأسيا من قبل قوة معادية ، وغرست الضرورات الاستراتيجية للحرب العالمية الثانية والحرب الباردة أيضاً الانضباط، وشجعت الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء على التوحد حول سياسة خارجية مشتركة. وعندما تفجرت العواطف الحزبية، مثلما فعلوا بشأن الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، تم احتواءها من قبل أولويات تنافس القوة العظمى.



    إن رسوخ التعاون الحزبي على السياسة الخارجية كان المنتج ليس فقط من الضرورة الاستراتيجية لكن أيضاً من التغيرات في مشهد الأمة السياسي، فالتقسيمات الإقليمية قد اعتدلت وذلك بتشكيل الشمال والجنوب حلفاً سياسياً للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. وجعلت معاداة الشيوعية من ذلك غدراً سياسياً للتيه بعيداً جداً عن اليسار، وقلق الشعب حول المعركة النووية الفاصلة كبح جماح اليمين، وخفف الرخاء الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية من الانقسامات الاجتماعية الاقتصادية لعصر الصفقة الجديد، مُضيقا المسافة الأيدلوجية بين الجمهوريين والديمقراطيين جعل من الأمر أكثر سهولة لنمط الإجماع الذي يقف وراء التجارة الحرة، وقد ساعد كل من الازدهار واليسر على تنشئة وتصليب مركز الولايات المتحدة السياسي، الذي عمل كمؤسسة من أجل الدولية الليبرالية التي دامت نصف قرن.



    أمة يعاد تقسيمها:



    على نقيض الحكمة التقليدية، إن انهيار التعاون الحزبي والدولية الليبرالية لم يبدأ مع جورج دبليو بوش. فالتعاون الحزبي سقط بحدة بعد نهاية الحرب الباردة، ووصل إلى مستو منخفض ما بعد الحرب العالمية الثانية بعد أن سيطر الجمهوريون على الكونغرس في عام 1994 , وتكررت الصدامات على السياسة الخارجية بين إدارة كلينتون والكونغرس وأشارا إلى التجويف خارج المركز التحزبي الذي كان قاعدة سياسية للدولية الليبرالية. وأيضا فقد فككت إدارة بوش ما تبقى من المركز المعتدل، وضمنت أن الانقسام الحزبي اليوم هو في كل جزء يوسع الانشقاق حول الحرب التي لاحقها ليبمان. و يحمل الآن المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون وجهات نظر مختلفة جداً حول السياسة الخارجية على الأسئلة الأكثر أساسية من الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة ـ ـ مصادر وأغراض قوة الولايات المتحدة، استخدام القوة، دور المؤسسات الدولية ـ ـ إن ممثلو الحزبين هم على كواكب مختلفة.



    ويؤكد أكثر الجمهوريون في الكونغرس على أن قوة الولايات المتحدة تعتمد بشكل رئيسي على التملك وعلى استعمال القوة العسكرية، وينظرون إلى التعاون المؤسسي وفي المقام الأول كعائق، ويدعمون بقوة الجهود الثابتة والمتواصلة لإدارة بوش لتهدئة الوضع في العراق. وعندما أخذ الكونغرس الجديد تصويته الأول على الحرب في العراق بداية هذا العام، فقط 17 من 201 من الجمهوريين في الكونغرس خرقوا الخطوط الحزبية ليعارضوا الاندفاع الأخير للقوات الأمريكية، وفي مجلس الشيوخ، فقط جمهوريان انضمّا إلى الديمقراطيين بالموافقة على قرار الدعوة لتحديد جدول زمني للانسحاب. وعلى النقيض من ذلك، يزعم أكثر الديمقراطيين أن قوة الولايات المتحدة تعتمد أكثر على الإقناع من الإجبار ومن الضروري أن تمارس بشكل متعدد الأطراف. يريدون الخروج من العراق : 95 % من ديمقراطيي مجلس النواب صوتوا مع انسحاب القوات الأمريكية في 2008 . ومع الجمهوريين الذين يتبنون استخدام القوة والديمقراطيين الذين يتبنون التعاون الدولي، الدمج الحزبي بين القوة والشراكة ـ الصيغة التي جلبت النزعة الدولية الليبرالية إلى الحياة ـ جاءت عقيمة.



