إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أوروبا تنتظر سلوك أوباما مع طهران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أوروبا تنتظر سلوك أوباما مع طهران

    أوروبا تنتظر سلوك أوباما مع طهران



    جون فينوكر - ("هيرالد تريبيون" 25/11/2008)



    يمكن القول الآن ان ايران تمتلك القدرات والموارد التي تمكنها من انتاج سلاح نووي واحد. ولذا فان الأوروبيين ينتظرون بقلق ان يروا الأسلوب الذي سيتعامل به أوباما مع الموضوع النووي الايراني.

    ان الحقائق التي يكررها عدد من الخبراء الآن واستناداً الى ما فهمه من المعلومات التي جمعتها الوكالة الدولية للطاقة ان ايران تمتلك الآن من مادة اليورانيوم المخصبة - يسمح لها بصنع السلاح والتحفظات او العقبات هي على النحو التالي: فالاقبال على انتاج السلاح بالفعل يحتاج للمزيد من التنظيف، كما يحتاج الى مخطط لرأس نووي ثم ان على ايران في هذه الحالة ان تسلك بعنف ضد مراقبي وكالة الطاقة الذين بوسعهم اكتشاف محاولة انتاج سلاح نووي. ثم ان الخبراء مختلفون بشأن الوقت الذي يعمد عنده الايرانيون لانتاج السلاح أو استخدامه.

    لكن ذلك كله، وايضاً انتاج صولاريخ بعيدة المدى، تزيد من الضغط على أوباما وادارته؛ من اجل التوصل لاستراتيجية بالاشتراك مع الأوروبيين المهتمين والمهمومين في فرنسا والمانيا وبريطانيا ـ تحول دون تمكن الملالي من الحصول على سلاح نووي. ان الذي يقلق الأوروبيين وعلى الخصوص الفرنسيين الذين يتولون رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى أول كانون الثاني القادم، ماذا يعتزم أوباما ان يفعل عندما يتولى الرئاسة بالفعل بعد اسابيع؟ ولأنهم يترددون الآن في تحدي اوباما او مساءلته بسبب السمعة الهائلة التي يتمتع بها بالداخل الأميركي وبالخارج؛ فانهم لا يعبرون عن ذاك القلق الا بشكل مخفف. لكن الجانب الآخر من تخوفاتهم يتمثل في امكان استبعادهم من العملية كلها اذا صارت المفاوضات الأميركية مع ايران مباشرة، كما وعد أوباما. وبخاصة انه افتقد بالفعل الى عنصر الضغط بالقوة العسكرية.

    فماذا يعني اذن ما قاله أوباما في الحملة الانتخابية من ان محادثاته مع ايران ستكون مباشرة وبدون شروط مسبقة؟ وكم هم نافذون لديه الخبراء الذين نصحوا بتجاوز روسيا ومجلس الامن، والذهاب الى التفاوض مع ايران بحيث تكون "كل الخيارات مفتوحة"؟ الأوروبيون ليسوا متأكدين من نجاح هذا الخيار إن جرى اتخاذه. وقد عبر عن ذلك وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عندما قال في بروكينغز الاسبوع الماضي: "كل شيء يعتمد على متى تلعب هذه الورقة الأميركية وكيف؟ فقد تساعد في الخروج من المأزق، لكنها قد تدمر السبيل المزدوج للعملية والذي جرى انتهاجه حتى الآن...".

    وقد طلبت من تيريز رلبيش، أكبر الخبراء الفرنسيين في مسائل الانتشار النووي، ان تعلق على الموضوع، فقالت ان كوشنير اقترب قدر المستطاع من التعبري عن معارضة فرنسا للمحادثات الثنائية الاميركية الايرانية. واذا اختار أوباما الطريق الثنائي هذا، فان الايرانيين سيلعبون في مواجهته بأربع ورقات: روسيا، والصين، وأوروبا وأميركا. وهذا سيعطيهم راحة كبرى. وهي ترى ايضاً ان السلوك الأفضل تجاه ايران الآن يتمثل في عزل القيادة الايرانية. اذا الايرانيون عندهم انتخابات رئاسية في حزيران القادم، واسعار النفط انخفضت انخفاضاً شديداً، ولا شك ان الأمرين يؤثران عليهم.

    وتريد فرنسا ان تشارك الولايات المتحدة في قمة أمنية من أجل أوروبا دعت اليها روسيا، في الصيف المقبل. والمعروف ان هناك رأياً واسع الانتشار بين الأوروبيين يعتبر المبادرة الروسية محاولة لتجاوز الناتو واضعافه. لكن هناك وجهة نظر تقول: لننتهز هذه الفرصة للتكلم مع الروس بشأن الدرع الصاروخية في بولندا وتشيخيا، وامكانية دخول جورجيا واوكرانيا الى الناتو أو عدمه؛ ليكون ذلك سبيلاً الى صفقة تضمن بالمقابل مساعدة روسيا في الملف النووي الايراني.

    وعلى اي حال، هناك الكثير المنتظر من أوباما: القبول بقيود مجلس الأمن في المفاوضات مع ايران، واستخدام الحلفاء! باعتبارهم الجزرة، والجلوس بهدوء في الوقت الذي يتحرك فيه الفرنسيون زاعمين ان موقف بوتين ليس بعيداً عن موقف الغرب. وهذا يعني ابتلاع موقفه الرسمي، والقائل بوجود نيات سلام لدى الملالي، والاعتماد على روسيا والأوروبيين لمنع النووي الايراني في "خيارات مفتوحة". وتخميني ان ادارة أوباما الجديدة مع هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، والجنرال المتقاعد جيمس جونز مستشاراً للأمن القومي، لن تجد هذه المقاربة مقنعة ولا مغرية.

    ثم ان أوباما نفسه يقول في كتابه: "الجرأة على الامل" ان مجلس الامن الدولي لا يمكن ان يكون الوسيلة الأولى والأخيرة للولايات المتحدة في الازمات. ففي المحادثات الثنائية مع ايران سيذهب أوباما فيما اقدر الى طاولة المفاوضات، كما وعد في الحملة الانتخابية قائلاً انه لن يستبعد الخيار العسكري عن الطاولة العتيدة. ولو انه ذهب بعد فشل في المفاوضات الثنائية للحصول على موافقة من مجلس الامن؛ فمعنى ذلك انه سيسقط كل عناصر الضغط قبل الوصول الى هناك.

    اما برونو ترتييه، المحلل في مؤسسة الدراسات والبحوث الاستراتيجية؛ فانه امتلك منذ البداية وجهة نظر اخرى في شأن الملف النووي الايراني. اذ عندما اعلنت الأجهزة الأمنية الأميركية ان الايرانيين اوقفوا برنامجهم النووي عام 2003، كان رأيه الذي اصر عليه ان الايرانيين صاروا اكثر قرباً من القدرة على انتاج السلاح النووي. وهو يقول الآن ان من حول أوباما فريقاً كبيراً ذا خبرات متنوعة، وسيتمكن هذا الفريق من الاحتفاظ للأوروبيين بدور مؤثر في المعادلة التفاوضية الجديدة. فيبقى كما يقول برونو ترتييه ان مسؤولاً اميركياً كبيراً سيأتي يوماً ما الى المكتب البيضاوي ليقول للرئيس الجديد: سيدي الرئيس لقد صارت ايران دولة نووية! ذلك انه ما من دولة وصلت الى ما وصلت اليه ايران في مجال التخصيب، الا وبنت قنبلة نووية. ويتابع تيرتييه: انا متشائم بشأن قدرتنا على ايقاف ايران عن انتاج سلاح نووي!




    عن المستقبل
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X