إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حوار مع د.ناعوم تشومسكي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حوار مع د.ناعوم تشومسكي

    حوار مع د.ناعوم تشومسكي

    الدول المارقة هي الدول التي لا تنفذ الأوامر الأمريكية، وفرنسا قد تكون مسئولة عن موت نصف من قتلوا في الجزائر خلال السنوات العشر الأخيرة. إذا هاجمت إسرائيل إيران تحت مسمي ضربة إستباقية... ستقول واشنطن: نعم إن هذا عمل شرعي.




    تقري واشنطن

    ولد ناعوم تشومسكي في سنة 1928 في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة لعائلة من المهاجرين اليهود الروس, ودرس في جامعة بنسلفانيا اللغويات والرياضيات والفلسفة, وحصل منها على الدكتوراه في علم اللغويات.

    ومنذ حصوله على الدكتوراه وهو يدرس لطلبة معهد ماساشوستس للتكنولوجيا أو MIT و هو أحد أرقي المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة.

    ويعتبر تشومسكي أهم عالم لغويات معاصر، وأحد أكثر العلماء تأثيرًا في علم اللغويات الحديث. وتستخدم نظريات تشومسكي اللغوية بكثرة في علوم الاتصالات وعلوم الحاسب الآلي. بيد أن هذا الجانب العلمي لا يمثل الجانب الأهم في تشومسكي؛ فيكفي أن نعرف أنه أهم "المنشقين" في الولايات المتحدة الأمريكية. وصفه البعض بأنه يهودي يكره ذاته، و اعتبرته محطة ("سي إن إن" CNN الإخبارية )أهم نقاد السياسة الأمريكية.

    و اختير ضمن أحد الاستفتاءات الثقافية في الولايات المتحدة ليكون ضمن أهم ثلاث شخصيات ثقافية على قيد الحياة في هذا القرن. وهذا نص الحوار الذی اجريناه معه.

    تقرير واشنطن
    آراؤك معروفة و تلقي الاحترام في العديد من دول العالم منذ عدة عقود، لكن هل تعتقد أن لأرائك أي تأثير علي سياسات الولايات المتحدة؟

    ناعوم تشومسكي
    إن الإدارات الأمريكية المختلفة وأعضائها وموظفيها ليسوا من قرائي، إن قرائي يمثلون جزء من حركة شعبية عالمية أصبحت لها تأثير كبير (ليس بسببي) فأنا جزء صغير منها، ولكن تطور الحركات الشعبية (ومن خلال إلقاء نظرة علي التاريخ) يجعل لها أثر كبير علي مجموعة الاختيارات و القرارات التي يتبناها من هم في سدة الحكم.

    ولهذا و بصورة غير مباشرة، هناك تأثير لنا، و لكنه لا ينعكس في إيضاح أشياء و حقائق لأشخاص و مسئولين من عينة هنري كيسنجر الذي لا نحتاج أن نشرح له ما يعرفه مسبقا.

    تقرير واشنطن
    بخصوص الحرب العراقية، الولايات المتحدة وضعت سابقة خطيرة تتمثل في مبدأ الضربة الإستباقية، هل تعتبر إنها وسيلة شرعية للرد علي التهديدات في عالم اليوم، عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001؟

    ناعوم تشومسكي
    مبدئيا الولايات المتحدة لم تضع سابقة في التاريخ بما فعلته في العراق، فمبدأ الضربة الاستباقية متأصل تاريخيا. الضربة الاستباقية كانت دائما مبررا وغطاء للعدوان، وكل من قام بالعدوان في التاريخ استعمل نفس الحيلة. هتلر هاجم بولندا من هذا المنطلق، أدعي أن هناك خطر محتمل من بولندا و أن ألمانيا تدافع عن نفسها. ولا يجب أخذ هذا القول بصورة جدية في الحالة الألمانية، ونفس الشيء في حالة الولايات المتحدة في العراق. فالحالة الأمريكية ضد العراق هي حالة عدوان ظاهر لم يهدف إلي إستسباق أي خطر.
    و هو خرق النظام الدولي، و جريمة اقترفتها الولايات المتحدة بسبب قوتها، وتبع ذلك كل ما نتج عن هذا العدوان من جرائم.

    الولايات المتحدة تضع سابقة جديدة بسبب قوتها الكبيرة، و دائما كان ذلك أسلوب الطرف القوي، أو أسلوب دول مسنودة من قوي كبري. مثلا، إذا قررت إيران مهاجمة إسرائيل بسبب أسلحتها النووية، و صواريخها التي تمثل تهديدا لإيران و اعتبار ذلك ضربة استباقية.

    هل نقول أن هذا عمل شرعي؟ بالطبع لا، لأن الدول الفاعلة هنا (إيران) لم تحظي بموافقتنا. و لكن إذا هاجمت إسرائيل إيران تحت مسمي ضربة إستباقية، سنقول نعم إن هذا عمل شرعي لسبب بسيط و هو إن إسرائيل تحظي بدعمنا.

    تقرير واشنطن
    إيران و عدة دول أخري سميت "دول مارقة" هل تعتقد أن هذه الدول حقا تمثل تهديدا للولايات المتحدة؟ أم إنه تم تسميتهم بهذا الاسم لخلق عدو من أجل خدمة أهداف أخري؟

    ناعوم تشومسكي
    بالنسبة للولايات المتحدة فالدول المارقة هي الدول التي لا تستمع إلي أوامرنا، و الحالة الأكثر غرابة هي التاريخ الحديث هي حالة كوبا. هل كوبا تمثل خطرا علي الولايات المتحدة؟ أو هل مثلت خطرا علي الولايات المتحدة في أي فترة من التاريخ!؟

    الدولة الوحيدة التي كانت ضمن الدول المارقة و تم إزاحتها هي عراق صدام حسين خلال فترة حكم رونالد ريغان من أجل أن يتم منح العراق المساعدات و الأسلحة لمحاربة إيران الإسلامية من قبل أفراد هم الآن أهم أعضاء إدارة بوش الحالية.
    و عملية تصنيف الدول هذه ما هي إلا جزء من عمليات البروباجندا التي تقوم بها الحكومة الأمريكية.

