Announcement

Collapse
No announcement yet.

مَنْ الذي يحكم إسرائيل؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • مَنْ الذي يحكم إسرائيل؟

    مَنْ الذي يحكم إسرائيل؟؟؟

    - لا الحكومة ولا الكنيست يحكمان إسرائيل. أربعة شبكات ليست رسمية - وأعمالها غالبا ما تتم في الخفاء لتقديم مصالحها والتي لا تخدم بالضرورة السلطة - هي التي تمسك بزمام الأمور.

    - على ضوء الصراع الواضح بين أولمرت ونتنياهو وباراك على رئاسة الحكومة المقبلة يتركز النقاش العام حول سؤال مَنْ من هؤلاء الثلاثة سياسيين "القائد القوي" الذي يتطلع إليه معظم الإسرائيليين. في المقابل تعزو الإخفاقات التي حدثت في عهود هؤلاء القادة وفقدان قدرتهم على تنفيذ سياساتهم لمجموعة من العوامل من بينها فقدان الاستقرار السياسي وتعدد الأحزاب وانخفاض شعبية كل المؤسسات الحاكمة.

    - لكن بالرغم من ضعف القادة والكنيست إلا أنه ما زالت تُقَرَر سياسات وتُتخذ قرارات على المستوى الدولي والمحلي. وهنا يثار السؤال: مَنْ الذي يحكم دولة إسرائيل؟ وإذا شرّح المراقبون بعناية موقف النظام السياسي وخاصة سؤال مَنْ يسيطر بالفعل على القانون في إسرائيل، الأمر الذي لا نفعله أحيانا، سنحصل على صورة محيرة:

    - أربعة شبكات غير رسمية وغير منتخبة - وغالبا ما تتم أعمالها في الخفاء - تسيطر على إسرائيل ويرتبط بها أيضا "القادة الأقوياء" وهم بدورهم يحكمون بنسبة معينة من خلال هذه الشبكات. والجماعات في هذه الشبكات ليست محددة وتشكيلاتها متغيرة. لكن أعضائها لديهم أجندة مشتركة ومفاهيم أيديولوجية وأعمال ومصالح وأساليب عمل مشتركة ولديهم القدرة للتأثير على الرأي العام وعلى السياسيين بالطبع:

    - الشبكة الأمنية وتتكون من ضباط الجيش الكبار الحاليين والسابقين ورؤساء الأجهزة السرية والشرطة وأصحاب الأعمال في المجال الأمني. وأعضاء هذه الشبكة يحددون الاتجاهات السياسية والعسكرية عن طريق كل الحروب. وهم يساريون ويمينيون (مؤخرا معظمهم يمينيين ومتدينين) ويشتركون أيضا في الاتجاهات السياسية الهامة وفي عمليات السلام. بالإضافة إلى أنهم يتدخلون فيما يحدث أيضا في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية المتعلقة بالجهاز الأمني. وهذا ليس سرا أن معظم رؤساء الحكومات الإسرائيلية كانوا أعضاءً في هذه الشبكة. ولم يكن هناك اتفاقا دائما بين هؤلاء وبين أتباع السلطة ولكن في نهاية الأمر هم متعاونون والأمور واضحة تجاه الانسحاب من الجنوب اللبناني والانفصال عن غزة والجدار العازل وغيره.

    - شبكة أصحاب رؤوس الأموال وهي تتكون من 18:12 أسرة غنية في إسرائيل وأصحاب الأعمال الكبيرة. وأعضاؤها مهتمون باستمرار عمليات الخصخصة وبفرض ضرائب منخفضة وبمستويات أجور منخفضة وهكذا. وأعضاء هذه الشبكة مرتبطين بالسياسيين الكبار المستفيدين من مساعداتهم والمستعدين للاستمرار في سياسات الليبرالية الجديدة التي تقوض دولة الرفاه الإسرائيلية بشكل خطير.

    - شبكة الحاخامين الحريديم وهي شبكة صغيرة اعتبارية وأعضائها يقتسمون قضية ومصالح مشتركة في كل ما يرتبط بعلاقات الدولة الدينية. وهم يؤثرون ويقررون بالفعل قضايا الأحوال الشخصية وعدم تجنيد شباب اليشيفا (المدارس اليهودية الدينية) وسياسات التهويد ومعاملة العمالة الأجنبية وبمدى تعزيز السياسات تجاه الأراضي المحتلة.

    - شبكة المسئولين الكبار وهي شبكة مهمة جدا ومن بين أعضائها البارزين وزراء المالية وبنك إسرائيل ووزارة الدفاع ووزارة التعليم. من ناحية هم يقررون ويصيغون معظم القرارات الهامة والقوانين التي تُعرض على الكنيست ومن ناحية أخرى يستطيعون إفشال القرارات والقوانين خاصة بعدم تنفيذها.

    - كل رؤساء الحكومات الإسرائيلية والوزراء الكبار في العقود الأخيرة كانوا على صلة أو أعضاء في هذه الشبكات. والمتنافسين الثلاثة على رئاسة الحكومة القادمة متصلين بهذه الشبكات: نتنياهو مرتبط بشبكة أصحاب رؤوس الأموال والشبكة الحريدية، وأولمرت مرتبط أيضا بشبكة أصحاب رؤوس الأموال وشبكة الحاخامين الحريديم، وباراك مرتبط بالشبكة الأمنية وبشبكة أصحاب رؤوس الأموال. وثلاثتهم حاولوا ويحاولون تنمية اتصالاتهم بشبكة المسئولين الكبار.

    - وهذه واحدة من المشاكل المركزية للديمقراطية الإسرائيلية. وقبل أن تعطي الديمقراطية الإسرائيلية السطوة لممثلي السلطة الحقيقية (الشعب) فهي تعاني من أمراضها، وأيضا القادة الأكفاء أصحاب الأيديولوجيات التي تلائم احتياجات السلطة وذوي التفكير العميق لا يستطيعون العمل كما ينبغي.
    يديعوت أحرونوت، 23-9-2007
    جابي شيفر، أستاذ كرسي في قسم العلوم السياسية بالجامعة العبرية وباحث كبير في معهد فن لير.

Working...
X