إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رؤي أمريكية في الحوار مع الإسلاميين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رؤي أمريكية في الحوار مع الإسلاميين

    رؤي أمريكية في الحوار مع الإسلاميين


    منتصر حمادة


    لا نزعم أنه يسهل حصر خلفيات الدعوات الأمريكية ـ ونضيف معها الأوروبية ـ بخصوص فتح الحوار مع الحركات الإسلامية، وذلك لعدة أسباب، فمجرد تقييم جدية ومصداقية هذه المبادرات تختلف باختلاف المعلقين. كما أن كل طرف معني بهذه المبادرات يملك رؤية لا تتطابق ولا يمكن أن تتطابق في الأغلب، مع رؤي باقي الفرقاء، سواء تعلق الأمر بالطرف الأمريكي أو الطرف الأوروبي أو الأطراف الإسلامية، وأيضا الأطراف العربية، أي الأنظمة العربية والإسلامية المعنية المباشرة بهذه اللقاءات، بل إنه داخل نفس الطرف، لا نجد رؤي واضحة ومتفق عليها، ولو اقتصرنا علي الطرف الأمريكي، سوف نجد أن صناع القرار السياسي في الإدارة الأمريكية، غير متفقين علي رؤي واضحة المعالم بخصوص التعامل مع تصاعد شعبية الحركات الإسلامية في الدول العربية والإسلامية، حيث يمكننا اختزال مختلف الاتجاهات الأمريكية في فريقين اثنين.

