إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مروان البرغوثي الفائـز الأساسي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مروان البرغوثي الفائـز الأساسي

    مروان البرغوثي الفائـز الأساسي

    بقلـم : أمير أورن

    عـن "هآرتس"

    سور الصين مقابل القمر. هذه يمكن أن تكون صفقة جيدة يحصل فيها الجانبان على ثروة راقية واعتبارية. من الـممكن مشاهدة محمود عباس وايهود اولـمرت وهما يتصافحان ويتعانقان (اولـمرت أكثر عناقا)، ويبتسمان (عباس أقل ابتساما) ويوقعان على وثيقة مبادئ بصورة احتفالية، اعلانا عن الـمبادئ والنوايا وقَسَما بتبادل ما ليس لهم فيما بينهم وليس بامكانهم التنازل عنه.
    الزحزحة السياسية الحالية التي يفترض ان تؤدي خلال شهرين الى "لقاء" (كلـمة تعبر عن توقعات متواضعة) أو "قمة" طموحة، لا تعبر عن تقدم تدريجي أو حقيقي، وانما فقط عن عملية وهمية. في خضم هذه العملية تسجل وتوثق خطوات وطقوس ايمانية فارغة من الـمضمون ووهمية الطابع. ليس فقط في الساحة الدبلوماسية وانما ايضا في الساحة السياسية، مثل قرار حكومة اولـمرت، الاسبوع الـماضي، الرد على اطلاق صواريخ القسام من خلال التعرض لامدادات الكهرباء لقطاع غزة. الـمسألة ليست الصيغة الدقيقة للقرار وانما الانطباع الشعبي الذي خطط له كوسيلة لحظية لصد الضغوط الشعبية. ما تقرر هو فقط دراسة امكانية الاجتماع للبحث في تجسيد التحذير الـمعروف سلفا بأن قانونية هذا الاجتماع وجدواه مشكوك فيها وسلبية بالنسبة لاسرائيل. وبالفعل، نحو عشرة صواريخ أطلقت منذئذ نحو النقب، ومع ذلك لـم يتعرض أحد للكهرباء ولـم تحاول اصبع واحدة من اصابع وزير صارخ الـمس بمفتاح الكهرباء.
    الدافع الـمحفز الرئيس لاجتماع تشرين الثاني القادم هو كوندوليزا رايس. ادارة بوش نقلت مركز السياسات الاميركية من اوروبا الى الشرق الاوسط، وهي مشغولة بأربعة قضايا متداخلة بعضها ببعض: ايران، العراق، لبنان وفلسطين. في هذه الاماكن الاربعة ترغب الادارة الاميركية بابراز انجازات فورية وكذلك قابلة للبقاء والاستمرار بعد بوش. اسقاط صدام حسين واخراج الجيش السوري من لبنان كانا نجاحات هشة. أما الـمسألة الايرانية فستحسم في السنة القادمة.
    رايس متحمسة لتوفير بند ايجابي في تقرير 2007 السنوي حتى يقوم الرئيس بعرضه. الـمرشحان الـمطلوبان لهذا البند هما حكومتا اسرائيل - فلسطين. كلتا هاتين الحكومتين ضعيفة أكثر من أن ترفض الاملاءات الاميركية. هما ايضا أضعف من أن تضفيا الـمضامين لأحاديثهما، ولكن هذه الـمشكلة ستنتظر ساعة أو سنة قادمة.
    الشروط مشددة عند بوش ورايس. يستدعون اولـمرت فيمتثل. كذلك الحال مع عباس بالطبع، الذي هو في الواقع تغيير يبعث على الانتعاش بالـمقارنة مع ياسر عرفات، من خلال استعداديته واخلاصه في السعي الى تسوية واقعية، ولكنه في الواقع امتداد له في نهج قوة الضعف.
    كلـما ضعف عباس ازداد استعداد رايس لاعطائه الـمزيد على حساب اسرائيل حتى لا يضيع بالـمرة. النتيجة هي تجميد نهج الـمراحل الذي تقوم عليه "خارطة الطريق" والـموافقة على مناشدات عباس تجاهل الـمحطات والـمنعطفات والانتقال لفظيا الى الـمرحلة الثالثة والاخيرة. "خارطة الطريق" هي في الواقع لعبة حقيقة أو واجب: كل جانب بدوره يكشف مواقفه وينفذ على الارض خطوات تسبق الـمساومة على طريق التوجه الى النهاية الحقيقية (مكافحة الارهاب، اخلاء الـمستوطنات). عباس طلب تسهيلات وحصل عليها. وما زال جنديا في جيش السلام، ولكنه يخدم قريبا من البيت ومعفي من حمل السلاح وجر الأحمال الثقيلة، وعموما من بذل الجهود التي يمكنها ان تتسبب في ارهاقه.
    لذلك يتحدثون مرة اخرى عن "أفق" و"رؤيا" و"قضايا اللباب" والـمصطلح البريء "طريق" الذي قد يُذكر بالخريطة التي خرجت عن الـموضة واستبدلت الآن بمصطلح جديد "مسار" ضمن مغزى الـمسار الناجح لاقامة دولة فلسطينية.
    هذا كان مثيرا لولا الفجوة الخطيرة بين التوقعات الخطيرة وبين عجز عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، الشخص الجيد والاقتصادي الـموهوب الذي يشكل مزيجا من ستانلي فيشر وأفيشاي بارفرمن، أي ليس قائدا وطنيا لفترة مصيرية.
    الفائز الأساسي إثر هذا الوضع الازماتي هو مروان البرغوثي. في حكومة اولـمرت تتزايد الهمسات الـمؤيدة لاطلاق سراحه. هذا على سبيل الـمثال موقف اثنين من ذوي الرصيد الأمني في حكومة حزب العمل والـمقربين من ايهود باراك - بنيامين بن اليعازر ومتان فلنائي. بعد فشل خطوة مؤتمر تشرين الثاني سيكون للبرغوثي مؤيدون آخرون.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X