Announcement

Collapse
No announcement yet.

شركات سيارات ديترويت تحاول خداعهم من جديد

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • شركات سيارات ديترويت تحاول خداعهم من جديد

    شركات سيارات ديترويت تحاول خداعهم من جديد


    جون غابر - الفايننشال تايمز


    بعدما استنفد البحث عن "عرب أثرياء" يدعمون شركته وضاق ذرعاً بالدعوات لـ"تطبيق سياسة عدم التدخل إلى ما لا نهاية وترهات أخرى من الطراز نفسه" وبعدما قرّر أن "الإفلاس سيكون كارثياً"، طار المدير العام إلى واشنطن للتوسّل.

    "أظن أننا نبذل جهوداً كافية لمساعدة أنفسنا. راقبونا وحسب. ستشهدون حركة شديدة في كرايسلر. سوف ترون سيارات أفضل وخدمة أفضل ونوعية أفضل"، هذا ما وعد به.

    هذا ما قاله لي ياكوكا، مدير عام شركة "كرايسلر"، عندما سعى للحصول على إنقاذ مالي من الحكومة الفيديرالية في تشرين الأول 1979. يبدو ذلك مألوفاً.

    تنتهي مذكرات ياكوكا التي تحمل اسمه بعد مشادات ضارية مع منتقديه الذين حاولوا إحباط ضمانات القروض الفيديرالية، ومع وقوف كرايسلر من جديد على قدميها بفضل المكلّف الأميركي.

    بعد 29 عاماً، ديترويت في ورطة من جديد. فهي تواجه هبوطاً في المبيعات وصدمة نفطية وأزمة سيولة، ويبيع منافسوها الآسيويون سيارات أصغر وأكثر فاعلية في استهلاك الوقود. هذه المرة، تقف الشركات الثلاث في ديترويت في الصف للحصول على المساعدة من الحكومة.

    يكرّر ريغ واغونر، رئيس مجلس إدارة "جنرال موتورز" ومديرها العام، معزوفة ياكوكا. فهو يردّد أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمّل إخفاق شركات السيارات في ديترويت، الأمر الذي من شأنه أن يلحق الأذى بالمموِّنين ويسبّب نسبة مرتفعة من البطالة وفوضى اقتصادية. ويقول إن لدى "جنرال موتورز" خطة معافاة جيدة، لكنها تحتاج إلى دعم.

    وضع خطة إضافية للإنقاذ المالي هو أمر واقع عملياً. فقد أشار الرئيس المنتخب باراك أوباما إلى أنه يؤيّد هذا الخيار، ويحضّ الرئيس بوش على التصرف بسرعة. يريد القادة الديموقراطيون في الكونغرس أن يخصَّص بعض السيولة من مبلغ السبعمئة مليار دولار المرصود ضمن خطة الإنقاذ المالي، لتمويل مصنّعي السيارات الثلاثة الكبار، بالإضافة إلى منحهم قرضاً بقيمة 25 مليار دولار لصنع سيارات أفضل.

    بعد الذعر المالي الذي أعقب انهيار مصرف "ليمان براذرز"، وبينما يلوح الركود في الأفق، ليست هناك رغبة في ترك "جنرال موتورز" و"فورد" و"كرايسلر" تشهر إفلاسها. تشير تقديرات توصّلت إليها دراسة موّلتها صناعة السيارات، إلى أن ذلك قد يتسبب بخسارة ثلاثة ملايين وظيفة ويكلّف الحكومة الأميركية 160 مليار دولار.

    لكن قبل أن تبدأ السيولة بالتدفق إلى ديترويت، هناك ثلاثة أسباب تجعل هذا الإنقاذ المالي فكرة سيئة:

    أولاً، يكافئ الإخفاق. فعند قراءة مذكرات ياكوكا، ندرك أنه في حين تتعهّد ديترويت في معظم الأحيان بالتغيير وتظهر تقدماً بصورة دورية، ثمة أمر لم يتغير منذ عقدين. لا يزال مصنّعو السيارات في ديترويت يفرطون في إطلاق الوعود ويقصّرون في التنفيذ خلافاً لمنافسيهم اليابانين والكوريين الجنوبيين.

    فشركات "جنرال موتورز" و"فورد" و"كرايسلر" بارعة في إبداء رأيها أكثر منه في صنع السيارات الذي هو عمل صعب. ويزداد صعوبة عندما ترزح الشركات تحت عبء التكاليف البنيوية المرتفعة وشبكة الوكلاء المضخّمة والتنظيمات التي توفّر لها محفزات لتصنيع شاحنات وسيارات الدفع الرباعي.