    فريق يقوده علي الخصوص تيار "المحافظين الجدد" يروج للخيار الاستئصالي، أي خيار مساندة الدول العربية والإسلامية التي تبنت خيار التضييق أو استئصال هذه الحركات، وقد سبق لأحد رموز هذا الفريق وهو محسوب علي "مجلس الأمن القومي الأمريكي" أن صرح منذ بضع سنوات فقط بأن الإدارة الأمريكية "تعلم أن هناك جماعات إسلامية معتدلة في دول عربية هي جماعة الإخوان المسلمين. ولكنها تعلم أن السماح لهذه الجماعة العمل والنشاط والمشاركة في انتخابات نزيهة سيؤدي إلي فــــوزها بالأغلبية ووصولها إلي الســــلطة وسعيها لإقامة حكم إسلامي ومن أجل هذا فنحن ضد أي انتخابات حرة في المنطقة وضد وصول الإخوان للسلطة". وهناك أيضا السياسي البارز جيمس وولسي المدير الســــابق لوكالة "الاستخبارات المركزية الأميركية" الذي ذهب في عـــدة مقالات ودراسات منشــــــورة إلي أن "الحرب علي الإرهاب لن تنجح إلا إذا انطلقــــت من أن العدو الحقيقي، لمصالح الولايات المتحدة والغرب هو التطرف الديني بنسختيه الشيعية والسنية ، كما شكك وولسي في وجود تيارات إسلامية معتدلة، معتبرا أن "مختلف ألوان الطيف الإسلامي تصدر عن المنطلقات الفكرية نفسها والبيئة الثقافية عينها". ويمكننا إضافة استشهاد آخر محسوب جوهره علي هذا الفريق، وصادر عن أكاديمي بريطاني، ومفاده أن "مأزق الغرب هو أنه إذا حجب الدعم، كما ينبغي أن يفعل، عن أنظمة الحكم العربية، فإنه قد يتيح للإسلاميين الراديكاليين أن يستولوا علي الدولة. وهذا بحد ذاته، لن يكون كارثيا بالضرورة إذا ما أمكن ضمان الديمقراطية لأن الناخبين علي الأرجح سيرفضون الراديكاليين في النهاية كما هي في إيران وكما تم في السودان وأفغانستان، والأفضل، إن أمكن، انتقال محسوب بدقة أكبر إلي الديمقراطية، مع الجمع بين الجزرة والعصا، بينما يقوم الغرب بدفع النخب نحو إجراء الإصلاحات اللازمة". (إسلام ليبرالي. أنشومان أي موندال. ترجمة عبد الإله النعيمي. مجلة أبواب. لندن. كانون الثاني (يناير) 2003. العدد 82)
    ـ
    فريق ثاني، يدعو إلي ضرورة إدماج الحركات الإسلامية المعتدلة في اللعبة السياسية، وذلك بهدف قطع الطريق علي الحركات الإسلامية الجهادية، وقد انهالت الرسائل المبطنة والمكشوفة من جميع المسؤولين في أمريكا تؤكد هذا المسعي، سواء تعلق الأمر بما صدر عن كونداليزا رايس أو ريتشارد هيس، حيث أقر هؤلاء وغيرهم بأن الإدارة الأمريكية "لا تخشي وصول تيارات إسلامية إلي السلطة شريطة أن تصل عن طريق ديموقراطي وأن تتبني الديمقراطية كوسيلة للحكم".
    كما برزت العديد من الأصوات الأكاديمية التي أصبحت ناطقة باسم هذا التيار، وسوف نتوقف مع أبرزها علي الإطلاق، إنه الأكاديمي الأمريكي نوح فيلدمان، مؤلف كتاب "ما بعد الجهاد: أمريكا والصراع من أجل الديمقراطية الإسلامية". ويري فيلدمان أن الحركات الإسلامية تبقي أهم جمعيات المجتمع المدني، وبالتالي وجب التعاون معها، لأنها الحليف الموضوعي مستقــــبلا. وهذا بيت القصيد الأهم في المبادرات الأمريكية والأوروبية الأخيرة.
    كما يركز مؤلف "ما بعد الجهاد"، علي ما يصفه ب"الإسلام الحداثي والسياسي، في إيران، تركيا، إندونيسيا"، قبل أن ينتقل إلي الحالة السعودية، الأردن المغرب، مصر، العراق والجماهيرية الليبية. ونقرأ له في الكتاب المقطع الآتي الذي يختزل أطروحته الداعية إلي ضرورة إدماج الحركات الإسلامية في العمل السياسي: "ينبغي علي الحكومات الأمريكية أن تدفع بخيار الإسلاميين المعتدلين وأن تسمح للأحزاب السياسية الإسلامية أن تخوض انتخابات حرة، تستحق تجربة الديمقراطية الإسلامية أن تعطي فرصة، وفي الحقيقة فإن الإسلاميين الديمقراطيين هـــم أفضل أمل في مستقبل العالم الاسلامي، وهم يستحقون إعجابنا ودعمنا".
    يمكننا إضافة قراءة نيل ليفينجستون (متخصص في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب)، والذي يري بأن هناك سببين رئيسيين من وراء هذه المبادرة: "هناك أولا قضية الحوار العربي الإسرائيلي، وهناك اعتقاد أن كل الأطراف لا بد أن تشارك في تلك المنطقة في هذا الحوار للتوصل إلي حل ما بين العرب وخاصةً بين الفلسطينيين والإسرائيليين علي وجه الخصوص. وثانيا: الولايات المتحدة ليست ذات شعبية في كثير من دول الشرق الأوسط، وهنالك كثير من المشاعر القوية ضد الولايات المتحدة وضد أيضا التطرف الإسلامي، وهذا القلق بالنسبة للولايات المتحدة وسياساتها يصل إلي المستوي الشعبي" (مداخلة لنيل ليفينجستون في برنامج "تحت الضوء"، حول موضوع "قضية الحوار بين الغرب والحركات الإسلامية". فضائية العربية بتاريخ 19/4/?2005?)
    بالتوقف إذا مع مقتطفات سريعة وعابرة توجز وجهة نظر بعض "مهندسي" أو المؤثرين في صناعة القرار السياسي لدي الإدارة الأمريكية، ومع استحضار ثقل رؤي الأطراف الأخري (ونقصد بذلك الطرف الأوروبي والتيارات الإسلامية الحركية المعنية بهذه اللقاءات)، نزداد يقينا أننا أمام مبادرات مركبة التناول وشائكة التفسير وأعقد من أن تختزل في قراءات الاستهلاك المفهومي العابر.
    كاتب من المغرب




    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

يعمل...
X