إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العقوبات الاقتصادية وتأثيراتها

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العقوبات الاقتصادية وتأثيراتها

    جاكوب هورنبرجر * - الخليج الاماراتية


    لا شك في أن المسؤولين الأمريكيين المكلفين بتطبيق عقوبات الولايات المتحدة على دول متعددة، يهللون الآن عقب حادث تحطم طائرة ركاب كوبية في 18 مايو/أيار، ما أسفر عن مقتل 110 أشخاص.
    هؤلاء المسؤولون فرحون بالتأكيد، لأن تحطم الطائرة الكوبية يثبت أن الحظر الاقتصادي الأمريكي المفروض على كوبا منذ عقود «يلسع» حسب التعبير الذي يستخدمه مسؤولون أمريكيون الآن احتفالاً بنتائج العقوبات الأمريكية على كوريا الشمالية، التي أصبحت الآن مستعدة للتفاوض حول ترسانتها النووية.

    وفي الواقع، يجب ألاَّ ننسى أن الغاية من قرارات الحظر والعقوبات الأمريكية، هي قتل أناس أبرياء على أمل تحقيق: إما تغيير النظام في بلد معين، وإما تغيير سياسات هذا النظام.
    والعقوبات تتسبب في أمراض وجوع ووفيات، كما أنها تساهم في تحطم طائرات ركاب، لأنها تحرم أنظمة أجنبية من شراء طائرات جديدة ومن الحصول على قطع الغيار اللازمة لصيانة الطائرات القديمة بصورة سليمة. ويأمل المسؤولون الأمريكيون أن تُرغم الحكومات المستهدفة إما على التخلي عن السلطة، وإما على الرضوخ لما يريد المسؤولون الأمريكيون أن تفعله، مقابل رفع العقوبات.

    وفي حالة كوبا، كان الحظر الاقتصادي الأمريكي فعالاً تماماً. فنحن نشاهد اليوم كوبيين لا يزالون يستخدمون سيارات أمريكية صنعت في خمسينات القرن الماضي. والأمر ذاته ينطبق على الأسطول الجوي الكوبي من الطائرات الأمريكية، التي تعرضت في السنوات الأخيرة لارتفاع معدل حوادث الطيران؛ نتيجة للحظر الأمريكي.

    والمسؤولون الأمريكيون حققوا «النجاح» ذاته من خلال عقوباتهم على إيران. وفي فبراير/شباط الماضي، تحطمت طائرة ركاب إيرانية من صنع أمريكي، ما أسفر عن مقتل 65 شخصاً. وحسب تقرير لموقع «thinkprogress.org» الأمريكي على الإنترنت، فإن الطائرات الإيرانية أصبحت توصف بأنها «توابيت طائرة».

    وفي الواقع، قالت وسائل إعلام إيرانية إن محركات الطائرة التي صنعت قبل 24 سنة «تعطلت خلال الرحلة».
    وهناك واقع لا بد من أن نأخذه بعين الاعتبار؛ فإذا كانت المعاناة الاقتصادية لكوبا هي نتيجة سياسات اقتصادية سيئة، إلا أن حوادث الطيران ليس هو ما يريده المسؤولون الكوبيون؛ ذلك أن حوادث الطيران وما تسببه من آلام، هو هدف المسؤولين الأمريكيين. هذه هي الغاية من الحظر الأمريكي على كوبا.

    ثم دعونا نتذكر كيف استهدف المسؤولون الأمريكيون الشعب العراقي بعقوبات قالوا إنها تهدف إلى «إرغام صدام حسين على التخلي عن أسلحة الدمار الشامل لديه».
    ولكن تلك العقوبات قتلت مئات آلاف الأطفال العراقيين؛ بل إن وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك مادلين أولبرايت قالت في تصريح صحفي، إن موت نصف مليون طفل عراقي «جدير بذلك» ( أي باستمرار العقوبات بهدف تغيير نظام أو سياسات صدام حسين).
    ولننظر الآن كيف يعبر المسؤولون الأمريكيون (ووسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية) عن الاغتباط لما يعتبرونه إرغام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج - أون، على القبول بالتفاوض حول أسلحته النووية نتيجة لضغط العقوبات الأمريكية.
    ويجب ألاَّ ننسى أيضاً ما يعانيه الشعب الفنزويلي اليوم؛ نتيجة للعقوبات الأمريكية.

    وهنا يتبادر إلى ذهني كتابات المنظرة السياسية الأمريكية «الراحلة» هانا أرندت (أو حنة أرنت)، وهي يهودية ألمانية المولد، بشأن فظائع النازية التي أصبح معها «الشر أمر عادي».
    وهذا القول يمكن أن ينطبق تماماً على العقوبات الأمريكية التي تستهدف شعوباً بريئة في دول أخرى.


    * كاتب أمريكي أسس ويترأس تحرير موقع «مستقبل مؤسسة الحرية»
    (www.fff.org) مصدر هذا المقال


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X