Announcement

Collapse
No announcement yet.

مجرد للفساد حمود أبو طالب

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • مجرد للفساد حمود أبو طالب

    مجرد عينة

    حمود أبو طالب
    عنوانان اختارتهما «عكاظ» لصفحتها الأولى يوم أمس أحدهما يقول: ديوان المراقبة يرصد تبديد جهات حكومية 75 مليونا دون مسوغ قانوني، والثاني يقول: في أمانة جدة، أستاذ جامعي براتبين وعقدين.. لم يكن مألوفا أن نتحدث عن المال العام بمثل هذا الوضوح، ولا كانت مفردات كـ: تبديد.. إهدار.. اختلاس، تستخدم في الحديث عن هذا المال الذي وصفه زميلنا الكاتب محمد الرطيان ــ ذات مرة ــ وصفا جميلا، حينما قال ما معناه أن المال العام هو الذي لا يشكرك أحد حين تحافظ عليه ولا يحاسبك أحد حين تعبث به، فهل نحن في مسار جديد يغير تعريف محمد الرطيان للمال العام، على الأقل ليس في جانب الشكر عند المحافظة عليه، ولكن ــ وهذا هو الأهم ــ محاسبة من يعبث به؟؟
    أجزم أن مبلغ الـ 75 مليونا ليس سوى عينة لملايين يتم التلاعب بها في إدارات كثيرة، وإذا كانت المخالفات التي تم العبث بذلك المبلغ من خلالها تتركز في الرواتب، بدل النقل، الانتدابات، الابتعاث، التعيين، الإركاب، ومكافأة نهاية الخدمة، فلكم أن تتصوروا حجم المبالغ التي يمكن ضبط العبث بها إذا ما تم مسح كل الإدارات الحكومية، في كل مناطق المملكة؟؟.. ولطالما أشرنا إلى عدم فعالية الأجهزة الرقابية لدينا، لأن أنظمتها في المقام الأول لا تساعدها على تنفيذ واجبها، ولأن صلاحياتها محدودة إلى حد لا يمكنها من فتح كل الأبواب المشبوهة، وقد سمعنا أكثر من مرة تصريحات لديوان المراقبة العامة باطنها الشكوى من عدم استطاعة القيام بمهمته كما يجب.
    وإذا كنا نريد بالفعل إيقاف العبث بالمال العام، أو على الأصح، الحد من هذا العبث، فإنه لا بد من فرض احترام هيبة الأجهزة الرقابية وإعطائها مزيدا من الصلاحيات، وأن يفرض احترامها والرضوخ لها على كل الإدارات دون استثناء، وبدون ذلك، فإننا سنستمر في ذات الطريق الذي يتناثر على جنباته المال العام ويذهب إلى حيث لا يستفيد منه غير المتربصين به.

    [email protected]
Working...
X