إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرئيس الأمريكي مسئول عن أحداث أبو غريب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرئيس الأمريكي مسئول عن أحداث أبو غريب

    الرئيس الأمريكي مسئول عن أحداث أبو غريب

    اسم الكتاب:
    سلسلة القيادة:
    الطريق من 11 سبتمبر إلي أبو غريب
    Chain of Command: The Road from 9/11 to Abu Ghraib :Seymour M. Hershاسم الكاتب HarperCollins Publishersالناشر: عدد الصفحات: 394




    تقرير واشنطن

    يجيء هذا الكتاب لكاتب مجلة نيويوركر الشهير الحائز علي جائزة بوليتزر– الجائزة الأكبر للصحافة في الولايات المتحدة-سيمون هيرش، ليلقي الضوء على سياسات الولايات المتحدة منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول) والتي أدت إلى وقوع جرائم وانتهاكات سجن أبو غريب. والكتاب إعادة كتابة لعدد من تحقيقاته الصحفية الجريئة والناجحة والتي أدت دورا كبيرا في الكشف عن العديد من فضائح ممارسات إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش والتي كان الأهم فيها فضيحة معتقل أبو غريب في العراق في صيف 2004. خلال عام 2004، كانت مقالات وتحقيقات هيرش تجعل القارئ يفهم أكثر ما حدث في معتقل أبو غريب، ويتساءل عن جدوى استمرار الحرب علي الإرهاب العالمي بصورتها الحالية، ومثلت تحقيقات هيرش صدمة للكثير من الأمريكيين الذين اعتقدوا أن حكومتهم تقوم بحرب دفاعية من أجل أغراض نبيلة.

    فشل الاستخبارات الأمريكية
    ويدين الكاتب بشدة، ويدعم ذلك من خلال توثيق دقيق للأحداث والأشخاص والوقائع إدارة الرئيس الأمريكي بوش وأسلوب إدارتها للحرب علي الإرهاب، بالإضافة إلي إدانة أسلوب إدارة سلطات الاحتلال للأوضاع داخل الأراضي العراقية. ويذهب الكاتب لعرض تفاصيل الفشل الأمريكي الاستخباري فيما يتعلق بأسلحة العراق للدمار الشامل، كذلك يوثق للتضليل المستمر والمنتظم من فريق السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية قبل غزو العراق. وأسلوب سيمور هيرش الصحفي يجعل من قراءة الكتاب عملية سهلة، بالإضافة إلي تبنيه للأسلوب التحقيقات يضفي جاذبية وإثارة أكبر لأحداث هامة بطبيعتها.

    التعذيب في أبوغريب
    ساعد سيمور هيرش على كشف فضيحة سجن أبو غريب. واذا كان برنامج "60 دقيقة" قد سبقه بوقت قليل جدا فان برنامج محطة «سي. بي. اس» قد تم تقديمه بعد تأخيره بناء على طلب من البنتاغون بعد سماعه بأن هيرش على وشك نشر تقريره. وقام الأخير بكشف تقرير الميجور جنرال أنتونيو تاغوبا حول "الانتهاكات الإجرامية المتميزة بساديتها الصارخة وطابعها الخليع" داخل السجن، وحصل على صورة مثيرة للاضطراب لكلاب استخدِمت لتهديد عراقي عار يرتعد هلعاً. وفي نهاية الأسبوع الماضي اتبع تقريره السابق بآخر يبين فيه أن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد قد وافق على توسيع البرنامج السري الذي يسمح بممارسة التحقيق القاسي مع المعتقلين والذي حسب رأي هيرش قد آلت في الأخير إلى وقوع الانتهاكات في سجن أبو غريب.

    ويقدم هيرش تفاصيل أكبر عن عمليات التعذيب غير الشرعية-حسب اتفاقية جنيف- التي تدار تحت إشراف أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع أجهزة المخابرات في الدول الصديقة داخل العراق وخارجه. ويري أن ما يحدث منذ عدة سنوات في معتقل غوانتانامو بكوبا كان هو المدخل الطبيعي لما حدث في أبو غريب. ويؤكد الكاتب مسئولية الرئيس جورج بوش شخصيا عما حدث في أبو غريب بسبب سماحه بتجاوزات غير مقبولة في غوانتانامو وإعطائه الكثير من الإشارات الايجابية التي أدت لما حدث في معتقلات العراق، وكانت الإشارة الأهم هي توقيع الرئيس علي وثيقة سرية في فبراير 2002 تقول " أن بنود اتفاقيات جنيف المتعلقة بأسري الحرب لا تنطبق علي حالة الحرب علي الإرهاب لا في أفغانستان ولا في أي مكان أخر في العالم".

