إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سياسة العض على الأصابع في العراق!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سياسة العض على الأصابع في العراق!

    السياسة حمالة اوجه والاميركان كذلك دوماً ولا دخان بلا نار وكلها مقدمات منطقية.المحللون يرون أن المأزق الامني الذي تعيشه القوات الاميركية في العراق كان صعبا وما زال.المسألة ليست عواطف ورغبات بل حقائق وارقام وضغط نفسي ومادي عال القيمة بلغت كلفة الاحتلال حتى الآن 250 مليار دولار وستبلغ خلال السنوات الخمس المقبلة 1250 مليار دولار حسب التوقعات البريطانية، ولذا طبعا فان السياسة الاميركية ادركت متأخرة بأن من يتقدم كثيراً إلى الأمام عليه أن يبحث عن وسائل للأمان والنجاة أو التراجع وبالتالي فهي لم توصد الابواب ولم تغلقها دوماً، فالسلوك السياسي الاميركي يقر بما يسمى الابواب الخلفية والاحاديث غير الرسمية وكثيراً من القرارات السياسية تقررها هذه الوقائع.

    *تصريحات وزير الدفاع الاميركي رامسفيلد حول وجود اتصالات مع بعض القوى المسلحة في العراق ومن خلال البرنامج NEWS NiGHT في محطة N B C الاميركية. لم يكن مفاجئا بالطبع لا بل كان اعتيادياً للمراقبين ولبعض الدبلوماسيين الاميركيين في المنطقة والذين أكدوا في احاديث خاصة أن الاوضاع الامنية جداً مأساوية وان احلال الامن والاستقرار مسألة تبدو في غاية الصعوبة.

    الرأي العام الأميركي
    صحيفة نيويورك تايمز اكدت في استطلاع اجرته الاسبوع الماضي تدني وتراجع تأييد الرأي العام الاميركي للمغامرات الاميركية في العراق وبحسب الاستطلاع فإن 66 % من الشعب الاميركي يرون بان الجهود الاميركية لتحقيق الامن والاستقرار في العراق فاشلة فيما يرى 59 % بأن اسلوب الادارة الاميركية للاحداث في العراق كان مخطئاً منذ البداية وانه كان مغرقاً بالايديولوجية وغير مبني على اسس واقعية، فيما ذهب 51 % الى ان حرب احتلال العراق كانت خياراً في غير مكانه.التصريحات المختلفة تعكس جانباً من انعدام الثقة ولكنها على النحو الآخر يمكن ان تفهم كمحاولة اميركية للتحدي والاستجابة وشق صفوف المقاومة العراقية عبر الحديث عن مفاوضات جارية مع العديد من هذه الفصائل والتي تؤمن بضرورة الدخول في المعادلة السياسية ولكن بشروط ممكن التوافق والتفاهم عليها وهو ما يجعل هذه المفاوضات تبدو كلعبة سياسية حاولت واشنطن استثمارها في اكثر من حادثة قبل الانتخابات التشريعية عندما سمحت لرئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي الالتقاء برموز المعارضة العراقية وممثلين عن المقاومة في الاردن، فيما يبادر ايهم السامرائي وزير عراقي سابق في حكومة علاوي لتأكيد صحة هذه اللقاءات والمفاوضات وانه اجرى لقاءات مع اثنين من قادة ابرز التيارات المسلحة في العراق وبضوء اخضر من الجانب الاميركي.

    كابوس ومأزق أمني
    قبل عام تقريبا وتحديدا في 28 (حزيران) يونيو 2004 احتفلت الادارة الاميركية بنقل السيادة العراقية لحكومة علاوي في احتفال مهيب بحضور الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر وقال الرئيس الاميركي في هذه المناسبة:ان عهد الحرية في العراق قد بدأ..غير ان الواقع جاء خلافاً لتوقعات بوش كان من المتوقع أن يحتفل المسؤولون في الحكومة العراقية والقوات الاميركية بعد ايام بمرور عام على نقل السيادة فيما لم يتمكن الطرفان من ان يجعلا لهذه الممارسة السياسية محصلة تعود بالامن والاستقرار على العراق.ايفان ايلاند الكاتب والمحلل في موقع كوموندريمز يقول:لقد استيقظ الشعب الاميركي اخيراً ليواجه كابوس السياسة الاميركية في العراق وبدأ ممثلو الشعب الاميركي داخل الكونجرس والذين كانوا يلتزمون الصمت سابقاً بدأوا يستجمعون شجاعتهم ليتحدثوا جهاراً ودون خوف أن على القوات الاميركية في العراق ان تنسحب خلال ستة اشهر اي بحلول اكتوبر (تشرين الأول) 2006. حيث بدأ الكونجرس الاميركي يحاول جاهداً العودة إلى لعب دور في تقرير السياسة الخارجية.اللقاءات السرية جرت عملياً أكثر من مرة وعبر وسطاء من السنة وبعض الشخصيات السياسية ورجال الدين، وهذه اللقاءات والاتصالات اسفرت عن اطلاق سراح العديد من المختطفين الامر الذي اكد للادارة الاميركية بأن المقاومة العراقية ليست قطعاً متناثرة بل هي قوى مؤثرة ولها اصولها الدينية والسياسية والاجتماعية، غير ان الاعلام السياسي الاميركي لا يقر ابدا بوجود المقاومة ولا يعترف اصلاً بعمق المأزق الامني.كما ان الطرف الاميركي ادرك أخيرا بأن مجمل الافرازات السياسية لم تؤد إلى نتيجة امنية ربما يخدم عملية الاستقرار مما جعلها تفكر اكثر بخدمة العبء الامني وآثارة على المدى المنظور.

