إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لـماذا صمتت إسرائيل؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لـماذا صمتت إسرائيل؟

    لـماذا صمتت إسرائيل؟

    بقلـم : ويليام أركين

    منذ أسبوعين وحسب روايات عديدة، توغلت الطائرات الإسرائيلية داخل الـمجال الجوي السوري لضرب هدف يتكهن البعض أنه منشأة نووية سورية كورية شمالية مشتركة. لكن الشيء الـمثير للدهشة هو الصمت الرهيب الذي أعقب تلك الغارة الإسرائيلية.

    وأعلنت سورية ان مضاداتها الارضية اطلقت النار في السادس من أيلول على طائرات اسرائيلية خرقت الـمجال الجوي السوري وألقت "ذخائر"، وقدمت شكوى رسمية روتينية بهذا الصدد الى مجلس الأمن التابع للأمم الـمتحدة.

    وفي الوقت نفسه، لا تزال اسرائيل تلزم صمتا مطبقا على هذه الغارة التي استهدفت بحسب وسائل اعلام أميركية وبريطانية تجهيزات نووية سلـمتها كوريا الشمالية الى سورية. وقد أغلقت إسرائيل الباب أمام وسائل الإعلام الـمحلية، بينما تسربت التقارير والتكهنات إلى الصحافة العالـمية. تشير تلك التقارير إلى أن الـمنشأة كانت تستضيف فنيين كوريين شماليين، وأنه كانت هناك عملية تخصيب اليورانيوم بأجهزة طرد مركزي نقلت سرا من إيران، وأنها موقع لإجراء التجارب النووية. وأشارت تقارير أخرى أن العملية كانت بمثابة بروفة لضربة إسرائيلية طويلة الـمدى ضد إيران. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولـمرت: "إن أجهزة الامن وقوات الدفاع الإسرائيلية أبدت شجاعة غير معتادة. ونحن عادة لا نكشف أوراقنا للشعب".
    هنا يبرز هذا السؤال الـمهم: لـماذا الصمت؟ وتتمثل الإجابة في أن هناك عددا كبيرا من الفائزين من هذا الصمت.
    تستطيع إسرائيل بهذا النجاح العسكري أن تمحو وصمة الهزيمة الـمخزية التي تعرضت لها خلال الحرب في لبنان. قال رئيس الـمخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يادلين في كلـمة أمام البرلـمان الإسرائيلي : لقد استعادت إسرائيل قوة الردع ضد سورية. لكنه لـم يذكر غارة السادس من أيلول. بيد أنه كانت هناك دلائل واضحة على أن الضربة الاستباقية لعبت دورا مهما في ذلك.
    وفي الوقت نفسه، نجد أن سورية، بينما تشعر بالحرج، إلا أنها حصلت على مبرر آخر لكي تشكو من كونها الضحية، وتكون هذه العملية بمثابة وسيلة مواتية لسوريا لحشد الرأي العام في صفها. ومن جانبهما، يمكن لإيران وكوريا الشمالية أيضا أن يعربا عن إدانتهما للعدوان الإسرائيلي والـمؤامرات الغربية.

    حتى الولايات الـمتحدة الأميركية فقد حصلت من هذه الغارة وهذا الصمت على مجال للحديث. فقد كان مسؤولو الحكومة الأميركية في غاية السعادة لدرجة أنهم أيدوا فرضية العنصر النووي، واستخدموها كفرصة للحديث عن الحاجة إلى منع الـمزيد من الدول من امتلاك أسلحة الدمار الشامل. قال السفير الأميركي السابق لدى الأمم الـمتحدة جون بولتون في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي : "هذه رسالة واضحة ليس لسوريا فحسب، بل لإيران أيضا مفادها أن استمرار جهودها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل لن تمر بدون عقاب".

    لكن زعيم الـمعارضة الاسرائيلية ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو كان أول مسؤول اسرائيلي يؤكدان اسرائيل شنت غارة على شمال سورية قبل اسبوعين.
    وقال نتانياهو انه قدم دعمه لرئيس الوزراء ايهود اولـمرت في هذا الـمجال قاطعا بذلك الصمت الطويل غير الاعتيادي من جانب الزعماء الاسرائيليين وفي وقت كثرت فيه التكهنات في اسرائيل حول الهدف الذي استهدفته هذه الغارة.

    واضاف نتانياهو في مقابلة مع الـمحطة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي "عندما يقوم رئيس وزراء بعمل ما يكون مهما بنظري وضروريا لأمن اسرائيل، فإنني أقدم له دعمي. كنت شريكا في هذه العملية منذ البداية وقدمت له دعمي".

