إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وبدأت معركة بغداد الكبرى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وبدأت معركة بغداد الكبرى

    وبدأت معركة بغداد الكبرى




    طلعت رميح




    التاريخ:16/03/1426



    بحمد الله وفضله بدأت معركة بغداد الكبرى؛ فالذي يجري في بغداد الآن مختلف عن كل ما جرى في عمليات المقاومة السابقة، والتي كانت في كل مرحلة منها ذات أهداف أخرى خلاف أهداف الأعمال الجهادية والمقاومة الجارية الآن في بغداد، فنحن أمام تطور حاسم في استراتيجية حرب تحرير العراق.

    نعم.. لقد شهدت بغداد بداية انطلاقة المقاومة.


    نعم.. شهدت بغداد من قبل قصفًا للمنطقة الخضراء أو منطقة القصور التي تتمركز فيها قوات الاحتلال وسفارتها وكافة مؤسسات الدولة العميلة التي يحاولون عبثًا بناءها على أرض العراق؛ لإعطاء احتلالهم البغيض شرعية الوجود، وللحصول على صك مزيف باسم الشعب العراقي من عملاء لهم ببقاء قوات الاحتلال .


    نعم.. تمكنت المقاومة من اختراق المنطقة الخضراء باستشهاديين دخلوا إليها رغم كل الحراسة حول "البروج المشيدة "، وقتلوا جند الأعداء ومن والاهم، وعلى الحواجز أمامها كانت عمليات استشهادية أخرى.


    نعم.. شهد شارع "حيفا" عمليات عبقرية على مستوى التكتيك العسكري، جرى فيها استدراج أو جر قوات الاحتلال إلى معارك غير محسوبة، وخلالها كانت كمائن المقاومة تخرج إليهم من حيث لم يتحسبوا؛ لتذيقهم نار الموت ولهيب الجهاد.


    نعم.. شهدت بغداد من قبل عشرات بل مئات العمليات الاستشهادية، جرى بعضها ضد قوات الاحتلال وجرى بعضها ضد ما يسمى زورًا بالحرس الوطني، وجرى بعضها لإنهاء حياة عملاء للاحتلال من هذا الصنف أو ذاك.


    نعم.. سقطت طائرات من قبل، أحدها طائرة شحن كبيرة، وبعضها طائرات هليكوبتر عسكرية من مختلف الأنواع، وكانت الخسائر فيها وخيمة على القوات الأمريكية والبريطانية.


    نعم.. تحول طريق المطار إلى طريق للموت لأعداء العراق ومحتليه، وكاد يصبح مصيدة يومية ينصب فيها المجاهدون كمائن السيارات التي يقودها شهداء أحياء، أو الكمائن المحمولة على السيارات للاشتباك أو السيارات الملغمة، وأصبح المجاهدون على هذا الطريق كمن ينصب أفخاخًا للفئران في داخل منزله؛ يسقط فيها الفئران في كل يوم.


    نعم.. شهدت بغداد أيامًا مجيدة، فكل يوم مر عليها منذ الاحتلال كان يومًا مجيدًا.


    لكن العمليات الجارية الآن في بغداد من صنف آخر، ونوع مختلف، ووفق رؤية سياسية وعسكرية استراتيجية وتكتيكية مختلفة.

    إننا نشهد الآن معركة بغداد الكبرى


    معركة بغداد الكبرى الراهنة هي على طريقة الحرب الجهادية، وليست على طريقة الحرب النظامية، وذلك أمر مهم لنفهم ما يجري، فنحن لسنا أمام معركة بين جيشين متحاربين يهزم فيها الأول الثاني بضربة أو عدة ضربات أو من خلال معركة أو عدة معارك، وفى وقت زمني قصير، وإنما نحن أمام معركة طويلة فيها كر وفر، يهدف المجاهدون والمقاومون فيها توجيه الضربات المتفرقة في داخل "بغداد وبشكل مكثف بين منطقة وأخرى لإرهاق هذه القوات، وإفقادها روحها المعنوية، وإفقاد القوات الأمريكية قدرتها على التركيز في المواقع الطرفية خارج بغداد، ولرفع معنويات المواطنين بما يدفعهم للتحرك في مظاهرات وأشكال متعددة من إشكال الاحتجاج، كما يستهدفون تقليل قدرة قوات الاحتلال على الحركة داخل بغداد؛ بما يسمح بظروف أفضل للمجاهدين وأكثر مباشرة في الالتحام بالناس، كما يهدف المجاهدون إلى دفع قطاعات من الذين يُسمون بقوات الحرس الوطني إلى الهرب وترك الخدمة، أو تسليم أسلحتهم للمجاهدين...إلخ.

    وكل ذلك وفق رؤية استراتيجية جديدة متكاملة.

    المرحلة السابقة

    من يعود إلى متابعةأعمال المقاومة التي جرت من قبل بدء معركة بغداد الحالية، يلاحظ أن تلك العمليات أهدافها كانت كالتالي:

    أولاً: عمليات للإعلان عن المقاومة، ومواجهة فكرة هزيمة الشموخ العراقي بعد احتلال بغداد، حيث جرت مجموعة من العمليات كان هدفها الرئيس هو إعلان ظهور المقاومة، ومنع أي انهيار للروح المعنوية للإنسان العراقي، و هو ما يسمى بعمليات الدعاية المسلحة. وقد تم اختيار بغداد وليس غيرها لمثل هذا النمط من العمليات؛ لصعوبة إخفاء عدو المقاومة للعمليات بسبب الوجود الكثيف لأجهزة الإعلام في العاصمة، وبسبب العمق البشري الكبير، حيث لا يمكن إخفاء مثل هذه العمليات عن العراقيين.

    ثانياً: عمليات لمنع اختلاط الأمريكان بالسكان، وقد جرت عدة عمليات استهدفت منع العدو المحتل من عبور المسافة بين قوات الاحتلال والمواطنين، حيث كان أفراد قوات الاحتلال قد بدءوا خطة مدبرة للاختلاط بالسكان من خلال النشاط التجاري والنشاط الترفيهي.

    ثالثاً: عمليات تستهدف هز رمزية وجود الاحتلال، حيث جرت مجموعة من العمليات التي استهدفت المنطقة الخضراء، والهجوم على السفارة الأمريكية بها، واختراق المنطقة الخضراء ومحاولة اصطياد أو قتل نائب وزير الدفاع الأمريكي...إلخ

    رابعاً: عمليات لمنع القوات الأمريكية من توزيع قواتها في المناطق الأخرى، أو لتشتيت قدرتها على التركز، وهي عمليات جرت خلال معركة الفلوجة الأولى بشكل خاص، وتركزت في شارع حيفا وعلى طريق أبو غريب الفلوجة، وجاءت ضمن خطة منع قوات الاحتلال من نقل قوتها من بغداد إلى الفلوجة، أو للسيطرة على طرق الإمداد والتموين البري.

    وهو ما فهمته قوات الاحتلال في معركة الفلوجة الثانية حينما "استوردت " عدة آلاف من القوات البريطانية؛ للحلول محل قوات أمريكية في بعض المناطق، بما مكنها من حشد قوتها بكثافة ضد الفلوجة في المعركة الثانية، غير أن المقاومة كانت قد غيرت تكتيكها في المعركة الثانية بالانتشار وليس التركز.

    خامساً: عمليات لمواجهة تغلغل الموالين للاحتلال في أنحاء العاصمة، وقد جرى خلالها القيام بهجمات على مقار "الأحزاب " ـ العصابات المرتبطة بالاحتلال ـ وكان القصد منها منع هذه العصابات من التغلغل والانتشار، حيث بات معلوماً أن هذه المقرات هدف للمقاومة فلا يجب أن يقترب منها أحد.

