إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرئيس الإيراني والحريات الأميركية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرئيس الإيراني والحريات الأميركية

    الرئيس الإيراني والحريات الأميركية

    برث ستفنز


    يوم السبت الماضي، وبينما كانت جامعة كولومبيا بنيويورك تستعد لاستقبال محمود أحمدي نجاد صرّح جون كوتزورث، عميد مدرسة الشؤون الدولية والعامة مدافعاً عن دعوة نجاد: لو أن هتلر كان في الولايات المتحدة وأراد المشاركة في نقاش مع طلاب جامعة كولومبيا، لكنّا قد رحبنا بذلك ودعوناه إليه. وقد تغيرت الأمور بالفعل. ففي السابق كان مجرد ذكر اسم هتلر يعني السقوط في وهدة لا مخرج منها. أما اليوم فإن تصريح العميد كوتز ورث يعني أشياء أخرى كثيرة تتعلق بأهداف التربية والتعليم، وتتعلق بوظائف الحوار، وتتعلق بالأكاديميات، وتتعلق بالحدود والآفاق الليبرالية العصرية. وبدلاً من تجاهل كلام العميد أو إدانته، دعونا نخوض معه نقاشاً بالطريقة الفلسفية التي طرحها.

    في البداية وعندما ذكر العميد هتلر ذكر العام 1939، أي قبل أن يغزو الألمان بولندا وقبل بدء الحرب الثانية. وبذلك ما كانت أوشفيتز قد حدثت. لكن الذي كان قد حدث داخاو وقوانين نورمبرغ وليلة الكريستال. يقول العميد: لو ان هتلر ظهر بكولومبيا وشارك في النقاش، لأدرك كم صارت الولايات المتحدة قوية، ولخشي أن يشن حرباً ضدها. لكن الذي لا نعرفه هل وجه العميد دعوته باسم مؤسسة في ثلاثينات القرن الماضي، أو باسم المؤسسة القائمة اليوم؟!

    ونحن نبادر بالاجابة أن مدرسة اليوم هي التي يتحدث عنها العميد، وهي التي تتضمن الليبراليين المشاهير الكبار من مثل جام بزون ومارك فان دورن وليونيل تريلنغ، من الذين ما كانوا ليجدوا معقولية في خوض نقاش مع هتلر (ومع ذلك فالذي يبدو أن سفير هتلر في الولايات المتحدة دُعي الى محاضرة بجامعة كولومبيا عام 1933). ماذا ستكون أهداف تلك الدعوة إن بولنغر رئيس الجامعة ذكر شيئاً من ذلك في الأسبوع الماضي: إن كولومبيا باعتبارها موطناً للتعليم والحوار ملتزمة بتحديات الأفكار، وملتزمة بفهم العالم كما هو، وكما ينبغي أن يكون... وعندما نواجه أفكاراً أو شخصيات يختلف معها بعضنا جزئياً أو كلياً، فإننا نثق بأن طلابنا سوف يقابلون ذلك بما هو ضروري على هدي الحوار والعقل. ولا نريد هنا أن نذكر رئيس الجامعة بعدة أمور أبى أن يتضمنها البرنامج لحظرها على الطلبة كما قال. ونحن نسأله ماذا يقصد بالعقل هنا وهل هذا مناسب للموقف المطلوب، ثم ما هي الأفكار التي على الطلاب مواجهتها بذلك، وهل هي ضرورية لفهم العالم؟

    في العام 1952 ظهرت في مجلة "كومنثري" مقالة عن "جورج أورويل وسياسات الحقيقة". ولاحظ تريلنغ وقتها أن نقد أورويل للإنتلجنسيا الليبرالية ينصب على رفضها فهم ضرورات الحياة! وأورويل يعرف حقاً ما معنى العيش تحت نظام توتاليتاري، بخلاف جورج برناردشو الذي أعرض بنبل عن الخوض في العالم السوفياتي ومشكلاته. ويعلم شو وغيره أن سياسات المسالمة الغاندية تجاه هتلر وأمثاله ما كانت لتفيد شيئاً. وتابع تريلنغ حججه قائلاً ان بعض المثقفين ينظرون الى الشأن السياسي باعتباره كابوساً مجرداً. ولكي نضع هذا كله في سياق ما ذهب إليه العميد كوتزورث بشأن هتلر نفترض أن هتلر في كولومبيا لن يكون المجرم صانع الحروب، بل هو مجرد رجل يناقش على المنصة أو اعتبر، ويصغي إليه الطلاب ويناقشونه. ومثله مثل الوحش الذي تصارعه في الغابة، لكنك تنظر إليه بحيادية في قفصه بحديقة الحيوان.

    وهناك أخيراً السؤال للعميد: ما هي الأفكار التي كان هتلر سيعرضها لو جاء الى كولومبيا وحاضَرَ، وهل ستعبّر حقاً عن مقاصده وأهدافه؟ في العام 1933 أتى سفير هتلر الى كولومبيا وتحدث عن الأهداف السلمية للنازية. وصدّق ذلك معظم الأوروبيين حتى العام 1939. وفعلت أكثرية الأميركيين الشيء نفسه حتى العام 1941. لكن دعونا نتصور أن هتلر سيكون صادقاً مع نفسه ومعنا لو جاء الى كولومبيا، فلا يحدثنا فقط عن المظالم التي نزلت بألمانيا، بل يتحدث عن طموحاته ورؤاه.

    وقد ذكر بول بيرمان خريج كولومبيا في كتابه: "الارهاب والليبرالية" (2003) أن الاشتراكيين الفرنسيين الذين كانوا شديدي العداء لهتلر وأفكاره، صدقوا من جهة أخرى أن ألمانيا مظلومة، وأن هذه الحملات عليها إنما هي من تجار السلاح الرأسماليين الذين يريدون الحرب. وذلك كما يقول بيرمان لأن هؤلاء الليبراليين يعتقدون أنه حتى اللاعقلاني لا يستطيع أن يبقى كذلك طول الوقت، ولا بد أن يصغي في النهاية لصوت العقل! وهكذا فإن المستمعين لهتلر بكولومبيا سوف يستنكرون أفكاره حول "قدر الجنس الآري"، ومع ذلك سيظلون ضاحكين أو متسلين. وحتى أولئك الذين يعتقدون أن الرجل يستحق السجن لن يقولوا ذلك، وسيظلون آملين أن يصغي لصوت العقل وندائه.


    ("وول ستريت جورنال"، 25/9/2007)
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X