    وليكن مؤكداً فالحزب الجمهوري لا يزال موطناً للقليل من متعددي الأوجه الملتزمين مثل أعضاء مجلس الشيوخ ريتشارد لوغار من انديانا وتشوك هاغيل من نيبراسكا. لكنهم معزولون ضمن مواقعهم الخاصة. وبعض الديمقراطيين ـ خصوصاً هؤلاء الذين ينظرون إلى الرئاسة ـ متحمسين لعرض عزيمتهم وتصميمهم بشأن قضايا الدفاع الوطني، لكن زعماء الحزب يُدفعون إلى اليسار من قبل نشطاء الحزب الأقوياء جداً. إن التداخل الايدولوجي بين الطرفين هو أقل ما يمكن، ومناطق الاتفاق سطحية في أحسن الأحوال. وما زال يعتقد أكثر الديمقراطيين والجمهوريين أن الولايات المتحدة لها مسؤوليات عالمية، لكن هناك اتفاق قليل على كيفية الملائمة بين الوسائل والأهداف، وعلى السؤال المركزي للقوة مقابل الشراكة، فالطرفان تحركا في اتجاهين متعارضين ـ الفجوة تزداد وضوحاً بين الشعب بالإضافة إلى النخب السياسية.



    في استطلاع لمركز الأبحاث بيو في آذار 2007 ،أكثر من 70% من المصوتين الجمهوريين يؤكدون بالدليل أن " الطريق الأفضل لضمان السلام يتم من خلال القوة العسكرية. " وفقط 40% من المصوتين الديمقراطيين يشاطرون وجهة النظر هذه، وأجرى بيو استطلاعاً مشابهاً في عام 1999 كشف عن نفس الانشقاق الحزبي، الذي يجعل من الواضح أن الانقسام ليس فقط حول السياسة الخارجية لبوش لكن أيضاً حول الأهداف الأوسع لقوة الولايات المتحدة. فالحرب في العراق توسعت على نحو جليّ وتعمقت الاختلافات الايدولوجية على الكفاءة النسبية للقوة والدبلوماسية. وسجل استطلاع ال سي إن إن الأول الذي جاء بعد أربع سنوات من احتلال العراق، أن هناك 24% فقط من الجمهوريين يعارضون الحرب في العراق مقابل 90% من الديمقراطيين. أما بالنسبة للمُثل والنماذج الأمريكية المصدرة، فقد وجدت أن دراسة صندوق مارشال الألمانية في حزيران 2006 بأن هناك فقط 35% من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب " أن تساعد على قيام الديمقراطية في البلدان الأخرى، " مقارنة مع 64% من الجمهوريين. بنفس الطريقة،أجرت محطة الأخبار سي بي اس استطلاعاً في كانون أول 2006 وجدت أن 2\3 الديمقراطيين اعتقدوا أن الولايات المتحدة يجب " أن تفكر بأعمالها الخاصة دولياً، "بينما فقط ثلث الجمهوريين يحملون وجهة النظر تلك.



    وأُثير من خلال هذه الانقسامات الأيدلوجية ،التحيز الذي غمر واشنطن، استناداً إلى الدليل الواسع الانتشار ( التصويت على وجهة النظر ), فالكونغرس اليوم أكثر عناداً سياسياً واستقطاباً من أي وقت مضى في السنوات المائة الأخيرة. وبعد أن كسب الديمقراطيون الأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية عام 2006 ،تنبأ الكثير من المراقبين بأن تمكن حزب واحد من السيطرة على البيت الأبيض والكونغرس سوف يشجع على التعاون، كما كان في أغلب الأحيان في الماضي.وبدلا من ذلك، فقط اشتد الحقد السياسي ، وعلى الرغم من وعده الأولي بأن يعمل مع المعارضة، واصل البيت الأبيض المضي بأساليبه الصارمة ، رافضاً نداء الديمقراطيين من أجل تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق " كلعبة الحزازير " ومباشرة وبعد الإمساك بالكونغرس ومجلس الشيوخ، أيضا وعد الديمقراطيون بالوصول عبر الممر. لكن وحالما فُتح الكونغرس 110 سارع الجمهوريون لإعطاء طعم دوائهم الخاص وذلك من خلال منع حزب الأقلية من تعديل التشريع أثناء المرحلة الأولى من تشريع القوانين.