    الجديد في المعركة الحالية


    كانت تلك بعض من أهداف عمليات المقاومة في المرحلة الماضية، غير أن معركة بغداد الراهنة لها أهداف أخرى، يمكن تلخيصها في التالي:

    أولاً: منع قوات الاحتلال وحلفائها من تثبيت نتائج الانتخابات الهزلية التي جرت مؤخرًا، وذلك عن طريق رفع ألسنة نيران اللهب والدخان فوق كل أشكال الحكم الجديد. وهنا لم تأتِ فقط عملية اصطياد علاوي ومحاولة اغتياله، في لحظة المساومات الأخيرة بين حلفاء الاحتلال على توزيع مغانم الاحتلال، بل كانت العمليات الجارية أيضاً ردًا على لعبة اختيار رئيس للبرلمان العراقي المزور من السنة، وأيضاًردًا على تصريحات من سماه الاحتلال رئيساً للعراق بأنه سيتفاوض مع المسلحين، وأنه مع إدخال الميليشيات في المسمى زورًا بالحرس الوطني.

    ثانياً: جذب القوات الأمريكية التي سبق أن أجبرت على الانتشار خلال معركة الفلوجة الثانية إلى بغداد مرة أخرى، بما يمكن قوات المجاهدين من تحرير عدة مدن دفعة واحدة، أو على الأقل بما يخفف الضغط الأمريكي على الرمادي والموصل وحديثة والقائم والفلوجة. فكما أشرنا قامت معركة الفلوجة الأولى على "الاستفراد " بالقوة الأمريكية في الفلوجة، وعزلها عن القوات الأخرى وقطع خطوط الإمداد والتموين الواصلة إليها، وقامت معركة الفلوجة الثانية على تشتيت القوات الأمريكية وحلفائها في مناطق متعددة، خاصة الموصل والرمادي ،واليوم تأتى خطوة معركة بغداد بعد أن ثبتت قوة وقدرة المقاومة في كثير من المدن العراقية في الوسط والشمال مع عمليات متصاعدة في الجنوب؛ لوضع قوات الاحتلال الآن أمام خيارين كلاهما مر:


    إما أن تركز قوتها فى بغداد على حساب وجودها وانتشارها فى مواجهة المدن الأخرى، وفى هذه الحالة تسيطر المقاومة بصفة كاملة على عدة مدن دفعة واحدة .


    وإما أن تترك بغداد لما فيها من قوات فتهتز كل "منجزات" الانتخابات وتنجح المقاومة في السيطرة على أجزاء من العاصمة، وإذا اختارت قوات الاحتلال العودة إلى فكرة جلب قوات جديدة من الولايات المتحدة؛ فأن المعركة تصبح أفضل للمقاومة على عكس ما يتصور؛ إذ كلما كثر عدد قوات الاحتلال على الأرض كلما كان صيد المقاومة وافرًا.

    ثالثاً:كما تستهدف المقاومةبناء قواعد راسخة لها في بغداد خاصة في الضواحي، وهو ما تستفيد منه المقاومة على عدة مستويات، منها:

    تسهيل الإعداد لانتفاضة مسلحة واسعة النطاق ضد كل رموز الحكم العميل في العاصمة، حينما تحين اللحظة المناسبة، وكذا البدء بعملية الخنق التدريجي لقوات الاحتلال ومن معها، أو تحويل بغداد إلى حالة الموصل والرمادي حيث السيطرة على الأرض بصفة شبه كاملة للمجاهدين، بينما ليس في مقدور قوات الاحتلال إلا القيام بإغارات سواء جوية أو من خلال الآليات، تقابل بمواجهة وقتال، وأيضاً تحويل بغداد إلى مدينة تسيطر عليها المقاومة ليلاً لتفعل ما تشاء وتنسحب منها نهارًا، إلا من كُلف بعمليات ضد قوات الاحتلال نهارًا ،وأخيرًا دفع قوات الاحتلال للتركيز على الاحتماء بالمعسكرات المحصنة بما يسهل إمكانية قصف المعسكرات هذه، وكذا بما يسهل عمليات اقتحام الأماكن الأخرى الأقل تحصينًا كما جرى منذ أيام قليلة في عملية سجن أبو غريب.

    رابعاً: التمكن من القيام بعمليات نوعية ذات تأثير عالي في الضغط على الإدارة الأمريكية، وذلك من خلال إيقاع خسائر كبيرة في عملية واحدة، أو رفع نزيف الخسائر بشكل متصاعد، أو اصطياد رتب كبيرة في الجيش والمخابرات الأمريكية ومقراتها في بغداد، أو اصطياد رموز الحكم العميل..إلخ

    خطة المقاومة وخطة الاحتلال وعملائه


    كان ما جرى في مدينة "المدائن" هو الكاشف لكل ما سيجرى في معركة بغداد. وإذا كانت معركة معتقل "أبو غريب" هي بداية الإعلان عن بدء معركة بغداد، فإن ما حدث في مدينة المدائن كان مؤشرًا على خطة الاحتلال وعملائه، وعلى الطريقة التي سيواجهون بها خطة المقاومة.


    فإذا كانت المقاومة تستهدف تطويق وخنق قوات الاحتلال ومؤسسات الحكم العميل، بشكل تدريجي من الضواحي إلى قلب المدينة، وإذا كانت خطة المقاومة هي القيام بعمليات في الأطراف [أبو غريب – طريق المطار...إلخ]، فإن الاحتلال وأعوانه بدءوا خطة المواجهة من خلال محاولة إيجاد بيئة سياسية غير مواتية في محيط بغداد؛ لكي لا تتمكن المقاومة من تطوير قواعدها فيها، وذلك عن طريق إذكاء نار الفتنة بين السنة والشيعة.


    إن ما شاهدناه من مسرحية إعلامية حول الرهائن في مدينة المدائن، ثم حول الجثث التي اكتشفت، لم يكن مقصودًا منه المعنى العام أو الحالة العامة للفتنة في العراق، وإنما كان مقصودًا به محاولة إفشال خطة المقاومة في الخنق التدريجي لقوات الاحتلال والعملاء في بغداد من الخارج إلى الداخل، أو خطة بناء قواعد مستقرة لها تنطلق منها، أو مواجهة خطة المقاومة لتحرير "ريف " أو أطراف بغداد.


    وقد أدركت المقاومة خطة أعدائها فصدرت البيانات تفضح اللعبة وتنفي وجود فتنة أو رهائن، وقد كان ذلك أمرًا لافتاً ومتميزًا من المقاومة، والأهم أن إدراكها لهذه اللعبة قد جعلها تعاجل أعدائها بإسقاط الطائرة الهليوكوبتر، وبعمليات شارع المطار وغيرها.


    والمتوقع خلال الأيام القادمة أن تفتعل قوات الاحتلال وعملائها فتن أخرى في المناطق المحيطة ببغداد، كما يتوقع أن يأتي الإعلان عن تشكيل حكومة المتعاونين مع الاحتلال مصحوباً بحملة عسكرية جديدة في بعض أطراف بغداد، غير أن المتوقع أيضاً أن تتمكن المقاومة من إفشال خطط إشعال الفتنة، وأن تتمكن من معالجة الهجمات الأمريكية المكثفة والمجنونة ـ بحكم حالة الانهيار ـ بحالة من المرونة التكتيكية وخفة التنقل والحركة، وبمشاغلة قوات الاحتلال حتى لا تتمكن من حشد قوتها ضد مكان بعينه، وبتصعيد العمليات في أماكن أخرى خارج بغداد.