    من جهة أخرى، اكد رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال جابي اشكنازي في حديث للاذاعة العسكرية مؤخرا إن الجيش الإسرائيلي يبذل كل ما بوسعه لتجنب مفاجأته من قبل "العدو" كما حصل في العام 1973. وقال الجنرال أشكنازي خلال احتفال عسكري أقيم تكريما للجنود الذين سقطوا في حرب 1973 : "نحن نبذل ما بوسعنا لتجنب ان يفاجأ الجيش الاسرائيلي ويؤخذ على حين غرة وان يجد نفسه في وضع مماثل لـما كان عليه قبل حرب 1973".
    وأتى كلام اشكنازي على خلفية التوتر الذي يخيم على العلاقات مع دمشق اثر الغارة التي شنتها اسرائيل على سورية.
    من جهته قال وزير الدفاع ايهود باراك في الـمناسبة نفسها : "نحن قادرون على احراز النصر، ايا كان الوضع، حتى عندما تقرع طبول الحرب من سوريا او عندما تشحذ ايران اسلحتها". واضاف : "نحن لا نريد الحرب ولكن اذا ما فرضت علينا سنتمكن من الانتصار على عدونا أيا كان واينما كان".
    وذكرت وسائل الاعلام ان الجيش الاسرائيلي ابقى على حال تأهب قصوى عند الحدود مع سورية، وألغى عددا من الاجازات الـممنوحة لجنوده بمناسبة عيد الغفران اليهودي.
    وقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان اسرائيل اخطرت الرئيس الأميركي جورج بوش بقيام سورية ببناء موقع نووي بمساعدة كوريا الشمالية، مشيرة الى أن الأميركيين اجروا تحقيقا خاصا حول هذا الـموقع قبل ان تشن اسرائيل غارة جوية عليه.
    ورفض الـمتحدث باسم البيت الابيض توني فراتو التعليق على هذه الـمعلومات وذكر بما قاله الرئيس بوش عندما رفض التعليق على هذه القضية الـمحرجة محذرا في الوقت نفسه كوريا الشمالية من مغبة الـمشاركة في نشر الاسلحة النووية. وقال فراتو اعتقد انني اعرف متى يجدر بي اتباع تعليمات الرئيس، وعندما يقول : "لا تعليق" فهذا يعني لا تعليق.
    وتضع هذه القضية السياسة التي يتبعها بوش ازاء كوريا الشمالية على الـمحك. واكد الـمتحدث رغبة البيت الابيض في الابقاء على أكبر قدر ممكن من التكتم حول هذا الـموضوع وقال للصحافيين: "هناك الكثير من الامور التي نعرفها ونتعلـمها في هذا البيت والتي لا نتشارك بها معكم".
    ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية أميركية ان قرار اسرائيل شن الغارة الجوية على ما تشك السلطات الاسرائيلية بانه موقع نووي سوري، اتخذ بعد تبادل لـمعلومات استخباراتية مع الولايات الـمتحدة. واضافت الـمصادر ان اسرائيل اخطرت الرئيس بوش خلال الصيف بوقائع مفادها ان السوريين يبنون موقعا نوويا بمساعدة كوريا الشمالية.
    واوضحت ان البيت الابيض قرر عندها عدم الرد فورا على ما يعتقد أنه تعاون بين كوريا الشمالية، إحدى دول "محور الشر"، وسورية الحليفة الاقرب لايران التي تعتبر خصما لدودا لبوش. واضافت الصحيفة ان بوش قرر عدم الرد خوفا من تعقيد الـمفاوضات الصعبة الجارية مع كوريا الشمالية.
    قالت الصحيفة إن الولايات الـمتحدة قد تكون قدمت لاسرائيل تأكيدا على صحة هذه الـمعلومات استنادا الى ما جمعته الاستخبارات الأميركية من معلومات، قبل ان تقدم إسرائيل على شن هذه الغارة التي نفذتها ليلا للحد من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين.
    واضافت الواشنطن بوست ان طبيعة الـمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية ونوع النشاطات النووية التي تقوم بها سوريا والـمساعدة الـمقدمة من كوريا الشمالية في هذا الاطار لا تزال غير مؤكدة.
    ورفض بوش الادلاء بأي تعليق حول هذا الـموضوع. وقال : "لن اعلق على هذا الـموضوع"، مكتفيا بالتأكيد على انه لا ينتظر من كوريا الشمالية ان تتخلى عن انشطتها النووية فحسب وانما أن لا تساهم ايضا في انتشار الأسلحة النووية. ونددت سورية بهذه الغارة في حين نفت كوريا الشمالية ان تكون لها علاقات مع سورية في الـمجال النووي.
    على الرغم من أن هذه الغارة قد تشكل انتصارا في مجال العلاقات العامة بالنسبة للعديد من الدول، إلا أن أثارها على الأمن الدولي ليست واضحة بعد. فما الذي قصفته إسرائيل إذا كانت قد قصفت شيئا بالفعل؟ هل هناك تعاون مكثف بين سوريا وإيران وكوريا الشمالية في مجال الأسلحة النووية؟
    إن الصمت الرهيب الذي التزمه الجميع يجعل من الصعب الإجابة عن هذه الأسئلة.

    عـن "واشنطن بوست"
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X