    إن مصادر هذه العودة إلى الحقد الحزبي يعود إلى الوضع الدولي بالإضافة إلى الوضع المحلي. خارجياً، إن زوال الاتحاد السوفيتي وغياب منافس نديّ جديد حلّ الانضباط الذي كان سائداً في الحرب الباردة، وتركت هذا السياسة الخارجية البلاد عرضة لتقلبات السياسة الحزبية. وشكل التهديد بالإرهاب الدولي الذي برهن على مراوغة شديدة جداً وتشتت للفعل كموحد جديد. في هذه الأثناء،فان تعمق تكامل الولايات المتحدة إلى الاقتصاد العالمي يُنتج عنه تفاوتات متزايدة في الثروة بين الأمريكان، ويخلق تصدعات وانشقاقات اجتماعية واقتصادية جديدة تضعف من دعمها للتجارة الحرة.



    ضمن الولايات المتحدة، فان الشروط السياسية التي شجعت المركزية مرّة قد أُضعفت.



    وعادت التوترات الإقليمية؛ أمريكا " الحمراء " وأمريكا " الزرقاء " تختلفان حول ما هي طبيعة ارتباط البلاد في العالم والتي يجب أن تكون بالإضافة إلى القضايا المحلية مثل الإجهاض والرقابة على الأسلحة والضرائب.؟



    ومع تصاعد الحملة الرئاسية وتعززها الآن ووصولها إلى السرعة الكاملة حيث ينطبع الآن في الذهن المشهد المحلي بعميق على طول الخطوط الإقليمية والأيدلوجية، ومن هنا فالمواجهة الحزبية تستعد للاشتداد ـ الشروط المُحققة للمأزق السياسي في الداخل وقيادة فاشلة في الخارج.




    إعادة القدرة على الإيفاء:



    في أوائل القرن العشرين، أنتجت الانقسامات الحزبية العميقة تأرجحات سياسية خطيرة ومتقلبة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والتي أدت في نهاية المطاف إلى العزلة عن العالم، وها هي دينامكية مماثلة تتجلى للعيان في بداية القرن الواحد والعشرين. إن استقلالية السياسة الخارجية الحازمة ( أي من طرف واحد ) بالنسبة لإدارة بوش تثبت أنه لا يمكن دعمها سياسياً. وهنا العين على انتخابات عام 2008 ، فالديمقراطيون يستعدون لخطط طموحة لاستنشاق حياة جديدة في المؤسسات الدولية. لكنهم أيضاً سيجدون أن استراتيجيتهم الكبرى المفضلة من الصعب دعمها سياسيا. الحزب الجمهوري، فعليا حُرم من معتدليه بعد انتخابات 2006، وصبره قليل بالنسبة للتعددية التشاركية ـ سينشر قوته بسرور في مجلس الشيوخ لمنع أي محاولة مبرمجة لربط واشنطن بالاتفاقيات والمؤسسات الدولية. وبشكل خاص وسط الحدّة المحلية التي نتجت بسبب الحرب في العراق، إن الحزبية ( التحيز ) والمأزق في الداخل يمكن أن يعرقلا ومرة أخرى الأصول الفعلية لحكم الولايات المتحدة، وربما هذا يثير تراجعاً غير ثابت ومستقر حتى من الخارج.