    وهنا ستكون قوات الاحتلال قد وصلت إلى حالة الثور في المصارعة حينما تخار قواه، والأغلب أن العملاء لن يكونوا بانتظار تلك اللحظة إذ كل منهم ساعتها سيكون قد عاد إلى حيث أتى.

    ومجددًا ليس هذا أمرًا حالاً غدًا، وإنما هي قراءة لمرحلة معركة بغداد التي هي مرحلة طويلة ومعقدة.

    وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم




    المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة

  • #2
    مشاركة: وبدأت معركة بغداد الكبرى

    محنة الجيش الأمريكي في العراق


    السبت 29 صفر 1426هـ -9 أبريل 2005 م







    مفكرة الإسلام:
    في التاسع من أبريل عام 2003 دخلت الآليات الأمريكية الغازية ساحة الفردوس بقلب العاصمة العراقية بغداد وسط شرذمة من المهللين، ووسط حملة دعائية كبيرة كان هدفها ترسيخ مفهوم السقوط والهزيمة في الشعب العراقي وإعلان الانتصار الأمريكي بصورة متلفزة غير مسبوقة، مما حدا بالجميع التسليم بأن بغداد سقطت، وأن الشعب العراقي انهزم، وأن الجيش العراقي تحلل.


    ولكن اليوم وبعد مرور عامين على سقوط بغداد، تشير الأرقام إلى أن الجيش الأمريكي في محنة حقيقة في العراق، وأن القوات الأمريكية الغازية ربما لا تستطيع مواصلة احتلالها للعراق مع مرور الوقت، وأن المخرج الوحيد للقوات الأمريكية من العراق الآن هو تنصيب حكومة عميلة توافق على وجود قواعد عسكرية أمريكية دائمة في البلاد تمكنها من السيطرة على منابع النفط وتخفيض وجودها العسكري بصورة تسمح لها بفرض رؤيتها على البلاد، وفي الوقت ذاته لا تمثل عبئًا أمنيًا وعسكريًا كبيرًا عليها.

    وهناك عدة مشكلات تلوح في الأفق أمام الجيش الأمريكي، أبرزها عدم قدرته على مواصلة الاحتلال لفترات أكثر من ذلك بسبب نضوب معين المتطوعين الجدد، وطول فترة مكوث القوات بالعراق، وعمليات إحلال القوات واستبدالها بقوات أخرى، وانخفاض المعنويات بسبب العمليات العسكرية المتواصلة للمقاومة، والتي وصلت بحسب الأرقام الأمريكية إلى أكثر من 80 عملية يوميًا.



    تحول تحالف الدول الراغبة إلى 'الدول غير الراغبة':

    ومن ناحية أخرى فقد تقلص التحالف الأمريكي في العراق، فبعد سقوط بغداد كان 'التحالف الدولي' يتكون من أكثر من ثلاثين دولة، وقد تقلص الآن ليصل إلى ما يقرب من عشرين دولة، كما أدت حادثتي إطلاق النار من القوات الأمريكية على ضباط الاستخبارات الإيطالية والجنود البلغاريين بطريق الخطأ إلى وضع تحالف تلك القوات مع أمريكا على المحك.

    وتشير إذاعة صوت أمريكا إلى أن ذلك التحالف بدأ في التقلص بالفعل، ويقول مايكل أوهانلون المحلل العسكري والمختص بالسياسات الخارجية بمعهد بروكنجز الأمريكي أن سحب هولندا وأوكرانيا لقواتهما له أثر كبير في تقويض وضع القوات الأمريكية في العراق، ويضيف أن 'الولايات المتحدة كانت تأمل أن تزيد عدد قوات التحالف بمرور الوقت وبعد إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بوضعها في العراق، ولكن ما حدث هو عكس ذلك'.



    ويقول أنطوني كوردسمان المحلل بمركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية أن 'تلك الحرب لا تحظى بشعبية على الإطلاق، حتى بين شعوب الدول التي قامت بشنها، ففي معظم الدول التي أرسلت قواتها إلى تلك الحرب كانت شعوبها ترفض غزو العراق'، لذا في حال وجود انتخابات في تلك الدول فإن الحكومات التي أيدت الحرب على العراق سوف تكون في مأزق خطير، ومن غير المتوقع أن تنجو تلك الحكومات في الانتخابات كما نجحت حكومة هوارد في أستراليا.



    وكانت أكبر عملية سحب قوات تلك التي قامت بها إسبانيا بعد هزيمة حكومة أثنار في الانتخابات، وجاء ثاباتيرو ليسحب القوات، وهذا هو المتوقع في عدة دول منها إيطاليا بعد هزيمة يمين الوسط بقيادة برلسكوني أمام تيار يسار الوسط بقيادة رومانو برودي، كما أن بريطانيا ـ الحليف الأكبر للولايات المتحدة ـ على مشارف انتخابات هي الأخرى في 5 مايو القادم، وفي حال هزيمة بلير في الانتخابات فإن التحالف الأمريكي ـ البريطاني ربما يصيبه ما أصابه التحالف الأمريكي الإسباني.

    والآن بعد سحب كل من إسبانيا والدومينيكان وهندوراس ونيكاراجوا والفلبين إضافة إلى تايلاند والنرويج ونيوزيلندا وأستونيا وأوكرانيا وهولندا لقواتها من العراق، فإن وضع الجيش الأمريكي سيصبح على المحك، خاصة بعد التقارير التي تشير إلى نضوب معين المتطوعين في الجيش الأمريكي، ومعاناة كافة أفرع الجيش من نقصان عدد المنضمين إلى صفوف الجيش بعد التقارير التي أشارت إلى ضراوة المقاومة العراقية وحصادها لأرواح العديد من الجنود الأمريكيين، إضافة إلى قوافل المبتورين والمشوهين والمصابين بلوثات عقلية من جراء العمليات العراقية المكثفة في البلاد.



    نضوب المتطوعين:

    يقول الميجور ستيفين ناجلر الذي يعمل واعظًا في الجيش الأمريكي في حديث له مع الصحفي دامين كيف بجريدة النيويورك تايمز: 'لقد كان هناك العديد من مسئولي التجنيد بالجيش الأمريكي الذين مروا بأوقات عصيبة وبانهيارات عصبية بسبب فشلهم في الحصول على المزيد من المتطوعين الجدد، وفي ظل ضغوط الجيش عليهم بضرورة جلب المتطوعين بأية طريقة'.



    وتشير أرقام الجيش الأمريكي ـ التي نشرتها جريدة النيويورك تايمز ـ إلى أن هناك 37 ضابطًا على الأقل في إدارة التجنيد الأمريكية والتي تشرف على عملية تجنيد المتطوعين قد هربوا من الخدمة العسكرية منذ أكتوبر عام 2002، وفي إشارة أخرى إلى مدى الضغوط الملقاة على كاهل مسئولي التجنيد بالجيش فإن وثائق الجيش الأمريكي تشير إلى أن عدد الجرائم التي اقترفها أولئك الضباط المشرفين على عملية التجنيد قد زادت بصورة كبيرة، والتي تتراوح ما بين تجنيد أفراد غير مؤهلين من أجل الوفاء بالحصة المقررة على كل ضابط، أو إعطاء مزايا أو مكافآت استثنائية إلى المتطوعين من أجل إغرائهم بالتطوع.

    والجيش الأمريكي بحاجة إلى 101200 جندي من القوات الأساسية والاحتياط هذا العام وحده للوفاء بحاجات الجيش الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان وفي مناطق أخرى حول العالم وفي داخل الولايات المتحدة، وهذا يعني أن كل ضابط تجنيد من أولئك البالغ عددهم 7500 ضابط يواجهون ضغوطًا متزايدة من أجل جلب المزيد من المتطوعين في وقت الحرب الحالية والتي لا تبدو لها نهاية في الأفق.