    لقاءات واتصالات
    الرؤية الاميركية للاتصالات واللقاءات ان تتم بصورة غير مباشرة وان تكون محصلتها الايمان بان الواقع قد تغير وان المطلوب انهاء المقاومة والدخول في العملية السياسية، هذه الرؤية نقلها ممثل الامين العام للامم المتحدة الاخضر الابراهيمي الذي لعب دوراً مهما في تشكيل مجلس الحكم العراقي واستطاع خلال فترة بسيطة ان يرتبط بعلاقات قوية مع الرموز السياسية للمقاومة، ففي الفترة الواقعة ما بين 18-13 يناير «كانون الثاني» الماضي التقى الابراهيمي في عمان اكثر من 20 شخصية عراقية وبعضهم كان ممثلا لفصائل المقاومة العراقية وهذا اللقاء كان بداية لسلسلة من الاتصالات ونقل الرسائل التفاوضية بين واشنطن والمقاومة العراقية التي اتبعت أخيرا تكتيكات ميدانية اثارت وازعجت الجانب الاميركي ودعته للتفكير مجدداً بضرورة التفاهم على بعض المطالب التي نقلتها المقاومة الى واشنطن عبر الابراهيمي.معاودة الاتصالات مرة ثانية تكشفها الاستعدادات الاميركية ـــ العراقية لتأمين زيارة ناجحة للابراهيمي الى بغداد التي وصلها قبله السفير الاميركي زلماي خليل زاده لانضاج الاتفاق قبيل اقرار الدستور العراقي حيث اصبحت واشنطن على قناعة تامة بأن يعكس الدستور تمثيلاً حقيقياً للسنة ودوراً لهم في المعادلة العراقية.

    الابراهيمي والضوء الأخضر
    محصلة هذا اللقاء ستسفر عن تفاهمات يتم بموجبها عقد هدنة بين المقاومة والابراهيمي حول تغيير نظام المحاصصة المعمول به في العراق واعادة توزيع المحافظات العراقية الى 18 دائرة انتخابية وبحث جدولة الانسحاب العسكري وفقاً لتفاهمات مكتوبة تضمنها الامم المتحدة وعدد من الدول الكبرى ان تبدأ عملية الانسحاب الدولية كبادرة حسن نية من المدن الرئيسة والعمل على اعادة بعض منتسبي الجيش العراقي والقوى الأمنية السابقة ممن لم يثبت تورطهم في اعمال اجرامية.والغاء قانون اجتثاث البعث واجازته كإحدى القوى السياسية شريطة ايمانه بالواقع العراقي الجديد والتزامه بالقوانين المعمول بها، والغاء الميليشيات المسلحة (قوات بدر الشيعية، وقوات الباشمارجا التابعة للاكراد ونزع اسلحتها بالتزامن مع نزع اسلحة المقاومة العراقية والالتزام بالقانون وفقاً للدستور العراقي الجديد.هذا الاتفاق بحثته وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس في جولتها الشرق اوسطية أخيرا والتي اتفقت فيها مع الدول العربية على ضبط الحدود من الناحية الامنية ودعم أمن واستقرار العراق ودعمه لوجستياً من خلال ارسال وحدات عسكرية سترابط في المناطق السنية لضمان تنفيذ الاتفاق، فيما سيتم عقد لقاء على مستوى القمة بين الرئيس الاميركي جورج بوش وزعماء المنطقة لرعاية هذا الاتفاق واطلاق مشروع الاصلاح في المنطقة من جديد!
    الحديث عن الانسحاب الاميركي من العراق لم يبرر على انه جاء استجابة واقعية لازمة يومية تعانيها القوات الاميركية بل جاء عبر تصريحات مفعمة بالحديث عن الامن والاستقرار، فرئيس الوزراء البريطاني توني بلير كان واضحاً لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري بقوله ان مسؤولين بريطانيين يشاركون في حوار مع جماعات عراقية تدعم العنف، غير انها راغبة في المشاركة في العملية السياسية وان دمجها سيؤدي بالمحصلة لان يكون عام 2006 عاما حاسماً للقوات الاجنبية في العراق مضيفاً أننا نتطلع لان تغادر قواتنا العراق في اقرب وقت فوجودها يجب الا يكون على حساب امننا.فيما قال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان هذه اللقاءات تأتي في اطار التوضيح لكل العراقيين فوائد الانخراط في العملية السياسية واستعادة الوفاق اذ لا يوجد حل عسكري.