    يبدو أن الناخبين في الولايات المتحدة يحتلون العنوان في ذلك الاتجاه طبقا لاستطلاع أجرته المحطة الإخبارية (سي.بي.اس) في كانون أول 2006 ، فان 52% من كل الأمريكيين أعتقوا أنه يتوجب على الولايات المتحدة " أن تتدبر عملها الخاص دولياً "



    وحتى في خضم المعارضة الحماسية لحرب فيتنام، فقط حمل 36% مثل وجهة النظر هذه من الأمريكان. ويتم الإعلان عن مثل المواقف المنعزلة خصوصاً بين الأمريكان الأصغر سناً : 72% أعمارهم بين 18 ـ 24 سنة لا يعتقدون انه يتوجب على الولايات المتحدة أن تحتل مركز الصدارة في حل الأزمات العالمية. وإذا استمرت واشنطن في مواصلة استراتيجيتها الكبرى التي تتخطى وسائلها السياسية،فمن المؤكد أن الرأي الانعزالي بين الأمريكيين سينمو.



    تحتاج الولايات المتحدة أكثر ما تحتاج إليه هو مواصلة استراتيجية كبرى جديدة، التي تكون قادرة على الوفاء سياسياً. في المشهد الاستقطابي اليوم،يريد الديمقراطيون بروزاً أقل للقوة بينما يريد الجمهوريون تشاركات دولية أقل، وبالتالي تستعيد وسائل القدرة على الإيفاء وتعيد التزامات الولايات المتحدة لتتوافق مع الوسائل السياسية.



    إن إيجاد حالة توزان محلية جديدة التي تضمن قيادة مسؤولة للولايات المتحدة في العالم تتطلب استراتيجية حكيمة وحسنة الانتقاء وبقدر ما هي هادفة.



    أولاً، تستلزم الاستراتيجية القادرة على الإيفاء مشاركة أكبر مع الدول الأخرى حول الأعباء، لقد غلقت الدول العظمى الفجوة بين المصادر والالتزامات من خلال تحويل الروابط الاستراتيجية إلى الممثلين المحليين. يجب على الولايات المتحدة أن تستعمل قوتها ومساعيها الحميدة لتحفيز الاعتماد الذاتي الأعظم في مناطق مختلفة، مثلما فعلت في أوربا ويجب على واشنطن أن تبني من أجل إيجاد كتل إقليمية من خلال، على سبيل المثال، تشجيع دول مجلس التعاون الخليجي لتعميق التعاون الدفاعي في شبه الجزيرة العربية، ومساعدة الاتحاد الإفريقي لتوسيع قدراته، ودعم جهود منظمة جنوب شرقي آسيا لبناء منتدى أمني لآسيا الشرقية. ويجب على واشنطن أن تحث الاتحاد الأوربي لصياغة مقاربة أكثر جماعية للسياسة الأمنية التي تفترض أعباء دفاعية أكبر. وينبغي أيضا على الولايات المتحدة أن تعمق من روابطها مع القوى الإقليمية الصاعدة، مثل البرازيل والصين والهند ونيجيريا لتكون قادرة على التأثير الأفضل على سلوكهم ، ويتوجب على واشنطن أن تكمل سياستها هذه بدلاً من أن تعيق الأهداف الأمريكية.



    ثانياً، لابد من القول أن الحرب على الإرهاب تقلق الولايات المتحدة، فيجب على استراتيجية الولايات المتحدة أن تستهدف الإرهابيين بدلاً من الدعوة لتغيير النظام. هذا يعني العمل على تركيز الجهود العسكرية لتدمير الخلايا والشبكات الإرهابية على الرغم من استخدام الأدوات السياسية والاقتصادية لتوجيه المصادر الطويلة الأمد لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. ضرورة الاعتراف بان الإصلاح في العالم العربي سيكون بطيئاً في المجيء،ويجب على واشنطن أن تتابع السياسات التي تدعم التنمية الاقتصادية بصبر،واحترام حقوق الإنسان، والتعددية الدينية والسياسية. يجب على واشنطن أيضاً أن تخطط لشراكات عاملة مع البلدان استعداداً لمحاربة التطرف. إن متابعة مسألة تغيير النظم والرؤى الراديكالية لانتقال الشرق الأوسط ستؤثران عكسيا فقط وتستمران في التوسع الإضافي للقوة العسكرية للولايات المتحدة والإرادة السياسية.