    ويقع أولئك الضباط بين مطرقة الجيش الأمريكي الذي يطالبهم بالمزيد من الجنود تحت أي ظرف، وبين سندان العائلات الأمريكية التي أصبحت تنأى بنفسها عن الجيش الأمريكي بسبب المخاطر التي يواجهها في كل من العراق وأفغانستان.

    ويعترف اللواء مايكل روشيل قائد وحدة التجنيد بالجيش الأمريكي أن الجيش يمر بوقت عصيبة فيما يتعلق بتجنيد المتطوعين الجديد، وأن الجيش الأمريكي يواجه أقصى التحديات أمام حركة التطوع في الجيش الأمريكي والتي بدأت في عام 1973. يقول اللواء روشيل: 'لا أنكر أننا بحاجة ماسة إلى المتطوعين، وأن المهمة الأخطر أمام الجيش الأمريكي هي جلب المزيد من المتطوعين في الوقت الراهن الذي تخوض فيه أمريكا حربين في العراق وأفغانستان'.



    وأضاف أن الجيش الأمريكي قام بالفعل باتخاذ عدة تنازلات من أجل توسيع نطاق المتطوعين الجدد بقبول المتطوعين الأكبر سنًا والمزيد من المتطوعين الذين بلا شهادات دراسية، وأن الجيش الآن يفكر في تقديم المزيد من التنازلات.

    وتشير وثائق الجيش الأمريكي إلى أن الجيش ولأول مرة منذ خمس سنوات يفشل في الحصول على الحصة المطلوبة من الجنود للتطوع في فبراير الماضي، كما أن قوات الاحتياط هي الأخرى فشلت في الحصول على العدد المطلوب في أكتوبر الماضي ويقول مسئولي الجيش أنه من المتوقع أن يفشل الجيش في الوصول إلى العدد المطلوب في الأشهر القادمة أيضًا.



    وقد صرح الجنرال ريتشارد كودي نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي أمام الكونجرس في 16 مارس الماضي أنه يشعر بقلق عميق حول تمكن الجيش من توفير عدد القوات اللازمة للقوات الأمريكية، ويضيف: 'إن هذا ما يؤرقني ويجعلني أفكر في الحجم الحقيقي للمشكلة وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فإنني أتساءل كيف سيكون شكل الجيش في عام 2007؟'.

    كما أن مشاة البحرية الأمريكية 'المارينز' هي الأخرى قد فشلت في الوصول إلى عدد المتطوعين في يناير الماضي ولأول مرة منذ عدة عقود، في حين نجحت البحرية والقوات الجوية في توفير العدد المطلوب وذلك بسبب قلة المطلوبين للتجنيد في صفوفيهما.



    ومنذ عام 1973 كان الجيش الأمريكي يعتمد على نظام التطوع وتمكن من الحصول على العدد المطلوب والذي يصل إلى مليون جندي أمريكي من القوات الأساسية والاحتياطية والحرس الوطني، وذلك من خلال حملات توعية وحث المواطنين على الانخراط في صفوف الجيش لاكتساب مهارات جديدة وخوض مغامرات والمال الوفير والعديد من المزايا الأخرى، ولكنها في أوقات الحروب لا تعادل مخاطر الموت في ساحات الحروب.

    وقد صرح العديد من كبار رجالات الجيش الأمريكي، بما فيهم اللواء المتقاعد جريج بارلير والذي رأس قطاع البحث والإستراتيجية لهيئة التجنيد بالجيش الأمريكي حتى عام 2002 أن الضغوط تتزايد على الضباط المختصين بجلب المتطوعين مما يظهر أن هذه السياسة يجب أن يعاد النظر فيها، وأن يتم التفكير في وسائل أخرى مثل وجود الخدمة الوطنية الإلزامية بين الشباب الأمريكي.

    وقد قام الجيش الأمريكي باتخاذ عدة خطوات من أجل إغراء الشباب الأمريكي للتطوع في صفوف الجيش، ففي سبتمبر الماضي ضاعفت مكافأة الانضمام إلى الجيش لمدة ثلاث سنوات، ولأول مرة منذ عام 1998 قام الجيش بتقليل شروطه للانضمام، ورفع الحد الأقصى للالتحاق إلى 39 عامًا، وفي العام الماضي وافق الجيش على قبول آلاف المتطوعين بدون الحصول على شهادات ثانوية.

    ويقوم الجيش الأمريكي الآن بتدشين حملة إعلانية لإقناع الآباء بتجنيد أبنائهم، فتشير صحيفة 'يو إس إيه توداي' الأمريكية إلى أن الجيش الأمريكي بعد أن فشل في إقناع الشباب في التطوع في صفوف الجيش الأمريكي بسبب عدة عوامل منها رفض الآباء لدخول أبنائهم الجيش، فقد غير الجيش استراتيجيته الدعائية والإعلامية، واتجه إلى إغراء الآباء والأمهات ومحاولة إقناعهم بمزايا الانخراط في صفوف الجيش.



    وأوضحت الصحيفة أنه من بين مبادرات الجيش الأمريكي والمارينز:

    - أربعة إعلانات تلفزيونية مؤثرة للجيش تستهدف الآباء والأمهات والمدربين والوزراء، مضيفة أن الإعلانات ستذاع خلال شهر أبريل الجاري.

    - قرار خبراء التطوع بالجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان بزيارة منازل المجندين المحتملين لتهدئة مخاوفهم بشأن الحرب.

    - شريط فيديو مدته تسع دقائق يحمل اسم 'حديث الآباء'، والذي يقول فيه آباء لبعض جنود المارينز، إن التطوع في سلاح المارينز شيء جيد لأبنائهم.

    - حملة بريدية مباشرة لسلاح المارينز إلى آباء الشبان الأمريكيين في المدارس العليا، يركز فيها المارينز على فوائد الالتحاق به، ويطلبون فيها من أباء الطلبة إتاحة الفرصة بالحديث إليهم عن الوظيفة العسكرية.

    وتقول الصحيفة إن دراسات الجيش الأمريكي أظهرت أن الآباء يمثلون عقبة أساسية أمام التطوع ، حيث ذكرت دراسة لمؤسسة 'ميلوارد براون'، على نحو 1200 متطوع محتمل، إن ' المعارضة للخدمة العسكرية تتزايد بشكل كبير بين الأمهات والآباء'.

    فيما وجدت مؤسسة بحثية أخرى أن المؤثر الأكبر في قرارات الترشيح للانضمام بالجيش كانت الأمهات، بنسبة 81% ، تبعهم الآباء بنسبة 70%.



    وقالت الصحيفة إن الجيش النظامي والمارينز يسعيان لإقناع الآباء بأن أبنائهم سيتمتعون بالسلامة وأن خدمتهم في العراق ليست بالضرورة 'حكمًا بالإعدام'.

    وأشارت إلى أن الجيش الأمريكي فشل في بلوغ الهدف الشهري المحدد له للتطوع في فبراير الماضي للمرة الأولى منذ خمس سنوات، مضيفة أن الهدف المحدد للتطوع في الجيش تراجع بنسبة 32% في مارس الماضي.