    تستطيع "جنرال موتورز" أن تشير إلى بعض السيارات الجديدة، مثل "شفروليه ماليبو"، التي تتمتّع بجودة عالية، وإلى أن 14 من أصل 15 مركبة جديدة ستطلقها من الآن حتى سنة 2010، سوف تكون سيارات للركاب أو سيارات "كروس أوفر" (سيارات دفع رباعي أخف). لكن عندما تقول ديترويت إن الأمور ستختلف هذه المرة، لماذا يجدر بنا أن نصدّقها؟

    ثانياً، سوف تحافظ شركات السيارات في ديترويت على فرط الطاقة المزمن. طوال سنوات، طبّقت هذه الشركات حوافز مالية لتحقيق مبيعات تصل إلى 16 أو 17 مليون وحدة في السنة في الولايات المتحدة من أجل استمرار مصانعها في العمل. وقد جعلت شراء سيارة جديدة رخيصاً جداً إلى درجة أن معدّل عمر السيارات على الطرقات يتراجع باطراد.

    نتيجة لذلك، عندما يلوح الركود في الأفق، يمكن أن يتوقّف الزبائن عن شراء السيارات لأن السيارات التي يملكونها تعمل كما يجب. تتوقّع "جنرال موتورز" الآن أن تنخفض المبيعات الأميركية السنوية إلى نحو 12 مليون سيارة في السنة في 2009 و2010، وسيكون هذا بمنزلة كارثة مالية لديترويت.

    يريد مصنّعو السيارات الثلاثة الكبار خفوضات ضريبية وإعانات لتحقيق زيادة كبيرة في المبيعات الأميركية من جديد، على الرغم من أن المستوى القابل للاستدامة أقل بكثير مما يدّعونه. يقول جون وورمالد من الشركة الاستشارية في قطاع صناعة السيارات "أوتوبوليس": "يجب أن تخسر هذه الصناعة بعضاً من طاقتها. فهي مهووسة بتجديد السيارات وتسريع دورة الاستبدال، مما يؤدّي إلى زيادة التكاليف الثابتة".

    ثالثاً، سوف يلحق الإنقاذ المالي لشركات السيارات في ديترويت الأذى بصناعة السيارات الأميركية ككل لأنه يفيد الشركات الأقل فاعلية في حين أن الشركات الأكثر فاعلية – الشركات الآسيوية التي تصنّع السيارات في مصانع غير منتسبة إلى النقابات العمالية في ولايات جنوبية – ستواجه منافسة مدعومة بإعانات حكومية.

    ونعرف كيف تنتهي هذه القصة لأننا شهدناها في مكان آخر. فالمملكة المتحدة التي جاهدت لعقود من أجل دعم شركات السيارات البريطانية المتخلّفة في أدائها، أقرّت في نهاية المطاف بهزيمتها أمام الشركات الأميركية والآسيوية، فاكتسبت صناعة أكثر استقراراً توظّف عدداً أكبر من الأشخاص.

    جل ما تستطيع أي حكومة فعله هو الوقوف في وجه التاريخ لفترة زمنية محدودة، والولايات المتحدة تكرّر اعتراضها لمسار التاريخ. ربما كانت الكلفة الفورية لإفلاس شركات السيارات في ديترويت مرتفعة جداً غير أن المفاعيل في المدى الطويل ستكون مفيدة، وهو ما أقرّت به مارغريت تاتشر في الثمانينات عندما وقفت في وجه النقابات خلال توليها رئاسة الوزراء في بريطانيا، من أجل إغلاق مناجم الفحم.

    لكن هذا كله لا يمنع أن إنقاذ ديترويت مالياً سيتم في مختلف الأحوال، فكيف تستطيع الولايات المتحدة إذاً أن تفيد إلى أقصى حد من استثمارها المشوب بالعيوب؟

    الشرط الذي يجب أن تصر عليه واشنطن هو أن تعمد "جنرال موتورز" إلى شراء "كرايسلر" وخفض الشركات الثلاث الكبرى في ديترويت إلى اثنتين. هذا ما خططت له "جنرال موتورز" والشركة المالكة لـ"كرايسلر"، "سربيروس كابيتال ماناجمنت"، قبل أن تقع أزمة السيولة وتتحوّل "جنرال موتورز" نحو السعي للحصول على أموال فيديرالية.

    لا يزال منطق الصفقة بين "جنرال موتورز" و"كرايسلر" ساري المفعول. قد يكلّف إغلاق المصانع وصرف نصف موظفي "كرايسلر" البالغ عددهم 66 ألفاً، عشرة مليارات دولار، لكن الولايات المتحدة سوف تحصل على صناعة أصغر وأقوى، وسيلقى منافسو شركات ديترويت تقبلاً أكبر لدى المكلف الأميركي. سيكون هذا مؤلماً للاقتصاد المأزوم لكن يمكن تحمّله.

    كما أنه سبق لـ"كرايسلر" أن حصلت على إنقاذ مالي من واشنطن ووعدت بأن يكون أداؤها أفضل في المستقبل. يجب أن تكون ذاكرة الكونغرس قصيرة جداً لينخدع من جديد.




    (كبير المعلقين حول شؤون الأعمال التجارية في "الفايننشال تايمز")


    ترجمة نسرين ناضر (النهار)
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X