Announcement

Collapse
No announcement yet.

هيلاري كلينتون: مهمات صعبة في الانتظار

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • هيلاري كلينتون: مهمات صعبة في الانتظار

    هيلاري كلينتون: مهمات صعبة في الانتظار

    حيدر البطاط
    بي بي سي لندن


    كانت انطلاقة هيلاري كلينتون الاولى عندما اصبحت السيدة الاولى في البيت الابيض بفوز زوجها لعهدين متتاليين.

    ثم دخلت السياسة من بابها الاوسع لتصبح سيناتورا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ الامريكي.

    وهاهي تفتح باب السياسة الخارجية الامريكية بقرب توليها حقيبة الخارجية خلفا لكوندوليزا رايس، التي شغلت المنصب لاربعة اعوام في عهد الرئيس جورج بوش.

    بعض المعلقين من داخل الولايات المتحدة يرون ان تبوأ كلينتون (61 عاما) منصب الدبلوماسية الاولى في عهد الرئيس باراك اوباما سيجعل من الادارة الجديدة اكثر فعالية واندماجا وتأثيرا على مجريات الاحداث الدولية.

    لكنها مقاربة تلبس فيها كلينتون قفازين من حرير، مستبدلة العصا الفولاذية الغليظة التي اتسم بها عهد بوش والمحافظين الجدد، تلك السياسة الموصوفة بالتشدد والصقرية والتي اضرت وهزت بقوة سمعة الولايات المتحدة في العالم.

    مناصروها يعتقدون ان وجودها على رأس الدبلوماسية الامريكية سيعني عدة امور، اهما واولها المهمة الصعبة المتمثلة في اعادة ثقة العالم بالادارة الامريكية، وتحويل الصورة السلبية عن بلدها الى مسار ايجابي يقترب من الصورة التاريخية لجورج مارشال.

    والجنرال مارشال هو وزير الخارجية الامريكي الذي عينه الرئيس هاري ترومان في يناير/ كانون الثاني من 1947 ، وهو صاحب مشروع مارشال الذي وضعه لاعادة بناء اوروبا التي مزقتها الحرب العالمية الثانية.

    بمعنى آخر شخصية قادرة على اعادة تشكيل العالم سياسيا على نحو متوازن يبقي المصالح الامريكية العليا في مأمن، بالترافق مع احترام حقوق الامم والشعوب، وعلى الاخص تلك التي وجدت اكثر العداء في عهد الادارة السابقة.

    "بلادنا صارت مسخرة لحلفائنا، ولم نجد على المسرح الدولي سوى الرفض والاستنكار
    هيلاري كلينتون

    تفرغ كلينتون لمواجهة المشكلات السياسية الكبرى في العالم سيعني بالنسبة للرئيس اوباما متنفسا اكبر للانشغال بقضية الاقتصاد الشائكة، ومحاولة لاخراج البلاد من ازمتها المالية الطاحنة، التي لم تشهد لها مثيلا منذ الكساد العظيم في نهاية ثلاثينيات القرن العشرين. عقدة تنافس

    الا ان الامر لا يخلو من عقدة تنافس قد تعبر عن نفسها في تضارب الصلاحيات وتداخل المسؤوليات، فتحول هيلاي كلينتون الى الدبلوماسية الاولى في امريكا، وربما في العالم، قد يضعها في مواجهة مع نائب الرئيس جو بايدن.

    وبايدن يرى في نفسه شخصية ذات باع طويل وخبرة عريقة في شؤون العالم، وهو ما قد يدفعه الى استخدام نفوذه في التأثير على اوباما، مما قد يرجح احتمالات التصادم بين الاثنين في هذا الملف او ذلك.

    لكن وزيرة الخارجية الجديدة، المرأة الثالثة في المنصب بعد اولبرايت ورايس على مدى عقد من الزمن، مدركة وواعية لجسامة مهامها.

    فقد سبق ان قالت ان "بلادنا صارت مسخرة لحلفائنا، ولم نجد على المسرح الدولي سوى الرفض والاستنكار".

    وهي هنا مفعمة بالشعور الوطني والاحساس بالواجب، كما يرى معلق في صحيفة نيويورك تايمز المحسوبة تقليديا على الديمقراطيين. دائرة واسعة

    والى جانب قدراتها وخبراتها السياسية المتراكمة، واتساع دائرة معارفها الدولية واتصالاتها القوية بالكثير من كبار السياسيين والزعماء في انحاء العالم، تتمتع هيلاري كلينتون بروح دعابة تسهل امامها مهمتها الصعبة والمعقدة.

    كما انها تتمتع بطاقة عالية للعمل المتواصل، على الرغم من تجاوزها الستين، ويضاف الى هذا وذاك وجود خبرة فريدة تحت تصرفها في المسرح الدولي متمثلة في زوجها الرئيس السابق.

    يجب ان ندرك اننا بعيدين عن الانتصار في افغانستان، وان الحرب في العراق صرفت اهتمام امريكا عما يجب ان تركز عليه، وهو افغانستان
    الجنرال جيمس جونز

    الشرق الاوسط
    لكن محللين آخرين يرون ان كفيّ كلينتون لن تكون مغلفة بحرير ناعم خالص، ويعتقدون انها ستميل الى مواقف اكثر حسما، وان اقل تشددا، بمعنى تحقيق النتائج وليس انتظار ما قد يحدث او لا يحدث بنفوذ من، او فعل آخرين.