    جيش من المرتزقة:

    ومن ناحية أخرى أكدت وثائق البنتاجون وجود 30 ألفًا من المرتزقة بين صفوف الجيش، وجاء ذلك ضمن الشهادة التي أدلى بها ديفيد شو وكيل وزارة الدفاع الأمريكية أمام اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، وهي اللجنة المختصة بالنظر في المشكلات التي تواجه العاملين في الجيش، هذا بالإضافة إلى أحد عشر ألفًا في قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط في الولايات المتحدة من غير الحاصلين على الجنسية الأمريكية.



    هذا بالإضافة إلى العديد من شركات المرتزقة التي تعمل لصالح الجيش الأمريكي في العراق، والتي تقوم بتوفير الحماية لشركات إعادة الإعمار والشركات الأمريكية والغربية الأخرى التي تعمل في العراق الآن. وقد صرحت مجلة الإيكونوميست البريطانية 'إن الشركات العسكرية الخاصة تحتل الآن المرتبة الثالثة في خانة المساهمين الكبار في دعم الجهود العسكرية الأمريكية والبريطانية في العراق، وأشارت إلى أن شركات تجنيد المرتزقة.

    في بريطانيا حققت أرباحاً إضافية تقدر بـ 320 مليون جنيه إسترليني بسبب زيادة الطلبات عليهم للعمل في العراق.



    وفي 3 أبريل 2004 نشرت جريدة هيرالد تربيون إعلاناً عن شركة مسجلة في ديرهام في شمال كارولاينا تعمل تحت اسم 'بلاك ووتر'، وتشرف على منشآت تنتشر على مساحة 2.100 فدان لتدريب المرتزقة [أو من يسمون بالمارينز السابقين] قبل إرسالهم للخدمة في العراق.وفي فبراير بدأت شركة 'بلاك ووتر' بتدريب كوماندوز سابقين في جيش الجنرال التشيلي بينوشيه بهدف إرسالهم إلى العراق.



    وقد أعد الباحث الاستراتيجي ديفيد أيزنبيرج دراسة رصد فيها عمل شركات 'الخدمات العسكرية' في العراق، أكد فيها وجود ما يقرب من أربعين شركة تعمل في توفير المرتزقة الذين يسميهم الجيش 'متعاقدون' أو مقاولون، كما نشرت جريدة الكريستيان ساينيس مونيتور الأمريكية تقريرًا عن تزايد الجيش الأمريكي 'الخاص' في العراق، ويقول فيه بيتر سينجر المحلل بمعهد بروكنجز ومؤلف كتاب 'مقاتلو الشركات' أن 'المتعاقدين يمثلون طيفًا واسعًا في العسكرية الأمريكية، فالمتعاقدون يقومون بكل شيء تقريبًا في الجيش؛ بدءًا من توصيل الخدمات البريدية وتغذية الجنود وتدريب القوات الأجنبية إلى القتال على الأرض وابتكار الخطط العسكرية، ومعظمهم من القوات الخاصة المتقاعدين'. ويشير إلى وجود ما لا يقل عن عشرة آلاف متعاقد يقومون بالعمل حاليًا في العراق، يدربون الجيش العراقي ويحمون مطارات بغداد والبصرة ويقومون بتغذية وإسكان الجنود.



    كما يقول روبرت فيسك في مقال له نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية في 28 مارس الماضي أن هناك مرتزقة من شيلي ومن جنوب إفريقيا يعملون في العراق بشخصية الكاو بوي الأمريكي يشهرون أسلحتهم في وجوه المواطنين العراقيين، ويؤكد على أنهم لا يتم تعدادهم بين قتلى الجيش الأمريكي، ويضيف أن 'ذلك هو سبب تشكك العراقيين في أرقام الجيش الأمريكي بخصوص عدد قتلاه وجرحاه'.



    هل ينتصر المشروع الأمريكي في العراق؟

    من كل المعطيات السابقة تبرز محنة الجيش الأمريكي في العراق، يضاف إليها عدة عوامل هامة أخرى؛ منها السمعة السيئة التي يعرف بها الجيش الأمريكي فيما يتعلق بعدم قدرته على خوض حروب مشاة طويلة الأمد ـ فضلاً عن حروب المدن ـ ، إضافة إلى التكلفة الاقتصادية العالية التي يتكبدها الجيش الأمريكي للإنفاق على جنوده, وعلى المرتزقة الذين يصل راتب المتمرس منهم إلى 1500 دولار في اليوم الواحد، إضافة إلى غياب العقيدة القتالية للجيش ككل وعدم تجانس أفراده.



    والجيش الأمريكي فعليًا لا يسيطر على شيء على الأرض في العراق، ويصف روبرت فيسك في مقالة له في الإندبندنت وضع القوات الأمريكية في العراق بأنها 'تعتقل ذاتها داخل الأسوار والمعسكرات، وتقوم السلطات الأمريكية من داخل المنطقة الخضراء بمراقبة الوضع في العراق، ولكن عن طريق الأقمار الصناعية، ولا تعلم السلطات الأمريكية داخل المنطقة الخضراء أي شيء عن المدينة التي يفترض أنها تحكمها، وينظر الضباط الأمريكيون إلى بغداد من داخل قصور صدام وكأنهم معتقلون من خلال أسوار القصور الحديدية أو الفتحات التي ينصبون فيها مدافعهم الرشاشة، وهذا هو أقصى ما يعرفونه عن المدينة'، ويضيف أن 'السفارة البريطانية داخل المنطقة الخضراء معزولة تمامًا عن الخارج، ويطير الدبلوماسيون البريطانيون من السفارة إلى مطار بغداد والعكس عن طريق مروحيات تهبط بهم داخل المبنى الحصين للسفارة، حيث يمكثون فيها حتى يتم استدعاؤهم ثانية إلى لندن، بدون أن يروا شيئًا من بغداد حتى نهر دجلة'.



    وقد نجحت أمريكا حتى الآن في إخفاء خسائرها في العراق، ولكن الوقت ليس في صالح الجيش الأمريكي، ولا يبدو أن القوات الأمريكية تستطيع تحمل عامًا آخر من الاحتلال في العراق لكل الظروف السابقة، وربما تبدأ بوادر أعراض حرب فيتنام على السياسة والإعلام الأمريكيين مع مرور الوقت.



    وقد كان شيوعيو فيتنام أفضل حالاً من 'السياسيين الجدد' في العراق اليوم بقيادة علاوي والطالباني والجعفري، فقد تصلب الفيتناميون في مواقفهم وطالبوا برحيل الاحتلال الأمريكي كشرط أساسي لوقف إطلاق النار، وذلك في محادثات باريس عام 1969، وفرضوا شروطهم بضرورة تنحي الرئيس الفيتنامي الجنوبي 'تيو' عن السلطة كشرط أساسي لإحلال السلام، كما امتنعوا عن تسليم الأسرى الأمريكيين إلا بعد تنازل الولايات المتحدة عن دعمها لحكومة سايجون في فيتنام الجنوبية.



    ثم هزمت أمريكا في فيتنام سياسيًا، بالرغم من أنها بالمقاييس العسكرية كانت خسائرها أقل من خسائر الفيتناميين بكثير ـ وهو ما يحدث الآن في العراق ـ؛ فقد خلف الغزو الأمريكي على فيتنام مليوني قتيل فيتنامي و3 ملايين جريح، مقارنة بما يقرب من 57 ألف قتيل أمريكي و153 ألف جريح ومشوه، ولكن المشروع الأمريكي فشل في فيتنام، وهزم سياسيًا وعسكريًا وخرجت القوات الأمريكية بعد افتضاح عدد قتلاها بسبب حملة سياسية وإعلامية كبيرة داخل الولايات المتحدة، وظلت المقاومة الفيتنامية مشتعلة حتى خروج آخر جندي أمريكي من البلاد، وانتصر الفيتناميون الشماليون على القادة العملاء من الجنوبيين، ودخلت المقاومة الفيتنامية العاصمة الجنوبية سايجون في أبريل 1973، معلنة هزيمة المشروع الأمريكي في فيتنام.



