Announcement

Collapse
No announcement yet.

بكين··· هل تنقذ واشنطن من الأزمة المالية؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • بكين··· هل تنقذ واشنطن من الأزمة المالية؟

    بكين··· هل تنقذ واشنطن من الأزمة المالية؟



    فريد زكريا - لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست



    منذ أسابيع عدة ينتظر العالم بشوق أخباراً من الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخَب باراك أوباما حول أسماء الأشخاص الذين سيرأسون الإدارة المقبلة - مثل وزراء الخارجية والخزانة والعدل. غير أن أحد أكثر المناصب أهمية في إدارة أوباما لن يتم شغله قبل أشهر ربما، ومن المحتمل ألا يحظى بكثير من الاهتمام حينما يحدث ذلك هو منصب سفير الولايات المتحدة في الصين.

    فقد أصبحت الصين عاملاً حاسماً لخروج أميركا من الأزمة الاقتصادية التي تزداد سوءا يوماً بعد يوم. وسيتعين على السفير الأميركي في بكين (وهذا تعبير مجازي للإحالة على كل أولئك المسؤولين الذين سيديرون العلاقات بين البلدين) أن يتحقق من أن الصين تنظر إلى مصالحها على أنها تصب في الاتجاه نفسه الذي تصب فيه مصالح أميركا، وإلا فإن الأمور يمكن أن تصبح أسوأ بكثير.

    فالجميع متفق اليوم على أن واشنطن في حاجة إلى الخروج من هذا الركود تلافياً لتحوله إلى كساد. كما يتفق الخبراء الاقتصاديون، سواء من اليمين أو اليسار، على الحاجة إلى حزمة ضخمة من الحوافز الضريبية، وعلى أنه في الوقت الحالي على الأقل لا ينبغي أن نقلق من العجز؛ غير أنه من أجل إدارة هذا العجز - الذي قد يتراوح مجموعه ما بين تريليون دولار وتريليون ونصف التريليون دولار، وهو ما يعادل ما بين 7 و11% من الناتج الداخلي الخام - سيتعين على الولايات المتحدة أن تجد أحداً لشراء ديونها، والبلد الوحيد في العالم الذي يمتلك المال اللازم لذلك هو الصين.

    في سبتمبر الماضي، أصبحت الصين أكبر مقرض أجنبي للولايات المتحدة، متجاوزة بذلك اليابان التي لم تعد تشتري مبالغ كبيرة من سندات الخزينة الأميركية. والواقع أنه على الرغم من أن وزارة الخزانة لا تحتفظ بسجلات لمالكي السندات الأميركية، فإنه بات من شبه المؤكد أنها بامتلاكها 10% من مجمل الدين العام الأميركي، فإن جمهورية الصين الشعبية أصبحت أكبر مقرض داخلي أو خارجي، لواشنطن. وبذلك، يمكن القول إنها أضحت بمثابة المصرف الذي تلجأ إليه أميركا.

    ولكن هل سيستمر الصينيون في لعب هذا الدور؟ الواقع أنهم يتوفرون على الوسائل اللازمة للعب هذا الدور حيث يناهز احتياطي العملة الأجنبية الذي تتوفر عليه الصين تريليوني دولار تقريباً (مقارنة مع المبلغ الأصغر نسبيا الذي تتوفر عليه الولايات المتحدة - 73 مليار دولار)؛ غير أن الحكومة الصينية قلقة لأن اقتصادها أيضاً آخذ في التباطؤ بقوة بعد أن توقف الأميركيون والأوروبيون عن شراء الصادرات الصينية وتأمل بالتالي أن تعيد إحياء النمو الاقتصادي في الصين (إلى مستويات تناهز 6 أو 7% بدلاً من 12% التي سجلت العام الماضي) من خلال برنامج ضخم للحوافز المالية.

    وفي هذا الإطار، من المنتظر أن يبلغ مجموع مبادرات الإنفاق التي أعلنت عنها بكين قبل بضعة أسابيع نحو 600 مليار دولار (بعضها يشمل مشاريع قائمة)، أي ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي للصين. ونظراً لحرصها على الإبقاء على العمال في وظائفهم وتقليل الإضرابات والاحتجاجات، فإن بكين لن تتردد في إضافة عشرات المليارات لهذه الحزمة إذا اقتضى الحال.

    في هذه الأثناء، واشنطن في حاجة ماسة إلى استمرار بكين في شـــراء السندات الأميركيــة حتى تستطيع حكومة الولايات المتحدة إدارة العجز وإطلاق حزمتها من الحوافز الضريبية الخاصة بها. وهكــــذا، فإننـــا نطلـــب من الصين أن تقوم بشكل متزامن بتمويل أكبر توسعين ماليين في تاريخ البشرية وهما التوسع الصيني والتوسع الأميركي؛ غير أن أولوية الصين بالطبـــع هـــي مواطنوهـــا.

    يقول جوزيف ستيجليتز، الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد عـــام 2001 : ''كثيراً ما يقول الناس إن الصين وأميركا يتساويان في اعتماد أحدهما على الآخر، ولكن ذلـــك لم يعد صحيحاً لأن لدى الصين طريقتين للحفاظ على استمرار نمو اقتصادها: إحداهما تتمثل في تمويل المستهلك الأميركي، بينما تتمثل الثانية في تمويل مواطنيها الذين باتوا يستطيعون على نحو متزايد الاستهلاك بكميات كبيرة تكفي لتحفيز النمو الاقتصادي في الصين. وبالتالي، فهم يمتلكون خيارات؛ أما نحن، فلا. والحقيقة أنه لا يوجد أي بلــــد آخــر يستطيع تمويـــل العجز الأميركي''.

    وفي كتابـه الجديـد المذهل ''The Ascent of Money'' (صعود المـال)، يصف نيل فيرجسون ولادة أمة جديدة بعد الحرب الباردة يسميها ''تشيميركا'' - تشكل عُشر مساحة العالم، وربع سكانها، ونصف النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الثماني الأخيرة ويقول: ''للحظة من اللحظات يبدو الأمر زواجاً مثالياً: ''التشيميركانيون'' الشرقيون يقومون بالادخار، و''التشيميركانيون'' الغربيون يقومون بالاستهلاك''. الشرقيون يحققون النمو، والغربيون معدلات تضخـــم منخفضة ومعـدلات فائـدة متدنيـــــة.

    وعلى غرار ''ستيجليتز''، يعتقد فيرجسون أن لدى الصين خيارات حيث قال لي الأسبوع الماضي: ''سيحاولون بكل تأكيد الحفاظ على استمرار الاستهلاك الأميركي، ولكن إذا تبين لهم أن ذلك لا يجدي نفعا، فإنهم سينتقلون إلى الخيـــار الثاني''، وهو التركيز على دعم وتشجيع الاستهلاك في الصين عبر الإنفاق الحكومي وتيسير القروض بالنسبة لمواطنيها. والسؤال الكبير اليوم حسب فيرجسون هو ''ما إن كانت تشيميركا ستبقى متماسكة أم ستتفكك بسبب هذه الأزمة. فإذا ظلت متماسكة، فيمكنك أن ترى ممرا وسط الغابة. أما إذا تفككت، فقل وداعا للعولمة!''.



    محلل سياسي أميركي
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X