    وهؤلاء يستشهدون بالقول ان هيلاري كلينتون اعربت في اكثر من مناسبة عن ترددها في قبول مبدأ وضع جدول زمني محدد وملزم لسحب القوات الامريكية في العراق. تنسيق مواقف

    ويرون ان على كلينتون تنسيق المواقف مع جيمس جونز، الجنرال المتقاعد والقائد السابق في حلف شمال الاطلسي (الناتو)، الذي سيتولى منصب مستشار الرئيس لشؤون الامن القومي، المنصب الاهم المتصل بالسياسة الخارجية داخل البيت الابيض.

    وجميس معروف عنه انتقاداته لاساليب الرئيس بوش في السياسة الخارجية، وسبق له ان اتهم وزير الدفاع الامريكي السابق دونالد رامسفلد بـ "التحييد والاضعاف الممنهج" لآراء ومواقف كبار جنرالات القوات المسلحة الامريكية،

    كما انه كان مسؤولا عن تحقيقين فتحا عن حرب العراق وافغانستان بطلب من الكونجرس الامريكي.

    الاستراتيجية المعلنة للرئيس الامريكي الجديد تقول بتحويل الجهد العسكري والسياسي من العراق الى افغانستان.

    انهاء الحرب في العراق هو اول خطوة لاستعادة الولايات المتحدة دورها القيادي في العالم
    هيلاري كلينتون

    وكلاهاما، هيلاري وجونز، منتقدان قويان للسياسة الامريكية المنتهجة حاليا في هذين البلدين.

    بل ان جونز قال مرة: "يجب ان ندرك اننا بعيدين عن الانتصار في افغانستان، وان الحرب في العراق صرفت اهتمام امريكا عما يجب ان تركز عليه، وهو افغانستان"، محذرا من ان الفشل في افغانستان سيكون بحجم كارثة الفشل في العراق.

    لكن كلينتون تأتي محملة بوعود تخليص امريكا والعالم من ملفات ضخمة تركت شروخا قوية وسيئة في سمعة بلادها في العالم.

    فقد قالت قبل نحو عام، في مقال كتبته في مجلة الشؤون الدولية الامريكية "فورين افيرز" ان "انهاء الحرب في العراق هو اول خطوة لاستعادة الولايات المتحدة دورها القيادي في العالم".

    وان القوات الامريكية يجب ان تعاد الى البلاد، ويجب ان يتم تحقيق الاستقرار في المنطقة، على الرغم من ترددها في قبول فكرة تقييد واشنطن بجدول زمني لسحب القوات من العراق، ورغم انها صوتت مع شن الحرب على العراق. القاعدة وطالبان

    وفي ملف تنظيم القاعدة وافغانستان تركز كلينتون على اهمية تحسين وتقوية الاوضاع الامنية في هذا البلد المضطرب منذ سنوات عديدة، وتدعو الى حشد مزيد من القوات الامريكية هناك لهذا الغرض.

    ومن ضمن مقترحاتها تعيين مبعوث خاص للتحرك بين كابول واسلام آباد لمساعدة البلدين على القضاء على التمرد المسلح المتمثل في طالبان والقاعدة.

    لكن موقف كلينتون من ايران بدا اكثر حزما وحسما، فقد قالت في احدى حملاتها الانتخابية ان استعداد اوباما للقاء زعماء ايران وسورية وكوريا الشمالية دليل على قلة خبرته وسذاجته في شؤون السياسة الدولية.

    كما هددت وتوعدت طهران بالقضاء عليها في حال هاجمت اسرائيل بالاسلحة النووية.

    الا ان تلك التهديدات ترافقت مع دعوتها طهران ودمشق وبلدان المنطقة الى البحث في مستقبل العراق.

    وهو ما قد يفتح الباب امام قنوات سرية دبلوماسية بين واشنطن وطهران، كما هو مقترح احد كبار مستشاريها ريتشارد هولبروك، هذا اذا لم تكن تلك القنوات قد فتحت بالفعل.

    اما فيما له صلة بالملف الاكثر صعوبة والاقدم وهو ملف السلام في الشرق الاوسط، والصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فان كلينتون لا تخرج عن الموقف الامريكي التقليدي.

    هذا الموقف متمثل في التأكيد على ضرورة العمل على ايجاد حل سلمي بين العرب واسرائيل، لكن كلينتون تصنف في المعايير السياسية الامريكية بأنها احد المناصرين الاقوياء للوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة.

    ومن اجل تحديد اكثر لمواقفها تقول كلينتون بضرورة اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، مقابل الاعلان الفلسطيني والعربي عن انتهاء الصراع مع اسرائيل والاعتراف بحقها في الوجود، وضمان امنها، والاعتراف الدبلوماسي المتبادل، وتطبيع العلاقات مع العرب.

    موضوع من BBCArabic.com
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

Working...
X