    ولا يزال خيار المقاومة في العراق هو الأوفر حظوظًا حتى الآن في هزيمة المشروع الأمريكي الاستعماري والآخر العميل له في العراق، وذلك بإطالة أمد المقاومة والإثخان في المحتل الأمريكي حتى يصل إلى نقطة الكسر، والتي باتت قريبة بسبب انخفاض معنويات الجيش وعدم رؤيته لضوء في نهاية النفق العراقي المظلم، حتى في ظل تنصيب حكومة عراقية كاملة، طالما أنها لا تسيطر على الأوضاع الأمنية على الأرض في العراق.




    كتبه للمفكرة: محمـد الزواوي

    المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة

    تعليق


    • #3
      مشاركة: وبدأت معركة بغداد الكبرى

      البحث الأمريكي اليائس عن الأمان خلف القوات العراقية !!




      السبت 29 صفر 1426هـ -9 أبريل 2005 م

      مفكرة الإسلام:
      رصدت صحيفة ديترويت فري برس حالة الفزع التي تنتاب جنود الاحتلال الأمريكي من احتمالات أن تطالهم رصاصات رجال المقاومة العراقية في كل وقت أثناء تحركهم في مختلف المناطق والمدن والقرى العراقية.
      وتحكي الصحيفة كيف أن السيرجنت ريتشارد ماكدوجال من قوات الاحتلال الأمريكية في العراق كان يسير في إحدى الليالي في ممر مظلم بأحد الأحياء في العراق وهو يمني نفسه بأن ينتهي من أداء المهمة الموكلة إليه قبل أن يشعر بوجوده أحد قناصة المقاومة العراقية, ويقضي عليه برصاصاته.

      وتذكر الصحيفة معاناة السيرجنت الأمريكي ماكدوجال الذي كان يسير في الطريق المظلم ومياه الأمطار تهطل بشدة، وهو يلقي نظرة حذرة على جنود قوات الحرس الوطني العراقية المصاحبة له.

      وتشير الصحيفة إلى أن دورية السيرجنت ماكدوجال كانت في هذه المرة تشق طريقها خلال الحي الأكثر خطورة على الإطلاق في العاصمة العراقية بغداد, وهو الكائن في منطقة شارع حيفا, أو ما يعرف باسم 'شارع الجحيم' كما اصطلح على تسميته جنود الاحتلال.

      وقالت الصحيفة: إن أجواء الظلمة في المنطقة التي لم يكن ضوء الهلال كافيًا لإزالة رهبتها في نفوس الوحدة العسكرية الأمريكية قد جعلت السيرجنت ماكدوجال وبقية رفاقه يشهرون فوهات بنادقهم التي كانت من نوع M16 وM4 ويحركونها من جهة إلى أخرى تحسبًا لهجوم مباغت من أي اتجاه وفي أي لحظة من قبل رجال المقاومة.

      وفجأة ووسط كل هذه الأجواء برز وجه أحد العراقيين واختفى بسرعة كبيرة، وهنا صرخ أحد الجنود الأمريكيين: 'يبدو أن هناك من يراقبنا'.

      وأشار السيرجنت ماكدوجال إلى جنوده لكي يذهبوا إلى الناحية التي برز فيها وجه العراقي، ثم بدأ أزيز الرصاصات يعبر فوق رؤوسهم.

      وبعد أن سردت صحيفة ديترويت فري برس هذا المشهد أكدت أن الواقع قبل عامين من الآن كان مختلفًا إلى حد كبير عندما كان السيرجنت ريتشارد ماكدوجال ورفاقه في مهمتهم الأولى إلى العراق، عندما كانوا ضمن القوات التي حشدتها الولايات المتحدة الأمريكية لغزو العراق، وتولت فرقة المشاة الثالثة التي ينتمي إليها ماكدوجال مهام السيطرة على مناطق في بغداد في عملية عرفت باسم 'هزيم الرعد'.

      وطبقًا لماكدوجال فإن آلات الإعلام الأمريكية في ذلك الوقت قبل عامين عندما سقطت بغداد كانت حريصة على أن تُظهر أعدادًا من النساء العراقيات والأطفال وهم يخرجون إلى الشوارع يركضون إلى جوار مدرعات برادلي ودبابات إبرامز.

      وتنقل الصحيفة عن السيرجنت الأمريكي قوله: 'لقد كانت هذه أيام مضت، أما الآن فالواقع مخيف للغاية'.

      ويضيف السيرجنت ريتشارد ماكدوجال والذي ينتمي لمنطقة روتشيستر في ولاية نيويورك: 'لقد بات كل يوم جديد يحمل لنا سؤالاً مصيريًا مخيفًا: 'هل سيكون الموت في هذا اليوم؟'

      ويستطرد ماكدوجال قائلاً: 'الموت دائمًا على بالنا.. في كل خطوة نخطوها نراه, وخلف كل باب نفتحه نتساءل: ترى ما الذي ينتظرنا خلفه'.

      وكانت الإدارة الأمريكية قد توقّعت إحراز نصر عسكري سريع على الجيش العراقي يعقبه انتقال سريع لميلاد حكومة عراقية يقودها أقطاب المعارضة الذين كانوا على مدى سنوات قابعين، ولكن بدلاً من تحقق هذه السيناريوهات التي رسمها مخططو الحرب في واشنطن شهد العراق على مدى العامين المنصرمين حرب شوارع مستعرة قادتها عناصر المقاومة العراقية لا تزال تلهب بسياطها قوات الاحتلال إلى اليوم.

      وتؤكد الصحيفة أن سنة العراق الذين أدركوا أنه لا أمل في السيطرة على استقرار البلاد وطرد الاحتلال من خلال العمل السياسي في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على تعيين إدارة احتلال أجنبية سلمت بعد أشهر مقاليد الأمور لحكومة انتقالية معينة من قبل الاحتلال، بدءوا في مدنهم ومحافظاتهم ينظمون صفوفهم ويطورون تحركاتهم للانتظام في مجموعات مسلحة من المقاتلين, سرعان ما انضم إليهم فدائيون إسلاميون أجانب وعناصر من الجيش العراقي السابق.

      وأشارت الصحيفة إلى أن جماعات المقاومة العراقية السنية تطورت في استخدام الأسلحة من استعمال بنادق إيه كي 47 إلى قذاف الهاون والقنابل اليدوية التي تعمل بالدفاع الصاروخي والسيارات المفخخة، فضلاً عن فرق القناصة العراقيين، كما لجأت بعض الفصائل إلى عمليات اختطاف الرهائن وقتلهم في حالة عدم الاستجابة للمطالب والشروط التي يتم وضعها لإطلاق سراحهم.

      وبحسب الصحيفة تقول الميجور ألين كونواي من فرقة المشاة الثالثة: 'عندما نتحدث عن اختلاف الأوضاع الآن عما كانت عليه قبل عامين، تكون أهم نقطة هي أننا قبل عامين كنا نعرف من العدو الذي نواجهه، أما الآن فقد تغير شكل التهديدات التي نجابهها'.

      وفي هذا السياق تلفت الصحيفة إلى أن آمال القيادة الأمريكية والشعب الأمريكي في المرحلة الحالية تنعقد على إمكانية البدء في تقليص حجم قوات الاحتلال الموجودة في العراق اعتمادًا على وحدات الجيش العراقي الجديد وقوات الأمن العراقية.

