إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

"مواعظ" نجاد تتسلل داخل الخطاب الثقافي الأميركي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "مواعظ" نجاد تتسلل داخل الخطاب الثقافي الأميركي

    "مواعظ" نجاد تتسلل داخل الخطاب الثقافي الأميركي

    بقلم: سيفر بلوتسكر

    عن "يديعوت"

    بالنسبة لـ 95 في المائة من الاميركيين كانت زيارة الرئيس الايراني الى نيويورك زائدة، سخيفة ومهينة. زائدة، لان كلماته العلنية جاءت في ساعات صفر مشاهدة في التلفزيون واجملت بدقيقة او اثنتين في نشرات الاخبار. سخيفة، لان الرئيس الايراني تميز بالتأخير، الالغاء، التملص (المقابلة مع السي.أن.ان اوقفت بعد 4 دقائق ونصف الدقيقة) والتلعثم (كرنيت غولدفاسر أظهرته كالغبي في الامم المتحدة بالذات). ومهينة، لانه اضطر الى احتمال الاستقبال السيئ الذي أعده له رئيس جامعة كولومبيا.

    إذاً، ليس هناك ما يدعو الى القلق؟ أحمدي نجاد لم يحتل أميركا؟

    يوجد ما يثير القلق. احمدي نجاد نقل رسائله بدهاء، في غلاف من الاكاذيب، انصاف الحقائق، يمكن لبعضها ان تتماثل مع النخبة الاميركية المتجندة والكارهة لبوش. وهكذا تقريبا تقول هذه لنفسها، دون أن تخرج عن سلامة الفكر السياسي (الاقوال التالية اخذت في معظمها من مقالات ظهرت مؤخرا في الصحف الاميركية):
    "هو محق بعض الشيء هذا الايراني، حسنا ماذا يسمى، احمد دينني...لا يهم. أي، نحن، أهل التقدم، نرفض بتقزز قمع اللوطيين في بلاده والاعدام لمعارضي النظام، ولكن بيننا وبين أنفسنا، في امور اخرى اقواله ليست تماما بلا أساس.

    "لا، لا، نحن لسنا نافين للكارثة. الكارثة، اذا اقتبسنا رئيس جامعة كولومبيا ( بيننا وبين أنفسنا حقا ما كان ينبغي له أن يعقد مثل هذا الحرج العلني للضيف؛ بعض الاحترام لرؤساء الدول، أليس كذلك؟) هي أحد الاحداث التاريخية الاكثر توثيقا. ولكن هذا لا يعني أنه محظور اجراء نقاش حامي الوطيس عن حجمها ومداها، أو أنه لا توجد سوى رواية تاريخية واحدة بشأنها، تلك التي يحثها الغرب. هذا الايراني محق عندما يطالب بمكان ما لروايته التي تشكك بعدد اليهود الذين قضوا نحبهم في الكارثة. لعله قتل 3 ملايين فقط؟ أو مليونان؟ مسموح الفحص، اليس كذلك؟ فهذا لا يلغي مأساة الشعب اليهودي، وهي المأساة الفظيعة بالتأكيد، ولكن ليس لاحد الحق بمنع بحث تاريخي آخر، تفسير آخر، خطاب آخر.

    "كما أنه محق بما فيه الكفاية حين يقول ان الفلسطينيين دفعوا ثمن الكارثة. لولا الكارثة لما تشكلت أغلبية في الامم المتحدة، في صالح قيام دولة منفصلة لليهود. النازيون في اوروبا قتلوا اليهود، اما العرب في فلسطين فاضطروا الى اعطائهم الارض. لا تسيئوا فهمنا، نحن ضد تصفية دولة اسرائيل بالقوة. نحن فقط نريد أن ننصت بانفتاح لما قاله الرئيس من طهران في موضوع الصهيونية والكارثة. فالمعروف هو ان الصهاينة يستخدمون الكارثة لتحقيق اهدافهم السياسية ولتبرير الطرد والقمع للفلسطينيين من العام 1947 وحتى 2007 .

    "هنا، نحن نعرف قصة محو اسرائيل من الخريطة واستوضحناها. فقد قيل لنا من الوفد الايراني ان رئيسهم لم يقل "محو اسرائيل من الخريطة"، بل فقط "محو اسم اسرائيل من الخريطة". الفارق كبير جدا جدا. تعبير "محو اسم اسرائيل" استخدمه احمدي نجاد كاستعارة لتغيير طابع اسرائيل بحيث تكون أخيراً دولة لكل مواطنيها، بمن فيهم الفلسطينيون في الشتات. أحمدي نجاد يطرح الحل العادل للمشكلة اليهودية: دولة مشتركة لهم وللفلسطينيين.
    "أخذنا انطباعا قويا جدا من التواضع الشخصي لهذا الشاب. نحيف (من المشوق أن نعرف أي حمية يتبع)، يلبس قميصا بسيطا دون ربطة عنق. رجل الطبقة العاملة، صديق زعماء الطبقة العاملة في اميركا اللاتينية. نحن نفهم ان الشعب الايراني بالذات يتماثل معه، فهو لا يكذب على شعبه مثل رئيسنا، جورج بوش.

    "حسنا، عندنا لا يلقون حتى الان بالصحافيين الى السجن. ولكن القوانين ضد مكافحة الارهاب التي سنها بوش جعلتنا نحن، اميركا، دولة شرطة. مثل ايران، في هذه النقطة احمدي نجاد محق. نحن ايضا لا نشارك في الدعاية الفظيعة النووية ضده. فماذا، أميركا وحدها مسموح لها؟
    "وبالنسبة للحساب الدموي، فان بوشنا قاتل أكبر. كم رجلا قتل الرئيس الايراني؟ منظمة امنستي تقول بضع مئات؛ هذا خرق شديد لحقوق الانسان، ولا سيما بالنسبة للوطنيين. ولكن يا جماعة هاتوا بعض التوازن. كم قتل بوش في العراق؟ مئات الالاف. مئات الالاف! بوش مجرم حرب، أما احمدي نجاد فبالتأكيد ليس الشخصية الشيطانية التي ترسمها له صحافتنا التي يسيطر عليها اليهود الصهاينة... اخس، زل لساننا".

    بعد بضعة ايام من انتهاء زيارة الرئيس الايراني الى الولايات المتحدة بدأت مواعظه تتسلل الى الخطاب الثقافي الاميركي التقدمي. أولئك الـ 5 في المائة الذين اجتهدوا للانصات له، وذوي التأثير الكبير.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X