    تقرير واشنطن
    ما هو تعريف الإرهاب في نظرك؟

    ناعوم تشومسكي
    أنا أكتب عن الإرهاب منذ أكثر من عشرين سنة، و منذ قدوم الرئيس رونالد ريغان للحكم تبنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة و خاصة إدارة بوش الحالية (الحرب علي الإرهاب) كمحور أساسي للسياسات الخارجية الأمريكية. ووصف رونالد ريغان الإرهاب حينذاك بأنه "بربرية العصر الحديث، يهدف لتدمير الحضارة الإنسانية"، وهي نفس اللغة المستخدمة حتى يومنا هذا.
    أما تعريف الإرهاب طبقا للقانون الأمريكي و كما ذكر في أحد مراجع الجيش الأمريكي، و هو نفس التعريف كما يعرف في القانون الرسمي البريطاني و يقول "إن الإرهاب هو التهديد باستخدام العنف ( ضد المدنيين) من أجل تحقيق غايات سياسية أو دينية أو غايات أخري".

    و هذا تعريف جيد، و هو ما أرجع أنا شخصيا إليه. لكن هذه التعريفات لا تطبق و لا يتم الاستعانة بها، فالولايات المتحدة إذا ما طبقت التعريف الرسمي للإرهاب، فستجد نفسها و سياساتها الخارجية تقوم بتبني و تنفيذ أعمال إرهابية، لذا تلجأ الولايات المتحدة إلي محاولات عديدة لتغيير تعريف الإرهاب.

    و تقوم الولايات المتحدة وغيرها من الدول بأعمال تطلق عليها (أعمال مواجهة الإرهاب- (Counterterrorism، و لكن هذه الأعمال إرهابية في طبيعتها، لهذا فالتعريفات الرسمية الحكومية للإرهاب غير مهمة لأنها غير مطبقة عمليا.

    وهناك الكثير من الجهود الحكومية الأمريكية تهدف إلي تضمين ما يروق لهم في التعريف الجديد للإرهاب و استبعاد ما لا يعجبهم من التعريف، و من هذا المنطلق ليس عندي أي مشكلة في التعريف الرسمي الأمريكي أو البريطاني للإرهاب.

    تقرير واشنطن
    ما هو تعليقك علي وصف البعض بأن ما يحدث اليوم هو صورة من "صراع حضارات"؟

    ناعوم تشومسكي
    هناك فئات تريد أن تخلق ما يطلق عليه "صراع حضارات"، و أنا متأكد أن أسامة بن لادن سيكون سعيدا بهذا الصراع. و مخططي السياسات في إدارة الرئيس جورج بوش يحاولون بجدية أن يخلقوا صراع حضارات.

    و إذا نظرت إلي لغة الخطاب السياسي لهاتين الجماعتين، جماعة بوش و جماعة بن لادن ستجد تشابها كبيرا مثل استخدام عبارات (الخير ضد الشر، الوقوف في جانب الله و الاعتماد عليه). لذلك يرغب الجانبين في خلق "صراع حضارات"، لكن هذا لا يعكس الواقع.

    في فترة الثمانينات كانت إدارة ريغان تشن حربا علي الإرهاب، لم يكن هناك ارهاب إسلامي، لكنه كان إرهاب كاثوليكي في دول أمريكا الوسطي التي أصبحت مستقلة بعيدا عن السيرة الأمريكية.

    و عندما أصبح رجال الدين الكاثوليك يطالبون بحقوق المواطنين الفقراء من العمال و الفلاحين، بدلا من التقاليد المتبعة تاريخيا من قبل لخدمة الطبقات الغنية و مصالحها، شنت أمريكا حربا تحت مسمي "حرب علي الإرهاب".
    عام 1958 كان عاما هاما للغاية في السياسة الدولية، ففي هذا العام حددت إدارة الرئيس الأمريكي السابق إيزنهاور ثلاثة أزمات رئيسية في العالم.

    الأولي كانت إندونيسيا، الثانية شمال أفريقيا و الثالثة الشرق الأوسط. و كل حالة اشتملت علي وجود بترول، بالإضافة إلي كونهم جميعا يمثلون دولا إسلامية. إندونيسيا و مصر كانتا دولتان علمانيتان و الولايات المتحدة دعمت المملكة السعودية ضد مصر التي كانت تقود الاتجاه العلماني بين الدول العربية.

    هل كان ذلك بسبب صراع الحضارات؟ لا كان ذلك من أجل خدمة المصالح الأمريكية كما رأتها الإدارة الأمريكية آنذاك. الإدارة الأمريكية دعمت سوهارتو الديكتاتور الذي قتل ما لا يقل عن مليون اندونيسي.

    و في الحالة الثالثة أزمة "استقلال الجزائر"، قامت فرنسا بما يجب من أجل احتواء أثار استقلال الجزائر بوجود مخابراتي ضخم بعد رحيل قواتها إلي الدرجة التي لا أستبعد معها قيام فرنسا و المخابرات الفرنسية بنصف المذابح التي حدثت في الجزائر خلال السنوات العشرة الماضية.

    و هذه الأمثلة و غيرها لا تدل علي "صراع حضارات" بل علي أنماط سياسية للقوي الكبرى في سعيها لتحقيق مصالحها.
    تقرير واشنطن
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

يعمل...
X