      وبعد عامين من سقوط العاصمة العراقية في قبضة الاحتلال يسعى الجنود الأمريكيون بكل ما لديهم من جهد وإمكانيات خاصة في بغداد لبناء قوات عراقية لديها مهارات تمكنها من التصدي لرجال المقاومة وتعتمد على فهمها للغة أهل البلد وإلمامها بطبيعته الثقافية.

      وتلمح الصحيفة إلى أن منطقة شارع حيفا وما حولها تسكنها أغلبية سنية، ورغم هذا فإن الاحتلال يصر على أن تقوم قوات الحرس الوطني العراقية التي قوامها من الشيعة بالقيام بدوريات مستمرة فيها، حيث سقط من هذه القوات الآلاف حتى الآن بسبب هجمات المقاومة سواء باستخدام السيارات المفخخة أو تنفيذ عمليات الاغتيال.

      وتكشف الصحيفة عن حقيقة أن ما لا يقل عن خمس عشرة عائلة ينتمي أبناؤها لقوات الحرس الوطني قد اضطرت إلى التخلي عن أماكنها والتحرك نحو المناطق القريبة من أماكن إقامة القواعد العسكرية الأمريكية.

      ويقول اللوتينانت رائد عبد الجاسم وهو شيعي من قوات الحرس الوطني العراقية: 'نظرًا لأنني شاركت في عملية أسر أحد المشتبه بهم البارزين، فقد تعرضت عائلتي بكاملها لتهديدات باستهداف أفرادها'، مشيرًا إلى أنه نقل زوجته وأطفاله للإقامة في إحدى القواعد العسكرية الأمريكية أملاً في الحماية.

      وفي هذا السياق تفيد الصحيفة بأن قوات الحرس الوطني تنتهج أساليب شديدة الصرامة والقسوة مع من تتمكن من القبض عليهم من أبناء منطقة شارع حيفا وما حولها من المواطنين السنّة، حيث تشير إلى أن الجنود العراقيين والأمريكيين كانوا قد احتجزوا أحد المشتبه في علاقتهم برجال المقاومة في شارع حيفا خلال هذا الأسبوع.

      وتقول الصحيفة: إن قوات الحرس الوطني الشيعية التفت حول هذا المشتبه به، ورفسه أحد الجنود العراقيين في وجهه، بينما أمسك جندي آخر برقبته وضرب رأسه في الحائط، وأقدم جندي ثالث على صفعه على الوجه.

      وتضيف الصحيفة أن أحد جنود الحرس الوطني يدعى علي عبد المحسن شيعي يبلغ من العمر 22 عامًا أصوب بندقيته الإيه كي 47 باتجاه المواطن العراقي السني المشتبه به وصرخ في وجهه قائلاً: 'ستعترف أو أقسم بالله أنني سأطلق عليك النار حالاً'.

      ورغم أن جنديًا أمريكيًا طلب من أحد المترجمين أن يخبر الجندي الشيعي من قوات الحرس الوطني بأن يتوقف عن هذا الأسلوب، إلا أن المترجم صاح في الشخص المحتجز قائلاً: 'لو أتيت معنا فسوف نذبحك'.

      وتؤكد الصحيفة أن المواطن السني المحتجز كان يلبس ملابس خفيفة للغاية ويرتعش من شدة البرد, والدماء تسيل من رأسه, ويقسم على أنه ليست له أية علاقة بالأسلحة التي تم العثور عليها في منزل كان يملكه في السابق.

      من جهته صرح الكابتن الأمريكي إدوارد بالانكو البالغ من العمر 30 عامًا الذي ينتمي لفرقة المشاة الثالثة المسؤولة عن جانب من تدريبات الجيش العراقي الجديد بأنه رغم ورود معلومات تفيد بأن هذا الشخص السني الذي تم احتجازه ينتمي لعناصر المقاومة، إلا أن مثل هذه المعلومات لا يمكن تأكيدها بشكل مطمئن.

      وقال الكابتن بالانكو: 'المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هي أن العديد من جنود القوات العراقية يتحركون بدوافع الثأر الشخصي والرغبة في تحقيق مصالح ذاتية'.

      ورغم إدراك قوات الاحتلال الأمريكية لحقيقة أن قوات الأمن العراقية مازالت لم ترقَ إلى مستوى العمل الاحترافي, وأنها مازالت تتحرك بطريقة عشوائية تحكمها الأهواء، إلا أن الجنود الأمريكيين وجدوا أنفسهم مضطرين للاعتماد على هذه القوات العراقية لترافقهم في العمليات داخل شارع حيفا.

      وتشدد الصحيفة الأمريكية على أن شارع حيفا مازال يمثل مع المناطق المحيطة به – ورغم مرور عامين على سقوط بغداد – خطرًا حقيقيًا لقوات الاحتلال الأمريكية والقوات الأمريكية بسبب تمكن عناصر المقاومة العراقية من التجول بحرية هناك، وهو ما يجعل القيام بدوريات أمنية في هذه المناطق رعبًا أكيدًا.

      وقال الكابتن بالانكو: 'نحن لم نعد قادرين على التحرك بسياراتنا في شارع حيفا وما حوله, لأن القنابل اليدوية التي تعمل بالدفع الصاروخي تدمر عربات الهمفي التابعة لنا، وسيارات البيك أب التابعة للقوات العراقية'.

      وتشير الصحيفة إلى أنه وبعد عامين من سقوط بغداد صار حلم الجنود الأمريكيين هو العمل في منطقة بعيدة عن شارع حيفا وما حوله، حيث يقول السيرجنت ماثيو هورتن البالغ من العمر 22 عامًا من نيويورك: 'لقد كنت أعتقد أنني لن أعود لهذه المنطقة'.

      ولفتت الصحيفة إلى أن السيرجنت هورتن كانت دوريته قد تعرضت لهجوم بقنبلة تعمل بالدفع الصاروخي خلال مهمته الماضية في العراق إبان عام 2003، وأسفر ذلك الهجوم عن إصابة 20 جنديًا أمريكيًا بجراح، ورأى السيرجنت هورتن أحد أصدقاءه يفقد كلتا ذراعيه في هذا الهجوم.



      ترجمة وإعداد: أحمد أبو العطا
      المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة

      تعليق


      • #4
        مشاركة: وبدأت معركة بغداد الكبرى

        عامان على سقوط بغداد.. ومستنقع أمريكا في العراق بلا نهاية





        السبت 29 صفر 1426هـ -9 أبريل 2005 م

        مفكرة الإسلام:
        قبل عامين من الآن وقف جنود الجيش الأمريكي بجوار تمثال الرئيس العراقي صدام حسين وهو ساقط في العاصمة بغداد وأحلام السيطرة على العراق تطوف بأذهانهم، وكذلك حصاد الآلة الإعلامية الأمريكية التي صورت لهم البقاء على أرض العراق سيكون عبارة عن رحلة نحو إرساء دعائم دولة الديمقراطية والحرية.

        لكن وبعد مرور العامين على هذه الذكرى يجد نفس هؤلاء الجنود الأمريكيين الذين خدموا في العراق أنفسهم مضطرين للعودة مرة أخرى إلى هذا البلد، لا ليحملهم الشعب العراقي على الأعناق ويقذفهم بالورود والرياحين، وإنما يعودون إلى المجهول الذي يحمل لهم وجه الموت في طل لحظة وفي كل مكان.

        ويسترجع جنود الاحتلال الأمريكي أحداث العامين الماضيين في العراق وكيف بدأت ضربات المقاومة العراقية تتواصل ضد قواعد الجيش الأمريكي وجنود قوات الاحتلال الذين أتوا من كل مكان لمساندة واشنطن في تحقيق مراداتها على أرض الرافدين.