    ضغط المقاومة =انسحاب
    هناك حالة توجس وخوف وشك في المسالك الاميركية ويحاول المحللون قراءة الموقف باعتباره مسألة مرحلية مؤقتة تحاول فيها واشنطن انجاز العديد من العمليات إلا ان آخرين اكدوا خلاف ذلك موضحين بأن الميدان العسكري والعملياتي اليومي كشف للطرفين امكاناتهما وقدراتهما التأثيرية والواقعية وان القوات الاميركية المجهزة بكل صنوف الاسلحة وعلى مدار عامين لم تستطع القضاء على المقاومة أو على الاقل تحقيق الامن والاستقرار حيث وصلت الامور الى نقطة مسدودة وان ما يجري من اتصالات يفرضه الواقع خاصة وان الطرف الاميركي يهمه في النهاية حصول التغيير في النظام السياسي واستكمال عملية بناء العراق الجديد، اضافة الى حفظ مصالحه الدائمة .


    شروط الحوار

    * الاتصالات بين واشنطن والمقاومة العراقية ليست حدثا بالنسبة للطرف الاميركي الذي يبدو ان استجابته لوفد الاتصالات نابعة من احساسه الحقيقي بانعدام القدرة على تغيير الواقع الامني المأساوي وشعور واشنطن بانها وسط منزلق ووحل امني خطير.
    * المقاومة العراقية التي دخلت عملية المفاوضات لم تعلن ذلك صراحة ولن تعلنه ولكنها توصلت الى نتيجة لا بد للمقاومة المسلحة من افراز سياسي يكون منسجما فيه التكتيك الميداني مع المطالبة السياسية في تحسين مكانة السنة في المعادلة السياسية العراقية.
    * وجود لجنة حكماء عراقية تمثل مختلف قطاعات الشعب العراقي وبعض الشخصيات العربية والعالمية وتكون مهمتها المساهمة في اعادة النظر في المعادلة السياسية العراقية على نحو عادل، وان هذه اللجنة ستضم 56 عضوا منهم 6 شخصيات سياسية و5 من رؤساء العشائر و5 شخصيات نسائية و2 من قياديي الجيش العراقي، الذين اعتقلهم النظام العراقي السابق منهم فيصل الانصاري رئيس اركان الجيش العراقي السابق و2 من رجال القانون و2 من خبراء الطاقة و1 من خبراء حقوق الانسان.
    * نبذ الارهاب والتطرف وكل ما له صلة بالزرقاوي وعمليات التفجير ضد المدنيين وضمانة اجراء محاكمة عادلة لرموز النظام العراقي السابق.
    * يقوم د. عامر التميمي امين عام ومنسق عام لجنة الحكماء العراقية الدولية وكل من أيهم السامرائي وزير الكهرباء السابق في حكومة اياد علاوي بالاتصال بالشخصيات العراقية الوطنية وبعض الفصائل والقوى السياسية العراقية في الداخل والخارج.
    * تشكيل الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية وتشكيل تنظيم سياسي باسم المجلس الوطني لبناء العراق الموحد.
    * يتم نزع سلاح المقاومة العراقية تدريجيا على ان يتزامن ذلك مع:
    ـــ تحديد فترة ما بين 1 ــ 3 سنوات للانسحاب الاميركي من العراق.
    ـــ خلال الفترة ما بين 1 ــ 3 سنوات يعاد بناء الجيش العراقي الجديد ويعاد ادماج افراد الجيش العراقي السابق ممن لم يرتكبوا اي مجازر بحق الشعب العراقي.
    ـــ نزع سلاح المقاومة يتم في وقت موحد مع نزع اسلحة قوات بدر الشيعية وقوات الباشمارجا الكردية.
    ـــ تلغى الفصائل المسلحة في العراق نهائيا سواء كانت كردية او شيعية او سنية خلال فترة 3 سنوات واي قوة تابعة لأي حزب مهما كان.
    ـــ توقف الادارة الاميركية اي مطاردات للمقاومة العراقية وينسحب الجيش الاميركي خارج المدن الرئيسية وايقاف العمليات العسكرية.
    ـــ الغاء القرارات التي اصدرها الحاكم العسكري الاميركي بول بريمر وكل ما نجم عنها.
    ـــ النظر بالسجون والمعتقلات واطلاق جميع السجناء العراقيين وتعويض من تم التسبب له بأذى.
    ـــ المساعدة في انشاء مؤســســات المجتمع المدني العراقي وتمكين العراقيين للقيام بواجباتهم الوطنية


    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

يعمل...
X