    ثالثاً، يجب على الولايات المتحدة أن تعود لإعادة بناء قوتها الصلبة. وللقيام بذلك، يجب أن يخصص الكونغرس الأموال الضرورية لتصحيح التأثير المدمر للحرب في العراق على الاستعداد والجاهزية ومعنويات القوات المسلحة الأمريكية.ويجب على وزارة الدفاع أيضا أن تدخر مواردها لدعم قواعدها التي يصل تعدادها إلى 750 قاعدة خارج الولايات المتحدة. بالرغم من أنه يجب على الولايات المتحدة أن تحافظ على القدرة التي تضع الخطوط العامة للقوة على أساس عالمي ،ويمكنها أن تخفض من حجم العبء الواقع على القوة البشرية وذلك من خلال تقليص حضورها المتقدم والمندفع واعتمادها بقوة أكثر على الموجودات والعاملين الموجودين في الولايات المتحدة.



    رابعاً، يجب على الولايات المتحدة أن تعيق الخصوم بواسطة الارتباط، مثلما فعل العديد من القوى العظمى الكثير من هذا في الماضي. في القرن التاسع عشر، عدّل بيسمارك علاقات ألمانية وببراعة مع الدول الأوربية الرئيسية من أجل أن يضمن بأن لا تواجه بلاده تحالفا ًموازياً. في منعطف القرن العشرين، شاركت المملكة المتحدة الولايات المتحدة واليابان بنجاح وعلى نحو مثير قلصت من تكاليف إمبراطوريتها وراء البحار وهذا مكنها من مواجهة الأخطار الأقرب إلى حدودها. في أوائل السبعينات من القرن الماضي،كان انفتاح الرئيس ريتشارد نيكسون على الصين حيث خفف من عبء منافسة الحرب الباردة بشكل جوهري. يجب على واشنطن اليوم أن تسعى وراء استراتيجيات مشابهه، وذلك من خلال استخدامها لدبلوماسية فطنة وذكية لترطيب المنافسة الاستراتيجية مع الصين وإيران ومنافسين محتملين آخرين. يجب على جهود الولايات المتحدة أن تكون متبادلة بالمثل، ويعدون بأن ينتجوا المنافع الكبيرة التي ترافق التقارب. وإذا ما تم رفض واشنطن، عندها يجب أن تكون على أهبة الاستعداد وبذلك تتفادى خطر التعرض الاستراتيجي.



    المكون الخامس لهذه الاستراتيجية الكبرى يجب أن يكون مسألة استقلال الطاقة الأعظم. إن إدمان نفط الولايات المتحدة يقلص على نحو مثير مرونتها الجيو سياسية ؛ وهذا يستوجب أن تلعب دور الحارس على الخليج الفارسي إضافة إلى التزامات استراتيجية كبيرة واصطفا فات سياسية معقدة. علاوة على ذلك،فان أسعار النفط العالية تشجع المنتجين مثل إيران وفنزويلا وروسيا لتحدي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. يجب على الولايات المتحدة أن تقلص من اعتمادها على النفط وذلك في الاستثمار لتطوير وقود بديل وتتبنى جهود اتحادية كتفويض لصناعة سيارات أكثر كفاءة.



    أخيراً، يجب على الولايات المتحدة أن تفضل شراكات براغماتية على المؤسسات الدولية التي تشكلت في عصر الحرب الباردة، لكي يكون تعاوناً دوليا مؤكداً ويستمر ليكون في مصلحة الولايات المتحدة الوطنية. في بعض المناطق ـ قضية تغيير المناخ والتسهيلات من أجل تنمية دولية والتجارة الدولية الحرة ـ تأسس تعاونا والذي من المحتمل أن يطبق إذا لم يتعمق. لقد بات من الواضح، على أي حال ، إن دعم الكونغرس للتحالفات الثابتة وللمؤسسات المتينة الذي وجُد بعد الحرب العالية الثانية قد تضاءل بسرعة. لعل الرؤى المهمة والكبيرة للتحالف العالمي للديمقراطيات من الضروري أن يعالج بالحقيقة السياسية.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X