        الكثيرون من جنود الجيش الأمريكي صدقوا ما رسمته لهم الإدارة الأمريكية من ادعاءات حول أن البقاء في العراق إنما سيكون لبناء النظام الديمقراطي الذي يتمتع في ظله أبناء العراق بالحرية، ولأن مقدم الجيش الأمريكي إلى العراق هو الضمانة الوحيدة لمنع استهداف بلاد العام سام بضربات جديدة من نوعية ضربات الحادي عشر من سبتمبر.

        ولكن هؤلاء الجنود الأمريكيين الذين خدموا في العراق قبل عامين ودارت الدائرة ليجدوا أنفسهم عائدين إلى هناك مرة أخرى لا يستطيعون أن يبقوا حتى في محيط المنطقة الخضراء – مقر الاحتلال في قلب العاصمة العراقية - بدون أن تراودهم هواجس التعرض لضربات صاروخية أو انفجار عبوات ناسفة أو سيارات مفخخة أو طلقات القناصة في كل وقت.

        وفي أسى وحسرة يتذكر النقيب الأمريكي دوج هويت ورجاله – وفقًا لوكالة فرانس برس - كيف أن غبطة الانتصار بإسقاط تمثال صدام حسين في التاسع من أبريل عام 2003 لم تدم طويلاً، وإنما سرعان ما طاشت في الهواء لتحل مكانها كل أشكال الفوضى والخوف.

        أما الميجور كلارك تايلور من الفرقة المدرعة الأولى فيحكي عن نفسه أن معرفته باستدعائه مرة أخرى إلى العراق بعد عامين كان أسوأ خبر سمعه في حياته، لأنه أمضى عام 2004 بأكمله لا همّ له سوى مطالعة أنباء التفجيرات التي تنفذها المقاومة العراقية وقذائف الهاون التي تنهال على القواعد الأمريكية في بغداد وما حولها.

        وتذكر الميجور تايلور صديقه الحميم الكابتن جيمس شول الذي أصيب بطلقات نارية في الصدر والرأس من أسلحة المقاومين العراقيين في السابع عشر من نوفمبر الماضي بمنطقة 'أبو غريب' بالعاصمة العراقية بغداد.

        ويقول الميجور كلارك تايلور وفقًا لوكالة فرانس برس: 'لقد مضى على سقوط بغداد عامان، لكنني ظللت على مدى سبعة أشهر أسمع عن السيارات المفخخة التي تنفجر هنا وهناك، وقذائف الهاون والصواريخ التي تطاردنا في كل مكان في العراق، وبدأت أتساءل: ما الذي يحدث لنا ولماذا؟'

        وفيما تستعد الإدارة الأمريكية التي قادت تحالفًا لغزو العراق واحتلاله لاستعادة الذكرى الثانية لسقوط بغداد، لن تجد ما تستطيع أن تفتخر به أمام العالم بعد أن أصبحت الأدلة على قيام قوات الاحتلال بممارسة كل أنواع التدمير والانتهاك والوحشية في العراق أكبر من أن تحصى، وعكست ممارسة الاحتلال الطبيعة البربرية الإمبريالية والصهيونية.

        والحقيقة التي تفرض نفسها على أرض الواقع أن بوش وبلير وكل من سار في ركابهما في غزو العراق واحتلاله يقفون اليوم لا ليفتخروا أمام العالم بما تحقق على أيديهم من نجاحات وإنجازات في العراق، وإنما ليحصوا أعداد القتلى والمصابين من جنودهم وعملائهم والمتعاونين معهم الذين عملت المقاومة العراقية على استهدافهم ومازالت طوال العامين الماضيين.

        ويقف بوش وبلير اليوم - بعد افتضاح أكذوبة أسلحة العراق وبعد أن ظهرت للعالم بأسره الأطماع الخفية وراء قرار ضرب بغداد - في مواجهة كل شعوب العالم التي أحنت رأسها إجلالاً لصمود الشعب العراقي وقدرته على فضح زيف الحلم الأمريكي، تلك الشعوب التي توجه أصابع الاتهام نحو بوش وبلير وأعوانهم لقتل عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء وللعمل على تحطيم بلد ذي سيادة بموجب ادعاءات وافتراءات لا تزال الأحداث تؤكد كذبها بعد عامين من سقوط بغداد.

        واليوم ومع اقتراب الذكرى الثانية لسقوط بغداد لا تزال الآلة العسكرية الأمريكية تعلن للقاصي والداني عجزها عن القضاء على المقاومة العراقية، بل على العكس من ذلك يشهد العالم بأن هذه المقاومة تحقق كل يوم توسعًا جديدًا ويشتد عودها ويصلب وتتنوع ضرباتها وتزداد عمقًا.

        وحتى محاولات فرض واقع سياسي على الساحة العراقية من خلال انتخابات قاطعتها الأطراف السنية في العراق في ظل كونها تجري برعاية المحتل الذي اغتصب الأرض وروع الآمنين ولا يزال يطمع في نهب مزيد من الخيرات، هذا الواقع السياسي الذي لا يزال حتى الآن منذرًا بأيام من التخبط وعدم الاستقرار، بين قوى وأحزاب شيعية متعاركة فيما بينها تسعى لبسط نفوذها وتهميش بقية الفصائل والأحزاب، وبين أطماع كردية دفينة تسعى لتقسيم العراق وتقطيع أوصاله في سبيل حلم تحقيق حلم الانفصال بدولة.

        وحتى مع بقاء المشهد السياسي المضطرب في العراق والذي أفرزه غزو أمريكي غاشم تظل أسلحة المقاومين العراقيين هي صاحبة الكلمة العليا على الساحة وهي وحدها القادرة على إفشال مخططات توفير الأمن للمحتلين وأذنابهم.

        وأمام فشل الآلة العسكرية الرهيبة في إخماد المقاومة المسلحة وتزايد أعداد الدول المتخلفة عن قطار الاحتلال الأمريكي في العراق، لم يخجل قادة البنتاجون من التركيز في كل مناسبة وبشكل علني على حقيقة أن حلم الجيش الأمريكي في الأمن والاستقرار على أرض الرافدين بات يدور كله في فلك إقامة أجهزة أمن عراقية وجيش عراقي جديد توكل إليهم مهام السيطرة على الأوضاع ويقذف بهذه القوات العراقية في خط المواجهة الأول مع رجال المقاومة.

        ولم يعد خافيًا أن الإدارة الأمريكية ما كانت لتتحدث عن تقوية الأمن العراقي وبناء قوات مسلحة عراقية مدربة لولا المأزق الخانق الذي فرضته عليها المقاومة التي جعلت بقاء الأمريكان في العراق مستحيلاً، فبدءوا بالبحث عمن يدافع عن قواعدهم وبقائهم.

        ويضع بوش وبلير رهانهما المستقبلي كله على تشكيل الجيش العراقي الجديد الذي هو عبارة عن بضع عشرات الآلاف من المرتزقة الذين سيكلفون بمهمات لا تختلف كثيرًا عن مهمات الشرطة العراقية وقوات الحرس الوطني، على أن يكون أول شرط للانتماء لهذا 'الجيش' هو الموالاة التامة لقوات الاحتلال.

        وفي الوقت نفسه يتم الإسراع بمضاعفة أعداد الشرطة العراقية لتتولى مهام التصدي للمقاومين وتنفيذ حملات المداهمة والاعتقال ضد كل من يشتبه في أنه غير راضٍ عن بقاء قوات الاحتلال.
        المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة

        تعليق

        يعمل...
        X