    وهكذا فما حدث في أبو غريب هو ليس فقط مقزز، ومناف للأعراف الدولية، بل انه يتعرض لأكثر من ذلك من خلال تفصيل لعمليات القبض علي المشبوهين في أماكن مثل أفغانستان وباكستان وغيرهما حيث يتم إرسالهم إلي دول مثل مصر والأردن أو تايلاند حيث يتم خضوعهم لعمليات تعذيب من أجل إجبارهم علي الإفشاء بما يعلمون به من قبل أجهزة ذات خبرات تاريخية في هذا المجال. ويوثق هيرش لحالات قام فيها خبراء ومحللين من مكتب المباحث الفيدرالية FBI ووكالة الاستخبارات المركزية CIA بالتحذير من مغبة التجاوزات المتكررة التي يقوم بها حراس ومحققي معتقل غوانتانامو أواخر عام 2002، إلا انه لم يؤخذ بهذه التحذيرات بصورة جدية علي الإطلاق، لذا تم نقل هذه الأساليب للعراق، ويوثق لهذا الادعاء، ويري أن زيارة الجنرال جيفري ميللر قائد معسكر غوانتانامو لبغداد للإشراف الشخصي علي إعداد معسكر اعتقال أبو غريب كدلالة على ذلك.
    ويوثق هيرش لعملية تخويف المعتقلين باستخدام الكلاب في أواخر عام 2003 وذلك بشهادة الكثيرين ممن شاركوا في هذه العمليات، وهم الذين أكدوا أن استعمال هذه الأساليب كان شيئا روتينيا، ويري الكثيرون من حراس المعتقلات أنهم مخولون من قبل قادتهم للقيام بهذه الأساليب.
    ويوثق الكتاب مكالمة تليفونية جرت في مايو 2004 بعد الكشف عن فضائح ممارسات القوات الأمريكية داخل سجن أبو غريب جرت بين نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد يقول فيها تشيني "لا استقالة، سنهاجم من يهاجموننا، وسنلقي اللوم علي حفنة من الجنود الشبان المتهورين".

    الشرق الأوسط بعد 11 سبتمبر (أيلول)
    واستعرض الكتاب الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول)، وتتطرق للعلاقات الأمريكية السعودية. ويرى أن العلاقات بين الدولتين مرشحة للمزيد من التوتر في المستقبل القريب. كذلك يتعرض الكتاب إلي العديد من الموضوعات الجادة بأسلوب شيق مثل ما يدعيه الكاتب من انفجار متوقع للأكراد، قد يشبه الثورة، بما يحدث "كارثة" للأمريكيين بسبب تطلع الأكراد للاستقلال. كذلك يتحدث الكاتب عن طبيعة النظام السعودي الغامضة، إضافة إلي علاقات باكستان النووية المفضوحة بالإدارة الأمريكية مع كوريا الشمالية، والتجاهل المتعمد لذلك بسبب تحالف باكستان مع الولايات المتحدة في الحرب العالمية ضد الإرهاب.

    أما عن سوريا فيصفها الكاتب بالفرصة الضائعة في إشارة إلى الخلاف داخل واشنطن حول كيفية التعامل مع النظام السوري. ويوثق الكاتب عدة حوادث قامت فيها وحدات عسكرية أمريكية بالتغلغل داخل الأراضي السورية من العراق لتتبع إرهابيين أو مقاومين عراقيين أو عرب آخرين.
    وعن إيران يشير الكاتب إلى ان الهدف القادم هو إيران، ويذكر أن هناك فرق عمليات خاصة أمريكية تقوم بمهمات استطلاع داخل إيران لرصد أهداف نووية محتملة وأهداف أخرى.
    ويؤكد الكاتب أن بوش ومستشاريه فرضوا سيطرتهم التامة على القوات المسلحة والاستخبارات بهدف تحقيق ما وصفه "بأجندة بوش العدوانية والطموحة" باستخدام القوة ضد إيران ودول أخرى في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب.
    ويكشف الكتاب عن تخويل بوش البنتاغون بتنفيذ عمليات عسكرية سرية خارج نطاق أي سجلات أو قوانين ملزمة، مثل القانون الذي يلزم الاستخبارات المركزية (CIA) بأن تطلع الكونغرس على عملياتها السرية في الخارج وضرورة أن تتم مثل هذه العمليات بقرارات خاصة من الرئيس.
    وفي النهاية يسخر الكاتب من الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، ويقول "أن الموظفين التابعين للأمم المتحدة يؤكدون انه رجل جيد، وذو سمعة جيدة" إلا أن هيرش يؤكد "إذا كان كرزاي لا يقتل، ولا يبيع المخدرات، ولا يسرق، فكيف يصبح رئيسا لأفغانستان !؟".
    ويختتم الكاتب استعراضه بإدانة إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بسبب ما يرى إنه أدى إلي قيادة أمريكا في الاتجاه الخاطئ، وما يترتب على ذلك من سياسات خاطئة تؤدي في العديد من الحالات إلي فضائح وانتهاكات طالما ظلت مبادئ الولايات المتحدة بمنأى عنها طوال تاريخها.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

يعمل...
X